«الله ضد كنتاكي» كان عنوانًا جذَّابًا بكل تأكيد، ربما بقدر إثارة رسم صورةٍ لرجلٍ أجنبي خفي، يكتنف الغموض حياته، ويساهم في تحريك الأحداث في مصر من ملاذه الآمن في تركيا دون حتى أن يكون قادرًا على الحديث باللغة العربية. يبدأ المقال المنشور في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية بقصةٍ إنسانية مؤثرة عن شابٍ مصري قبطي يُدعى «بولا»، يعمل في أحد فروع «دجاج كنتاكي» (KFC) في مركز «قويسنا» في محافظة المنوفية. هاجم مجهولون الفرع الذي يعمل فيه «بولا» بقنابل المولوتوف، ليحترق الشاب ذو الـ 18 عامًا في الطابق الثاني من مطعم الوجبات السريعة، الذي يُمثل في هذه الحالة أشباح الرأسمالية العالمية، وشياطين الليبرالية الجديدة التي تُحرك كل خيوط اللعبة في مصر، أو هكذا يُفترَض أن المجهولين الذين هاجموا المطعم يعتقدون.

يمكنك قراءة ترجمة المقال كاملًا على موقع «نون بوست» من هنا.

«شهيد بولسين»، ربما تكون قد قرأت اسمه مرة في منشور شاركه أحد أصدقائك، أو حتى تتابعه بنفسك على «فيس بوك» أو من خلال مقالاته. فما هي قصته؟ ولماذا تهتم وسائل الإعلام الأجنبية والمصرية به؟

لماذا يعتقد بعض الإسلاميين أن إحراق KFC من شأنه أن يساعد على الإطاحة بالنظام العسكري للرئيس عبد الفتاح السيسي؟

هكذا يتساءل مقال «فورين بوليسي»، ليبدأ الإشارة بأصابع الاتهام إلى الأمريكي الذي أشهر إسلامه في عام 1997: «شهيد كينج بولسين»، أو «شهيد بولسين» كما تعرفه أوساط الإسلاميين «مُعارضي الانقلاب» في مصر. وبعد أقل من 24 ساعة على نشر المقال، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا آخر عن الرجل الذي تقول إن أفكاره مثَّلت تحوُّلًا في اتجاه بعض الشباب الساخطين على مسارات المُعارضة التقليدية من تظاهُر أو احتجاج، لكنهم لا يرغبون في الانضمام إلى التنظيمات «الجهادية» أو «الإرهابية» التقليدية.

يقول «شهيد» إن أحدًا لم يتصل به من طرف «فورين بوليسي» أثناء إعداد مقال يُفترض أنه «ناتجٌ عن بحث عميق»، مما جعله يخرج وكأنه «محض مُزحة». ورغم عدم حماس الرجل للحديث عن نفسه كثيرًا، لم يستغرق الأمر سوى ساعات قليلة للرد بالموافقة على طلب «ساسة بوست» بإجراء حوار معه.

شهيد: «ما كان مُفاجئًا هو تركيز ذلك الاهتمام على شخصي. من المستحيل قياس تأثير أفكاري على إستراتيجيات الناشطين على الأرض من عدمه. لكنني أعتقد أن هذا الاتجاه مهمٌ للغاية، اتجاه الثورة إلى إدخال قوة الشركات الكبرى كعاملٍ مؤثر في الانقلاب. أعتقد أن هذا الأمر يستحق أن يُكتب عنه، ويُنقَل إعلاميًا. حتى مقال «فورين بوليسي» ذكر أن الأفكار التي أتحدَّث عنها ليست بالجديدة على المصريين، وليس هناك من سببٍ لافتراض أن الثوَّار لم يصلوا بكل بساطةٍ إلى بعض من الاستنتاجات التي وصلت إليها دون حتى أن يقرؤوا ما أكتبه».

لا يبدو «شهيد» متأكدًا من تأثير أفكاره على الوضع في مصر، وبالتأكيد ما يقوله عن الليبرالية الجديدة وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات على السياسة العالمية ليس جديدًا تمامًا، لكن المتابعين للمشهد المصري يعرفون أن المصالح الاقتصادية للمؤسسة العسكرية المصرية وللشركات الأجنبية العاملة في مصر لم تكُن في أيَّة مرحلة سابقة هدفًا للمجموعات المُتمردة على النظام المصري الحالي. يعرف المتابعون أيضًا أن أيَّة فكرة جديدة تُمثل بارقة أملٍ للمُعارضين سيكون من السهل للغاية أن تكسب التأييد.

من هو؟

دعنا نبدأ من النهاية. «شهيد بولسين»، كبير المُحللين في «الحملة العالمية لمقاومة العدوان» أو «منظمة قاوم»: هذا هو التعريف الذي سيقابلك للمرة الأولى على صفحته الشخصية على «فيس بوك»، أو في حواراته التي يجريها في القنوات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي تُبث من تركيا.

 

يصعب نقل الحكايات عن تاريخ الرجل والمعلومات المتوافرة عنه دون أن تبدو قصصًا تهدف إلى الإثارة، ربما لأنها مثيرةٌ بالفعل في حقيقتها. وُلد «شانون موريس» في ولاية «كولورادو» الأمريكية لأسرة مسيحية في عام 1971. كان يحمل منذ بداية شبابه أفكارًا يساريةً عن الظلم الاجتماعي والفجوة بين الأغنياء والفقراء في أمريكا، أفكارًا احتضنها وهو شاب قبل اتجاهه إلى القراءة عن الإسلام، والاهتمام بسيرة «مالكوم إكس» و«مارتن لوثر كينج». كَرَمُ الإسلام تجاه الفقراء هو ما جذبه إلى الإسلام، هكذا يقول «شانون»، الذي أصبح فيما بعد «شهيد كينج بولسين»، بعد أن أشهر إسلامه وتزوَّج من «آسيا» الفلسطينية المُنتقلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفقًا لتقرير «فورين بوليسي» الذي نقتبس بتصرُّف من ترجمته، «في تلك الفترة بدأ بولسين بدمج وجهات نظره المعادية للرأسمالية مع إيمانه الديني الجديد، وكتب مقالات في هذه الفترة عن سيطرة صندوق النقد الدولي على باكستان، ومقالات تُهاجم إسرائيل.

وبحلول عام 2003 شعر بولسين بالإحباط من حياته في أمريكا، وحينها أشار أنه يريد أن يعيش ويربي أولاده في بلد مسلم؛ وفعلاً، في مارس 2003، انتقل بولسين وزوجته وأطفاله الثلاثة إلى الإمارات العربية المتحدة.

الحياة هناك كانت جيدة في البداية، حيث افتتح مقهى للإنترنت، واستأجر فيلا ليعيش فيها، ولكن سرعان ما فشلت أعماله، وبدأ المال ينفد. ولم يستطع حينها بولسين العثور على عمل لنفسه. ومع تنامي المشاكل المالية، بدأ بولسين يشعر بالإحباط من الحياة في الإمارات؛ كون إمارة دبي العالمية كانت بعيدة كل البعد عن المدينة الفاضلة الإسلامية التي كان يتصورها، ومع ازدياد شعوره بالإحباط، التفت إلى مدونته الشخصية – المتوقفة عن العمل حاليًا -، حيث كتب فيها مقالات جريئة وصاخبة حول السياسات في الشرق الأوسط والإمبريالية الجديدة.

في أوائل عام 2006، قام بولسين بإنشاء صفحة على موقع «فيس بوك» استعمل فيها شخصية خادمته، حيث قام بتصوير نفسه ضمن هذه الصفحة على أنه امرأة تعيش في دبي وتبحث عن علاقة جنسية مع رجل غربي، حينها قام «مارتن هربرت شتاينر» وهو مهندس ألماني انتقل لتوه إلى دبي من سنغافورة، بالاتصال بالحساب الوهمي الذي يديره بولسين خفية، وجرى تبادل لرسائل البريد الإلكتروني ورسائل الهاتف، وتم الاتفاق على اللقاء في منزل «بولسين».

في اعترافاته اللاحقة التي أدلى بها أمام الشرطة، ادعى «بولسين» أنه أراد من اللقاء إقناع «شتاينر» أن طريقه كان خاطئًا فقط، ولكن ما حدث بالضبط داخل المنزل ما يزال غير واضح؛ فقد زعم «بولسين» أنه لم يكن ينوي قتل «شتاينر»، وأنه استخدم قطعة قماش مبللة بالكلوروفورم لتخديره، بعد أن حاول الأخير الاعتداء على الخادمة التي كان «بولسين» يستخدم صورتها في حساب «فيس بوك» الوهمي. من جهتها شهدت الخادمة في وقت لاحق أنه بعد أن قتل «شتاينر»، قال لها «بولسين»: «لا داعي للقلق، ولكن قولي: الله أكبر، لقد مات الكافر». أما حاليًا يسرد بولسين القصة ويقول ببساطة أن «مارتن» كان يهوديًا، وأن «الله قتله».

Untitled

«مارتن شتاينر» وزوجته «كريستينا»

أُلقي القبض على «بولسين» بعدها بعشرة أيام بعدما أظهرت لقطات فيديو تورطه في الجريمة. وحاول بولسين إقناع المحكمة برغبته بدفع الدية لعائلة «شتاينر» للحصول على حريته، ولكن هذه المساعي لم تفلح في البداية، وفعلاً في 23 أكتوبر 2007 حكمت عليه محكمة محلية بالإعدام.

في السجن الإماراتي أصبح بولسين إمامًا، ونشرت قصته من قبل العديد من المنتديات الإسلامية، مما دفع المتعاطفين معه إلى إطلاق موقع على شبكة الإنترنت للدعوة إلى التساهل في قضيته.

تم استئناف الحكم القاضي بإعدام «بولسين»، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحُكم واعتبار القتل غير متعمد، مما سمح له بدفع الدية بقيمة 55 ألف دولار أمريكي؛ وفي أكتوبر 2013 أطلق سراح بولسين من السجن وتم ترحيله من الإمارات، وانتقل بعدها بسرعة إلى تركيا.

بدأ بنشر آرائه على صفحته الشخصية على «فيس بوك«، وفي البداية لم يكن لهذه الآراء أي وقع أو أثر، ولكن الشهرة جاءت عندما بدأ محمود فتحي – سلفي مصري معروف ومؤسس «حزب الفضيلة» – بالترويج لآراء «بولسين»، حيث كانا يعيشان سويًا في شقة واحدة في أول فترة قدومه إلى تركيا.

شهيد: «ما حدث في الإمارات كان كابوسًا مأساويًا؛ وتغطية وسائل الإعلام الرسمية للأمر كانت مُخزية. لا أعتقد أن شخصي مهمٌ إلى هذه الدرجة. ما يهم فقط هو ما إذا كانت أفكاري وتحليلاتي مفيدة أم لا. أتمنى أن يكون تركيزنا على الأفكار أكثر من الأشخاص».

الانتماء إلى «الإخوان» والتحريض على العنف

لم تُفوّت بعض وسائل الإعلام المصرية قصة «شهيد بولسين» دون أن تربط خيوطها للحُكم بانتماء الرجل إلى جماعة الإخوان المسلمين، مثل صحيفة «الوطن» المصرية.

Untitled

مانشيت صحيفة «الوطن» المصرية

 

شهيد: «لستُ على صلةٍ بأي من الأحزاب أو المجموعات السياسية في مصر. في الحقيقة أنا معارضٌ بعض الشيء لفكرة الأحزاب والمجموعات كما أكتب كثيرًا. وعلى حد علمي، ليس لمنظمة «قاوم» أيَّة اتصالات بأي حزب».

يكتب «شهيد» على صفحته (من خلال مترجم؛ فهو لا يتحدَّث العربية بطلاقة) مُنبهًا إلى «هيمنة الشركات» من خلال «الليبرالية الجديدة من الصليبيين»، خطابًا يدمج بين الأفكار اليسارية التي ما يزال «شهيد» متأثرًا بها، مع عبارات «إسلامية» بحُكم إيمانه أو ربما بحُكم جمهوره المستهدف.

 

ربط مقال «فورين بوليسي» بشكل مباشرٍ بين أفكار «شهيد» ودعواته، وبين الهجمات التي طالت فروع سلاسل مطاعم الوجبات السريعة وشركات المحمول في الفترة الأخيرة، وذكر تقرير «نيويورك تايمز» أن «بولسين» لا يُمانع كثيرًا من حدوث «أضرار جانبية»، يؤكد «بولسين» على أنها تقتصر على الخسائر المادية وليس الخسائر في الأرواح.

شهيد: «لم أكتب قط ما يشجع على إراقة الدماء أو يوافق عليه. من غير الدقيق إطلاقًا الإيحاء بأني أُحرض على العنف، في حين أني أحاول في الحقيقة أن أقترح بدائل للعنف. أكثر ما اقترحته تطرُّفًا كان قطع المرور، أو قطع المياه عن المصانع.. إلخ، أي تعطيل سلمي محدود للغاية لأعمال الشركات متعددة الجنسيات دون أن تُحدث خسائر في الأرواح. يوجد أيضًا إيحاء بأني أُصدر الأوامر للمتمردين على الأرض بطريقة ما. ليس لي صلةٌ بأي من المجموعات أو الفصائل، ولا أنتمي إلى أيَّة جماعة. في الحقيقة، إذا نظرت إلى التوصيات التي أقولها ستجد أنه لم يتم تطبيق أيٍ منها. لم أدعُ إلى استهداف «دجاج كنتاكي» أو «فودافون»، أو أيَّ موقع آخر هاجمه المتمردون. كتبت فقط عن تلك الشركات بعد أن استهدفها المتمردون».

لكن لا يبدو من السهل الفصل بين حديث «بولسين» عن ضرورة استهداف مصالح الشركات الأجنبية والقوى الاقتصادية الداعمة للنظام المصري، والصور والأخبار التي ينشرها على صفحته الشخصية؛ وبين الهجمات التي تتبنَّاها مجموعاتٌ حديثة النشأة وغير واضحة الانتماء تُطلق على نفسها «حركة المقاومة الشعبية» و«حركة العقاب الثوري».

منظمة «قاوم»

وبالحديث عن منظمة «قاوم» التي ينتمي إليها «شهيد بولسين»، ذكر مقال «فورين بوليسي» أنها «منظمة انطلقت في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، وكان يرأسها رجل الدين السعودي المتطرف سفر الحوالي، وتشمل أعضاء سلفيين بارزين مثل الكويتي حاكم المطيري، ولكن القوة الدافعة الرئيسية لهذه المنظمة كانت بالقطري عبد الرحمن النعيمي، والذي تم تصنيفه من قبل حكومة الولايات المتحدة في وقت لاحق من عام 2013 كممول للإرهاب، وخلال سنوات التمرد العراقي، لعبت المنظمة دورًا أساسيًا في تمويل الزعيم السني العراقي حارث الضاري والمتطرفين السنة».

موقع المنظمة على شبكة الإنترنت لا يعمل حاليًا، رغم أنه كان متاحًا حتى يوم 26 فبراير 2015، أي قبل يوم واحدٍ من نشر مقال «فورين بوليسي»، كما يُظهر أرشيف «جوجل» للمواقع.

شهيد: «أعتقد أن الموقع تحت الإنشاء. بصراحةٍ، لست متحدثًا باسم المنظمة؛ لذلك فأنا في الحقيقة لست الشخص المسؤول عن تمثيلها. تأسست المنظمة ردًا على حروب العدوان التي شُنَّت ضد العالم الإسلامي برعاية «الحرب العالمية على الإرهاب». تعمل المنظمة على التوعية بقضايا وحالات العدوان، ودعم العاملين على مقاومة العدوان بكافة أشكاله في المجتمع المدني».

لماذا مصر بالتحديد؟

كتابات «شهيد بولسين» ومقالاته منذ بداية شهرته في الأوساط المصرية مخصصة للوضع السياسي في مصر. وبالنظر إلى حقيقة أن الرجل لم يزُر مصر من قبل فيما هو معروف عنه، قد يبدو هذا مريبًا للبعض.

شهيد: «مصر بلدٌ مهم للغاية للعالم الإسلامي. إنه بلدٌ مهم بالنسبة إلينا مثلما هو مهمٌ للرأسمال العالمي. الطريق الذي ستسير فيه مصر سيكون من المُرجَّح أن باقي المنطقة ستتبعها إليه.

وكما يوضِّح الكتاب الرائع «عقيدة الصدمة» لنعومي كلاين، يستفيد البرنامج النيوليبرالي من إثارة الأزمات. وفي هذه الحالات، يمكن تمرير سياسات كان الناس ليعترضوا عليها في أيَّة حالة أخرى؛ وهذا هو ما يحدث في مصر الآن تمامًا. الخطر الآن يتمثَّل في غياب أيَّة إستراتيجية ناجعة، وطريقة إيجابية يمكن للثوَّار أن يوجِّهوا إليها غضبهم وطاقتهم؛ مما قد يدفع الناس ليكونوا أكثر تطرُّفًا ويتجِّهوا إلى العنف. هذا هو ما كنت أحذر منه لأكثر من عامٍ، وأحاول منعه».

لكن «بولسين» لا يثق كثيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي، التي يستخدمها بكثافة، وقدرتها على التعبير عن الواقع.

شهيد: «وسائل التواصل الاجتماعي هي نوعٌ من العوالم البديلة، التي تُمّل فيها «الإعجابات» و«النشر» تعبيرًا عن الشهرة، لكن هذا مختلفٌ تمامًا عن بناء التنظيمات والدعم على مستوى القواعد الشعبية».

رؤيته لمستقبل الوضع في مصر

للتعرُّف على أفكار «بولسين» ورؤيته للوضع في مصر، كانت هذه هي ردوده على أسئلة «ساسة بوست»:

«ساسة بوست»: كيف تريد أن تُسهم في الساحة السياسية في مصر والشرق الأوسط؟

«بولسين»: أعتقد أن الثوَّار إذا اتجهوا إلى مواجهة قوة الشركات الكبرى (والشركات متعددة الجنسيات هي أكبر الكيانات غير الدولية في المشهد العالمي) فسيكون هذا ناتجًا عن عدة عوامل. فشل الأحزاب الإسلامية التقليدية في إنتاج إستراتيجية ناجعة لتعطيل الانقلاب؛ والانفصال بين قادة الأحزاب وأعضائها، بسبب السجن أو النفي، الذي سيدفع المتمردين ليصبحوا أكثر استقلاليةً وإبداعًا في تفكيرهم وأفعالهم؛ وبالتأكيد العيش كل يومٍ في ظل السياسات النيوليبرالية التي يتبنَّاها السيسي.

وبالحديث عن الإضافة التي أتمنَّى تقديمها، فأنا أسعى دائمًا إلى منع أن تصبح مصر مثل سوريا. حاولت تجنُّب الحرب الأهلية. وآمل في الإسهام في كسر العقلية التي تقول إن ثمَّة طريقًا واحدًا للمقاومة، وأن المعركة يجب أن تكون دموية. إن إستراتيجياتنا هي مجرد انعكاسات وردود فعل في الكثير من الأحيان. نعمل تحت افتراضات مُسلَّم بها؛ وهذا يحد من فاعليتنا. آمل في أن أسهم في أن نتخلَّص من هذه القيود الفكرية.

«ساسة بوست»: تقول بوضوح في كتاباتك إن «البرنامج النيوليبرالي» هو المشكلة الحقيقية في مصر والعالم بأسره. لكنك تقول أيضًا إن السيسي (ممثلًا عن المؤسسة العسكرية المصرية) ومرسي (ممثلًا عن الإخوان المسلمين) لا يُعارضون الأجندة الاقتصادية النيوليبرالية. فماذا في يد الشباب المصري لمواجهة هذه «الأجندة»؟

«بولسين»: أجل؛ هذا صحيح. قيادة جماعة الإخوان المسلمين نيوليبرالية بالأساس. لا أدري إن كانوا قد توصَّلوا إلى هذا الموقف عبر تحليلٍ خاص أو بحُكم العادة، باعتبار أنها النظرية الاقتصادية السائدة في العالم اليوم. كتبت كثيرًا أن السياسات الاقتصادية المصرية لم تتغيَّر عبر أربع حكومات وثورتين. الذي تغيَّر تحت حكم السيسي هو أن العملية النيوليبرالية قد تسارعت. هذا هو السبب الذي أركز من أجله دائمًا على السياسات وليس الأشخاص؛ وهذا هو ما أتمنى على الثوَّار أن يركزوا عليه.

يجب أن يبتكر الثوَّار طريقة لفرض المساءلة على قوة الشركات،  تأثيرها، وتأطير نفوذها داخل النظام الديمقراطي؛ ليكون من الممكن استعادة السيادة الاقتصادية والاستقلال السياسي. يجب أن يقوم الثوار بالتوعية بشأن السياسات الظالمة والمُستغلة، وأن يطرحوا بدائل. لم أقُل قط أن الشركات متعددة الجنسيات يجب أن تُطرد خارج البلاد، لكن يجب أن تُطرد خارج دوائر صناعة السياسات في الدولة. إذا ركَّز الثوار على السياسات وليس الأشخاص أو الأحزاب، أعتقد أنه سيكون من الممكن فرض القواعد التنظيمية على أنشطة الشركات وحماية الاقتصاد، ربما مثلما حدث في الإكوادور تحت حكم «رفاييل كوريا».

يمكنك قراءة حوار «ساسة بوست» مع «شهيد بولسين» كاملًا من هنا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد