مبنى الاستقبال في المجمع الطبي “الشفاء”

وسط غزة المدينة وتحديدًا على مفترق تقاطع شارع عز الدين القسام مع شارع الوحدة وهما من الشوارع الرئيسة في المحافظة, يوجد مجمع “الشفاء” الطبي، هذا الاسم الذي يرتبط دائمًا بأسماء الجرحى والشهداء في أي عدوان إسرائيلي على قطاع غزة هو أكبر مستشفى في القطاع من حيث المساحة والإمكانيات والكوادر الطبية.

أنشئ مجمع دار الشفاء في عام 1946 على مساحة 42000 م2, وتبلغ مساحة مسطح البناء القائم 15235 مترًا مربعًا, حيث يتكون المجمع من عدة أبنية، وبعض الأبنية تتكون من عدة طوابق، ويخدم منطقة التغطية الخاصة
بمحافظة غزة، ويعتبر مجمع الشفاء أكبر مؤسسة صحية طبية داخل القطاع، وهو مجمع طبي يضم ثلاث مستشفيات هي: مستشفى الجراحة ومستشفى الباطنة ومستشفى النساء والتوليد, وتبلغ القدرة السريرية الإجمالية له 564 سريرًا, وملكية الأرض والمبنى حكومية تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية
.

وبسبب العدوان الإسرائيلي الآن على غزة أضيف لمهام المجمع الطبي الصحية أن يكون مركز صحفي يجمع أكبر عدد من الصحفيين الفلسطينيين، كما أن ما ميزه في هذا العدوان أنه أيضًا أصبح “مأوى” للنازحين الذين اضطروا لتواجد به بعد أن اكتظت المدارس بهم.

مركز صحفي

الصحفيون داخل مجمع الشفاء

على أرض هذا المجمع الطبي، أقيمت خيمتان واحدة خاصة بالصحفيين وأخرى بالصحفيات، وجهزت الخيمتان بإمكانيات متواضعة، ووفرت بهما وسائل الاتصال بالإنترنت والكهرباء، وبذلك وجد عشرات الصحفيين الفلسطينيين في المكان إمكانيات غير متوافرة في مكاتبهم المهددة أو البعيدة أو التي فقدت وسائل الاتصال والكهرباء.

مراسلة قناة “القدس” الفلسطينية هنادي نصر الله، كانت موجودة في المكان، فرغم قصور بعض الخدمات في المكان إلا أن نصر الله تتواجد على الأقل ثلاثة أيام أسبوعيًّا في المجمع الطبي بالتناوب مع زملائها من المراسلين، تقول نصر الله: “أتواجد في المستشفى ثلاثة أيام من 9 صباحًا حتى 7 مساءً في الخيمة المخصصة للصحفيات، وذلك لمتابعة الجرحى والمصابين وللاطلاع عن قرب علی المستهلكات الطبية”. وتضيف نصر الله في حديث لـ “ساسة بوست” أن المكان معتاد بالنسبة للصحفيين الفلسطينيين في أوقات العدوان وهو مكان مهم جدًا للصحفيين.

في هذا المكان أيضًا تتواجد الشخصيات السياسية والمحللون الذين يظهرون على شاشات التلفاز، كما تقام هناك الكثير من المؤتمرات العاجلة الخاصة بالوضع في غزة.

مأوى للنازحين

خيام النازحين داخل مجمع الشفاء

في مشهد لم يُرَ من قبل بغزة التي كثيرًا ما تعرضت للعدوان الإسرائيلي، لجأ للمجمع الطبي مئات النازحين الهاربين من حمم القذائف الإسرائيلية، وهم في الغالب من سكان حي الشجاعية، هؤلاء افترشوا الساحة الخارجية لكل أقسام المستشفى، بل نام الرجال منهم في الممرات الداخلية والخارجية للمستشفى.

في إحدى الخيام القريبة من قسم “الباطنة” في المجمع، تتواجد الحاجة “أم محمد أبو بيض” مع 20 فردًا من عائلتها، هم زوجها وأبناؤها وعائلتان لبنات حماتها المتزوجات، كانت قد عادت لتوها وهي تحمل ثلاث زجاجات من ماء الشرب حصلت عليها بعد معاناة كبيرة كما تقول، هذه العائلات تعتمد في أكلها الآن على المعلبات، أما الخبز فهي مضطرة على غير عادتها أن توزع بنظام الحصص كي يكفي الجميع، تقول أم محمد لـ “ساسة بوست”: “لن نجد مكانًا أكثر أمان من هنا، وضعنا هنا مأسوي لكننا مضطرين للاحتماء هنا”، أكثر ما يصعب على هذه السيدة هو حال زوجة ابنها الحامل فهي تتألم عليها كثيرًا كون المكان لا يطاق لسيدة حامل، وتضيف أم محمد: “نفسيًّا الأطفال تدمروا، يريدون العودة للبيوت، هنا كل شيء مهين وقاسٍ”، لا تستطع هذه الجدة تفسير الأمر لحفيدها أمين – 7 سنوات – عندما يطالبها بالعودة للمنزل لأن هذا المكان يتسبب في اتساخه، ويريد أن يبدل ملابسه من الملابس التي تركها في دولابه قبل النزوح!

مستشفى للعلاج

الطفلة مها الشيخ خليل

تطل غالبية غرف المرضى في هذا المجمع الطبي على الجهة الغربية؛ حيث يبرد نسيم بحر غزة الأجواء في هذا الوقت الحار على المدينة، وفي قسم الجراحة بهذا المجمع ترقد واحدة من آلاف الجرحى الذين أصيبوا في العدوان الأخير على غزة وهي الطفلة مها الشيخ خليل (7 أعوام).

فقدت مها قدرتها على الحركة والمشي بشكل كامل بعد إصابتها بكسور في رقبتها، والأمر أنها فقدت ثمانية من أفرادها عائلتها من بينهم والدتها (التي كانت حاملاً)، كما فقدت شقيقتيها هبة (13عامًا) وسامية (3 أعوام)، وكذلك عمها وزوجته وعمتها وزوجة جدها.
أصيبت مها في اللحظات الأولى من مجزرة الشجاعية في العشرين من يوليو الماضي، وذلك عندما انهالت شظايا القذائف الإسرائيلية على منزلها، وتسببت الشظايا بإحداث كسر في الفقرة السادسة، مما تسبب لها بشلل رباعي أفقدها الحركة.

وتصف عمة مها حالتها فتقول إنها صعبة للغاية، وتضيف: “تعيش حالة نفسية وصحية خطيرة، فهي بالكاد تستطيع التحدث معنا، في حين ما تزال آثار الصدمة تخيم عليها.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد