هل حملت في الآونة الأخيرة حقائب تسوق ثقيلة وصعدت بها بضع درجات من السلم؟ أو هل قمت بالركض لمسافة 100 متر إلى المحطة لتلحق بقطار أو حافلة ما قبل أن تفوتك؟ إذا قمت بمثل هذه الممارسات، فأنت قمت بالفعل – دون أن تدري- بنمط من الممارسة الرياضية، التي يطلق عليها «النشاط البدني عالي الكثافة» أو high-intensity incidental physical activity.

كثير من الناس يتكاسلون عن أداء التمارين الرياضية بحجة أنها تستغرق وقتًا طويلًا نسبيًا، وأنهم لا يملكون رفاهية هذا الوقت بشكل دوري أو منتظم. وبالتالي، يمكن للبعض أن يمارس رياضة المشي أو الجري لمدة ساعة أو اثنتين في أحد الأيام، ثم لا يملك الرغبة في القيام بها مرة أخرى لأنها كلفته وقتًا طويلًا.

لا تملك وقتًا لممارسة الرياضة؟ حُجتك أُبطلت!

أظهرت ورقة بحثية جديدة نُشرت أواخر فبراير (شباط) 2019، في المجلة البريطانية للطب الرياضي، أن هذا النوع من الأنشطة الاعتيادية والعاديّة التي تجعلك تلهث وتنفخ الهواء بقوة من فمك وأنفك، من المرجح أنه يؤدي إلى فوائد صحية، حتى لو كنت تقوم بذلك في فترات زمنية ضئيلة مدتها 30 ثانية، تتكرر على مدار اليوم.

في الواقع، فإن دمج نشاط أكثر كثافة في روتين حياتنا اليومي -سواء كان ذلك عن طريق تنظيف السجاد بنشاط وحيوية أو المشي صعودًا من أجل شراء طعام الغداء- يمكن أن يكون المفتاح لمساعدتنا جميعًا في الحصول على بعض التمارين عالية الجودة كل يوم. وهذا بالطبع يشمل الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن بشكل غير لائق.

إذ يعد البدء في برنامج تدريبي والالتزام به أمرًا صعبًا؛ بالنسبة لمعظم الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بأسلوب حياة، أي هؤلاء الأشخاص الأكثر نشاطًا وغير البدينين في منتصف العمر، والذين لا يعانون من زيادة الوزن أو البدانة، ما يعني غالبية السكان البالغين.

Embed from Getty Images

لا داعي للذهاب إلى الجيم بعد الآن

كلمة السر.. الممارسة الرياضية ذات الكثافة العالية

حتى وقت قريب، كانت معظم الهيئات الصحية والأطباء يصفون نشاطًا رياضيًّا يستمر لمدة 10 دقائق متواصلة على الأقل، على الرغم من عدم وجود أدلة علمية موثوقة وراء ذلك. هذه التوصية رفضها التقرير الاستشاري حول إرشادات النشاط البدني للولايات المتحدة لعام 2018. إذ توضح الإرشادات الجديدة؛ أن أي حركة يقوم بها الشخص تؤثر في الصحة، بغض النظر عن المدة التي تستغرقها.

هذا التقدير للفترات القصيرة من النشاط البدني يتوافق مع المبادئ الأساسية للتدريب على فترات عالية الكثافة (high intensity interval training – HIIT). فهذا النظام الشهير للغاية، يتضمن الأمر جلسات قصيرة متكررة، من ست ثوانٍ إلى أربع دقائق، مع فترات من 30 ثانية إلى أربع دقائق، فترات فاصلة بينها.

ومن بين مجموعة من الأنظمة المختلفة، يرى الباحثون باستمرار أن أي نوع من التدريب خلال فترات عالية الكثافة من المجهود، بغض النظر عن عدد مرات التكرار، يعزز اللياقة البدنية بسرعة، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية، واللياقة البدنية.

السر في ذلك هو أنه عندما نكرر بانتظام فترات قصيرة من التمارين الشاقة، فإننا نطلب من أجسامنا التكيف (بمعنى آخر أن نصبح أكثر لياقة) حتى نكون قادرين على الاستجابة بشكل أفضل للمتطلبات البدنية للحياة (أو للمرة القادمة التي نمارس فيها الرياضة بقوة). بمعنى أن الجسم يضطر للتكيف والتجهز لهذا النوع من الأداء المكثف، وبالتالي يصبح أكبر جاهزية.

أيهما أكثر خطرًا.. التدخين أم عدم ممارسة الرياضة؟

الأنشطة البدنية التي تفرضها الحياة.. تقي من الأمراض!

المبدأ نفسه ينطبق على الأنشطة البدنية العرضية، مثل الركض السريع للحاق بقطار، كما ذكرنا سابقًا، أو صعود درج طويل سريعًا. حتى الجلسات الوجيزة التي تستغرق 20 ثانية من تسلق السلالم (60 درجة من درجات السلم) والتي تتكرر ثلاث مرات في اليوم على مدار ثلاثة أيام في الأسبوع على مدى ستة أسابيع، يمكن أن تؤدي إلى تحسينات ملحوظة قابلة للقياس في اللياقة الجسدية والصحة القلبية والتنفسية.

هذا النوع من اللياقة البدنية يؤثر إيجابًا في عمل الرئتين والقلب، وكذلك الدورة الدموية، إذ يرفع من كفاءتهم سريعًا، وهو ما يؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب في المستقبل. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن النشاط البدني الكثيف قد تكون أكثر أهمية للصحة طويلة الأمد، للأشخاص متوسطي العمر وكبار السن، مقارنة بالممارسات الرياضية طويلة المدة.

وعلى الجانب الآخر، لا تواجه الأنشطة البدنية العرضية العديد من العوائق التي تحول دون إجرائها بانتظام، مثل قلة الوقت، التكاليف، المعدات، نقص المهارات أو ضعف اللياقة البدنية. هذا الأمر في حد ذاته، يشير إلى مدى جدوى هذه الأنشطة، نظرًا إلى قلة الحواجز التي تحول دون إتمامها، وهو ما يعني أن العديد من الأشخاص قد يكونون نشطين عرضيًا أكثر من النشاط الطويل.

ما هو أقل وضوحًا هنا، هو كيفية تحقيق أقصى قدر من التأثير الصحي لهذه الأنشطة العرضية، وكيفية إقناع الناس وتمكينهم ليكونوا نشيطين بدنيًّا في حياتهم اليومية؟ هذا هو المهم، وهذا ما سنقوم بشرحه عمليًّا.

Embed from Getty Images

المشي السريع لفترات قصيرة يرفع اللياقة

لا مبرر للكسل بعد الآن!

الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس لا يقومون بتمرينات كافية تميل كما ذكرنا إلى تضمين التكلفة، وقلة الوقت، والمهارات الناقصة، والدوافع، في قائمة تبريراتهم وراء عدم ممارسة الرياضة بانتظام. ومع مرور الوقت، يبدأ المخ في التكيف مع هذه المبررات، ويقتنع العقل الباطن بها اقتناعًا كاملًا.

وتعد أنظمة التمرين مثل التدريبات طويلة الوقت من ركض لمسافات طويلة، أو ممارسة الأحمال الثقيلة في صالات الألعاب الرياضية؛ وسائل آمنة وفعالة لتعزيز اللياقة البدنية، لكنها غالبًا ما تكون غير عملية. فالأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، وكذلك معظم الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن، يحتاجون على الأرجح لإشراف من محترف لياقة بدنية حتى يحصلوا على نتيجة جيدة.

وبصرف النظر عن الجوانب العملية، قد يجد بعض الناس أن نوبات متتالية من المجهود العالي للغاية والطويل أمر غير سار ومجهد. لكن هناك الكثير من الطرق المجانية والميسرة لدمج النشاط البدني العرضي في إجراءاتنا، بما في ذلك:

1- استبدال رحلات السيارات القصيرة بالمشي السريع، أو ركوب الدراجات إذا كانت آمنة.

2- صعود الدرج بوتيرة سريعة بدلًا من استخدام المصعد.

3- ترك السيارة على حافة موقف سيارات مركز التسوق وحمل أكياس التسوق لمسافة 100 متر عند الخروج من المركز حتى الوصول للسيارة.

4- القيام بثلاث أو أربع جولات من المشي السريع خلال تمارين المشي الطويل، عن طريق زيادة السرعة لمسافة 100- 200 متر، حتى تشعر أن معدل ضربات قلبك يزداد، وتجد نفسك منقطع النفس لدرجة أنك تجد صعوبة في الكلام.

5- المشي بمعدل 130- 140 خطوة في الدقيقة.

6- ابحث حول منزلك عن فرص للمشي صعودًا في الطرق الصاعدة.

7- لو كنت تملك كلبًا، يمكنك أخذه إلى منطقة مفتوحة، والركض لمدة 30- 90 ثانية جنبًا إلى جنب معه.

هذا النوع من النشاط العرضي يمكن أن يسهّل تحقيق 30 دقيقة من النشاط البدني الموصى به يوميًّا. كما يمكن أن يساعد في تعزيز اللياقة البدنية وجعل النشاط المضني أكثر سهولة، حتى بالنسبة لأولئك الذين يعانون من لياقة منخفضة.

منها 3 شعوب عربية.. أكثر 10 شعوب كسلًا في العالم

المصادر

تحميل المزيد