الاغتصاب وسائر الاعتداءات الجنسية هي جرائم إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون جرائم قانونية، ربما يكون وقوع مثل هذه الاعتداءات بشكل فردي أمرًا مفهومًا في ضوء الطبيعة البشرية، أما أن تستخدم حكومات هذه الجريمة لإذلال معارضيها، وكذلك جيوش لأجل إخضاع الشعوب المحتلة، فإن الجريمة تصير أكثر بشاعة وأكثر مدعاة لوقفة حاسمة، ومع اندلاع ثورات الربيع العربي تم توثيق حالات اغتصاب ممنهج في سجون كل من ليبيا، ثم سوريا التي تزداد الأمور فيها تعقيدًا وبشاعة يومًا بعد يوم، حتى مصر التي لم تسلم من هذه الجريمة البشعة بعد توثيق عشرات الحالات للاعتداء الجنسي منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو من العام الماضي.

حتى المغرب التي تعيش استقرارًا سياسيًّا نسبيًّا لم تسلم من الأمر، ففي رسالة لها اتهمت خديجة سيف الدين زوجة عمر محب القيادي في جماعة العدل والإحسان، إدارة وموظفي سجن “عين قادوس” بمدينة فاس وسط المغرب، بـ”نزع ملابس عمر محب”، و”التحرش الجنسي به”.

1- مصر: الاغتصاب للرجال والنساء

وفقًا لوصف باتريك كينجزلى من جريدة الأوبزرفر البريطانية، فإن السلطات المصرية تستخدم الاغتصاب في السجون كسلاح لكسر إرادة المعارضين لها، الأمر لم يقتصر على النساء، فكينجزلى نقل في أبريل الماضي أنباء عن اغتصاب الشرطة لمعارضين سياسيين “رجلين” داخل الأقسام، كما وثق المرصد المصري للحقوق والحريات 3 حالات اغتصاب لرجال في مارس الماضي، وهم: عمر جمال متولى، وأحمد حسن عمران، وثالث تحفظوا على ذكر اسمه، كما وثق الحقوقي هيثم أبو خليل حالة لاغتصاب طالب بكلية العلوم داخل قسم شرطة مدينة نصر.

أما عن المعتقلات من الفتيات والسيدات فالنسبة أكبر بكل تأكيد، فوفقًا لما ذكرته عدة وسائل إعلام نقلاً عن ناشطات مهتمات بقضية المعتقلات، فقد تم رصد عشرات الوقائع المؤكدة، في عدد من أقسام الشرطة منها الأزبكية والوايلي وحدائق القبة وقسم ثاني مدينة نصر ومديرية أمن الاسكندرية وسجن القناطر، إضافة إلى سيارات الترحيلات وأماكن أخرى غير رسمية.

ونقلت شبكة رصد الإخبارية عددًا من شهادات المعتقلات اللاتي تعرضن للاغتصاب، منها شهادة “و” التي رفضت ذكر اسمها لظروف عائلية والتي جاء فيها:

“في البداية اختطفوني ثم أخفوني بمقر احتجاز سري، عصبوا عيني، شدوا الوثاق على يدي، تحرشوا بي، شعرت بنواياهم، رجوتهم ألا يفعلوا ذلك، لم تشفع دموعي لديهم، صرخت فهددوني بالقتل، واصلت الصراخ، فعلوا ما أرادوا، وكرروا الفعلة بذات الوحشية عدة مرات طوال اليوم، واصلت الصراخ، أنهوا جريمتهم ثم أطلقوا سراحي”.

أحد أهم الشهادات في هذا الصدد هي شهادة الطالبة ندى أشرف أحد ضحايا الاغتصاب، هذه المرة داخل إحدى سيارات الترحيلات والتي أذاعتها قناة الجزيرة مباشر مصر خلال الأسبوع الماضي.

ونظرًا لحساسية هذه القضية وما يرتبط بها من أعراف وتقاليد مجتمعية، فإن عدد الحالات الغير مكتشفة قد يكون أكبر مما يتوقع الكثيرون، خاصة وأن الشهادات التي بدأت تتسرب تؤشر إلى استخدام “شبه منهجي” للاغتصاب من قبل ضباط وزارة الداخلية المصرية بهدف إذلال وكسر إرادة المعتقلين والمعتقلات.

يذكر أن جرائم التحرش والانتهاك الجنسي التي قامت بها الأجهزة الأمنية تجاه السيدات، كانت تمارس على استحياء، قبل ثورة 25 يناير، ولكن بعد خلع الثورة للرئيس السابق مبارك قامت قوات الشرطة العسكرية، بما عرف وقتها بـ “كشوف العذرية” للمتظاهرات المعتقلات من ميدان التحرير أوائل مارس 2011 داخل المتحف المصري، الأمر الذي برره مدير المخابرات الحربية وقتها عبد الفتاح السيسي فيما بعد بأن: “الجيش وقع كشوف العذرية لحماية نفسه من احتمالية ادعاء المحتجزات على أفراده بالاغتصاب”.

2- سوريا: أكثر من 6000 حالة اغتصاب حتى أواخر عام 2013

العنف الجنسي في سوريا “مارس 2011- نوفمبر 2013”

الاغتصاب، التحرش، العنف الجنسي في السجون والمعتقلات، التعذيب في أماكن الاحتجاز غير النظامية والتزويج القسري، كلها أشكال للعنف الجنسي الذي تعرضت له المرأة السورية منذ اندلاع أحداث 2011 المناهضة لحكم الرئيس السوري بشار الأسد.

بحسب تقرير صدر عن المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) فإن ظاهرة العنف الجنسي كانت قد شكلت “قطب الرحى في السياسة العقابية للنظام السوري في أعقاب الثورة السورية على نطاق واسع وممنهج بحق الضحايا من المعتقلين والمعتقلات”. وشملت الأساليب المتبعة عوامل شبه مشتركة بين جميع الأفرع الأمنية والعسكرية النظامية منها وغير النظامية، كتجريد الضحية من الملابس بقصد الاغتصاب أو التحرش، وقد تم توثيق 300 حالة اغتصاب في السنة الأولى للاحتجاجات وفقًا لمركز سواسية، و6000 حالة اغتصاب حتى أواخر 2013 وفقًا للشبكة السورية للحقوق الإنسان.

القواسم المشتركة بين الحالات التي وثقت تؤكد على الوحشية المفرطة والتعذيب خلال الاعتقال لفترات طويلة، بما في ذلك استخدام صدمات كهربائية للأعضاء التناسلية والثدي، وكذلك الاغتصاب من قبل العديد من الرجال في آن واحد بحسب لورين وولف أحد الناشطات التي عملن في توثيق قضايا الاغتصاب في سوريا.

وتبعًا لشهادة المعتقلات اللاتي تعرضن للاغتصاب، فإن نظام الأسد استخدم الاغتصاب “فزاعةً” لتخويف المنتفضين ضده، و دائمًا ما يكون السؤال الأول للمفرج عنها من سجونه: “هل تم اغتصابك؟” قبل سؤالها عن أي شيء، كما تقول مزنة يزيد في شهادتها التي نقلتها دويتش فيله، ولم يسلم المعتقلون الرجال من الاغتصاب بدورهم كما جاء في شهادة المعتقل السابق ماهر (اسم مستعار) الذي يعيش اليوم في الأردن بعد اعتقاله ثلاث مرات تعرض في إحداها للاغتصاب وشهد على حالات أخرى، ويضيف: “أجبروا ثلاث فتيات على خلع ملابسهن ومن ثم قام السجانين بالتحرش بهن أمام ما يقارب 42 سجينًا، أعتقد أنهم كانوا يهددوننا بأنهم سيفعلون الشيء نفسه مع نسائنا في حال استمر نشاطنا ضد النظام”.

3- الاغتصاب في الحرب العالمية الثانية

بعد سقوط الرايخ الثالث في ألمانيا، مارست القوات الأمريكية والسوفيتية عمليات اغتصاب ممنهجة للنساء الألمانيات، ففي فيينا عاصمة النمسا وحدها تم اغتصاب أكثر من 100 ألف امرأة، ووفقًا لاستجواب حدث في الكونجرس الأمريكي بتاريخ 17 يوليو 1945 اعترف الجنرال، آيزنهاور القائد العام لقوات الحلفاء في أوروبا وشمال أفريقيا، أنه عندما دخلت القوات الفرنسية – والتي كان بعضها من الأفارقة- والقوات الأمريكية مدينة شتوتجارت الألمانية ساقوا النساء إلى أنفاق المترو، وتم اغتصابهن جميعًا مرات عديدة، ثم جرى إعدامهن وقد قدر عددهن بنحو ألفي امرأة.

ففي عام 1945 وصلت القوات السوفيتية، إلى مشارف مدينة برلين، وكان عدد سكانها 2,700,000 منهن 2,000,000 من النساء، فانتشر الخوف عبر المدينة وهرعن إلى الأطباء، لكي يقدموا لهن أسرع طريقة للانتحار، ونفذ السم في برلين وأصبح سلعة نادرة تتهافت عليها النساء.

وفي مدينة دانزنج التي اجتاحتها القوات السوفيتية، تم احتجاز جميع نساء المدينة في الكاتدرائية، ثم دخل عليهن الجيش الأحمر واغتصبهن جميعًا، حتى إن بعض الناجيات تحدثن أنهن تم اغتصابهن أكثر من 30 مرة.

في مدينة نيسي بمقاطعة سيليسيا تم اغتصاب 182 من الراهبات الكاثوليك، وعندما حاولت بعض الراهبات الدفاع عن أنفسهن تم إطلاق النار عليهن، حتى أحصى ما يزيد على 30 طلقة في أجسادهن.

كما انتقلت حالات الاغتصاب إلى إيطاليا، هذه المرة في مدينة نابولي حيث سجل في هذه المدينة وحدها 60 ألف حالة اغتصاب للنساء والمراهقين والأطفال.

4- مذبحة “اغتصاب” نانجنج

دفن الصينيين أحياء في نانجنج

حدثت أيضًا أثناء الحرب العالمية الثانية بعد دخول القوات اليابانية إلى مدينة نانجنج الصينية ، وبدأت عملية تصفية للجنود الصينيين المختبئين في المدينة، كانت الحصيلة الأولى اغتصاب 20,000 امرأة من الفتيات أو النساء أو العجائز جميعهن طالهن الاغتصاب، وشرع البعض من الجنود اليابانين بتشويه جسم الفتاة بعد اغتصابها ثم قتلها بوضع حربة أو عصاة خيزران في الأماكن الحساسة من جسمها، وذكر القس McCallum في مذكراته “أن كل يوم يحدث 1000 حالة اغتصاب، وأي فتاة تقاوم أو ترفض تلقى حتفها بالرصاص أو بالحربة وتبكي النساء في كل وقت من الصباح حتى المساء، وأن الجيش الياباني يتصرف بلا رقيب”, وذكر أيضًا جون رابي في مذكراته (في أحد جولاتي في المدينة نلاقي جثث كل 100 – 200 متر، وتبدو الجثث وكأن إصابتها من الخلف في مكان الظهر، أي بمعنى أن قتلهم حدث وهم يحاولون الهرب، وشاهدت بأم عيني نهب الجيش الياباني للمحلات التجارية”.

وفي أحد المرات دخل نحو 30 جنديًّا يابانيًّا إلى منازل الصينين، وقتلوا أحد الأشخاص فركعت زوجته أمامهم وتوسلت إليهم بأن لا يقتلوا أي شخص آخر ولكن تم قتلها خلف زوجها، وتم سحب أحد السيدات من تحت الطاولة وتم اغتصابها أمام ابنها وقد اغتصبها أكثر من جندي، ثم تم طعنها في صدرها، وحاول الجنود اغتصاب فتاتين من نفس المنزل وأعمارهما تتراوح ما بين 14- 16 ولكن جدتهما وجدهما البالغين من العمر 76 – 74 حاولا الدفاع عنهما فتم قتلهما ورمي جثتهما فوق جثة الزوج وزوجته، ومن ثم تم اغتصاب الفتاتين من قبل 3 رجال وشاب، وبعد ذلك تم قتل الأولى مطعونة، وأيضًا قتل أختها، وأكمل الجيش الياباني مجزرته بحق تلك العائلة فقتل الطفلة الصغيرة وكان عمرها ما بين 7- 8 سنوات، وطفلة أخرى عمرها 4 سنوات!

5- الاغتصاب الممنهج في الأرجنتين

خلال فترة الحكم العسكري في الأرجنتين ما بين عامي 1976-1983، تم توثيق اختفاء حوالي 30 ألف شخص، ثلثهم من النساء والسيدات، اللاتي تم اختطافهم قسرًا من كافة الشرائح العمرية خصوصًا الشابات بدعوى القيام بأعمال إرهابية، تم اغتصابهن داخل أماكن الاحتجاز ومعسكرات الاعتقال السرية؛ ليصبح نسبة الحوامل منهن نتيجة الاغتصاب الممنهج حوالي 3% من إجمالي المعتقلات اللاتي يصل عددهن إلى أكثر من 10 آلاف، وحتى الرجال لم يسلموا من عمليات الاغتصاب الممنهج التي أدارتها السلطات في الأرجنتين.

كانت الأم تلد طفلها ثم يبقى معها لبضع أيام أو أسابيع لينتقل بعدها إلى مراكز التربية لكي يكبر لاحقا كضابط، أو يتم نقله إلى منازل الجنرالات المصابين بالعقم، قدر أهالي المعتقلات العدد بمئات الأطفال ممن أُنجبوا في تلك العملية البشعة بمباركة الكنيسة الكاثوليكية.

بعد انتهاء مهمة الإنجاب تأتي (رحلات الموت) فيتم التخلص من المعتقلات عبر حقنهن ليصبحن في غيبوبة ثم يحملن على طائرات بعد إخبارهن كذبًا بإطلاق سراحهن، ويؤمرن بالرقص والاحتفال بذلك عرايا، في النهاية يتم رمي المعتقلة من الطائرة في المحيط أو نهر بليت لكي يتخلصوا منهن نهائيًّا بشكل منهجي؛ واستمر ذلك حتى قامت حركة “أمهات ميدان مايو” والتي قادت النضال ضد الحكم العسكري حتى إسقاطه عام 1983 بمشاركة الحركات الشبابي والعمالية، وفيما بعد أحصي أكثر من 350 مركزًا حكوميًّا استخدم في عمليات التعذيب والاغتصاب الممنهج.

6- الاغتصاب الجماعي للمسلمات في البوسنة

قبور مذبحة سربرنيتشا

اندلعت الحرب البوسنية بين عامي 1992 و 1995، وتم خلالها استهداف النساء المسلمات بالاغتصاب بأرقام تراوحت بين 20 ألف إلى 50 ألف امرأة مغتصبة على يد الجنود الصرب، في مختلف مراكز الاحتجاز، التي تعرض فيها النساء للاغتصاب بصورة متكررة، ويعد منزل كرمان Karaman’s house أحد أشهر هذه المراكز، ففي هذا المنزل يحتفظ بالفتيات للاغتصاب بشكل مستمر، فالجنود الصرب ورجال الشرطة يأتون لمراكز الاعتقال هذه، ويختار كل منهم واحدة أو اثنين من النساء، ويأخذها ويغتصبها، وتم كل ذلك على مرأى ومسمع من السلطات المحلية الصربية.

7- فضائح سجن “أبوغريب”

أحد أشهر فضائح الانتهاكات البدنية والجنسية في التاريخ، والتي ارتكبتها القوات الأمريكية بحق المعتقلين والمعتقلات في سجن “أبوغريب” في أعقاب الاجتياح الأمريكي للعراق، وهي الفضيحة التي تفجرت في أوائل 2004، وشملت انتهاكات جسدية ونفسية وإساءة جنسية تضمنت التعذيب، واغتصاب وقتل بحق سجناء كانوا في سجن “أبو غريب” في العراق، لتخرج إلى العلن ولتعرف باسم فضيحة التعذيب في سجن “أبو غريب”. تلك الأفعال قام بها أشخاص من الشرطة العسكرية الأمريكية التابعة لجيش الولايات المتحدة بالإضافة لوكالات سرية أخرى. تعرض السجناء العراقيون إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، من إساءة معاملة وإعتداءات نفسية، وجسدية، وجنسية شملت التعذيب، وهناك تقارير عن حالات اغتصاب شملت الرجال والنساء على حد سواء.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد