وصف الجنرال الأمريكي المتقاعد «مايكل لينرت» معتقل جوانتانامو بأنه: «آفة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية». وكان لينرت قد عُهد إليه قبل 13 عامًا باعتباره قائد القوة 160 للمهام المشتركة بالإشراف على بناء وتشغيل المعتقل، الذي ضم بين أسواره معتقلي طالبان وتنظيم القاعدة.

وأضاف «لينرت» في مقال له بمجلة «بوليتيكو» الأمريكية بأن العديد من الجنرالات والأدميرالات المتقاعدين ومسئولي الأمن القومي يتشاركون الرأي بشأن إغلاق المعتقل؛ ومن بين هؤلاء الجنرالات والساسة «كولن باول» و«هيلاري كلينتون» و«روبرت جيتس».

كان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن يريد إغلاق «جوانتانامو»، لكن الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما أصدر أمرًا تنفيذيًا في اليوم الثاني من ولايته الأولى بإغلاق المعتقل.

اقرأ أيضًا: لغز السجين رقم 212 في جوانتانامو

واتخذت الإدارة الأمريكية الحالية خلال العام الماضي خطوات أولية نحو الإغلاق التام للمعتقل. وبالتزامن مع تولي أوباما مهام منصبه الأولى في البيت الأبيض عام 2008، كانت أعداد المعتقلين في جوانتانامو قد وصلت إلى 242 معتقل. وفي عام 2014، تناقص هذا العدد ليصل إلى 155. ومع بدايات العام الجديد تم نقل 28 معتقلاً ليتبقى 127 معتقلاً.

وفي عام 2014، أجرت الحكومة الأمريكية 9 جلسات للمراجعة الدورية لتحديد ما إذا كانت ما تزال هناك حاجة لاستمرار عمليات الاحتجاز أم لا. وبالرغم من أهمية تلك الخطوات من قبل الإدارة الحالية، إلا أنها ما تزال بطيئة وغير متوافقة مع حجم المشكلات التي خلفتها عمليات الاحتجاز. وفي هذا الإطار، طالب «لينرت» الرئيس أوباما بضرورة إتمام عمليات الإغلاق بنهاية هذا العام.

ولكن ما الذي دفع الجنرال المتقاعد إلى المطالبة بإغلاق جوانتانامو؟

يقول «لينرت» بأن السبب الذي دفعه إلى المطالبة بإغلاق المعتقل هو أن جوانتانامو لم يتم إنشاؤه ليكون مقر احتجاز دائم بل كمنشأة مؤقتة. ففي الوقت الذي قامت فيه القوات الأمريكية بعملياتها العسكرية في أفغانستان ومع اقتراب فصل الشتاء، باتت هناك حاجة ملحة لمقرات احتجاز آمنة ومناسبة لاحتجاز المعتقلين. وخلال الأيام الأولى للينرت في المعتقل تصاعدت لديه مشاعر القلق، خاصة وأن الدلائل كانت تشير إلى أن عمليات الاحتجاز لن تمتد لفترات قصيرة في جوانتانامو كما كان مخططًا من قبل.

وتابع لينرت قائلاً: «سيستمر التاريخ في الحكم على قراراتنا التي اتخذناها في حالات الخوف والغضب. لا يمكننا أن نتخيل الضرر البالغ الذي يسببه استمرار عمليات الاحتجاز في جوانتانامو. فبينما تستخدمه الحكومات القمعية ستارًا تختبئ خلفه لتجنب الانتقادات التي تطالها بشأن سياساتها الخاصة، فإن المتطرفين الذين يمارسون العنف يستخدمونه كأداة للتجنيد. وبالنسبة للكثيرين حول العالم، فإن جوانتانامو رمز للتعذيب والظلم وعدم الشرعية».

لقد ثبت أن إغلاق جوانتانامو هو أمر أكثر صعوبة مما توقعه العديد من الناس. غير أنه ومع القيادة الحكيمة للرئيس والكونجرس كما يقول لينرت، سيبدو ممكنًا. بل إن الأمر يتطلب أيضًا جهدًا من كلا الحزبين: الديمقراطي، والجمهوري. وكان السيناتور ماكين والسيناتور فاينشتاين قد تحدثا ببلاغة وشجاعة عندما دعيا إلى الإفراج عن تقرير مجلس الشيوخ بشأن عمليات التعذيب في جوانتانامو.

وفي حال كانت الأسباب الأخلاقية والاستراتيجية والقانونية لإغلاق المعتقل غير كافية، يكفينا فقط أن نعلم أن جوانتانامو هو أغلى سجن في العالم. لم لا وقد تجاوزت التكلفة السنوية لكل معتقل 3,345,061 دولارًا، في مقابل 78,000 دولار لكل سجين في سجون الولايات المتحدة ذات الحراسة المشددة.

وفي الوقت الذي تشارك فيه «لينرت» ذات المخاوف التي تنتاب البعض إزاء عودة المعتقلين للانخراط من جديد في العمليات الإرهابية، فقد رجّح بوصفه الجنرال الذي قضي جل حياته المهنية في مجال إدارة المخاطر صعوبة أن تتحقق هذه المخاوف التي وصفها بغير الواقعية، مشددًا على أهمية أن تتخذ الإدارة الأمريكية لإدارة تلك المخاطر العديد من الضمانات الأمنية في عمليات الرصد وإعادة التأهيل. ووفقًا لمدير الاستخبارات الوطنية، فإن 6.7% فقط من المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم من قبل الرئيس أوباما يشتبه في عودتهم لممارسة نشاطات الإرهاب والتمرد.

واقترح «لينرت» عددًا من الإجراءات التي يتوجب على الولايات المتحدة تبنيها هذا العام لتسريع وتيرة الخطوات اللازمة لإغلاق المعتقل. وتمثلت هذه الإجراءات في الإفراج الفوري عن المعتقلين الصادر بحقهم قرارات الإفراج، وتفعيل عمليات المراجعة الدورية لتنتهي بنهاية 2015، بالإضافة إلى الانتهاء من محاكمة عدد من المعتقلين الذين ما تزال هناك حاجة لنقلهم إلى الولايات المتحدة. إن الولايات المتحدة لا ينبغي عليها أن تكرر أخطاء الماضي التي قد يسمع صداها في مراكز الاحتجاز العسكرية الدائمة للإرهابيين على الأراضي الأمريكية.

واختتم لينرت المقال بقوله:

«إن إغلاق معتقل جوانتانامو هو بمثابة إعادة التأكيد على ما يجب علينا أن نكون كأمة أمريكية.  لقد حاد بنا الإرهابيون عن القيم الأساسية التي تجعل من أمريكا بلدًا استثنائيًا. حان الوقت لإعادة التأكيد على ما تمثله أمريكا التي تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان. وطالما كان جوانتانامو هناك في كوبا، فيمكن للإرهابيين أن يقولوا أنهم أنجزوا أهدافهم. حانت اللحظة للولايات المتحدة لوقف العيش بين جنبات الخوف ولتهزم الإرهاب بأقوى أسلحتها: القيم الأمريكية. أغلقوا جوانتانامو الآن».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد