«شمس الله تسطع على الغرب – تراثنا العربي» هذه الجملة لم يكتبها شخص عربي أو حتى مسلم، بل وضعتها مستشرقة ألمانية عنوانًا لكتابها الذي صدر في أوائل الستينات من القرن العشرين، واليوم سنتعرف على قصتها مع الاستشراق والإسلام وهى رحلة بدأتها منذ شبابها الذي أجادت خلاله اللغة العربية الفصحى، واستمرت حتى نشر آخر مؤلفاتها « الله ليس هكذا – كشف 1001 خرافة عن العرب» عام 1990، قبيل وفاتها في يونيو (حزيران) 1999 بمدينة هامبرج.

إنها سيجريد هونكه التي كتبت ذات مرة «إن موقف أوروبا من العرب منذ نزول الوحي المحمدي موقف عدائي بعيد البعد كله عن الإنصاف والعدالة، والتاريخ وقتذاك كان يُملى ويُصنع ولم يكن المُملي هو الضمير، بل التعصب الأعمى».

في البداية.. ما هو الاستشراق؟

منذ بدايات القرن التاسع عشر انتشرت المدارس الفكرية الأوروبية التي اهتمت بدراسة العرب والإسلام فيما عُرف لاحقًا بالاستشراق، وهو مصطلح يعنى ضمنيًا الاهتمام بكل ما يخص الشرق العربي المسلم، من فنون وثقافة وعادات وتقاليد، وربما تحيلنا هذه التسمية إلى بعد أعمق للموضوع وهو المركزية الأوروبية في فهم وتقسيم العالم أنذاك، وهي المركزية عينها التي وضعت البلاد الواقعة في الجنوب الشرقي لأوروبا ضمن ما يُعرف اليوم بـ«الشرق الأوسط».

ولنفهم كيف نشأ وتطور الاستشراق علينا أن نعود عدة قرون للوراء، حيث أول احتكاك وتواصل فعلي بين أوروبا العصور الوسطى والعرب المسلمين، إلى الحملات الصليبية التي بدأت أواخر القرن 11 ميلاديًا.

مصدر الصورة: ذا نيو يوركر

كانت الحملات الصليبية هي البوابة – إذا جاز التعبير – التي فتحت لأووربا العصور الوسطى نافذة على «الشرق»، ثم توالت كتابات الرحالة الأوروبيين الذين زاروا تلك البلاد الساحرة في الظهور والانتشار، وبمررو الوقت تلونت فكرة «الشرق» في المخيلة الأوروبية بكونها بلاد «المقدس» و«المكاسب» الدنيوية معًا.

ومن الكتابات الأولية للرحالة الأوروبيين، سواء الذين شاركوا في الحملات الصليبية أو رافقوها ليكتبوا أحداثها ومن حكايات التجار العابرين، ومغامرات الفضوليين الذين فكروا في معرفة الجانب الآخر من العالم – بالنسبة لهم – وُلد الاستشراق. وخلال القرنين الثامن والتاسع عشر، عرف مصطلح «المستشرق» بأنه من كان عالمًا متخصصًا في لغات وآداب العالم «الشرقي».

بدأ هذا التقليد على يد مسؤولون في شركة الهند الشرقية، قالوا بأن الثقافة العربية والثقافة الهندية والثقافات الإسلامية يجب أن تٌدرس على قدم المساواة مع دراسة ثقافات أوروبا، ولاحقًا اكتسبت اللغة العبرية والدراسات اليهودية شعبية بين الباحثين البريطانيين والألمان في القرنين التاسع عشر والعشرين.

وقد أصبح المجال الأكاديمي للدراسات الشرقية، الذي استوعب ثقافات الشرق الأدنى (مصر، والعراق، والشام، وتركيا، والجزيرة العربية) والشرق الأقصى (الهند، والصين، واليابان)، هو مجالات الدراسات الآسيوية ودراسات الشرق الأوسط الحالية.

والتعريف اللغوي للاستشراق، يقول بأنها كلمة إنجليزية ذات أصل فرنسي تنحدر من جذر لاتيني وهو «أورينت» بمعنى الشرق، ويُعرف الاستشراق أيضًا في تاريخ الفن والأدب والدراسات الثقافية الأوروبية بأنه تقليد أو تصوير جوانب في العالم «الشرقي».

وعلى وجه الخصوص، كان الرسم الاستشراقي، الذي يصور بشكل أكثر تحديدًا «الشرق الأوسط»، أحد التخصصات العديدة للفن الأكاديمي في القرن التاسع عشر، وقد أبدى كُتاب الأدب الغربي اهتمامًا مماثلًا بالموضوعات «الشرقية»، حتى كتب شاعر ألمانيا الكبير يوهان جوته (1749 – 1832م) كتابه «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي» وهو مجموعة من القصائد المستلهمة من الشاعر الصوفي حافظ الشيرازي وفيه تأُثيرات واضحة للثقافة العربية الإسلامية، لا يتسع المجال لذكرها.

 الصفحة الأولى من نسخة لديوان جوته، تعود لعام 1819 م، المصدر: ويكيبيديا

وإن كان الاستشراق قد نشأ في أوله بوصفه اهتمامًا فنيًا أو إعجابًا باللوحات التي تملؤها صفرة الرمال و«أرابيسك» المشربيات العربية والشوارع الضيقة بأسواقها المكتظة وبالطبع النرجيلة والمقاهي، وكلها مظاهر كان الأوروبي لا يجدها في بلاده؛ إلا أنه سرعان ما تحول من المحاكاة الفنية والإعجاب، إلى الرغبة في الدراسة والفهم لتحصيل المعلومات، وبدأ مفهوم الاستشراق يتسع ويتطور بمرور السنوات لتظهر به عدة مدارس فكرية أشهرها الاستشراق الألماني، والفرنسي، والإنجليزي.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن كلمة «الشرق» ودلالاتها المفاهيمية لم تكن تقتصر بالنسبة للأوروبيين والأمريكيين من بعدهم على منطقتنا العربية فقط، إنما شملت أيضًا – في بعض الدراسات الأولية – الهند، والصين، واليابان، أو «الشرق الأقصى».

سيجريد هونكه.. مُحبة للموسيقى والكتب والسينما

ولدت سيجريد هونكه في 26 أبريل (نيسان) 1913 بمدينة كيل، وهي مدينة وميناء بحري تقع شمال ألمانيا، وهي عاصمة ولاية شليزفيغ – هولشتاين إحدى ولايات ألمانيا الستة عشر وكان لها أختان. عمل والدها هاينريش هونكه في نشر الكتب وفتح دارًا لنشر الكتب في عام 1905 مكرسًا مجهوداته لنشر الدراسات الجامعية والكتب المتعلقة بالموسيقى.

قام عمله بالأساس على بيع مجموعة واسعة من الكتب والموسيقى، لكنه سرعان ما بنى دار نشر مهمة خارج مدينة كيل نشرت بشكل رئيس مؤلفات عن التاريخ المحلي للمنطقة بشكل خاص والتاريخ الألماني والأوروبي بشكل عام.

وعلى مدار 45 عامًا أنشأ هونكه أكبر مكتبة لبيع الكتب في مدينة كيل، والتي نظرًا لتعدد استخداماتها كانت مهمة للحياة الثقافية للمدينة وأصبح واحدًا من أهم الناشرين الألمان آنذاك، وفي تلك الأجواء المحملة بالثقافة والمعرفة والكتب نشأت الصغيرة سيجريد هونكه، التي درست بعد تخرجها من المدرسة الثانوية الموسيقى لمدة عامين.

ثم توسعت فيما بعد في دراسة علم مقارنة الأديان والدراسات الدينية بالإضافة إلى الفلسفة وعلم النفس وأخيرًا الصحافة في ثلاث مدن ألمانية مختلفة هي «كيل» و«فرايبورج» و«برلين»، حتى حصلت على الدكتوراة في عام 1940 من جامعة «فردريش فيلهم» التي أصبح اسمها حاليًا جامعة هومبولت ببرلين.

سيجريد هونكه، المصدر تويتر

تزوجت سيجريد عام 1942 من بيتر شولتزا وهو مستشرق ودبلوماسي ألماني كان يعمل في السفارة الألمانية بالمغرب، وعاشا معًا في مدينة طنجة حتى عام 1944 حيث أنجبا ابنهما الأول «هاجن شولتزا» (1943 – 2014م) الذي أصبح مؤرخًا متخصصًا في التاريخ المعاصر كما عمل دبلوماسيًا هو الآخر بالمغرب بعد رحيل والده، ثم تولى منصب رئيس قسم الصحافة والإعلام للحكومة الاتحادية الألمانية في مدينة بون بعد الحرب العالمية الثانية.

«شمس الله تسطع على الغرب»

لاشك أن هونكه قد اكتسبت الكثير من الخبرات والعلوم وطورت من رؤيتها للعالم بمرور الوقت، وفي عام 1960 أصدرت كتابها «شمس الله تسطع على الغرب – تراثنا العربي» الذي بدأنا بعنوانه، وفيه تسرد فيه ما تدين به أوروبا للعرب حيث تقول في مقدمته «إن أوروبا تدين للعرب وللحضارة العربية، وإن الدين الذي في عنق أوروبا وسائر القارات الأخرى للعرب كبير جدًا، وكان يجب على أوروبا أن تعترف بهذا الصنيع منذ زمن بعيد، لكن التعصب الديني واختلاف العقائد أعمى عيوننا وترك عليها غشاوة».

انطلقت هونكه في كتابها من الوجود العربي الإسلامي في الأندلس وما استطاع العرب تحقيقه أنذاك من نهضة عمرانية وإنجازات علمية وهي فترة أخذت أوروبا تترجم كتبها وتنقل علومها ومعارفها لمدة ثلاثة قرون بدءًا من القرن 11م وحتى القرن 13م وهو ما يُعرف بعصر «نقل الكلاسيكيات» في إشارة إلى النصوص العربية التي ترجمت وشرحت نصوص أرسطو اليونانية القديمة.

ثم افتتحت كتابها بمدخل ذكي عن الأسماء والمصطلحات الأوروبيية ذات الأصل العربي، والتي هي مفردات عربية منتشرة في كل ناحية من نواحي اللغات الأوروبية، وتعتبر من عناصر الحضارة والمدنية التي يستعملها الأوروبيون في حياتهم اليومية لتختم ذلك المدخل اللغوي بقولها: «إذا كان العالم الحديث يتمتع بقسط وافر من النظافة والقواعد الصحية، فالفضل في ذلك يرجع إلى العرب وما أعاروه لأوروبا».

– غلاف كتاب «شمس الله تسطع على الغرب – تراثنا العربي»، المصدر: موقع أمازون ألمانيا-

وتستكمل الحديث في فصل لاحق عن إسهامات «الإسلام» في الرياضيات والأعداد العربية التي خرجت لأوروبا بعد تطويرها من قبل العرب الذين درسوا الأعداد والرياضيات الهندية. وفي الفصل الثالث تتحدث بأسلوب أدبي وعلمي عن مجموعة غير مشهورة من علماء النهضة العربية الإسلامية أيام الخليفة العباسي المأمون، وهم بنو موسى بن شاكر.

كان بنو موسى بن شاكر رياضيون وفلكيون ومشتغلون بالميكانيكا وهم ثلاثة إخوة من إقليم خراسان أقاموا ببغداد، وكان أبوهم يعمل في خدمة الخليفة المأمون الذي رعى أولاده بعد وفاته، وقد أنشأوا مرصدًا فلكيًا متكاملًا – بمقاييس ذلك العصر – في قصرهم ببغداد بناءً على طلب الخليفة.

كما قاموا بقياس محيط الأرض وخرجوا بنتيجة مفادها أن محيط الأرض حوالي 24 ألف ميل، وحددوا ميل دائرة البروج بحوالي 23 درجة و35 ثانية، وقدروا مبادرة الاعتدالين بـ54 ثانية، وهذه النتيجة أكثر قليلًا من الحقيقة، إلّا أنها أدق بكثير من القيمة السابقة التي طلب منهم الخليفة المأمون التحقق منها، والتي قام بها العالم اليوناني إراتوستينس – حسب الكتاب.

ولا يفوت هونكه أن تتحدث في الفصل التالي عن الإسهامات العربية الهامة في علوم الطب وفكرة الشفاء التي كانت «عجيبة» بالنسبة للأوروبيين آنذاك، حيث لم يكونوا مدركين بعد لماهية الأدوية ولا كيفية عملها، حتى أن فكرة الشفاء كانت بمثابة عمل إعجازي – على حد تعبير المؤلفة – مستعينة في فصلها بكتاب الاعتبار للأمير والشاعر أسامة بن منقذ المُلقب بمؤيد الدولة (1095 – 1188م) الذي يتحدث فيه عن غرائب الطب الإفرنجي «الأوروبي» الذي عرفه أثناء الحملات الصليبية الأولى على بلاد الشام.

حيث يروى واقعة شاهدها بنفسه عن امرأة قال لها الطبيب الإفرنجي بأن في رأسها شيطانًا عشقها، وعليهم أن يحلقوا شعرها، وبعد أن ساءت حالتها الصحية قام الطبيب بشق رأسها على شكل صليب وسلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس، وحكه بالملح فماتت في وقتها.

وتستطرد المؤلفة في وصف رؤية الكنيسة – آنذاك – لإستخدام أدوية أخرى خلافًا لأدوية «الروح» كالاعتراف والصلوات بأنه عمل محرم، وكان احتراف مهنة الطب واجراء العمليات الجراحية عمل مشين ويتنافى ومكانة رجال الكنيسة، فيما تشير سيجريد هونكه إلى الرؤية الإسلامية المنفتحة على الطب والعلوم الطبية، والتي أخرجت أطباء كبار مثل ابن سينا الذي ظل كتابه القانون في الطب مرجعًا للأطباء الأوروبيين حوالي ثلاثة قرون.

فلسفة

منذ 4 شهور
فلسفة الأرقام.. هكذا أحدثت الأرقامُ العربية ثورةً في حياة البشر!

وتحت عنوان «المعجزة العربية» ردًا على المصطلح الأوروبي الشهير في وصف إنجازات اليونان القدماء باسم «المعجزة اليونانية»؛ تكتب هونكه عن الطفرة العلمية الجبارة التي قام بها أبناء الصحراء، مشيرة إلى أن السريان وهم تلامذة اليونانيين الأقرب لم يتمكنوا من تطوير المعرفة التي حصلوا عليها من اليونان كما فعل المسلمون الذين كانت الوحدة السياسية التي تحققت في بلاد العرب بعد الإسلام أحد أهم عوامل نهضتهم – حسب هونكه.

وعن الفتوحات الإسلامية تقول سيجريد هونكه: «الفتوحات الإسلامية لم يقصد المنتصرون من ورائها القيام بأعمال النهب والسلب أو العنف والتخريب وكل ما يذكر عن تعصبهم الأعمى أو قسوة قلوبهم وخشونة طباعهم وبربرية أعمالهم كذب وافتراء ويدخل في باب الأساطير التي تؤلف لإلقاء الرعب في نفوس الناس».

ولا يفوت المؤلفة في الفصول الثلاث الأخيرة أن تتحدث عن فكرة توحيد الشعوب المختلفة تحت النسق الفكري والحضاري والسياسي للإسلام ولغته العربية، وتختم الكتاب بنقطة انطلاقها وهي الأندلس، والتي تستفيض خلالها في الحديث عن جمالية العمارة والفنون الأندلسية المختلفة.

عبر كتابها كله تقوم هونكه بأسلوب سردي شيق وببحث علمي رصين بتوثيق الإنجازات العربية الإسلامية في مسيرة الحضارة الإنسانية كلها، والتى لولاها لما أمكن للغرب أن يتحدث عن تاريخ العلوم الخاص به اذا انتزع منها الإسهامات العربية الإسلامية العظيمة التي أسمتها الكاتبة «تراثنا العربي» في عنوان الكتاب.

جدير بالذكر أن هذا الكتاب تُرجم إلى عدة لغات حية منذ صدوره بالألمانية في 1960 وقد صدرت ترجمته العربية عن دار العالم العربي – القاهرة 2008، من ترجمة وتحقيق د. فؤاد حسنين علي.

«الله ليس هكذا – كشف 1001 خرافة عن العرب»

في ثاني مؤلفاتها أهمية بالنسبة لموضوعنا وهو كتاب «الله ليس هكذا» الذي صدر في عام 1990 تكشف سيجريد هونكه عن أكثر من 1001 خرافة عن العرب منتشرة في ألمانيا والمجمتع الأوروبي حتى تسعينات القرن العشرين، وعنوان الكتاب مثير للانتباه لأنه مشابه لعنوان ألف ليلة وليلة، أو ما يعرف في الغرب بـ«الليالي العربية».

غلاف كتاب «الله ليس هكذا – كشف 1001 خرافة عن العرب»، المصدر: موقع أمازون ألمانيا-

في هذا الكتاب قامت هونكه بتفنيد الأكاذيب والخرافات المنتشرة حول كثير من المفاهيم الإسلامية، وقد اعتبر الكتاب بمثابة حجر أساس علمي وشيق لمواجهة ظاهرة «الإسلاموفوبيا» أو الخوف من الإسلام والمسلمين في أوروبا. وقد تحدثت فيه عن الصورة السائدة في أوروبا للعربي المسلم، وأوضحت مزاعم «اضطهاد» المرأة في الإسلام مقررة أن الإسلام قد أعطى المرأة ذمة مالية مستقلة وسمح لها بالتجارة والعمل، واستطردت في وصف تاريخ إنماء الكراهية بين الأوروبيين ضد الإسلام والمسلمين قبيل الحملات الصليبية.

و«برأت» العرب المسلمين الذين فتحوا مصر من «تهمة» حريق مكتبة الإسكندرية الكبرى، وهو الزعم الذي ظل يلحق بالعرب في الأدبيات الأوروبية حتى وقت قريب، رغم أن المكتبة نفسها لم تكن موجودة قبل فتح العرب مصر بوقت طويل. وقد أثبتت إحدى الدراسات التاريخية الحديثة التي قام بها دبلوماسي ومستشرق إسباني آخر هو بابلو دي جيفنو «براءة» العرب من حريق المكتبة كما قالت سيجريد هونكه سابقًا.

صدرت الترجمة العربية لكتاب هونكه سالف الذكر في القاهرة في طبعتين متتاليتين عامي 1995 و1996، نتيجة تعاون مشتركة بين دار الشروق ومؤسسة بفاريا ومجلة النور الكويتية ومن ترجمة د. غريب محمد غريب.

لقد عاشت هونكه شبابها في ألمانيا النازية، حيث كان الحديث عن «الجنس الآري» هو محور النقاشات الرسمية انذاك، وربما تكون الفترة الزمنية التي عاشت فيها دليلًا على تجردها العلمي، الذي ظهر في مؤلفات مختلفة نشرتها عن العرب والإسلام بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى أوائل التسعينات من القرن العشرين، نذكر منها أيضًا كتاب «الجمال والمعطف الإمبراطوري – العلاقات العربية الألمانية منذ شارلمان» الذي صدر في شتوتجارت 1974، ولم يترجم للعربية.

كما صورت أفلام قصيرة حول العرب والإسلام، فأنتجت فيلمًا مصورًا قصيرًا بعنوان «على خطى العرب – Aufden Spuren der Araber» وأنتجت أفلامًا قصيرة أخرى تعرض فيها لمآثر العرب ومساهمتهم في الحضارة الإنسانية.

تاريخ

منذ سنة واحدة
المأمون الثاني.. الحاكم المسلم الذي أحب العلم وأغدق على العلماء

ما زالت كتب هونكه تترجم إلى لغات مختلفة وتطبع حتى وقت قريب، ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد حصلت هونكه على ثلاث جوائز رفيعة تقديرًا لخدماتها، أولها جائزة «كانط» من الأكاديمية الألمانية للتعليم والثقافة بميونخ عام 1981 وثانيها جائزة «شيلر» عام 1985 وآخر تلك التكريمات كان حصولها على وسام «النجمة» من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عام 1988 أثناء زيارتها لمصر وإلقائها محاضرة عن الإسهامات العربية الإسلامية في العلوم بجامعة الأزهر بالقاهرة، لتصبح عضوًا شرفيًا في مجمع البحوث الإسلامية تقديرًا لجهودها في خدمة الثقافة الإسلامية، لتصبح هونكه أول امرأة غير مسلمة تصبح عضوًا شرفيًا بمجمع البحوث الإسلامية – حسب أرشيف جامعة توبينجن الألمانية.

المصادر

تحميل المزيد