بين “ألغت” و”لم تلغ” و”تدرس إلغاء” تتمحور الأخبار الإعلامية حول مصير اتفاقية الخط الملاحي “الرورو” الموقعة بين مصر و تركيا في أبريل/نيسان 2012، التهديد بإلغاء هذه الاتفاقية وهي واحدة من جملة اتفاقيات اقتصادية تربط بين البلدين نجم عن تراكم التوتر في العلاقات بين القاهرة وأنقرة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي واعتبار تركيا أن ما حدث في مصر في 30 يونيو ”انقلابًا عسكريًا”.

وتشن مجموعة من ساسة ومحللين مصريين هجومًا لإلغاء الاتفاقية كونها “مُجحفة بحق مصر في مقابل تمكين الاقتصاد التركي من تحقيق مكاسب”. حيث يؤكد هؤلاء على أن عدم تجديد الاتفاقية يكبد الجانب التركي خسائر اقتصادية ويحرمه من نقل الصادرات إلى دول الخليج العربي وأفريقيا خاصة بعد أن أغلقت السلطات السورية المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة إلى الخليج العربي.

وكانت هيئة موانئ البحر الأحمر المصرية قد أعلنت مؤخرًا أن إيرادات خط شاحنات “الرورو” التركي بلغت 4.825 مليون دولار شاملة رسوم الشاحنات والعبارات التي قامت بنقلها إلى الموانئ السعودية. فيما أكدت دراسة قام بها مركز الجزيرة للدراسات نهاية ديسمبر الماضي أن تخفيض العلاقات الدبلوماسية سيترك تأثيرًا سلبيًا على الصعيد الاقتصادي من حيث حجم التبادل التجاري بين تركيا ومصر وبينت الدراسة أن حجم التأثير على تركيا لم يكن بالقدر نفسه الذي يؤثر فيه على مصر التي تعاني منذ الانقلاب العسكري من شبه توقف في أغلب القطاعات الاقتصادية المهمة ناهيك عن انخفاض شديد في معدلات الاستثمار وارتفاع تكاليف التأمين على الدَين، و بعد إلغاء الاتفاقية يتوقع المستثمرون أن تتخذ تركيا إجراءات مضادة تجاه الصادرات المصرية.

بنود الاتفاقية

خط ” الرورو” عبارة عن خط ملاحي لتصدير المنتجات من بلد إلى بلد آخر على شاحنات تنقلها عبارات بين أقرب الموانئ على البحر المتوسط، ثم تكمل طريقها برًا لميناء آخر على البحر الأحمر، ثم تنقل الشاحنات بعبارات مرة أخرى لموانئ السعودية ومنها برًا لباقي دول الخليج، والعكس.

وتهدف اتفاقية “الرورو” التي تنتهي في 29 أبريل المقبل (مدتها ثلاث سنوات) لتسهيل نقل صادرات بين مصر وتركيا، عبر استغلال الموانئ المصرية لنقل الصادرات التركية، من المواد الغذائية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات، إلى دول الخليج العربي.

وبدأ العمل بالخط الملاحي من مينائي “ميرسن” و”إسكندرونا” التركيين، إلى مينائي دمياط، وبورسعيد المصريين على البحر المتوسط في أبريل 2012، ويتم الآن نقل البضائع التركية على متن شاحنات قادمة بحرًا من الموانئ التركية، إلى موانئ الإسكندرية ودمياط وبورسعيد بالبحر المتوسط، ومنها يتم نقل البضائع برًا إلى موانئ البحر الأحمر، على أن يتم شحن تلك البضائع مرة أخرى عن طريق البحر بهدف نقلها إلى موانئ العقبة الأردني وجدة وضبا السعودي.

وبحسب الاتفاقية، تبلغ رسوم الشحنة الواحدة 5100 دولار يحصل الجانب المصري منها على 400 دولار، نظير رسوم الطرق والتأمين، بينما يتم سداد 700 دولار تكلفة الشحن من دمياط إلى السويس مقابل 1500 دولار يحصل عليها السائق التركي و1800 دولار يحصل عليها الوكيل الملاحي للشركة الناقلة وتدعى “سيسالاينز”.

الحجج المصرية     

نستطيع القول أن الموقف المصري الأخير يتمثل بتصريح رئيس قطاعي “الاتفاقيات التجارية” و”التجارة الخارجية” بوزارة الصناعة والتجارة المصرية، سعيد عبد الله: “إن بلاده لا تزال تدرس فوائد اتفاقية الخط الملاحي “الرورو” مع تركيا، لاتخاذ قرار سواء بتجديدها أو إنهائها”. ونقلت وكالة “الأناضول” عن عبد الله القول أن الحكومة المصرية شكلت مجموعة عمل لدراسة المزايا والفوائد التي تعود على مصر من استمرار الخط الملاحي مع تركيا، خاصة أن الاتفاقية لا يوجد بها نص يوجب تجديدها.

في الغالب ستتجه مصر لعدم تجديد اتفاقية الخط الملاحي ” الرورو” مع تركيا المقرر انتهاؤها في 23 إبريل 2015 ، وذلك كما أسلفنا بسبب مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المسبقة تجاه مصر.

فرغم إقرار مسؤول المكتب الإعلامي لوزير النقل أيمن الشريعي بأن هذه الاتفاقية ضخت لمصر 13 مليون و580 ألف دولار خلال مدة التوقيع، إلا أنه يرى أن “اعتبارات الأمن القومي لمصر تأتي فوق البعد الاقتصادي والتجاري” في إشارة منه إلى التوتر السياسي مع أنقرة.

وينقل موقع “مصراوي” عن خبير النقل البحري واللوجيستيات الدكتور أحمد سلطان ترحيبه بإلغاء الاتفاقية مبررا ذلك بـ” استغلال الجانب التركي لهذه الاتفاقية التي كانت تعطي مزايا لتركيا على حساب مصر” مشيرًا إلى أن تركيا استغلت هذه الاتفاقية استغلالًا سيئًا من خلال تهريب البضائع التركية عبر باب خلفي للالتفاف على دفع رسوم قناة السويس.

وأضاف أن البضائع التركية كانت تدخل من سواحل البحر الأبيض وتخرج منه إلى سواحل البحر الأحمر لتسير في الطرق البرية، وبالتالي فإن ذلك يتسبب في ازدحام الطرق البرية التي تؤدي إلى وقوع حوادث السيارات. وتابع سلطان: “إن هذا الطريق كان يستغل في تهريب الأسلحة والمخدرات وبعض الوقود المصري المدعم”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد