رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو

حذر الكاتب مارتن شيرمان في مقال له بصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية من مغبة تعاطي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو بطريقة يغلب عليها الاستسلام مع بعض المطالب المتعلقة بمباحثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي من شأنها أن تفضي إلى نتائج عكسية حيال الموقف الإسرائيلي الذي يسعى نحو اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة قومية لليهود، مشيراً إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والتي طالب من خلالها الجانب الإسرائيلي بالتخلي عن مطالبته الجانب الفلسطيني بتقديم اعتراف علني بأن تكون إسرائيل بمثابة الدولة القومية للشعب اليهودي، ومؤكداً في الوقت ذاته على أن التخلي عن تلك المطالبات قد يفضي إلى تقويض الوجود الإسرائيلي وهو ما يلقي بظلال من القلق لدى الكثير من الإسرائيليين ومؤيديهم بالولايات المتحدة الأمريكية.

وعرض شيرمان في مقالة لقائمة من الخطوات التي اتخذها نيتنياهو، معتبراً إياها بمثابة التنازلات التي جاءت كمحاولات لإرضاء إدارة الرئيس الأمريكي أوباما خلال الخمس سنوات الماضية، رغم المعارضة الإسرائيلية القوية لمثل هذة الخطوات التي وإن كان نيتنياهو قد قدم اعتراضات عليها في البداية، غير أنه ما لبث أن وافق عليها مما يدحض أي مصداقية للاعتراض على أي تنازلات ومطالب مستقبلية سواء من قبل نيتنياهو بشخصه أو من قبل الأجهزة الرسمية الحكومية، وجاءت أهم تلك الخطوات أو التنازلات على النحو التالي كما أورد الكاتب:

– القبول بقيام دولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية بالمخالفة للتعهدات الانتخابية.
– الموافقة على تجميد عمليات البناء في مستوطنات الضفة الغربية في يهودا والسامرة رغم أن الأمر لم يقابل بتقدير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
– القبول بتقديم اعتذار مهين على حد وصف الكاتب لحكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المناوئة للدولة الإسرائيلية بشأن حادث سفينة مرمرة التي إعتبرها الكاتب بمثابة الدفاع عن النفس من قبل قوات الدفاع الإسرائيلية ضد من وصفهم بالمتطرفين الإسلاميين.
–  الموافقة على منح تعويضات لأسر ضحايا حادث سفينة مرمرة.
– الموافقة على إطلاق سراح عشرات الفلسطينيين الإرهابيين بحسب وصف الكاتب بالرغم من ضلوعهم في اتهامات بارتكاب أعمال وحشية بحق الإسرائيليين لا لشئ إلا لحث الجانب الفلسطيني على المضي قدماً في مفاوضات السلام.

وأشار شيرمان إلى المخاوف التي لا تزال تنتاب البعض من تقديم مزيد من التنازلات في المستقبل القريب خاصة في ظل تصريحات كيرى التي يطالب من خلالها بالتقليل من أهمية المطالب الإسرائيلية بالحصول على اعتراف فلسطيني بإنشاء دولة يهودية.

ورصد شيرمان في هذا الصدد مقتطفات من مقالة الكاتب جاكسون ديل التي جاءت تحت عنوان “مغالطة أوباما في الشرق الأوسط” وتم نشرها في صحيفة الواشنطن بوست في السابع عشر من شهر مارس الماضي، وعبر جاكسون من خلالها عن مخاوفه حيال عدم الاعتراف بالدولة اليهودية وما قد يستتبع ذلك من تقويض الوجود الإسرائيلي وتقويض الجهود الرامية إلى إنجاز اتفاق للسلام بين الفسطينيين والإسرائيليين.

كما انتقد شيرمان المبررات التي ساقها كيري لإثناء الجانب الإسرائيلي عن التمسك بموقفه في إشارة إلى تصريحات كيرى التي أعلن من خلالها عن أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية قد تم إنجازه ومعالجته في قرار الأمم المتحدة رقم 181 والصادر عام 1947, مضيفاً بأن كيرى قد استند أيضاً على أن كلمة “دولة يهودية” ورد ذكرها في القرار سالف الذكر أكثر من ثلاثين مرة.

وأبرز شيرمان كذلك تصريحات جين باسكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية التي أكدت من خلالها على أنه وبالرغم من أن المطالبات الخاصة بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية من قبل كل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيرى، فإنه ليس من الضروري أن يتم إدراج تلك المطالب في الاتفاق النهائي بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي, مضيفاً بأن أهم ما ينبغي التركيز عليه في هذا الصدد هو موافقة الجانب العربي الفلسطيني رغم موافقة الجانب الأمريكي الذي لا تزال تحيط به تساؤلات حول مدى الشفافية التي يتمتع بها في تعاطيه مع القضية الفلسطينية خاصة ما يتعلق منها بالدولة القومية للشعب اليهودي وهي المطالب التي شبهها الكاتب بمطالبه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أن يعلن عن انتهاء الصراع مع الدولة اليهودية.

وعبر شيرمان عن بالغ أسفه لظهور بعض الأصوات داخل المؤسسة الإسرائيلية والتي لا تبدي شغفاً من جانبها حيال الاعتراف الفلسطيني بالطابع اليهودي والتي ظهر البعض منها في تصريحات وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد الذي عبر فيها عن سخريته من مطالبة الجانب الفلسطيني بالاعتراف بالدولة اليهودية بقولة أن والده لم يأت من الحي اليهودي ليتم الاعتراف به من قبل الفسطينيين ومضيفاً بأن قضية الصهيونية يمكن لها أن تتحقق بقدر ما نعترف نحن بها بأنفسنا.

وإعتبر شيرمان أن الرفض الفلسطيني المتواصل للمطالب الخاصة بالاعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود يأتي من قبيل المسوغ والمبرر من جانبهم للضغط من أجل الحصول على حق العودة بالنسبة للملايين من العرب الفلسطينييين إلى الدولة الإسرائيلية غير اليهودية.

وقارن شيرمان بين التصريحات التي أدلى بها نيتنياهو أمام منظمة الإيباك في واشنطن بتصريحات كان قد أدلى بها شيمون بيريز في تسعينيات القرن الماضي وعبر من خلالها عن مفهوم “الشرق الأوسط الجديد” الذي سيشهد علاقات مزدهرة لإسرائيل مع الدول العربية المجاورة بالتزامن مع تحقيق السلام مع الفلسطينيين, واصفاً إياها بالتصريحات العبثية والتي تنفصل عن الواقع الحالي خاصة في ظل أعمال العنف التي صاحبت ثورات الربيع العربي على حد وصف الكاتب.

وألمح شيرمان إلى أن هناك ثمة مؤشرات متزايدة على قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي باتخاذ مزيد من التدابير والإجراءات التي قد تفضي إلى التخلي عن المجتمعات اليهودية في يهودا والسامرة، وعزلها في جيوب منفصلة ومعزولة، مدللاً على ذلك بتصريحات كان قد أدلى بها نيتنياهو في مقابلة تليفزيونية مع القناة الثانية الإسرائيلية وأعلن من خلالها أن إسرائيل ستتخلى عن “بعض المستوطنات” في الأراضي الفلسطينية للمساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام، وأنه سيعمل على تقليص عدد التجمعات الاستيطانية التي سيتم تفكيكها إلى أقل عدد ممكن.

 و أشار شيرمان إلى أن هذه الإجراءات والأفكار والتي وصفها بالمشينة والخطيرة كانت قد أثيرت في الآونة الأخيرة في ورقة سياسة تم نشرها من قبل معهد دراسات الأمن القومي و جاءت تحت عنوان “المستوطنات اليهودية في الدولة الفلسطينية ” من تأليف جدعون بيجر وجلعاد شير.

واختتم شيرمان مقاله مبدياً مخاوفه بشأن النوايا الحقيقية لنيتنياهو خاصة ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية التي يبدو أنه قد رفع فيها راية الاستسلام نفسياً على الأقل وأنه بصدد تصميم رقصة الاستسلام.

عرض التعليقات
تحميل المزيد