واشنطن بوست نقلاً عن منظمات حقوقية: السلطات المصرية ارتكبت جرائم ضد الإنسان

رصدت صحيفة واشنطن بوست في مقال لها التقرير الذي أصدرته منظمة هيومان رايتش ووتش يوم الثلاثاء الماضي والذي كشفت من خلاله عن اتهامات بحق الرئيس المصري الحالي وووزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي وقوات الأمن المصرية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في شهر أغسطس من العام الماضي خلال عمليات فض اعتصامات للمتظاهرين المؤيدين للرئيس محمد مرسي الذي تم الإطاحة به من قبل الجيش والمناهضين للحكومة في ميدان رابعة العدوية في القاهرة.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير المنظمة الدولية الحقوقية الذي وصف الانتهاكات في رابعة باعتبارها أحد أكبر جرائم قتل لمتظاهرين في العالم في يوم واحد خلال التاريخ الحديث، خلفت وراءها ما يربو على تسعمائة ضحية بالتزامن مع الدعوات التي أطلقتها هيومان رايتس ووتش بضرورة إجراء تحقيقات من قبل الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة مع السيسي وتسعة من أكبر مسؤولي الأمن في مصر من بينهم اللواء محمد فريد التهامي رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية والذي التقى جون كيري وزير الخارجية الأمريكي خلال شهر أبريل الماضي وفقاً لمبدأ الولاية القضائية العالمية التي تبدو السبيل نحو إجراء محاكمات دولية بحق الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أي مكان في العالم.

وأبرزت الصحيفة في هذا الصدد تصريحات كان قد أدلى بها كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش والتي انتقد من خلالها السلطات المصرية بقوله بأن الحكومة المصرية غير قادرة على مواجهة الانتهاكات الموجهة إليها، مشددًا على أن ما وصفها بمذبحة رابعة لن تمضي أبدًا في طي النسيان وذلك بعد يومين فقط من منع السلطات المصرية روث من السفر إلى مصر برفقة سارة لي واتسون رئيس قسم تنظيم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة التي أغلقت مكاتبها في القاهرة في شهر فبراير الماضي نظرًا للقيود التي تمارس بحقها من قبل السلطات في مصر.

ونوهت الصحيفة إلى أن النتائج الرسمية للجنة التحقيق بالمنظمة استندت في مجملها على شهادة مائتين من شهود العيان ولقطات فيديو وبيانات حكومية وكشفت عن أن حوادث القتل التي طالت أكثر من ألف متظاهر في ستة حوادث من الفترة التي امتدت من الخامس من يوليو وحتى السادس عشر من شهر أغسطس كانت جزءًا من سلسلة متعاقبة من جرائم ضد الإنسانية، ما يشي بانتهاج السلطات في مصر لممارسات عنيفة بحق المعارضين السياسيين العزل المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي.

وفندت الصحيفة وفقًا لما نقلته عن التقرير مزاعم السلطات المصرية التي تحدثت عن تبني المتظاهرين في ميداني رابعة والنهضة اللذين شهدا الاعتصامات للنهج المسلح وأن القوة المميتة التي استخدمتها عناصر الأمن بحق المحتجين لم تكن إلا دفاعًا عن النفس الأمر الذي نفته هيومان رايتس ووتش بقولها أن عددًا قليلًا فقط ممن كانوا في رابعة والنهضة كانوا مسلحين وأن رد فعل الحكومة المصرية تجاه المعتصمين فاق الحدود المسموح بها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

دايفيد هيرست: السيسي ولعنة رابعة

من جانبه أشاد الكاتب الصحفي دايفيد هيرست في مقال له بموقع ميدل إيست أي بتقرير هيومان رايتس ووتش، مشيرًا إلى أن التقرير أفسح المجال واسعًا نحو توجيه اتهامات لمسؤلي الصف الأول في مصر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وهو ما قد يمهد الطريق نحو استخدام حق الولاية القضائية في المطالبة بإجراء تحقيقات مع أعضاء بارزين في الحكومة المصريه استنادًا إلى المصداقية التي تتمتع بها هيومان رايتس ووتش ناهيك عما ساهم فيه التقرير من إحراج للقوى الدولية التي لا تزال تتعاون عسكريًا مع نظام السيسي في مصر.

واعتبر هيرست أن مقتل أكثر من ألف من المحتجين في رابعة في أغسطس من العام الماضي كان بمثابة البداية لعهد من الممارسات الإرهابية بحق أطياف المعارضة في مصر بمختلف توجهاتها العلمانية والإسلامية بما في ذلك الجماعات التي كانت قد دعمت الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي بل واعتقاله كذلك، مشيرًا إلى اعتقال السلطات في مصر لما يقرب من 22000 معتقل منذ الانقلاب العسكري.

وانتقد هيرست مواقف كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي المتخاذلة إزاء السياسات القمعية في مصر، فبالرغم من التصريحات التي تصدر من طرف واشنطن وتنتقد من خلالها أعمال القتل الجماعي في مصر، إلا أنها لا تزال على عهدها في دعم النظام المصري عسكريًا بل وإمداده بعشر طائرات أباتشي مقاتلة في شهر أبريل الماضي تحت دعاوى مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن القومي.

الجارديان: مصر في قبضة الطغيان العنيف بدعم غربي

وفي مقال للكاتب أوين جونز بصحيفة الجارديان تحت عنوان “مصر في قبضة الطغيان العنيف بدعم غربي” أشار الكاتب إلى أن ما يقال حول أزمة حقوق الإنسان في مصر حاليًا هو غيض من فيض في ظل الانتهاكات التي تمارسها السلطة الحالية من اعتقالات طالت 40 ألف شخص خلال العشرة أشهر الأولى من الانقلاب العسكري في يوليو الماضي، مشيرًا إلى ما رصدته منظمة العفو الدولية من أن النظام المصري يستخدم أساليب تعذيب فاقت في قسوتها ما كان يتم في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك من قبيل الاحتجازات التعسفية وصعق المعارضين بالكهرباء وهو ما يؤشر بدوره على التراجع الكارثي في مجال حقوق الإنسان في مصر.

وأضاف الكاتب بأن الانتهاكات التي تمارس بحق المعارضة لم تقتصر فقط على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التي تم حظرها من قبل السلطات كمنظمة إرهابية بل امتدت لتشمل بعض النشطاء والسياسيين الذين شاركو في ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بنظام مبارك ومن بينهم الناشط اليساري علاء عبد الفتاح الذي تم احتجازه على خلفية اتهامات بالتظاهر بدون ترخيص.

وحمل الكاتب في نهاية المقال الحكومات الغربية التي وصفها بالتواطؤ المسؤولية عما يجري في مصر كما هو الحال في غزة التي تتعرض لهجوم إسرائيلي، متسائلًا كم من الدماء لا بد أن تسيل حتى نبدأ في محاسبة المسؤولين عن هذه الدماء؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد