34,878

يستعين الملوك والرؤساء في العالم العربيّ بشخصيّات تبقى في الظلّ بعيدة عن الأضواء والإعلام لتنفيذ مهام محدّدة أكبر من مجرّد وظيفتهم الرسميّة، يشكلون أقرب ما يكون إلى حكومة موازية لتلك المعلنة على الشعب، وقد تشهد زيادة نفوذ سلطتهم، وشبكة علاقاتهم، إلى درجة تفوق سلطة رئيس الدولة نفسه. في الأسطر التالية سنقرأ عن أربعة نماذج لشخصيّات الظلّ التي تمارس مهامًا محوريّة في السلطة بشكل سريّ في أغلب الأحيان.

1- عباس كامل.. رجل الظلّ والتسريبات

قبل أشهر قليلة، انتشرت صورة طريفة لشخص يجلس خلف الرئيس السيسي، بينما يلقي خطابه في الأمم المتحدة بنيويورك، ويأخذ صورة «سيلفي»، بالرغم من عدم كونه عضوًا في وزارة الخارجية أو أية بعثات دبلوماسيّة أخرى، إنه عبّاس كامل، مدير مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. لكن بعيدًا عن صورة السيلفي، يبرز اسم اللّواء عبّاس مصطفى كامل مجدّدًا هذه الأيام بعد تعيينه على رأس المخابرات الحربية من طرف الرئيس، خلفًا للواء المقال خالد فوزي.

اللّواء عبّاس كامل الذي كان مديرًا لمكتب السيسي، ينتقل معه كلّما تغيّرت المناصب الحكوميّة التي شغلها، منذ كان مديرًا للمخابرات الحربيّة، ثم وزيرًا للدفاع، وحتى رئاسة الجمهوريّة، وبالرغم من تعرّض عبّاس كامل لعدّة هزّات إعلامية شديدة متمثّلة بموجة التسريبات التي طالت مكتبه؛ إلا أن مكانته عند السيسي لم تتزعزع أو يتعرّض للإقالة أو الإقصاء من منصبه كما حدث مع رؤساء الوزراء، منذ وصل السيسي إلى السلطة في سنة 2014، هذا ما يؤكّد أن اللواء عباس كامل من أشد المقرّبين من الرئيس السيسي في السلطة؛ مما جعل بعض وسائل الإعلام المعارضة تصفه بالحاكم الفعليّ للبلاد.

تمامًا مثل السيسي، فإن عباس كامل هو ابن المؤسسة العسكريّة، فبعد تخرّجه من الكليّة العسكرية تدرّج في سلّم المسؤوليّات داخل المخابرات الحربيّة حتى وصل إلى منصب مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات الحربية، عبد الفتاح السيسي، ومع ترقّي رئيسه إلى مناصب أعلى، كان عباس كامل يترقّى معه، ويصعد في سلّم المسؤوليات مديرًا لمكتبه، إلى غاية تكليفه مؤخّرًا من قبل السيسي برئاسة جهاز المخابرات العامّة بعد استبعاد رئيسها السابق.

اقرأ أيضًا: «السيد كل شيء».. ماذا تعرف عن «عباس كامل» ظل السيسي وكاتم أسراره؟

بحكم منصبه الذي يحتّم عليه السريّة وعدم البروز بشكل كبير في وسائل الإعلام، لا توجد معلومات كبيرة حول هذه الشخصيّة التي تحب البقاء في ظلّ رئيسها، لكن موجة التسريبات التي طالته في السنوات التي تلت الانقلاب على الرئيس مرسي، أعطت فكرة عامة عن نوعية الملفات التي يتولاها اللواء كامل، وطبيعة مسؤوليّته والمهام المسندة إليه من طرف السيسي.

يظهر دور اللواء عباس كامل في توجيه وسائل الإعلام والصحافة نحو أهداف تخدم رئيسه المباشر، ففي تسريب نشرته قناة «مكمّلين» المعارضة سنة 2014، يتحدّث اللواء كامل مع المتحدث العسكري السابق أحمد علي عن ضرورة توجيه مذيعين معيّنين في القنوات الفضائية المصرية من أجل دعم حملة ترشّح السيسي للرئاسة و«تهييج الناس» من أجل مؤازرته، ومجابهة «حملة التشويه» التي تطاله، حسب اللواء كامل.

تسريب آخر تحدّث فيه اللواء كامل مع الرئيس السيسي عن دول الخليج وضرورة دفعهم أموالًا لمصر مقابل الحماية، بالإضافة إلى تسريب لمكالمة له مع مسؤولين في الإمارات العربية المتّحدة تبيّن دوره في ملف العلاقات الخارجية لمصر، مُزاحمًا بذلك وزارة الخارجية والوزارات الأخرى المختصة بملفّات كهذه.

ويلعب اللواء كامل في أحيان أخرى دور «الممثل الشخصي» لرئيس الجمهوريّة، ويسافر إلى إيطاليا وسط قضيّة الطالب الإيطالي المقتول في مصر «ريجيني» من أجل تهدئة الأوضاع وتقديم تطمينات وفتح صفحة جديدة مع الإيطاليين. كما يظهر «رجل الظلّ» جنبًا إلى جنبٍ مع الرئيس السيسي في أغلب زياراته الخارجيّة.

يمكننا القول إن عباس الكامل هو مدير «غرفة الظلّ» التي تحكم مصر بعيدًا عن الإعلام والأضواء والوزارات، وأمين سرّ الرئيس الذي تدرّج معه في مختلف المناصب، ورجل الثّقة الذي تتزحزح مكانته عند السيسي مهما وقع في شراك التسريبات.

2- توفيق مدين.. صانع الرؤساء في الجزائر

كانت الصدمة مفاجئة، حين استفاق الجزائريون على خبر إقالة الجنرال توفيق من منصبه، الرجل الذي دام في السلطة أكثر من الرئيس بوتفليقة نفسه. «ربّ الجزائر» هكذا كان محمد مدين المعروف بـ«توفيق» يقول عن نفسه أمام معارضيه، وهي التسمية التي درجت على ألسنة الكثير الشخصيات السياسية والأمنيّة عند الحديث عنه.

الجنرال توفيق كان واحدًا من أقدم رؤساء المخابرات العرب؛ إذ دام في منصبه 25 سنة من 1990 حتى سنة 2015 حين أقاله الرئيس بوتفليقة من منصبه أخيرًا. الرجل الشبح الذي لم يظهر في وسائل الإعلام إطلاقًا، والذي لا توجد له أية صورة رسميّة أو معلومات عن سيرته الذاتية في المواقع الحكوميّة – فقط مجرّد صور نادرة مسرّبة – كان الرجل الأقوى في النظام السياسي، منذ إيقاف المسار الديمقراطي بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها البلاد، ليوقف الجيش بعدها الانتخابات، وتدخل البلاد في حرب أهليّة سقط جرّاءها 200 ألف قتيل.

شهدت دواليب السلطة خلال فترة بوتفليقة وضعيّة خاصة؛ إذ توزّعت فيها السلطة في الجزائر بين قطبيْن: قطب الرئاسة ومعها رئاسة الأركان بزعامة بوتفليقة وحليفه قايد صالح، نائب وزير الدفاع، وقطب المخابرات برئاسة توفيق رئيس ما يسمى وحدة الأمن والاستعلامات أو (DRS)، وقد عاشت الجزائر خلالها ما يشبه الحرب الباردة بين الطرفين، تظهر آثارها بين الفينة والأخرى، مثل الفضيحة الماليّة التي فجّرتها مخابرات التوفيق فيما يتعلّق بقضيّة سوناطراك ووزير النفط المقرّب من بوتفليقة شكيب خليل الذي اتُّهم بتلقّي رشاوى من شركات نفط إيطاليّة لإعطائها تسهيلات؛ ممّا جعل محيط الرئيس الذي ينتمي إليه شكيب مثار الشبهات.

توفيق تمتّع بصلاحيات لا محدودة بعد زيادة نفوذه في سنوات العشرية السوداء بتسعينات القرن الماضي، إذ كانت تعيش البلاد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار؛ مما جعل نفوذ الأجهزة الأمنية – خصوصًا المخابرات – يشهد تزايدًا كاد يلتهم الدولة، كان رجال المخابرات ينتشرون في كل الوزارات والمنشآت الحكومية بحجّة «الحماية الأمنية»، في نفس الوقت جرى إحكام القبضة على كل أجهزة الحكومة.

ويشير أحمد شوشان، النقيب السابق في الجيش الجزائري والمعارض الموجود في الخارج بأن توفيق سنة 1991، قد رعى اجتماعًا لمجموعة من جنرالات الجيش الجزائري مع ضبّاط في الجيش الفرنسيّ في مقرّ وزارة الدفاع الجزائريّة دون علم الرئيس الشاذلي بن جديد؛ هدفه التحضير لإيقاف المسار الديمقراطي وحشد الدعم الغربي والفرنسي تحديدًا لهذه الخطوة.

الحرب بين الرئاسة والمخابرات كانت مشتعلة طوال السنوات التي سبقت عزل توفيق من منصبه فيما سمي «صراع الأجنحة»، وقد كان عمّار سعداني، القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم رأس حربة جناح الرئاسة ضد جناح توفيق، وقد خرج في الأشهر القليلة التي سبقت إقالة توفيق ليهاجمه في الصحافة كسابقة أولى من نوعها أن يتجرأ أي رجل سياسي في الجزائر على أن ينتقد توفيق علنًا، ناهيك عن مطالبته بالاستقالة، إذ وجّه له تهمًا خطيرة بالتقاعس في حماية الرئيس المُغتال محمد بوضياف، كما اتهم جهازه بأنه يتحكم في الطبقة السياسية والصحافة والقضاء.

اقرأ أيضًا: هل حسم الصراع في الجزائر بإقالة الجنرال توفيق؟

وقد راح ضحيّة هذه الحرب عدّة شخصيّات محسوبة على الطرفيْن، إذ كان الجنرال حسان القيادي في جهاز المخابرات المحسوب على توفيق قد اعتقِل وتمت محاكمته عسكريًّا بتهمة إتلاف ملفات رسميّة، تهمة يرى البعض أنها رمزيّة مقارنة بتهم أخرى وجّهت إليه في البداية، أخطرها تشكيل جماعات مسلّحة خارج نطاق القانون؛ ممّا قد يؤكّد فرضيّة اختراق وتوجيه جهاز المخابرات للجماعات المسلّحة في فترة التسعينات أو بعدها. هذا الاعتقال كان مقدّمة لمخطط الإبعاد الذي وضعه جناح بوتفليقة وقائد الأركان من أجل التخلص من توفيق وجهازه، وقد تحقق ذلك في سبتمبر (أيلول) 2015.

الأكيد بالنسبة للجنرال توفيق، هو أنه كان يمثّل ثقلًا كبيرًا في السلطة، يوازي ثقل – حسب البعض – رئيس الجمهورية أو قد يفوقه، كما كان رجاله في مرحلة ما ينتشرون في كل مؤسسات الدولة من الرئاسة حتى أصغر بلديّة، خصوصًا في فترة التسعينات؛ إذ اشتهر بأنه صانع الرؤساء في فترة شهدت فوضى سياسية وأمنيّة شديدة.

اقرأ أيضًا: من هو الجنرال طرقاق المدير الجديد للمخابرات الجزائرية؟

3- التويجري.. ملك بدون عرش

عندما اعتلى الملك سلمان العرش السعوديّ في سنة 2015، كانت أولى قراراته إقالة مدير الديوان الملكيّ خالد التويجري، وقد اعتبر الكثير من المراقبين والصحافيين هذا الحدث بمثابة «الانقلاب الناعم» داخل الأسرة السعوديّة، وذلك بسبب خطورة الأدوار التي كان التويجري مكلّفًا بها، كونه أقرب شخصيّة إلى الملك الراحل عبد الله.

خالد التويجري كان رئيسًا للديوان الملكي السعودي سابقًا في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، درس القانون في جامعة الرياض والعلوم السياسية في الولايات المتحدة الأمريكيّة. كان التويجري مساعدًا لعبد الله بن عبد العزيز خلال تواجده على رأس الحرس الملكي وليًّا للعهد، ليرتقي التويجري مع عبد الله بعدما اعتلى العرش السعودي سنة 2005.

التويجري كان ساعد الملك عبدالله الأيمن الذي يوجّهه أينما يشاء؛ إذ لا يدخل شخص أو وثيقة على الملك إلاّ بموافقته، وفي نفس الوقت يتلقّى التويجري كل اللوم على القرارات الحكومية التي يصدرها الملك، فيعمل بذلك على امتصاص الصدمات وتلقّي الانتقادات الموجّهة إلى أعلى سلطة، في بلد لا يُتخيّل أن تنتقد فيه الطبقات الشعبيّة الملك شخصيًا.

لكن خالد يَدين بهذه المكانة لشخص آخر مهّد له طريق العلاقة مع الأمير عبد الله الذي سيصبح ملكًا فيما بعد، إنّه والده عبد العزيز التويجري. كان عبد العزيز التويجري رجلًا مثقفًا ومتحدّثًا بارعًا له نفوذه عند أسرة آل سعود، وعندما أمسك الأمير – آنذاك – عبد الله وزارة الحرس الملكيّ، قابل عبد العزيز التويجري وطلب استشارته، الأمير آنذاك لم يكن راضيًا عن هذه الوزارة، ورأى أنّها وسيلة لتهميشه، ذلك أن الحرس الملكي في ذلك الحين لم يكن مسلّحًا لدرجة كبيرة، وليس ذا عدد كبير من الأعضاء.

لكن عبد العزيز التويجري نصح عبد الله بالبقاء على رأس الوزارة، والعمل من داخلها على تقوية الجهاز، وزيادة أعضائه وسلاحه، وجعله قوّة يفرض من خلالها عبد الله وجوده وسلطته داخل العائلة السعوديّة، وهو ما فعله عبد الله بالفعل، فاهتمّ بزيادة العدد والعدّة، وتكفّل بإسكان أعضاء الجهاز ورعايتهم الصحيّة؛ مما زاد في ولائهم له، وبذلك مهّد عبد العزيز والد خالد التويجري الطريقَ لعبد الله ليصبح ملِكًا، كما مهّد لابنه منصب «رجل الظلّ» الذي يحكم وراء الستار ويصبح ساعد الملك الأيمن.

عندما أسّس الملك عبد الله هيئة البيعة سنة 2006 من أجل تنظيم عمليّة انتقال السلطة؛ عيّن التويجري أمينًا لها، وتشير تقارير صحافية إلى أن الهدف من الاستعانة بالتويجري كان تمرير عمليّة توريث للحكم من الملك عبد الله إلى ابنه الأمير متعب بن عبد الله.

كانت أدوار التويجري ومسؤوليّته شاملة لأغلب القضايا الداخلية والخارجيّة وحتى الإقليميّة، وقد كتب دافيد هيرست الصحافي البريطاني المختص في شؤون الشرق الأوسط أن التويجري، بالتعاون مع وليّ عهد دولة الإمارات محمد بن زايد، هما من خطّطا وموّلا الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي، وإيصال الرئيس السيسي إلى السلطة.

حاليًّا، خالد التويجري مسجون بأمر من وليّ العهد محمد بن سلمان في تهم تتعلّق بالفساد – حسب السلطات السعودية.

اقرأ أيضًا: ديفيد هيرست: انقلاب في قصر آل سعود.. التتمة

4- فؤاد عالي الهمّة.. صديق الملك وغريم الإسلاميين

عندما كان الملك المغربي محمد السادس يزاول دراسته في المدرسة المولويّة، التي يدرس بها الأمراء والمستشارون الملكيون، والموجودة على بعد أمتار قليلة من القصر الملكيّ، كان يُجالسه في مقاعد الدراسة منذ الصغر شخص سيرافقه لسنين طويلة قادمة، ويصبح مستشاره الخاص ورجُله الوفي الذي ينفّذ مهامًا محورية في الملفات السياسية المختلفة.

حسب الدستور المغربيّ والأعراف الملكيّة، فإن الملك نظريًّا لا يتدخّل في الحياة الحزبيّة أو ينحاز إلى طرف من الأطراف السياسيّة، بل يلتزم الحياد؛ ليبقى محلّ إجماع، ورمزًا للوحدة الوطنيّة بين جميع المكوّنات. من أجل هذا احتاج الملك المغربيّ إلى رجال موالين له في الحياة الحزبيّة، يطرحون رؤية القصر، ويهاجمون من يمثّلون مصدر إزعاج لنظام «المخزن»، وقد كان صديق طفولة الملك، فؤاد عالي الهمّة، الشخص المثاليّ لهذه المهمّة.

السرّ الذي يعرفه الجميع أن فؤاد عالي الهمّة رجل القصر الملكيّ للتحكم في الحياة السياسية والحزبيّة وإخضاعها لسلطان القصر، وقد تجلّى هذا بكلّ وضوح من خلال تأسيس «الهمّة» لحزب «الأصالة والمعاصرة» سنة 2008، والدعم الاستثنائي الذي حازه الحزب من ناحية الأموال والتسهيلات، وقد كان الغرض منه تحجيم نفوذ الإسلاميين في الميدان السياسيّ.

المناكفات السياسية بين الإسلاميين وبين صديق الملك لم تتوقّف يومًا، فبعد صعود حزب «التنمية والعدالة» إلى السلطة سنة 2011؛ اشتعلت حرب التصريحات بين صديق الملك وبين رئيس الوزراء عبدالإله بن كيران، متّهمًا الهمّة وأطرافًا لم يسمّها بممارسة «التحكّم».

بالإضافة إلى ذلك، فقد كان للهمّة دور محوريّ في التدخّل في تشكيله حكومة الإسلاميين، بالرغم من أنّه ليس عضوًا فيها، فبفضل النفوذ الذي يحظى به داخل القصر الملكيّ كونه مستشارًا ملكيًّا، كانت بصمته واضحة في إجراء تعديلات عليها، ورفض أو قبول الأسماء التي ستتواجد فيها، وهو ما أعلنه بن كيران بكلّ وضوح، إذ قال: «فؤاد عالي الهمة (مستشار الملك) له مكانة خاصة، والجميع يعرف هذا»، بينما تحدَّث عن دوره الخفي في تشكيل حكومته: «وسواءٌ تعلَّق الأمر بالحكومة الأولى أو الحكومة الثانية، فإنه قام بدورٍ كبير في التشاور، وساهم في الوصول إلى الصيغة النهائية لهذه الحكومة».

ومباشرة بعد فوز الإسلاميين في انتخابات 2011 البرلمانيّة وعزمهم البدء في مشاورات تشكيل الحكومة؛ أعلن القصر الملكيّ عن تعيين ستّة مستشارين للملك، كان أبرزهم فؤاد عالي الهمّة؛ مما جعل المراقبين والنشطاء يصفون هذه الكوكبة من المستشارين بـ«حكومة الظلّ» التي ستكون مهمّتها التحكّم في الحكومة المنتخبة، والعمل على تكبيل أدائها خدمة للقصر الملكي.

«الهمّة» في كثير من الأحيان كان رمزًا للتسلّط والتدخّل الملكيّ الفجّ في الشأن الحزبيّ، لذلك كان أحد أهمّ مطالب «حركة 20 فبراير» التي انطلقت سنة 2011، متزامنة مع موجة الربيع العربي، إبعاد فؤاد عالي الهمّة وحزبه «المصطنع».