يقول البحتري «كَمْ صَدِيقٍ عرَّفْتُهُ بِصَديقٍ صَارَ أَحْظَى مِنَ الصَّدِيق العتِيقِ.. وَرَفِيقٍ رَافَقْتُهُ في طَرِيقٍ صَارَ بَعْدَ الطَّريقِ خَيْرَ رَفِيقِ»، ويؤكد فريدريك نيتشه على أهميتها قائلًا: «ليس عدم وجود الحب ولكن عدم وجود الصداقة هي التي تجعل الزواج تعيسًا»؛ فالصداقة أمرٌ مُهم ولكنه أيضًا معقد في حياة الإنسان، فالصديق قد يأخذ بيدك لمستقبل أفضل؛ أو يجعل من حياتك جحيمًا لا يطاق.

في إطار دراسة أسترالية استمرت 10 سنوات؛ اكتشف الباحثون القائمون على الدراسة أن كبار السن الذين يحظون بصداقات جيدة وصحية؛ كانوا أقل عرضة للوفاة والأمراض الجسدية والنفسية بنسبة 22%، عن الآخرين المشاركين في الدراسة الذين لا يملكون تلك النوعية الوفية من الأصدقاء.

وفي دراسة أخرى أجريت عام 2007 بـ«جامعة هارفارد»؛ وضح علماء الاجتماع المشرفون على الدراسة أن الإنسان يتأثر تأثرًا كبيرًا بدائرة أصدقائه، ولأن الدراسة في الأساس كانت تبحث عن أسباب السمنة؛ فوجدت أن الشخص الذي يزداد وزن صديقه فهو معرض لزيادة وزنه بنسبة تزيد عن 60%. تلك الدراسات أكدت أن الصديق والروابط الاجتماعية القوية قد تعزز صحة الدماغ مع تقدمنا في العمر، لكنها أيضًا قد تدمر صحتنا النفسية والجسدية؛ والسؤال: كيف تعلم إذا كان أصدقاؤك يعززون من صحتك أم يدمرونك؟

في هذا التقرير نقدم لك نصائح من الطب النفسي تؤكد لك: إذا كنت تمر بتلك المواقف مع أصدقائك؛ فأنت تتعامل مع صديق مدمر.

استأجر صديقًا أو حبيبًا.. 7 خدمات غريبة ربما لن تجدها إلا في اليابان

1. «الدراما والفوضى».. أنت مطلوب طوال الوقت لحل مشكلة

«يا صديقي! أنقذني أنا في ورطة»؛ تلك الجملة من الطبيعي أن تسمعها في يوم من الأيام من صديقك المُقرب، ولكن ماذا لو أن الأمر يتكرر تكررًا ملحوظًا؛ حتى تحولت صداقتكم إلى سلسلة متواصلة من المكالمات الهاتفية، والرسائل التي تطلب الإنقاذ والمساعدة؛ خاصة وإن كان صديقك – دون وعي منه – يستمتع ويجذب المواقف الصعبة المعقدة لحياته وكأنها تثيره وتمنحه الإثار.

أو مثلما يطلق عليهم علم النفس «عشاق الدراما»؛ إذ تتحول تلك الدراما إلى كائن طفيلي يتغذى على طاقتك الإيجابية. ونحن لا نتحدث عن المواقف الصعبة التي يجب أن تقف بجوار صديقك خلالها؛ بل نتحدث عن المواقف السيئة العادية التي يحولونها إلى أمر جلل بسبب حبهم للـ«دراما».

تؤكد الطبيبة النفسية بيربيتوا نيو، أن الصديق المدمر لا تخلو حياته من الفوضى، ودائمًا ما يميلون لجذب أصدقائهم معهم في تلك الفوضى، وتلك الخطوة من صديقك المدمر تشعرك وكأنه «يمتصك من الداخل» ويتغذى على طاقتك، فهم دائمًا يطالبونك بمشاركتهم تلك المشكلات التي قد لا تجذبها لنفسك أبدًا ولكنك مضطر لخوضها معهم لمجرد إرضائهم.

وإذا رفضت لأي سبب حتى وإن كان مقنعًا؛ يأتي دورهم ليكونوا الضحية وتتحول أنت إلى مشكلة أخرى يتصلون بسببها بصديق آخر ليقولون له: «يا صديقي! أنقذني أنا في ورطة»، وهذه المرة تكون أنت الورطة من وجهة نظرهم لأنك قررت الحفاظ على صحتك النفسية من أحداثهم المدمرة.

2.الحساسية الشديدة.. «ما كان يجب أن تقول هذا»

«وكأنك تسير على قشر بيض»؛ هكذا وصفت الطبيبة النفسية سوزان هتلر المواقف الذي تمر بها مع صديقك المدمر، والذي تكمن سمومه النفسية في حساسيته المفرطة تجاه كل شيء تقريبًا، وهذا يعود إلى عدم إحساسه بالثقة في نفسه والأمان في وجود الآخرين؛ ولذلك تلاحظ أن كلامك قد يجرحه بسهولة؛ فتبدأ في توخي الحذر أثناء التحدث معه.

لكن بمجرد أن تضع حدود لحديثك مع صديقك، وتشعر بالقلق وعدم الراحة أثناء حديثك معه خوفًا من أن تجرحه؛ فاعلم أن تلك الصداقة أصبحت مدمرة لك، فالصديق الجيد – كما تخبرك سوزان – لا يضع صديقه في هذا الموقف الشائك، بل يكون بينهما تفاهم متبادل.

3. الغيرة والمنافسة.. «كأنك ترى نسخة مشوهة منك»

الصداقة الصحية لا مجال فيها للمنافسة، والصديق المدمر هو ما يشعرك أنه في منافسة دائمة معك، وأنه يريد أن يسير على نفس خطاك حتى وإن لم يكن الطريق الذي تسير فيه يثير اهتمامه؛ ولكنه يهتم به فقط حتى يكون مثلك ومن ثم ينافسك. فإذا اكتشفت أن صديقك يضعك في موقف يشعرك «وكأنك ترى نسخة مشوهة منك»، تريد أن تسير في ظلك وتسرق أضواءك؛ فأنت في صداقة مدمرة، فانجُ بنفسك. 

صديق مدمر

تخبرك الطبيبة النفسية بيربيتوا نيو أن الصديق المدمر سيلاحق خطاك سواء في العمل، أو الحياة الرومانسية، أو حتى هواياتك الشخصية، وفكرة امتلاكك لشيء حتى وإن لم يكن يهمهم، ستقلق منامه حتى يحصل عليها أيضًا؛ فتجده يبتاع نفس الهاتف الذي تمتلكه، ويرتدي ملابس مثل ملابسك؛ وفي النهاية يتمنى فشلك حتى يتفوق عليك، وحتى إن حاولت التملص من المنافسة؛ لن يمنحك الفرصة ولن يهدأ لهم بال حتى يسرق هويتك.

4. «إنت مابتسألش ليه؟».. الاحتياج المبالغ فيه والابتزاز العاطفي

مع هذا الصديق المدمر؛ تجد نفسك دائمًا في موقف تحتاج فيه أن تبرر أفعالك، أو تعتذر عن شيء ما لا تدري أنك فعلته من الاساس، ودائمًا ما تجده يمطرك بجمل تشعرك بالذنب مثل: «إنت ما بتسألش ليه؟»، أو «لماذا لا تزورني أكثر من ذلك؟»؛ تلك النوعية من الأسئلة التي تقف عاجزًا عن الإجابة عنها؛ فتضطر للاعتذار والشعور بالذنب.

يخبرك الطب النفسي أن الصديق المدمر، والذي يجب أن تبتعد عنه؛ يكون صديقًا مهووسًا بك، ولا يقبل كونك مشغولًا في العمل، فحتى وإن أخبرته أن في الساعات القليلة القادمة وقتك مزدحم؛ تجده يتعمد أن يتصل بك كثيرًا وكأنه يريد منك إثبات أنه أهم شخص في حياتك حتى أهم من عملك. وإذا لم تستجب لرسائله؛ فاستعد لشجار جديد واعتذار جديد منك؛ حتى تتحول صداقتكم إلى سلسلة متواصلة من الشعور بالذنب بداخلك، وتجد نفسك تتصل بهم فقط حتى تتجنب العتاب.

5. «افعل ولا تفعل».. التحكم والاستحواذ

الصديق المدمر قد يضعك في موقف اختيار بينه وبين شريك حياتك، أو بينه وبين أصدقاء آخرين، فهو يريدك لنفسه فقط، وتجده دائم الانتقاد لأي شخص آخر تحاول التقرب منه، وإن لم يكن موقفك حاسمًا معهم؛ لن يمر الكثير من الوقت حتى يعزلك عن الآخرين بغرض الاستحواذ عليك؛ دون أن يهتم بالحزن الذي يصيبك حينما تخسر الآخرين.

ويؤكد لك الطب النفسي أن بعد استحواذ هذا الصديق المدمر عليك، لن تكون النتيجة الاهتمام بك؛ بل تجد نفسك في موقف الشخص المُطالب بالاهتمام به طوال الوقت، ويمكنك ملاحظة هذا في موقف صغير من المؤكد أنك تختبره معه، وهو حين تتحدث عن نفسك، لن يمر دقائق قليلة حتى يغير هذا الصديق المدمر دفة الحديث تجاهه؛ ويخبرك أنه أيضًا يمر أو مر من قبل بالأمور التي تتحدث عنها؛ ثم يبدأ في السرد غير مهتم بما كنت تقوله.

الطب النفسي ينصحك: 7 أسئلة لا تسألها في اللقاء الأول مع شخص تريد كسب قلبه

 

المصادر

تحميل المزيد