يُصر الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، بالاستهلاك في الانشغال بأداء أدوار خارجية، في الوقت الذي تعاني فيه بلاده داخليًا العديد من التهديدات، السياسية، والاقتصادية والأمنية. واحدة من تلك الأدوار الخارجية، والتي أثارت جدلًا واسعًا، هي الدور المصري في الأزمة السورية، خاصة بعد أن سرّبت بعض وسائل الإعلام، ووكالات الأنباء العالمية، ضلوع النظام المصري، في دعم النظام السوري ليس فقط سياسيًا، وإنما عسكريًا، بالسلاح والخبرة.

أُثيرت التساؤلات على إثر تلك المعلومات التي كُشف عنها مُؤخرًا، حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الشكل من الدعم، الذي تجاوز الدعم السياسي الذي عُرف عن النظام المصري، وظهرت ملامحه بوضوح، بعد أن صوّتت مصر لصالح المقترح الروسي في مجلس الأمن.

السيسي مع جيش بشار الأسد

قطع الرئيس المصري، الشك باليقين عندما قال، بكل وضوح، خلال حديث له من أيام مع التلفزيون البرتغالي «أنا مع جيش بشار الأسد».

لحق هذا التصريح، ما كشفته صحفية السفير اللبنانية، عن إرسال مصر لقوات عسكرية إلى سوريا، للمشاركة في الحرب الدائرة هناك، إلى جانب النظام السوري.

وقالت الصحيفة: إن وحدة عسكرية مصرية «تضم 18 طيارًا، ينتمون إلى تشكيل مروحيات، وأربعة ضباط مصريين برتبة لواء التحقوا بمقر هيئة الأركان السورية منذ نحو شهرين»، مُضيفة أن ضابطين مصريين، برتبة لواء، يعملان في مقر الأركان السورية في العاصمة السورية دمشق، منذ حوالي شهر، ويقومان بجولات استطلاعية على الجبهات السورية.

من جانبه، عقّب الكاتب الصحافي المصري، «وائل قنديل»، على هذه الأخبار، قائلًا «هي لحظة الحقيقة التي تؤكد أن كل دولار يُمنح للسيسي يذهب جزء منه إلى بشار الأسد، وتتحوّل معه حبات الأرز إلى براميل متفجرة تتساقط فوق رؤوس أطفال حلب».

وأضاف قنديل، أن «السيسي والحوثي والأسد وحفتر رفقاء مشروع واحد، حتى وإن اختلفت روافد الدعم الإقليمية. وبالتالي، تبدو المنطقة كلها وكأنها متجهةٌ إلى جحيم مستعر، سيكتوي به أولئك الذين أطلقوا العنان لأدوات المشروع المعادي لثورات الربيع العربي».

وشهد الأسبوع الماضي وصول عتاد عسكري وذخائر مصرية إلى سوريا، إذ أرسلت سفينة محملة بذخائر متنوعة يعود تاريخ صنعها إلى سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كما أكدت مصادر صحافية لوكالة «تسنيم» الإيرانية، إيفاد قوات عسكرية مصرية إلى سوريا لدعم الأسد، وقالت وكالة أنباء تسنيم، إن «مصر أصبحت حريصة على تقديم المساعدات العسكرية، وإرسال القوات إلى سوريا؛ للمشاركة في معارك النظام السوري، ضد قوات المعارضة التي تدعمها السعودية، بعد أن ظهرت شروخ كبيرة بينها مع المملكة.«

هذه التطورات، دفعت بمصدر سوري، إلى أن يُؤكد لصحيفة «السفير» اللبنانية، أن موعدًا ما بعد يناير (كانون الثاني)، لوصول قوات مصرية كبيرة ستشارك في العمليات العسكرية، ولن تكتفي بتقديم المدد الجوي في قاعدة حماة.

هل هي مكايدة؟

مع الدعم السياسي المصري للموقف السعودي من القضية اليمنية، كانت الضربة الأكبر للسعودية من مصر، هي موقف الأخيرة من القضية السورية، والذي برز بشكل واضح في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ عندما صوت المندوب المصري في مجلس الأمن لصالح مشروع قرار روسي حول سوريا.

وكان مندوب السعودية قد وصف تصويت مصر، بأنه «مُؤلم»؛ ليتضح أن الموقف المصري كان صادمًا للسعودية، التي دعمت النظام المصري بقوة، من الثالث من يوليو (تموز) 2013، وعزل الرئيس الأسبق «محمد مُرسي».

وقد يُرى في تراجع الدعم المالي السعودي للنظام المصري، سببًا في تدهور العلاقات بين البلدين، ودافعًا إلى لجوء مصر إلى المعسكر الإيراني في المنطقة، خاصة أيضًا بعد التقارب السعودي التركي، في ظل علاقات متدهورة بين مصر وتركيا، منذ الثالث من يوليو (تموز) 2013.

من جانبه يرى الباحث السوري «معتز الخطيب»، أن «العسكر ينحازون لبعضهم؛ لتدعيم حكمهم، بحيث لا يبقى السيسي وحده في المنطقة، فانحيازه للأسد يأتي في مواجهة مع خصوم الأسد، ومجمل الإسلام السياسي الذي يشكل عدوه الأول».

وأضاف الخطيب لـ«ساسة بوست» «يبدو أنه حسم أموره في الانحياز لمعسكر روسيا وإيران، نكاية في السعودية مع توقف (الرز)، ومحاولة السعودية التضييق عليه بالتراجع عن تزويده بالنفط»، مُوضحًا رُؤيته حول الموضوع، بقوله «فسياسة السيسي تقوم على الابتزاز وتنويع مصادر الرز، ولذلك سيسعى دومًا لفتح خطوط متعددة للحصول على الدعم السياسي والمالي، ولإيصال رسالة بأنه لا يعتمد فقط على السعودية».

رسائل تهديد للإخوان المسلمين؟

وقد يكون العداء بين النظام المصري الحالي، وبين جماعة «الإخوان المسلمين»، سببًا في التقارب بينه وبين نظام بشار الأسد، خاصة مع المخاوف من أن يلعب الإخوان أية أدوار إقليمية قد تُؤثر على تواجد النظام المصري على الساحة العربية.

في هذا الصدد، يقول «محمد صبرا»، رئيس حزب الجمهورية المعارض لنظام الأسد: إن النظام المصري «يتعامل مع القضية السورية من زاوية صراعه مع الإسلام السياسي، وتحديدًا جماعة الإخوان المسلمين التي انقلب على حكمها لمصر«.

وأضاف صبرا «هذه الزاوية الضيقة في النظر للأمور، ولا سيما لرؤية مصر لما يحدث في سورية، هي التي دفعت مصر لتأييد الروس باعتبار النظام المصري يجد نفسه في جبهة واحدة مع موسكو في معاداة حركات الإسلام السياسي».

قربان للتقارب المصري الإيراني؟

بعد عقود من الجفاء بين مصر وإيران، تغيرت الأمور مع تولي السيسي سدة الحكم في مصر، فتحقق تقارب مصري إيراني غير مسبوق منذ عشرات السنين.

اجتهدت الحكومة الإيرانية؛ كي تقود دفة هذا التقارب لصالحها، وربما يكون من ذلك إبعاد مصر لما لها من تواجد في المنطقة، عن المحور السعودي، وهو ما يتضح أثره بالفعل.

ويرى المحلل والكاتب السوري، أحمد الهواس، أن النظام المصري الحالي، ضيّق على السوريين، ومنع دخولهم إلى مصر، وأعاد فتح سفارة النظام السوري، ولم يسمح للائتلاف المعارض بالمشاركة في القمة العربية، وأن هذه كلها دلائل إلى دعم مفتوح، من قبل النظام المصري، لنظام بشار الأسد.

وأضاف الهواس لـ«ساسة بوست»، قائلًا «بدأ نظام السيسي في خطوات واسعة بالتقرب للمحور الإيراني والروسي، لاسيما مع صفقات النفط العراقي، وهذا يعني أن السيسي ربما أيقن أن السعودية التي بذلت الكثير لأجل إسقاط نظام مرسي، لم تعد مصدرًا للمال مقابل خدمات السيسي لها، فهو أدى واجبه تجاه دول الخليج بمنع وصول الثورة إليهم»، حسبما قال.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد