آخر السياسيين الذين نال منهم الاحتجاج بـ”الحذاء” هي وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون (66 عامًا)، فقد ضمت رشقة حذاء من قبل سيدة أمريكية تدعى أليسون إرنست (36 عامًا) هيلاري إلى قائمة السياسيين الذين تعرضوا للرشق بالحذاء .

وردًّا على هذه الاحتجاج مازحت هيلاري التي كانت تلقي كلمة على الحضور بمؤتمر في لاس فيجاس في ولاية نيفادا الأمريكية الجمهور، وتساءلت: “هل هذا تابع لعرض سيرك دو سولاي” في إشارة إلى السيرك الكندي الشهير الذي تقدم عروضه في لاس فيغاس، وقالت وهي تضحك “لحسن الحظ أنها لا تتمتع بمهارتي في التصويب”.

إرنست التي أطلق سراحها بعدما قدمت تعهدًا رسميًّا اقتنعت بأن الحذاء وسيلة احتجاج جيدة بيد كل من أراد الاعتراض على فعل لم يلق إعجابه من مسئول حكومي أو وزير أو حتى رئيس جمهورية، أو كما برر شاب سوري قذف الرئيس الإيراني أحمدى نجاد بالحذاء في مصر: “إنه اختار رشق نجاد بالحذاء لأنه يعلم أن الرؤساء المستبدين لديهم عقدة من الحذاء، فالحذاء رمز الذل لكل طاغية”.

ويقول الكاتب إدريس الدريس – في مقال له عنون بـ” زمن الكنادر” – إن الحذاء صار صيغة تعبير وأسلوب اعتراض، ودخل الحذاء إلى المنابر والمؤتمرات الصحفية والبرلمانات الكبرى؛ حيث تصدى لكثير من المتحدثين ورد عليهم بلطمة أو حتى تهويشة.

ويرى الكاتب أن الناس في أزمات قمع حريات التعبير كانوا حفاة، ثم لما سادت الحرية وبسطت رواقها لبس الناس الأحذية لكي يعبروا ويعترضوا، ويضيف: “لكن ربما أيضًا ومن زاوية أخرى أن الناس كانوا أحرارًا لما كانوا حفاة ولم يكن ثمة مقيدات تربط أرجلهم ولا أيديهم ولا ألسنتهم ومن هنا انتفت حاجتهم للانتعال الذي تأتي حاجته ساعة الانفعال”، ويتابع القول: “أي بمعنى آخر أنه لما جاء زمن الدكتاتورية جاءت الحاجة تمشي على قدميها ليكون الحذاء من بعد ذلك كلمة معبرة وبالغة الإيجاز تغني عن أي كلام وإسهاب”.

 

عام 2013

الشاب السوري الذي قذف نجاد

شهد العام الماضي أكثر من حالة احتجاج بالرشق بالأحذية نالت من عدة مسئولين ورؤساء سياسيين، ففي مارس 2013 رشق رجل الرئيس السابق لباكستان برويز مشرف، بالحذاء خارج قاعة المحكمة في مدينة كراتشي الساحلية الجنوبية، وتجاوز الحذاء وجه مشرف بسنتيمترات، وحاول المتظاهرون الغاضبون – الذي كان معظمهم من المحامين – الهجوم على الرئيس السابق، الذي أحيط بالحرس داخل مبنى محكمة السند العليا.

وفي سبتمبر 2013 ، رشقت مجموعة من معارضي التقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس الإيراني حسن روحاني بالحذاء أثناء عودته من نيويورك، لكن روحاني استطاع أن يغادر المطار، بعد أن تجاوزه الحذاء وسط هتافات مؤيدة له.

كما سُجِّل في أكتوبر 2013 قيام شاب سوداني يدعى أشرف زين العابدين بإلقاء حذاء في وجه مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع، على خلفية مقتل عشرات السودانيين في خلال مظاهرات احتجاج على رفع سعر المحروقات، وذلك أثناء مشاركته في مناسبة اجتماعية لتكريم قيادي في حزب ”المؤتمر الوطني” الحاكم بمنطقة الهلالية وسط السودان.

وشهدت مصر في العام الماضي حالة مميزة من الاحتجاج بالأحذية، وذلك عندما تعرض الرئيس الإيراني أحمدى نجاد خلال زيارته التاريخية لرشق بالحذاء من قِبَل شاب سوري يدعى عز الدين خليل الجسام – 33 عامًا- ؛ حيث حاول الجسام التهجم جسديًّا على الرئيس الإيراني أثناء خروجه من مسجد الحسين إلا أن قوات الأمن المصرية سيطرت على الحدث، وصرخ الشاب السوري في وجه نجاد بالقول “قتلتم إخواننا” احتجاجًا على موقف إيران الداعم لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

يذكر أن نجاد رشق بالحذاء في عام 2011، عندما ألقى عاطل بحذائه في وجهه خلال مؤتمر جماهيري اجتمع فيه مع العمال الذين كانوا يعانون من عدم صرف رواتبهم لمدة طويلة، وما إن شاهده العامل حتى خلع حذاءيه، وألقى بهما في وجهه.

في مصر واليمن

الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح


الشخصيات المصرية السياسية أيضًا لها باع مع الرشق بـ”الأحذية” فخلال تنظيم القبائل العربية بأسوان لمؤتمر أثناء الحملات الانتخابية لرئاسة مصر دعت إليه رئيس الوزراء المصري السابق أحمد شفيق ألقى الإسلامي أحمد حازم حذاءً قديمًا في وجه أحمد شفيق قائلًا له: “إلا أنت يا فاسق؟”، وفى لقاء صحفي مع أحمد حازم عن الواقعة قال: “شفيق يستحق أكثر من ذلك هو وأمثاله باعتبارهم من الفلول ومؤيدين للمخلوع حسني مبارك”.

كما قام المستشار مرتضى منصور – المرشح الرئاسي المحتمل- برفع حذائه خلال نهائي كأس مصر بين الأهلي والزمالك، وأيضًا قام النائب الإخواني أشرف بدر الدين بخلع حذائه وحاول ضرب نائب الحزب الوطني السيناوي نشأت القصاص احتجاجًا على كلامه حول اتهامه للإخوان وبأنهم يعملون لصالح أعداء الوطن، وهو ما اضطر “بدر” لخلع حذائه لقذف القصاص به في مجلس الشعب عام 2010م.

وبرزت في عام 2012 حادثة قذف الرئيس اليمين عبد الله صالح بالحذاء كأحد أبرز حوادث الاحتجاج بالحذاء في هذا العام؛ حيث تعرض الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للرشق بالحذاء من أحد المتظاهرين الغاضبين خلال مغادرته فندق “ريتز كارليتون” الذي يقيم فيه بمدينة نيويورك الأمريكية.

المتظاهرون الذين قدر عددهم بـ20 شخصًا تجمعوا خارج الفندق ولم يتمالك أحدهم ويدعى أمين العرموط (27) عامًا أعصابه، فخلع حذائه وحاول أن يرميه على الرئيس اليمني ولكن السلطات قامت باعتقاله بتهمة السلوك المخل بالنظام.

احتجاجات 2009

رئيس وزراء الصين وين جياباو

استمرت ظاهرة إلقاء الأحذية على السياسيين، حتى أصبح إلقاء الأحذية في وجه الزعماء السياسيين وسيلة من وسائل الاحتجاج في عام 2009، وكان من أبطال ظاهرة الاحتجاج تلك رئيس وزراء الصين وين جياباو، وذلك حينما ألقى عليه أحد المحتجين فردة حذائه في أثناء إلقائه كلمة في جامعة كامبريدج البريطانية، وهتف المحتج وسط حشد من الحاضرين: “كيف يمكن للجامعة أن تحط من شأنها مع هذا الدكتاتور؟ كيف تستمعون إلى الأكاذيب التي يقولها؟ انهضوا واحتجوا”، لكن حذاءه أخطأ رئيس الوزراء الصيني وسقط على بعد متر منه، وبدا جياباو رابط الجأش وتابع كلمته بعد ثوان من توقفه.

وبعد ثلاثة أيام فقط من هذه الحادثة وفي الخامس من فبراير، لقي السفير الإسرائيلي في السويد، بيني داجان، نفس المصير، حين أُلقِيَ عليه حذاء بينما كان يلقي محاضرة في جامعة ستوكهولم عن الانتخابات القادمة في دولة الاحتلال الإسرائيلي، أمام نحو 50 شخصًا، وذلك احتجاجًا على سياسة الاحتلال تجاه الفلسطينيين والهجوم العسكري على قطاع غزة.

وفي السابع من أبريل (نيسان) من عام 2009 ، ألقى صحفي هندي من السيخ يدعى جارنيل سينغ حذاءه على وزير الداخلية الهندي، بالانيابان تشيدامبارام، خلال مؤتمر صحفي، وذلك بعد شعوره بالغضب من رد الوزير على سؤال بخصوص أعمال شغب اندلعت عام 1984 وقُتل فيها مئات من السيخ، غير أن الحذاء لم يصب الوزير الذي انحنى لتفاديه، وابتسم بعد ذلك وطلب من حراس الأمن اصطحاب الصحفي خارج الغرفة قائلاً: “اقتادوه بعيدا.. الأمر لا يستحق”.

رئيس صندوق النقد الدولي، دومينيك ستراوس، كان أحد ضحايا الأحذية، عندما رشقه طالب تركي بحذائه دون أن يصيبه، عند إلقائه كلمة أمام الطلاب في جامعة إسطنبول في أول أكتوبر (تشرين الأول) عام 2009، وقد هتف الطالب قائلاً: “يا صندوق النقد الدولي.. يا لص.. اخرج من تركيا”. وقام حراس الأمن بإخراج الطالب من القاعة.

أشهر حادثة

حذاء الصحفي العراقي منتظر الزيدي


في بغداد في 14 ديسمبر (كانون الأول) عام 2008، قرر الصحفي العراقي منتظر الزيدي قذف فردة حذائه الأولى باتجاه الرئيس الأمريكي الذي زار للمرة الأخيرة خلال ولايته العراق وقال مع الفردة الأولى: “هذه قبلة الوداع من الشعب العراقي أيها الكلب”، ثم قذف فردة حذائه الثانية قائلاً: “وهذه من الأيتام والأرامل والأشخاص الذين قتلتهم في العراق”.

بوش الذي تمكن من تفادي الحذاءين الذي أصاب أحدهما العلم الأمريكي خلفه، واستكمل المؤتمر الصحفي معلقًا على الحادثة بقوله: “كل ما أستطيع قوله إنهما (أي الحذاءان) كانا مقاس عشرة”، وحَظِيَ منتظر الزيدي بتأييد شعبي كبير في العالم العربي واعتبرت حادثة رمي الحذاء وسيلة للاحتجاج على السياسة الأمريكية؛ حيث رُشِقَت الكثير من السفارات الأمريكية بالحذاء بعد ذلك في مختلف دول العالم، فيما عرض الكثيرون مبالغ ضخمة لشرائه.

يقول الزيدي في كتابه “التحية الأخيرة لبوش”، واصفًا دوافع فعلته، مقرًّا في نفسه بأنه يحمل سلاحًا لا يخطر على بال نقاط التفتيش الكثيرة التي سيجتازها لحضور المؤتمر الصحفي، موقنًا في الوقت ذاته أنها الفرصة الأخيرة التي ستجمعه بالرئيس الأمريكي جورج بوش قبل أن تنتهي فترة رئاسته.

عرض التعليقات
تحميل المزيد