عادات يومية بسيطة يتجاهلها كثيرون، ولكن بالمواظبة عليها يمكن للإنسان أن يصنع فارقًا ملموسًا في حياته. وهذه ليست مجرد عبارات تحفيزية أو مجرد شعارات للتنمية البشرية، وإنما تحمل تلك العادات فوائد مثبتة علمية مدعومة بدراسات ومراجع علمية موثقة، في مجالات مختلفة تتعلق بالتغذية والنوم والإنتاجية، ووضع الأهداف.

1- اضبط ساعة جسدك البيولوجية

يجد البعض الكثير من المعاناة فيما يخص النوم، ويضبط الكثير من المنبهات، مع الاستمرار في اضطراب النوم، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الساعات المثالية للنوم تختلف من مرحلة عمرية لأخرى، وتتراوح من سبع لتسع ساعات في الفئة العمرية التي تتراوح من 18 لـ64 سنة، وفقًا لمؤسسة النوم الوطنية الأمريكية.

يُفضل النوم والاستيقاظ في موعد محدد يوميًا، لعمل روتين معين لنومك، وضبط الساعة البيولوجية أو ما يسميه الدكتور ستيفن أميرا، بـ«ضبط الساعة الداخلية» للجسد. وفي هذا الصدد نشر الدكتور ستيفن تقريرًا علميًا متخصصًا، في كلية هارفارد للطب، يفيد بأن تلك الطريقة يمكنها أن تحد من الحاجة إلى استخدام المنبه، فينام جسدك ويستيقظ بشكل طبيعي في الوقت المحدد دون الحاجة لمنبه، أو الضغط على زر الغفوة المُدمر للنوم.

2- استيقظ فجرًا لتحصل على يومين في يوم واحد

بعد معرفة عدد الساعات المثالية للنوم، وكيفية ضبط الساعة البيولوجية للجسد، تبرز الحاجة لمعرفة الوقت المفضل للنوم والاستيقاظ، وهنا يُنصح بالنوم مبكرًا والاستيقاظ فجرًا؛ مما يسمح لمساحة وقت صافية أكبر خلال اليوم، وربما تشعر من خلالها بأن اليوم تحول إلى يومين: الأول من الفجر للظهيرة، والآخر من بعد الظهيرة حتى بعد العشاء، وقد يفصل بينهما قيلولة تجدد نشاطك فيها.

ولكي يكون الاستيقاظ فجرًا جزء من أسلوب حياتك اليومي، ينصح بالمواظبة عليها لمدة 21 يوم متواليًا، حتى تصبح عادة لديك، وينصح بذلك الدكتور الأمريكي ماكسويل مالتز، الذي يرى أن 21 يومًا من المواظبة على أنشطة معينة تحولها إلى عادات يومية، وقد عمل الكاتب الصحافي فيليبي كاسترو بنصيحة مالتز، وواظب على الاستيقاظ في الرابعة والنصف صباحًا لمدة 21 يومًا، ويقول كاسترو: إن تلك التجربة أثرت بالإيجاب على حياته وجعلته يزيد من إنتاجيته، ويحقق أكبر استفادة من أيامه.

3- احصل على قيلولة فتُحسن من ذاكرتك

قد تجد صعوبة في الاستمرار طوال الوقت مستيقظًا يعد الاستيقاظ فجرًا، ولذلك قد يحتاج جسدك لبعض الراحة التي من شأنها تجديد نشاطه وزيادة انتاجيته، ويتعامل البعض مع السهر وقلة النوم على أنها علامة جد واجتهاد، ولكن في الواقع يمكن أن يسبب قلة النوم إرهاقًا مع فاعلية أقل.

