قبل عدة سنوات، تقول الكاتبة إنها كتبت مقالًا بشأن إحدى مرضاها من النساء. وبعد وفاة تلك السيدة، أمضت الطبيبة شهورًا في التجهيز لسرد تفاصيل عن كيفية تحول مرضها إلى حدث شكل حياتها، وكيف كان شكلها وأسلوب حديثها. وتقول الطبيبة إنها شعرت بالفخر لنشر تلك المقالة.

لكنها شعرت بالقلق، لأن القصة تخص المريضة أيضًا، ولو أنها كانت ما تزال على قيد الحياة، لاستأذنتها قبل نشر قصتها. تقول الطبيبة إنه يمكنها حذف التفاصيل التي قد تجعل أحدًا ما يتعرف عليها. لكنها كانت على يقين من أنه إذا قرأ أحد أبنائها هذه المقالة فسيتعرف على أمه على الفور.

تقول الكاتبة إنها تعقد ورشة عمل حول الكتابة للأطباء وأنه يجري إثارة الحديث دومًا عن هذا الأمر. فدومًا ما يكون الأطباء الجدد الخاضعين للتمرين شغوفين بسماع قصص عن المستشفيات والأمراض والمآسي والعلاجات. فنتحدث معهم عن كيفية تحويل حكاياتهم إلى قصص مقنعة، وتحويل العواطف إلى صور، وبوصف الشخص بشكل واضح تفصيلًا ومجازًا.

إن خصوصية قانون التأمين الصحي والمحاسبة الصادر في عام 1996 تحظر على الأطباء والعاملين بالمهن الطبية كشف المعلومات الصحية الخاصة بالمرضى على الملأ، أو التحدث عن أفراد أسرهم أو أقاربهم. ولذا يجب على الأطباء الذين يقومون بنشر تقارير بحثية بشأن مرضى بعينهم أن يقوموا بحذف كل المعلومات الديموغرافية الضرورية لضمان الخصوصية، وفي بعض الحالات يتعين الحصول على موافقة خطية بذلك.

لكن الإرشادات الخاصة بالتعامل مع المرضى ليست واضحة. ومنذ أن كان من السهل تجنب تضمين المحددات الـ18 الواردة في القانون، فإن الأوصاف التي يقدمها الأطباء وغيرهم من العاملين في المهن الطبية عن المرضى في التقارير الطبية تتمتع بنفس الخصوصية.

يفترض المرضى بشكل تلقائي أن مناقشاتهم مع الأطباء تتمتع بالسرية، وبينما هناك موافقة ضمنية على أنه يمكن ذكر معلومات ذات صلة في التقرير الطبي، فلا أحد يتوقع أن يتم نشر تفاصيل محادثة خاصة في مجلة أو مقال أو في برنامج تلفزيون الواقع. فإذا كان ذكر تلك التفاصيل في برنامج تلفزيوني يعد انتهاكًا للخصوصية، فهل يشكل نشر مقال عن الحياة الشخصية للمريض أي فرق؟

في بعض الأمثلة، قد يجري نشر وصف موجز أو عام لا علاقة له بشخص حقيقي. كما تقوم بعض المجلات الطبية التي تنشر حكايات عن مرضى بالنص صراحة عما إذا كان من قد جرى الحصول على إذن من المريض، حيث تقوم مجلة الرابطة الطبية الأمريكية على سبيل المثال بنشر قصص حقيقية عن المرضى بعد الحصول على إذن المريض.

وبعد قبول مقالها للنشر، أتيح للطبيبة وقت للتفكير في الأمر، فقررت أن تكتب رسالة إلى ابنة مريضتها السابقة لتخبرها بأنها ستتواصل معها حول مقال كتبته.

وعندما تواصلت معها، لم تبدِ أي رد فعل في البداية، لكنها تعجبت بعد ذلك من سبب شعور الطبيبة بأنها ملزمة بكتابة قصتها. فردت الطبيبة بأن الكثيرين قد يتعلمون منها، وقد أقنعتها أخيرًا بوجهة نظرها.

جرى نشر المقال وكانت ردود الأفعال حوله جيدة. ورغم قيامها بنشر مقالات عديدة طوال السنوات الماضية، فما زالت تشعر بأنه يتعين عليها عدم كشف تفاصيل حياة مرضاها حتى لو كان بموافقتهم. والأمر المقلق أكثر، هو أنها كانت آمنة من مهاجمة أو إغضاب المرضى لأن العديد ممن كتبت عنهم موتى منذ مدة طويلة أو على الأرجح لن يطلعوا على المقالات.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد