في عام 1785، رفع أحمد باشا الجزار، أحد المسؤولين البارزين في الدولة العثمانية، تقريرًا مُزعجًا للسلطان في إسطنبول. حمل التقرير حقائق مُقلقة عن مصر، الولاية العثمانية والجوهرة المضيئة في عرش السلطنة آنذاك. وقدم وصفًا للنظام القابض على زمام الأمور في البلاد، التي لم تكن ولاية موحدة خاضعة لسلطة الباب العالي. وتحدث عن قبيلة عربية تحكم الصعيد، وتلتزم بدفع الخراج السنوي للسلطان، إلا أن نفوذ السلطان الوالي في القاهرة يكاد يكون معدومًا عليها وعلى إقليم الصعيد.

أشار التقرير أيضًا إلى قائد أسطوري، يحكم ويأمر في هذه الولاية باسم قبيلته «الهَوَّارة»، وردد عديد من ضباط العسكر الأتراك قصصًا مشابهة عن تلك الولاية المستقلة والغامضة، التي تمتع أهلها بقدر ملحوظ من النفوذ السياسي على حُكامهم، وشكلت دولة قبلية ذاتية الحُكم وصلت إلى أوج عنفوانها خلال حكم القائد الأسطوري، شيخ العرب همام، الذي حولها إلى ما يُشبه «الجمهورية» بحسب مؤرخو ومعاصرو هذه الحقبة.

فما الذي يخبرنا به التاريخ عن سيرة هذا القائد؟ وكيف بسط نفوذه على صعيد مصر، من المنيا إلى أسوان؟ ولماذا يصف أقباط الصعيد فترة حكمه بالعصر الذهبي الذي عاشوا خلاله؟ وكيف سطّر طموح علي بك الكبير ختامًا مؤلمًا لحكمه؟

«ولاية الصعيد».. دولتان وسلطان واحد

في كتابها «إمبراطوريات متخيلة: تاريخ الثورة في صعيد مصر»، تقول زينب أبو المجد، أستاذة التاريخ بجامعة أوبرلين الأمريكية، كانت مصر إبان الحكم العثماني بلدًا منقسمًا إلى ولايتين، إحداهما في القاهرة حيث يُقيم الباشا الذي يُعينه السلطان، والثانية تتمتع بحكم ذاتي في الصعيد، الذي لم يتيسر للسلطنة قط السبيل لغزوه. وخلال القرون الثلاثة التالية لفتح السلطان سليم الأول للقاهرة عام 1517، تشكل نظام حكم ذاتي في الصعيد، تحت قيادة قبيلة «الهَوَّارة»، ولم يخضع خضوعًا كاملًا للباب العالي. ومع أن نظام الدولتين وُلد في مصر بعد فتح السلطان سليم الأول، فإن جذور هذا النظام وجدت منذ فترة طويلة. 

ومنذ انتهاء الحملات الصليبية في القرن الثالث عشر الميلادي، سيطرت نخبة حاكمة من المماليك على مصر، متخذين من القلعة في القاهرة مقرًّا لهم. وبعد خوض حروب ضروس مع المماليك، نجحت قبيلة «الهَوَّارة» في الهيمنة على الصعيد منذ عام 1380، وتمكنت من السيطرة على الأراضي الزراعية، وأنشطة التجارة والصناعة في الجنوب. وعندما دخل العثمانيون مصر، أقرَّ السلطان بالوضع القائم، فلم يغزُ الصعيد، واكتفى بعقد اتفاقيات سلام مع «الهَوَّارة»، ورضي بما يتحصله منها من خراج سنوي، وعطايا أخرى أرسلتها القبيلة إلى الباب العالي.

أما في الشمال، فقد عيَّن السلطان بعضًا من فلول المماليك الموالين له للسيطرة على القاهرة والوجه البحري، تحت إشراف باشا ترسله إسطنبول. وبهذا ولد نظام الدولتين في مصر بناء على ترتيبات بعد الفتح العثماني. وقد شملت تلك الترتيبات ثلاثة أطراف: العثمانيين، والنخبة العسكرية الحاكمة من المماليك في الشمال، والنخبة القبلية الحاكمة من «الهَوَّارة» في الجنوب. 

وبعد فترة وجيزة، وطدت الإمبراطورية العثمانية هذا النظام، في وثيقة قانونية أصدرها السلطان سليمان عام 1525، تُسمى «قانون نامه مصر»، الذي شمل مجموعة قواعد للتنظيم الإداري للولاية، بما يضمن الاستقلال الإداري للصعيد عن القاهرة. واستخدمت تلك الوثيقة لفظ «ولاية الصعيد»، في إشارة رسمية إلى منطقة جنوب البلاد. وطبقًا للوثيقة، لم يكن لوالي مصر، الباشا العثماني في القلعة، أي سلطان على حكام الدولة الجنوبية عدا جباية الضرائب، وحتى إذا امتنعت ولاية الصعيد عن تأدية الضرائب، فليس من حق الوالي اتخاذ أي إجراءات عقابية ضدها؛ وذلك لأن السلطان العثماني احتفظ لنفسه بهذا الحق.  

«الهَوَّارة».. من نخبة اقتصادية إلى نخبة سياسية حاكمة

يرجع أصل قبائل «الهَوَّارة» إلى المغرب، التي هاجروا منها إلى مصر في عهد الفاطميين، الذين شجعوا هجرة قبائل المغرب إلى مصر. واستقر المهاجرون في الجانب الغربي من مصر: غرب الدلتا، والبحيرة، والفيوم، وفي معظم الجهات الغربية من الصعيد. واستقر «الهَوَّارة» في الصعيد، وتشعبت لهم فيه بطون كثيرة، وصارت إمرة عربات الصعيد كله لأحد رؤسائهم، الأمير عمر بن عبد العزيز الهواري، الذي أخذ لقب الإمارة رسميًّا؛ لأن العادة المملوكية القديمة اقتضت بتعيين أمير على كل قبيلة من قبائل العرب.

وقد أكد القلقشندي، أحد المؤرخين المعاصرين للهوارة، بحسب ما ذكرت د. زينب أبو المجد في كتابها، أنهم منذ توجهوا من البحيرة إلى الصعيد، انتشروا في أرجائه وبسطوا نفوذهم من البهنسا إلى أسوان وما بعدها، وخضعت لسيطرتهم سائر القبائل العربية. ومع أن المماليك هم من أنزلوا «الهَوَّارة» إلى الصعيد، وأقطعوهم الإقطاعات الواسعة، فقد تمرد عليهم «الهَوَّارة» كثيرًا، وثاروا ضدهم. وكانت ثورات «الهَوَّارة» في العصر المملوكي تهدف للاستيلاء على الحكم، شأنها في ذلك شأن سائر القبائل العربية في مصر آنذاك. 

ولكن المماليك واجهوا تلك الثورات بالقمع وأخمدوها، وأقطعوهم منطقة «جرجا»، اتقاءً لشرهم ودفعهم للهدوء والاستقرار. وقد كانت جرجا آنذاك منطقة خربة، عمَّرها «الهَوَّارة» واشتغلوا بزراعة قصب السكر، الذي جنوا من خلاله ثروة طائلة لكونه محصولًا نقديًّا مهمًّا. واستقر «الهَوَّارة» في الصعيد وسيطروا على الحياة فيه، بفضل ما تمتعوا به من ثراء.

وفي العهد العثماني، فرض «الهَوَّارة» نفوذهم وسيطرتهم على الصعيد بتولي شيوخهم حكمه في البداية، ثم توليهم إدارة معظم الصعيد بالالتزام؛ ما هيأ لهم سيطرة كبيرة في ظل السيادة العثمانية. وكثيرًا ما سعى الوالي العثماني في القاهرة لتحجيم نفوذ «الهَوَّارة» عبر تعيين ضابط مملوكي حاكمًا على الصعيد، غير أن تلك المساعي فشلت طوال الوقت، وفرض «الهَوَّارة» سطوتهم على كل من أرسلتهم القاهرة. وبلغ نفوذهم مداه بامتلاكهم سلطة إجبار الوالي في القلعة على تعيين حاكم جرجا ممن يختارونه. وإذا حدث أن عيَّن الوالي حاكمًا لا يروقهم، كانوا يمتنعون عن إرسال ضريبة الحبوب المخصصة لإسطنبول. ولهذا؛ كان السلطان العثماني والنخبة المملوكية في القاهرة مجبرين على الرضوخ للهوارة.  

كانت «الهَوَّارة» أقوى قبائل الصعيد بأسًا، وأكثرها استقرارًا، وأقدرها على العمل السياسي. وقد ظهر «الهَوَّارة» في البداية بوصفهم تجارًا وحائزين للأراضي الزراعية، ثم أصبحوا القبيلة الأقوى والأغنى في الصعيد؛ الأمر الذي مكنهم من التحول من نخبة اقتصادية إلى نخبة سياسية حاكمة. ويكمن السر في صعود «الهَوَّارة» منذ العهد المملوكي مرورًا بالعهد العثماني، إلى الأهمية الجغرافية للمنطقة التي سيطروا عليها في قلب الصعيد. وتمتعت عاصمتهم «قنا» بثروة تجارية وزراعية وصناعية، شكلت العماد الذي قامت عليه دولة الأمير همام المستقلة.   

«جمهورية» شيخ العرب همام

أسس القائد الأسطوري، الشيخ همام بن يوسف بن أحمد، الملقب بشيخ العرب همام، دولة اتخذت من قنا عاصمة لها في صعيد مصر، واستمرت أكثر من 40 عامًا، من السنوات التي تلت عام 1720 وحتى عام 1769. وكانت ولادة شيخ العرب همام في فرشوط بمحافظة قنا، وكان الابن البكر للشيخ يوسف أحد زعماء قبائل «الهَوَّارة»، وتربى وترعرع كي يرث موقع والده. وبعد وفاة والده، تولى الشيخ همام الحكم واستطاع توحيد الصعيد كله تحت إدارته، ومضى قدمًا في توسيع ومد سلطانه على كافة أقاليم الصعيد، من المنيا إلى أسوان؛ فكان دولة داخل دولة، واتخذ فرشوط عاصمة لحكمه. 

مجتمع

منذ سنة واحدة
توقَّفن عن الغناء.. «ساسة بوست» يرصد حكايات نساء صعيد مصر في موسم حصاد القمح

وُلدت «جمهورية» الشيخ همام في صعيد مصر، الذي كان يتمتع بالحكم الذاتي تحت قبيلة «الهَوَّارة»، التي نجحت في صياغة عقد اجتماعي جديد مع الطبقات المهمشة في الجنوب لاستيعاب تمردهم. وكما هو الحال عند نشأة الجمهوريات الحديثة، خرجت «جمهورية الصعيد» من رحم النزاعات الداخلية التي جرى حلها بتوافقات اجتماعية، قائمة على ديناميكيات وشبكات علاقات داخلية. ولم يلعب مركز الإمبراطورية العثمانية البعيد في إسطنبول أي دور في تشكلها، لكنه ظل يتلقى الضرائب السنوية منها. وعلى الجانب الآخر، كان لهذه «الجمهورية» مؤسساتها السياسية والاجتماعية المنفصلة، بحسب ما ورد في كتاب زينب أبو المجد.

عُرف شيخ العرب همام بأنه أشهر الشخصيات العربية التي سيطرت على الصعيد في القرن الثامن عشر، وقد أشار بعض الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في تلك الفترة، مثل الرحالة الإنجليزي جيمس بروس، إلى شخصية الشيخ همام، وما كان يتمتع به من ثراء وسلطة واسعة في الصعيد، ووضعيته المستقلة التي مكنته من تجاوز قلعة القاهرة في علاقته مع السلطان، وعقد الصلات مباشرة مع الباب العالي في إسطنبول.

واستطاع شيخ العرب همام أن يبدل حياة «الهَوَّارة» والصعيد من القلق والتأرجح بين المتنافسين إلى الهدوء، والاستقرار، والأمن، والعدالة. وقد تمتع بشخصية ساحرة امتازت بالكرم، والسخاء، والعدل، والفطنة، وحسن السياسة؛ ما مكنه من تأليف قلوب رعيته في الصعيد عربًا كانوا أو فلاحين، بل حكام جرجا من الأمراء المماليك أيضًا، مثل صالح بك القاسمي. كذلك، استطاع كسب ود القبائل العربية في الصعيد، وسيطر على أراضي الصعيد ومسالكه التجارية، مثل طريق القصبر الذي كان يُنقل عن طريقه جانب من التجارة الهندية إلى مصر. 

وقد تحدث المؤرخ القاهري عبد الرحمن الجبرتي عن طباع همام وخصاله من الكرم في كتابه «عجائب الآثار»، واصفًا إياه بـ«عظيم بلاد الصعيد». وذكر أنه كان ملجأ الفقراء والأمراء، ومحط رحال الفضلاء والكبراء، وقد جمع فيه من الكمال ما ليس لغيره. 

وبالنسبة لضباط الحملة الفرنسية، الذين غزوا مصر في عام 1798، مثلت «دولة» شيخ العرب همام نموذجًا يمكن تقليده لتأسيس حكومة وطنية وعادلة في مصر على غرار الجمهورية الفرنسية. وقد وصف رفاعة الطهطاوي إمارة همام بأنها كانت «جمهورية التزامية»، تشابهت مع النظام الجمهوري الذي درسه في فرنسا. ومع ذلك، يلزم التوضيح بأن الشيخ همام لم يطبق نظامًا جمهوريًّا في الصعيد، وإنما كان حكمه ذا سلطة واسعة ونفوذ كبير، قدمته له سلطته كملتزم لمعظم أراضي الصعيد من المنيا إلى أسوان، فضلًا عما كان يستند إليه من عصبية قبلية قوية في منطقة، كان لقبيلته فيها سابق السيادة في العصر المملوكي. ولم يكن همام ولا معاصروه يعرفون معنى الحكم الجمهوري آنذاك، لكن يُطلق على تجربته الرائدة «جمهورية» مجازًا.

وقد عاش الفلاحون الأقباط عصرًا ذهبيًّا في ظل «دولة الأمير همام»، حسبما تؤكد المصادر العربية والأجنبية المكتوبة في القرن الثامن عشر. وخلال الحملة الفرنسية على مصر، أي بعد انقضاء ثلاثة عقود على رحيل شيخ العرب همام، أكد علماء الحملة وضباطها أنهم سمعوا من أقباط قنا، أغنياء وفقراء، ذكرياتهم الطيبة في ظل حكم الأمير همام. وعبّر بعض الأقباط للفرنسيين عن اشتياقهم للعودة إلى زمن الأمن والعدالة تحت قيادة شيخ العرب.

تآمر علي بك الكبير على حكم شيخ العرب همام

في تلك الأثناء، سيطر على مصر كلها أمير طموح، يدعى علي بك الكبير، والذي تطلع إلى فصل مصر عن الدولة العثمانية. وبعد أن أعد العدة لذلك، التفت إلى القوى الداخلية التي يمكن أن تهدد طموحاته التوسعية، وهي قوى العرب؛ فعمد إلى القضاء على عرب الحبايبة والهنادي بالوجه البحري، ثم التحرش بشيخ الصعيد همام.

رأى علي بك أن الشيخ همام بما له من سلطة واسعة في الصعيد، يمثل عقبة في طريق استيلائه على مصر. وكان علي بك يقدر خطورة مركز همام؛ لذلك ما إن تخلص علي بك من آخر زملائه الذين يخشى خطرهم، وهو صالح بك القاسمي، حاكم جرجا، وحليف همام، بقتله غدرًا بسويقة عصفور بالقاهرة؛ حتى التفت إلى شيخ الصعيد يريد القضاء عليه. ولم يرعَ ما كان لهمام من سابق فضل عليه عندما آواه في أرضه بعدما نفاه زملاؤه من القاهرة، ولا مساعدات همام له بتقديم الرجال والأموال اللازمة لاستعادة مركزه بالقاهرة، والتوفيق بينه وبين صالح بك، الذي ذهب معه إلى القاهرة بوساطة همام ومساعدته، وقضى معه على منافسيه ومهد له طريق السيادة على مصر.

ضريح شيخ العرب همام

طفل بجوار مقام شيخ العرب همام – تصوير إبراهيم زايد (المصدر – المنصة)

وتخبرنا الدكتورة ليلى عبد اللطيف، أستاذة التاريخ الحديث، في كتابها «الصعيد في عهد شيخ العرب همام»، أن علي بك أرسل قائده محمد بك أبي الذهب لمحاربة همام في مسقط رأسه فرشوط، وقَبِل همام التحدي وقرر المقاومة. ولكن الطعنة جاءت في ظهر شيخ الصعيد، بعدما أغرى محمد بك الشيخ إسماعيل أبو عبد الله، ابن عم همام، بخيانته والتخلي عنه، ونشر فكرة التخاذل بين صفوف جيش همام، مقابل تولي رئاسة الصعيد بدلًا منه. 

وبسبب تلك الخيانة تعرض جيش شيخ العرب همام لهزيمة غير متوقعة، واضطر للانسحاب من فرشوط وهرب جنوبًا إلى قرية قَمّولا. وفتت الخيانة في عضد الشيخ همام الذي قرر التقهقر إلى الجنوب؛ لتجميع صفوفه استعدادًا للمقاومة. غير أن الخيانة أدمت فؤاده، فمات كمدًا مقهورًا على فراشه عن عمر يناهز الستين عامًا، في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 1769. وانتهت بوفاته تلك الأيام الزاهرة، التي نعم فيها الصعيد بالأمن والرخاء والازدهار. 

وبهزيمة شيخ العرب همام، خلص الإقليم المصري من بحري وقبلي إلى علي بك وأتباعه، الذي لم يكتف بهذا وعمد إلى مزيد من إذلال الهوارة، بمصادرة معظم التزاماتهم من الأراضي. ولم تجلس القبيلة على مقاعد الحكم مرة أخرى إلى الآن، وفي وصف ذلك قال الجبرتي: «زالت دولة همام من بلاد الصعيد من ذلك التاريخ كأنها لم تكن». 

أما عن دولة علي بك الكبير التي حاول الاستقلال بها عن إسطنبول؛ فلم تستمر أكثر من بضع سنوات، حتى جاء الجيش العثماني لاستعادة السيطرة الكاملة على مصر في عام 1773. ووضع السلطان العثماني مصر كلها تحت حكم نظام مملوكي جديد، ألغى ترتيبات الدولتين وسمح للنخبة المملوكية في القاهرة بأن تفرض سيطرتها على الجنوب. وبذلك؛ وُلد نظام الدولة الموحدة في مصر، مُنهيًا فترة الحكم الذاتي للصعيد التي دامت نحو ستة قرون، من بداية العصر المملوكي، وخلال العصر العثماني.

مجتمع

منذ سنة واحدة
لا يمشون بجوار السادة ولا يتزوجون دون إذنهم.. هكذا يعيش «العبيد» في صعيد مصر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد