1

كثر الجدل والتحليل بشأن سفينة الشحن الإيرانية، بعدما ادعى الاحتلال الإسرائيلي وضع يده على قناة زعم أنها من قنوات التهريب للأسلحة والعتاد للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

هذا الزعم جاء خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن سفينة “كلوز سي” والتي كانت محملة بصواريخ متطورة من نوع “إم 302” سورية الصنع، يمكن أن تضرب أي مكان في أراضيها.

لكن ثمة أسئلة تُطرح بين الفينة والأخرى، حول حقيقة هذا الخبر، ولربما تتسع دائرة التحليل وتتداخل في زوايا الأحداث وشوائك القضايا التي تعصف بالشرق الأوسط، وسط تخوف بعض الأصوات من إمكانية أن يكون لهذا الإعلان بعض من توضيح المبرر المسبق لشن حرب على غزة التي تعاني من حصار بري وبحري وجوي أصلاً؟ أم أن جملة من الخفايا تحوم حول ذلك, لتبرير موقف ما، قد تتخذه إسرائيل خلال المرحلة المقبلة؟.

كذبة إسرائيلية!

اتسعت دائرة الجدل والاتهام بين إيران وإسرائيل؛ حيث اتهمت الأخيرة إيران بالتمويل والتخطيط للعملية، وقال رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، اللواء أفيف كوخافي: “إن بلاده تملك أدلة تشير بشكل قاطع إلى وقوف الحرس الثوري الإيراني أو بالأحرى قوة القدس التابعة له وراء عملية تهريب الأسلحة على ظهر السفينة”.

بدورها، نفت طهران هذه الاتهامات وهاجم وزير خارجيتها محمد جواد ظريف بشدة الإدعاءات واصفًا إياها بـ”الكذبة”، فيما عدتها الأوساط المحلية في الأراضي الفلسطينية أنها تمرير لخنق الحصار على قطاع غزة، وشن حرب جديدة عليه.

لتجييش الرأي العام

أمير الموسوي

أمير الموسوي

مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية الإيراني، أمير موسوي، قال في تصريحات صحفية: “إن تزامن الحادث مع مؤتمر أيباك (لجنة الشئون العامة الأمريكية (الإسرائيلية) يدل على حراكٍ لتجييش الرأي العالمي ضد الجمهورية الإيرانية والتأكيد على مفهوم “إيران فوبيا”.

و(أيباك) هي منظمة صهيونية تأسست سنة 1953م وتعتبر أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي، هدفها تحقيق الدعم الأمريكي لـ(إسرائيل) والدفاع عنها من “أخطار الغد”، كما تقول.

ولفت الموسوي إلى أن إسرائيل تسعى من وراء ذلك لضرب أي تفاهم بين إيران والغرب، وكذلك التشويش على زيارة كاثرين آشتون إلى طهران، السبت الماضي، “التي تعطي نوعًا من الانتصار الدبلوماسي للرئيس روحاني”، كما قال.

وتابع: “يُراد من خلال الادعاء الإسرائيلي دعم توجهات إقليمية في المنطقة لزيادة الحصار على غزة، وهذا سيفشل”، مستدركًا: “المقاومة الفلسطينية اليوم استطاعت أن تؤهل نفسها وأن تنتج ما يمكّنها مقارعة أي اعتداء محتمل ضدها من الاحتلال”.

وثاني الرسائل وفق الخبير الإيراني، هي سعْيُ إسرائيل إلى إيجاد نوع من البرودة في التعاون بين المقاومة بغزة وإيران، من خلال اتجاه كل طرف إلى تبرئة نفسه من الحادث، وهذا ما لا تستطيع الإدارة الإسرائيلية أن تصل إليه لأن هناك مبدأ بين المقاومين في المنطقة”، وفق قوله.

لكشف توجهاتها

عمر جعارة

بدوره، بيّن المختص في الشأن الإسرائيلي من الضفة المحتلة، عمر جعارة، أن هذه السفينة لم تكن متوجهة صوب المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وإنما هي فبركة إعلامية إسرائيلية من أجل التدخل في الصراع في سوريا وشن هجمة ضد إيران، كما قال .

وأوضح عمارة أن الإعلام الإسرائيلي يركز حاليًا على أن إيران دولة داعمة للإرهاب ومنظماته في المنطقة، لافتًا إلى أنه من غير المنطق أن ترسل إيران سفينة أسلحة لغزة عبر البحر، لأن القطاع محاصر أصلاً ولا يدخل إليه السلاح إلا عبر سيناء أو الأنفاق، وهذا يدل على كذب الرواية الإسرائيلية.

وحسب متابعته للرواية الإسرائيلية فإن هذه السفينة تركية مرفوع عليها علم بنما، وصواريخها سورية، متسائلاً في الوقت نفسه: “وكأن إيران الدولة المتطورة لا تعرف صناعة الصواريخ، لذلك هذا استخفاف إسرائيلي بإيران وقدراتها في المنطقة ومحاولة جرها لصراع معها”.

وأكمل حديثه: “الإعلام الإسرائيلي يركز على أن إيران دولة داعمة للإرهاب في المنطقة وهذا كله من أجل مهاجمتها، وإظهار وجهها الحقيقي للإرهاب، حينها سيرتفع رصيد إسرائيل في المنطقة كونها تحارب الإرهاب وتكشف توجهاته”.

ولا يخفى على أحد أن المقاومة الفلسطينية – وحماس تحديدًا – تعتمد على السلاح الإيراني، فسبق أن أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة أن “السلاح الذي قاتلت به المقاومة في عدوان 2012 كان نوعان: محلي مثل صاروخ M75، وآخر من إيران وغيرها”، وفق قوله.

داعم قوي

وتعد إيران الداعم الرئيسي لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لا سيما حركتي الجهاد الإسلامي وحماس؛ حيث إن حركة الجهاد هي الأقرب في علاقاتها مع إيران وتتلقى منها دعمًا ماليًّا وعسكريًّا سخيًّا، إلا أنها أبدت تخوّفًا حذرًا تجاه مؤشّرات التقارب ما بين واشنطن وطهران، لما قد يحدثه من تأثير في تلك العلاقة وتراجع الدعم الذي سينعكس بدوره على أدائها على الأرض.

أما حركة حماس والتي تشهد علاقتها مع إيران توتّرًا نتيجة موقفها من الأزمة السوريّة، فقد تكون الأقلّ تضررًا في الوقت الراهن كون العلاقة اليوم هي في أدنى مستوياتها المسجَّلة في خلال العامَين الأخيرَين. وهي لم تبدِ قلقًا كبيرًا إزاء فرص تحسّن العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة، وخاصة وأن المسئولين الإيرانيين ما زالوا متمسكين بخيار دعم المقاومة مهما حدث.

وفي الثالث من كانون الثاني عام 2002 قامت إسرائيل بتوقيف باخرة أسلحة في البحر الأحمر زعمت – في حينه – أنها قادمة من إيران إلى حركة فتح التي كان يرأسها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقتها كانت المنطقة تعيش حالة من الاستقرار في مختلف الدول، لكن المنطقة اليوم تعيش حالة من التخبط والتوتر، ما يعني أن أهدافًا لا يحمد عقباها تسعى إسرائيل إلى تنفيذها في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.


عرض التعليقات
تحميل المزيد