ويبدو أن طحنون المغمور كما يبدو في مصر يتمتع بمكانة عالية في الإمارات سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا. وفي السنوات الأخيرة أخذ دور طحنون يتصاعد داخل الإمارات وخارجها.

في التاسع من أبريل (نيسان) 2016،نشرت صحيفة اليوم السابع المصرية، خبرًا مُقتضبًا تحت عنوان: «الشيخ طحنون بن زايد يصل القاهرة على رأس وفد إماراتي رفيع المستوى». وبحسب الصحيفة المُؤيدة للنظام المصري، فإن الزيارة تأتي من أجل تعزيز أكبر للعلاقات بين البلدين في كافة المجالات.

ولم تنشر الصحيفة صورة لطحنون، وبدلًا عن ذلك نشرت صورة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد إمارة أبوظبي. بينما نال الاسم الذي بدا جديدًا على المصريين، مع المعلومات المقتضبة عنه، قسطه من السخرية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.

ورغم قلة المعلومات الواردة في خبر الصحيفة المصرية، إلا أن إعلان الزيارة في الأساس، قد يكون خروجًا عن النص، نظرًا لأن الزيارة على ما يبدو، كان مُخططًا لأن تكون سرية، بخاصة مع تكتم الإمارات عليها، كما كشفت تقارير صحافية. على هذا، يطرح السؤال البديهي نفسه: من هو طحنون هذا؟ ولماذا الآن؟

نشأة طحنون وتدرجه في السلطة

وُلِد الشيخ طحنون بن زايد بن سلطان آل نهيان، على أراضي الإمارات العربية المتحدة عام 1975. وبدأ تولي المناصب الرسمية في سن مبكر، فمع وصوله إلى 21 سنة، عام 1996، تولى طحنون رئاسة الدائرة الخاصة لرئيس دولة الإمارات. واستمر الرجل في هذا المنصب ثمانية سنوات حتى وفاة والده، مُوحد الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2004.

عام 2009 تولى طحنون منصب رئيس مجلس إدارة هيئة طيران الرئاسة. ذلك المنصب الذي استمر فيه لأربعة سنوات قبل أن يتركه في عام 2013، لينتقل إلى منصب أكبر، في 18 مارس (آذار) 2013، عندما أصدر رئيس دولة الإمارات الحالي، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مرسومًا اتحاديًّا بتعيين طحنون نائبًا لمستشار الأمن الوطني بدرجة وزير.

منسق عاصفة الحزم ورجل الإمارات الرابع

مع توليه منصب نائب مستشار الأمن الوطني، بدأ دور طحنون السياسي والأمني يتصاعد بشكل ملفت، داخليًا وخارجيًا، بخاصة خلال العام الماضي. فمع تدشين مجلس التعاون الخليجي، العملية المُسماه «عاصفة الحزم»، لقتال الحوثيين وأنصارهم من ميليشيا الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح؛ عمل طحنون مُنسقًا مع الجانب السعودي في العمليات العسكرية، التي شنها التحالف داخل اليمن.

وفيما يُمكن وصفه «تتويجًا» لهذا الدور، ترقى طحنون من منصب نائب مستشار الأمن الوطني، الذي مكث فيه ثلاثة أعوام تقريبًا، ليُصبح مُستشارًا للأمن الوطني بموجب مرسوم اتحادي، أصدره رئيس الإمارات في 14 فبراير (شباط) الماضي. خلفًا للشيخ هزاع بن زايد.

File written by Adobe Photoshop? 4.0

وبموجب هذا المنصب الذي تولاه طحنون قبل أقل من شهرين، يصبح بذلك الرجل مستشارًا أمنيًا لرئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني. ويُعد المجلس الأعلى للأمن الوطني، بمثابة السلطة الأمنية الأكبر، داخل دولة الإمارات. ويترأس المجلس رئيس الدولة، خليفة بن زايد آل نهيان، يليه نائب رئيس الدولة، ونائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني، محمد بن راشد آل مكتوم.

يليهما محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ثُمّ يأتي في المركز الرابع تنظيمًيا، داخل المجلس، مستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد، ليعلو بذلك منصب طحنون على مناصب أمنية كُبرى في الإمارات كمنصب رئيس جهاز أمن الدولة، ومنصب رئيس أركان القوات المسلحة.

هذا، وأشارت تقارير صحافية إلى تورط طحنون في انتهاكات لحقوق الإنسان، تمارسها قوات الأمن الإماراتية ضد إماراتيين وأجانب. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، على رأسها مُنظمة العفو الدولية، يدينون القيود المفروضة على حرية التعبير في الإمارات. وانتقدت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لعام 2015-2016، تعرض عشرات المعارضين، للاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، خلال مدد الاختفاء الطويلة، التي قد تتعدى 20 شهرًا. ويتنوع ضحايا انتهاكات قوات الأمن الإماراتية، بين المعارضين الإماراتيين، وأجانب حُسبوا كمؤيدين لثورات «الربيع العربي». وقد أفردنا لهذه القضية تقريرًا خاصًا بعنوان: مُغتربو الربيع العربي: سلاح الإمارات لتحقيق أهدافها السياسية.

من أكثر الشخصيات العربية ثراءً

ولم يتوقف طحنون عند النفوذ السياسي والأمني داخليًا وخارجيًا فقط، فلدى الرجل نفوذه الاقتصادي والاستثماري الذي لا يُستهان به، إذ اشترك طحنون في واحدةٍ من أبرز المشاريع المعمارية في إمارة أبوظبي، وهي جزيرة الريم. وخلال عمله نائبًا لمستشار الأمن الوطني، كان طحنون يلتقي، بولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان؛ لبحث تطوير الاستثمارات بين البلدين.

ويمتلك طحنون ثروة مالية ضخمة، جعلته من أغنى 50 شخصية عربية، وفقًا للقائمة الأخيرة لمجلة فوربس لعام 2015، إذ احتل طحنون المركز 50 من بين أغنى 100 شخصية عربية. وغالبًا، فإن ثروة الرجل عائدة إلى منصبه رئيسًا لبنك الخليج الأول، وامتلاكه 5.40% من أسهم البنك، أي ما يُعادل 998 مليون دولار، وبذلك يقل عن نادي المليار باثنين مليون دولار فقط.

ويُعد بنك الخليج الأول، أحد أكبر البنوك المساهمة في الإمارات، فبنهاية عام 2014، بلغت حصص المساهمين فيه 9.46 مليار دولار، فيما بلغت  قيمة مجموع أسهم البنك المطروحة للتداول، اعتبارًا من فبراير (شباط) 2015، أكثر من 19مليار دولار .

عرض التعليقات
تحميل المزيد