ولذلك يُنصح بأخذ قيلولة يمكنها إراحة ذهنك وجسدك ومساعدتك مثلًا في جوانب التركيز والتذكر. وفي هذا الصدد، تفيد دراسة بأن الذاكرة قصيرة المدى لديها سعة قليلة لتخزين المعلومات، تتجدَّد كل يوم بعد النوم أو القيلولة، ومن خلال الدراسة التي أجرتها جامعة كاليفورنيا، فقد أتى الباحثون بـ39 شابًا انقسموا إلى مجموعتين: مجموعة أخذت قيلولة مدتها 90 دقيقة، بعد التعلّم في الساعة الثانية مساءً، والأخرى ظلت مستيقظة، وبحلول الساعة السادسة مساءً، أجرى الباحثون تدريبات واختبارات لكلتا المجموعتين على ما تعلموه قبل الثانية مساءً.

وتبين من خلال نتائج الاختبارات أن المجموعة التي ظلّت مستيقظة كانت أسوأ في التعلم، في الوقت الذي ظهر فيه أن المجموعة التي أخذت قيلولة كانت أقوى في التعلم والتذكر بنسبة تصل إلى 40%.

4- Deadline.. ضع حدًا زمنيًا لإنهاء المهام

تُعد فكرة المماطلة «كابوسًا» يؤثر سلبًا على إنتاجية الكثيرين، الذين قد يجدون وقتًا كثيرًا دون إلزامية الكافية، فيدخلون في دائرة مُفرغة من تأجيل لآخر، ولذلك عند البدء في مهام معينة لا بد من وضع حد زمني لإنهائه، ويجب أن يكون الحد الزمني الذي وضعته لإنهاء المهام ذا مصداقية، وتسعى فعليًا للالتزام به، لأن تكرار تجاوز الحد الزمني مرة تلو الأخرى، يضعف من مصداقيته وقد يجرك إلى دوامة من إهدار الوقت.

وتؤكد أهمية وضع حد زمني لإنهاء العمل، وانعكاسها إيجابًا على زيادة الإنتاجية والتخلص من المماطلة، دراسة علمية أجراها، دان أريلي، بروفيسور علم النفس في جامعة ديوك الأمريكية، إذ كشفت أن طلاب الجامعة الذين وضعوا لأنفسهم حدًا زمنيًا صارمًا لإنهاء التكاليف، أدوا بشكل أفضل بكثير وأكثر اتساقًا من زملائهم الذين لم يضعوا حدًّا زمنيًّا لإنهاء تكاليفهم، وتساعد فكرة الحد الأقصى لإنهاء العمل على تنظيم الوقت والفصل بين وقت العمل ووقت الراحة.

5- اكتب أهدافك لتُحققها

إذا قررت وضع هدف معين فلا تكتفي في وضعه في ذهنك وإنما يفضل وضعه مكتوبًا، ففي هذا الصدد، أكدت دراسة ضرورة وضع الأهداف و«كتابتها» للنجاح في تحقيقها، وجرت الدراسة على عدد من الحاصلين على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد «MBA»، وفي عام 1979، وجُه للمبحوثين سؤال بسيط، مفاده: «هل وضعت أهدافًا واضحة ومكتوبة لمستقبلك ووضعت خططًا لتحقيقها؟»، وقال 84% من المبحوثين: إنهم ليس لديهم أهداف على الإطلاق، في حين قال 13% من المبحوثين: إن لديهم أهدافًا، ولكنها «غير مكتوبة»، في حين قال 3% من المبحوثين: إن لديهم أهدافًا وخططًا «مكتوبة» لتحقيقها.

وبعد 10 سنوات، أي في عام 1989، سأل الباحثون المبحوثين أنفسهم مرة أخرى عمّا يتقاضونه في أعمالهم، وكانت النتائج مُذهلة؛ إذ كشفت الدراسة أن المبحوثين الذين لديهم أهداف، ولكنها «غير مكتوبة»، والذين تبلغ نسبتهم 13%، يتقاضون في المتوسط ضعف ما يتقاضاه المبحوثون الذين لم يكن لهم أهداف على الإطلاق، والذين بلغت نسبتهم 84%، في حين بلغ متوسط ما يتقاضاه المبحوثون الذين لديهم أهداف وخطط «مكتوبة» لتحقيقها، والتي بلغت نسبتهم 3%، 10 أضعاف ما يتقاضاه البقية البالغ نسبتهم 97%.

6- لا تتشتت بمواقع التواصل الاجتماعي في وقت العمل

هل تتذكر عندما دخلت إلى موقع «فيسبوك» لتتفقد فقط شيئًا ما ولم تخرج إلا بعد فترة أطول بكثير مما توقعتها؛ لأن أحدهم كان يُراسلك وأنت ترد عليه، والآخر يتزامن عيد ميلاده اليوم، فلم تفوت الفرصة لتهنئته، ووجدت منشورًا لافتًا لم تستطع تفويته، وهكذا حتى سرق منك «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من وقت العمل. هكذا هي طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي سارقة للوقت.

ولذلك يُنصح عند بدء العمل في مهام معينة غلق مواقع التواصل الاجتماعي لتفاضي آثارها السلبية في تشتيت الذهن؛ ويدعم ذلك دراسة علمية تعود لنهاية عام 2017، كشفت إن إشعارات الهاتف الذكي وتنبيهاته التي تقاطعك، يمكنها أن تؤثر على كيمياء الدماغ، ويؤدي إلى ما يُسمى بـ«تكلفة تحول» الانتباه.

والذي يعني بعبارات أكثر وضوحًا، أنه عندما يأتي مشتت كإشعار الهاتف الذكي، فإننا نحول انتباهنا من المهمة التي ننفذها، ونتشتت بالإشعار، وبعد ذلك نعود مرة أُخرى للمهمة التي كنا ننفذها، وهو أمر مكلف لقوة الدماغ وانتباهه، وكذلك الوقت الذي نستغرقه في عملية التحويل تلك، وفي هذا الصدد قال سكوت بيا، الطبيب النفسي في مؤسسة كليفلاند كلينيك الطبية الأمريكية:«نحن نعتقد أن الإشعارات تشتت كفاءة الذهن وتعوقه بنسبة تصل إلى نحو 40%»

7- اشرب الماء لتكبح شهيتك

أصبحت محاولات إنقاض الوزن للشكل المثال للجسم هدف يشغل الكثيرون، ولذللك إذا كنت تريد أن تملأ معدتك بدون إضافة سعرات حرارية؛ فيمكن أن تكون المياه حلًا مناسبًا لك؛ فهي عنصر يستطيع ملء المعدة وتقليص مساحة الطعام فيها، مما يُساعد على إشعارك بالامتلاء والشبع وتقليص الشهية، وقد أفادت دراسة علمية بأن شرب المياه يساعد على تقليل الجوع الذي تشعر به قبل الوجبات، ويُزيد الشعور بالامتلاء بعد تناول الوجبة؛ مما يساعد على تقليص الوزن.

وبشكل رقمي أكثر تفصيلًا، بحثت دراسة علمية أخرى عن علاقة المياه بالوجبات والشعور بالشبع، ووجد الباحثون أن 500 مللتر من الماء كافية لتمديد المعدة بما يكفي لإرسال إشارات الامتلاء إلى الدماغ، وكشفت الدراسة نفسها أن الأشخاص الذين شربوا كوبين من المياه قبيل وجبة الطعام، أكلوا بنسبة 22% أقل من أولئك الذين لم يشربوا أي مياه قبيل الوجبة.

8- تناول اللُبان لتقليص التوتر

يساعد تناول اللبان على تقليل الضغط والتوتر؛ إذ كشفت دراسة علمية، تعود لعام 2009، أن تناول اللبان يقلص الكورتيزول؛ مما يساعد على تقليل الضغط والتوتر، ويخفف من الحالة المزاجية السلبية، ويساعد على ضخ الدم بشكل نشط.

ويحسّن تناول اللبان أيضًا من الأداء الأكاديمي للطلاب، بحسب دراسة أجراها كريج جونستون الحاصل على الدكتوراه في كلية بايلور الأمريكية للطب، تعود لـ2009، تؤكد أن تناول اللبان أثناء المحاضرة، وعمل الواجب الدراسي يقلص الضغط والقلق، ويُزيد التركيز ويقظة الذهن؛ مما يُحسن الأداء الأكاديمي لدى الطلاب.

