لربما لم يعد في دول “العالم الإسلامي” ذلك المثل الذي يجمع ما بين العلم باعتباره علمًا والسياسة والفكر وما بين كونه رجل دين، “الشيخ الديبلوماسي” هكذا صارت تلقبه وسائل الإعلام ووكالات الأنباء، بل إن هذا اللقب صار ملازمًا له في الأوساط السياسية كذلك منذُ توليه منصب كبير المفاوضين النوويين في إيران عام 2003.

“يجيد روحاني ست لغات، فإضافةً إلى لغته الأم الفارسية فإنه يجيد العربية والإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية”

وقف حسن روحاني بالجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد تولية السلطة في سبتمبر الماضي ليعلن بصراحة أنه “لا يمكن لأحد منع إيران من حقها في حيازة برنامج نووي سلمي”، الرجل الذي يواجه انتقادات شديدة من الداخل الإيراني وخاصة من التيار الأصولي المحافظ، استطاع أن يجمع ما بين تأييد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وبين كونه محسوبًا على التيار الإصلاحي.

رجل دين ومرجع شيعي!

بدأ روحاني الدراسة الدينية بالحوزة العلمية – المدرسة الفقهية التابعة للمذهب الجعفري – في مدينته وهو في الثانية عشرة من عمره ثم انتقل إلى الحوزة العلمية الكبرى في قمُّ وحضر دروس العلماء الكبار في هذا العصر من أمثال الشيخ مرتضى الحائري.

لكنَّ دراسته الدينية لم تجعله يسلك فقط في السلك الديني والفقهي وإنما حصل روحاني على بكالوريوس القانون القضائي في جامعة طهران وهو في الرابعة والعشرين ثم أكمل دراسته في الخارج، ليحصل على درجة الدكتوراه عام 1999 من جامعة غلاسكو ببريطانيا.

كانت رسالة الماجستير بعنوان “السلطة التشريعية الإسلامية مع الإشارة إلى التجربة الإيرانية”

روحاني خلف آية الله الخميني (الثاني من اليسار)

رصيد سياسي كبير

يُعتبر الرصيد السياسي والديبلوماسي للرئيس روحاني من أكبر الأرصدة على صعيدٍ عام، فقد بدأ الرجل كعضو في البرلمان الإيراني عام 1980، كما تولى منصب نائب رئيس برلمان إيران منذ العام 1992 وحتى 2000.


روحاني أثناء الاجتماع مع الدول الأوروبية 2003 بخصوص البرنامج النووي الإيراني

كما شغل روحاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي لمدة ستة عشر عامًا، منذ العام 1989 وحتى 2005، لم يكن هذا فقط هو المنصب الأعلى الذي يتولاه روحاني بل إنه صار عضوًا في مجلس الخبراء منذ العام 2000، وهو الهيئة المكلفة بالإشراف على عمل المرشد الأعلى خامنئي، الجدير بالذكر أن روحاني لا زال ممثل خامنئي في مجلس الأمن القومي حتى بعد فوزه بالرئاسة.


يحظى روحاني بدعم خامنئي وثقته

ظل روحاني يترأس منصب رئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية في مجلس تشخيص مصلحة النظام حتى فوزه بالرئاسة، ويذكر أنه في هذا المنصب منذ العام 1992.

مجمع تشخيص مصلحة النظام: أحد أجهزة الحكم الهامة في إيران، وهو الهيئة الاستشارية العليا للمرشد الأعلي للجمهورية الإسلامية، ومن مهامه تقديم النصح للمرشد عندما تستعصي عليه مشكلة ما تتعلق بالسياسات العامة للدولة، وبشكلٍ عام فإن هذا المجلس أحد أهم مراكز الحكم في النظام الإيراني.

إصلاحي ولا يحسب على التيار الإصلاحي!

يمثل التيار الإصلاحي في إيران الرئيسان الأسبقان هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، ورغم كون القائدان قد دعما روحاني في الانتخابات إلا أن روحاني لا يحسب على هذا التيار بشكل مباشر وإن كان أحد روافده، وما كان مثيرًا للاهتمام أنه كانَ يقف على مسافة بعيدة من زعيمي المعارضة مهدي كروبي وموسوي – اللذان يقضيان فترة الإقامة الجبرية منذ 2009 – رغم أنه دعم حركة الاحتجاجات عام 2009 فيما سُمِّيَ بالثورة الخضراء.

الرئيس الأسبق خاتمي

حظي روحاني بتأييد الإصلاحيين

رغم كونه محسوبًا على هذا التيار يتمتع روحاني بالثقة الشديدة من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، وقد أعلن خامنئي دعمه لروحاني عدة مرات.

لربما لا يحتفظ أحد زعماء العالم بمثل هذا الرصيد السياسي والعلمي والديني والفكري معًا، إلا أن الرئيس حسن روحاني كان هذا المثال، كرجل سياسة لدولة تكتسب أهميتها في ظروف تاريخية خاصة كالظرف الراهن، وكمرجع شيعي وحاصل على رسالة دكتوراه ويتمتع بقراءة وكتابة ستة لغات، كما أن للرئيس روحاني أكثر من خمسة عشر مؤلفًا بالفارسية والعربية والإنجليزية، تتوزع موضوعاتها بين السياسة والفكر ومذكرات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد