في غضون 6 أسابيع من علاقتي الجنسية بشريكي الجديد، شَعرت ببعض الآلام، وأصبحت غير مرتاحة أثناء العلاقة، فذهبت إلى الطبيب وأجريت بعض التحاليل في المُختبر، وبعد يومين هاتفني الطبيب ليُخبرني بأن النتائج كانت إيجابية لفيروس الورم الحُليمي، الذي انتهى بي إلى سرطان الرحم في نهاية المَطاف.

كَانت تلك كَلِمات إحدى المرضى اللاتي يعانين من الأمراض المنقولة عبر الجنس، والتي تبلغ 30 عامًا من العمر. فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يحدث كل عام ما يُقارب 448 حالة جديدة من أنواع العدوى المنقولة جنسيًا والتي يُمكن علاجها. بينما توجد العديد من العدوى التي لا يُمكن علاجها كالإيدز، وبعض أنواع الزُهري. حيث تؤدي الإصابة بمرض الزُهري إلى إجهاض 25% من حالات الحمل، بينما وفاة 14% من الأطفال بعد ولادتهم.

إذًا؛ فما هي آلية انتقال هذه الأمراض؟

تعتبر الأمراض التي تُنقل عبر الجنس أكثر أنواع العدوى شيوعًا وانتشارًا. ففي الغالب تحدُث بسبب العلاقات الجنسية غير المنضبطة. حيث تنتقل خلال الاتصال الجنسي بين طرفين، ذلك عندما يكون أحد هذين الطرفين مُصابًا بأي نوع من الأمراض المنقولة عبر الجنس. كما ينتقل بعضها من الأم المُصابة إلى الجنين. وكذلك عن طريق إعادة استخدام الإبر الوريدية المستخدمة بواسطة المرضى المصابين من قبل.

تتعدد العدوى التي تُنقل عبر الممارسات الجنسية، كما يختلف المسبب لها؛ فبعضها يحدث بسبب الجراثيم، أو الطُفيليات حيث يُمكن علاجها، وتؤدي الإصابة بها إلى التقرحات أو الالتهابات المختلفة، بينما البعض الآخر من تلك الأمراض يحدث بسبب الفيروسات، وهي الأمراض التي لا يُمكن علاجها، حيث تؤدي مضاعفات الإصابة بها إلى العقم، سرطان عنق الرحم، أو حتى الوفاة، كالإيدز.

1- الأمراض الطُفيلية:

الطفيليات عبارة عن كائنات دقيقة، تنمو عندما تُصبح البيئة المحيطة مناسبة لها، حيث تؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض الطفيلية، وذلك بغرض حصولها على الغذاء. ومن ضمن تلك الأمراض هي الأمراض المنقولة جنسيًا.

فتُعتبر العدوى الطفيلية، التي تُنقل عبر الممارسات الجنسية؛ أقل أنواع الأمراض المنقولة جنسيًا خطرًا، حيث تَقتصر أعراضها على الحكة والالتهابات والتقرحات المختلفة في المناطق التناسلية، كما يمكن علاجها بواسطة المضادات الحيوية، والدهانات الموضعية المختلفة.

2- الأمراض البكتيرية:

160934966
البكتيريا عبارة عن كائنات وحيدة الخلية، توجد في كل مكان حولنا، حيث تختلف وتتنوع في أحجامها وأشكالها ما بين العصوية والكروية. حيث تُعتبر هي المسبب لكافة الأمراض البكتيرية.

لذلك تُعتبر العدوى البكتيرية المنقولة عبر الجنس هي أكثر الأمراض التي تُنقل عبر الجنس شيوعًا، مثل السيلان، والكلاميديا، والزُهري. وجميعها يتم علاجها بالعديد من المضادات الحيوية الفعالة، بينما الزُهري العلاج الأكثر فاعلية له هو البنسلين بالإضافة إلى بعض المضادات الحيوية الأخرى.

  • السيلان

يُعتبر المسبب الرئيسي لمرض السيلان بكتيريا “Neisseria Gonorrhea” والتي تنتقل من شخص لآخر سواء خلال الاتصال الجنسي، أو من الأم لجنينها. كما تؤدي مضاعفات الإصابة بالسيلان إلى انتشار البكتريا في جسم الشخص المصاب، والتي تؤدي إلى العُقم عند الرجال، والحمل الكاذب لدى النساء، أو فقدان الجنين للبصر في حالة انتقال العدوى من الأم إلى الجنين.

تحتاج البكتريا إلى فترة حضانة بين يوم إلى 7 أيام، ذلك حتى تظهر الأعراض على المُصاب. حيث تختلف الأعراض وفقًا لمكان الإصابة، وكذلك وفقًا لجنس المُصاب. فتُعتبر أكثر أعراضه ظهورًا لدى الرجال هي الآلام والصعوبة في التبول، وورم الخصيتين، مع بعض الإفرازات من العضو التناسلي الذكري.

بينما لدى الإناث، تتمثل الأعراض في صعوبة التبول، والآلام أثناء ممارسة العلاقة الجنسية، حيث تَكون الإصابة أكثر خطرًا على النساء، لأن مضاعفاته تؤدي إلى العُقم أو الإجهاض. كما قد توجد بعض الأعراض الأخرى، والتي تظهر لدى الطرفين على حدٍ سواء مثل؛ آلام العينين، والحلق، وصعوبة البلع، وتضخم الغدد الليمفاوية في العنق، بالإضافة إلى حدة حساسية العين للضوء.

  • الكلاميديا

تُسبب بكتريا “Chlamydia trachomatis” العدوى بالكلاميديا، التي تُصيب الرجال والنساء على حدٍ سواء، لكنها تنتشر بين النساء في أعمارٍ صغيرة. تكون أعراض الكلاميديا أقل ظهورًا مقارنةً بالسيلان. فتحتاج البكتريا من أسبوع إلى 3 أسابيع لظهور الأعراض. حيث تتراوح الأعراض ما بين صعوبة التبول وآلام الخصية في الرجال، وآلام البطن ونزيف ما بعد الممارسات الجنسية في النساء.

كذلك مضاعفات العدوى بالكلاميديا في النساء تؤدي إلى العقم، أو الحمل الكاذب، أو إصابة الجنين بالعمى، والالتهاب الكبدي بعد الولادة. أما بالنسبة للرجال فتؤدي مضاعفات الإصابة بالكلاميديا إلى التهاب الخصيتين، وقناة مجرى البول.

  • الزُهري

يُسبب مرض الزهري بكتريا “Treponema pallidum“، حيث ينتقل عن طريق كافة أنواع الجنس فتعتبر الإصابة به من أخطر أنواع الإصابات الجرثومية، حيث لا يَشُعر المريض في البداية بأنه مصاب، نظرًا لأن الأعراض دائمًا ما تكون خفيفة، وتختفي فجأة، وغير مؤلمة، حيث تتمثل في تقرحات على الأعضاء التناسلية، أو بالقرب من الفم، أو على اليدين.

في حالات معينة، إذا ما أصيبت بالزهري سيدة حامل فقد تلد مولودا يُعاني من تأخر النمو، والتشنجات، أو ولادة طفل ميت، أو طفل قد يعيش لفترة قصيرة بعد الولادة. حيث تكمُن خطورة الزهري في مراحله المتقدمة التي تَصل في النهاية إلى القلب والدماغ.

 

3- الأمراض الفيروسية:

تُعتبر العدوى الفيروسية المنقولة عبر الجنس هي أخطر الأنواع شيوعًا وانتشارًا، والتي لا يُمكن علاجها نظرًا لقدرة الفيروس المسبب للعدوى على تغيير شكله وتركيبه، مما يجعل التعرف عليه من خلال الجهاز المناعي أمرًا مستحيلًا. كما يُعتبر أخطر هذه الأمراض هو الإيدز.

  • الإيدز

يُسمى الإيدز بمرض نقص المناعة المُكتسبة لأنه يُصيب جهاز المناعة، حيث يؤدي إلى نقص فاعلية الجهاز المناعي والذي يعُتبر جهاز الدفاع الأساسي. ونتيجة لنقص كفاءته، يفقد الإنسان قدرته على مقاومة الأمراض المختلفة بالتدريج. فيصبح مُعرضًا للإصابة بالأورام المختلفة، والعدوى الانتهازية التي تنتهز نقص كفاءة الجهاز المناعي لتسبب الأمراض المختلفة كالسُل والالتهاب الرئوي، وغيرها من الأمراض الأخرى التي تؤدي إلى الموت في نهاية المطاف.

كما تختلف النظريات في تفسير نشأة وباء الإيدز، من بين نشأته بسبب اختلاط دماء الإنسان مع قردة الشمبانزي، أو بسبب الممارسات الجنسية غير السوية بين الإنسان والقردة، وأخيرًا نظرية “المؤامرة” التي يتبناها عالم البيولوجيا الألماني “جالوب سيجال”، والتي تعترف بأن الإيدز تم تصنيعه بأيدي الأمريكيين كسلاح بيولوجي لإبادة الشعوب!

أما وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، منذ عام 1981 أصيب حوالي 78 مليون شخص بمرض الإيدز. بينما تُوفي ما يُقارب الـ39 مليون شخص آخر. وفي عام 1990 اخُترعت العقاقير المضادة للفيروسات، حيث ساهمت بشكل جِدي في تقليل عدد المُصابين بالمرض، الذي لا يُمكن علاجه فعليًا حتى الآن.

كيف يتم تشخيص هذه العدوى؟

نظرًا لعدم وجود أعراض قوية لأغلب الأمراض المنقولة عبر الممارسات الجنسية، حيث ينحصر معظمها في الالتهابات والتقرحات، مما يجعل عملية التشخيص السريري للمرض غير كافية. لذلك لابد من إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة بصفة دورية، خاصة للأشخاص المُعرضة للإصابة بتلك الأمراض.

يتم تشخيص هذه الأمراض عادة عن طريق الفحص الشامل للمناطق التناسلية، والفم. كما يتم تشخيص الأمراض البكتيرية كالسيلان عن طريق الفحص المخبري للإفرازات والذي يساعد في تحديد البكتيريا المسببة للإصابة، وفحص كيمياء الدم، وتحليل الحمض النووي، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات اللازمة للشريك للتأكد من عدم انتقال العدوى.

ماذا عن العلاج؟

يعتمد علاج هذه الأمراض في الأساس على تشخيص المرض مبكرًا. فالعدوى الناجمة عن الجراثيم أو الطفيليات كالسيلان، الكلاميديا، وبعض أنواع الزُهري تُعالج عادة بالمضادات الحيوية. أما بالنسبة للأمراض الفيروسية التي تنتقل عن طريق ممارسة الجنس، كالإيدز، والهِرِبس، والورم الحُليمي الذي ينتج عنه سرطان عنق الرحم، لا يمكن أن تُشفى عادة. حيث يكون الهدف الأول في حالات العلاج هو السيطرة على المرض، ولكن النجاح قد يكون مخيبًا للآمال أحيانًا.

ما هي طرق الوقاية للحد من العدوى بهذه الأمراض؟

تَكمُن الطرُق المثلى للوقاية من الإصابة بالعدوى في ممارسة الجنس عبر الإطار الشرعي، والاكتفاء بشريك واحد. وكذلك الابتعاد عن تعاطي المخدرات والإدمان. وهناك العديد من الاحتياطات الواجب اتخاذها في حالة الأشخاص المُعرضة للإصابة بعدوى تلك الأمراض مثل:

  • المحافظة على النظافة الشخصية.
  • تجنب السيدات استخدام الدوش المهبلي باستمرار، لأنه يقضي على البكتيريا النافعة في المناطق التناسلية مما يزيد من فرص الإصابة.
  • استخدام الواقي الذكري دائمًا، وبشكل صحيح. فإن الواقي الذكري الجيد، يحمي الرجل والمرأة كليهما من الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الجنس إلى حدٍ كبير.
  • استخدام النساء للواقي الأنثوي، والذي قد يُساعد في الحد من انتقال العدوى.
  • التزام السيدات اللواتي تجاوزن 25 عامًا ويمارسن العلاقة الزوجية بالفحص الدوري السنوي للكشف عن الأمراض المنقولة جنسيًا.
  • عدم ممارسة العلاقة الجنسية أثناء فترة الدورة الشهرية، فالنساء المصابات بالإيدز أكثر قابلية لنقل العدوى خلال تلك الفترة.
  • استشارة الطبيب المختص في حال تشخيص إصابة الحامل بالعدوى للحد من ولادة طفل مُصاب.
عرض التعليقات
تحميل المزيد