وأجرى جونستون دراسته عل 108 طالب، 52 من الإناث، و56 من الذكور ، وقسّم الطلاب على مجموعتين، مجموعة كانت لا تتناول اللبان أثناء الدارسة، وأخرى تتناول اللبان بنسبة 86%  أثناء محاضرة الرياضيات، وبنسبة 36% أثناء أداء الواجب الداراسي، واستمرت التجربة لمدة 14 أسبوعًا، وأظهرت أن المجموعة الأخيرة قد حصلت على درجات أعلى في الاختبارات.

9- الاجتماعات المتحركة تزيد الإبداع

عُرف كل من ستيف جوبز مؤسس شركة «آبل»، ومارك زوكربرج، مؤسس «فيسبوك» بعقد بعض الاجتماعات، أثناء المشي للوصول لبعض الأفكار الإبداعية، وهو أمر له أساس علمي؛ إذ أجرت جامعة ستانفورد الأمريكية دراسةً تعود لعام 2014، تقارن بين دور الجلوس في مقابل المشي، في تحسين الإبداع.

وجرت الدارسة على 176 طالبًا تعرضوا لاختبارات قياس التفكير الإبداعي، وقياس مستوى الإبداع أثناء المشي في مقابل الجلوس، وكشفت الدراسة أن المخرج الإبداعي للمشي كان أفضل في المتوسط بنسبة 60% من الجلوس.

10-  حصة رياضة يوميًا تصنع الفارق

ابتعد قليلاً عن الأريكة التي تجلس عليها وتحرك ومارس الرياضة، فإنها ليست فقط تساعد على زيادة التركيز والإبداع، وإنما تحمل أيضًا العديد من الفوائد الجسدية والذهنية والصحية لا ينكرها أحد.

ويمكن لحصة رياضة بسيطة يوميًا أن تصنع الفارق؛ إذ تفيد دراسة نشرت في المجلة الطبية البريطانية، بأنَّ ممارسة حصص رياضة تتراوح من 10 إلى 40 دقيقة، تؤدِّي إلى زيادة التركيز الذهني والانتباه، وتلفت بأن نزهة سريعة من المشي لها إفادات كبيرة على التركيز والإنتاجية والصحة العامة.

وفي كتاب للدكتور جون راتي، أستاذ مساعد في الطب النفسي بكلية هارفارد للطب، عن تأثير ممارسة الرياضة على العقل، أفاد راتي بأن ممارسة الرياضة وأداء التمارين، تساعد على زيادة التركيز لساعتين أو  ثلاث ساعات بعد الانتهاء منها.

11- اضحك من أجل قلب نابض

لا يؤثر الضحك بشكل إيجابي نفسيًا فقط، وإنما تمتد آثاره الإيجابية إلى الجانب الصحي؛ نظرًا لدوره في تقليص فرص الإصابة ببعض الأزمات الصحية التي قد تؤدي إلى الوفاة، مثل أمراض القلب.

ففي دراسة يابانية علمية حديثة، تعود لعام 2016، نشرتها  مجلة «علم الأوبئة» الصحية، حاول الباحثون دراسة واستكشاف إذا ماكان هناك علاقة بين معدل الضحك اليومي للفرد ومخاطر الإصابة بأمراض القلب، بالأخص لدى المسنين، وخلال دراستهم حلّلوا بيانات 20 ألف و934 رجلًا وامرأة تتراوح أعمارهم من 65 سنة وأكثر.

وقد خلصت الدراسة إلى أن الضحك يساعد على تقليص فرص الإصابة بأمراض القلب؛ إذ كشفت الدراسة أن الأشخاص الذين لا يضحكون أبدًا، أو نادرًا ما يضحكون، لديهم مخاطر إصابة أكبر بأمراض القلب بنسبة 21% من أولئك الذين يضحكون يوميًا.

هذه الخدعة البسيطة تساعدك على أداء التمارين الرياضية بسهولة

 

المصادر

تحميل المزيد