نشرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرًا لها ورد فيه:

“مرَّرَ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانونًا يوسع من سيطرة المحاكم العسكرية، ويضع كل المنشآت العامة والمرافق الحيوية تحت اختصاص القضاء العسكري لمدة عامين قادمين ويوجه الادعاء العام إلى إحالة أي جريمة في هذه الأماكن إلى نظرائهم العسكريين”.

القانون الجديد يسمح بملاحقة المتظاهرين والمعارضين للحكومة عسكريًّا مما يبدو شبيهًا بما حدث في فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك، والذي أُطيح به في فبراير 2011 في بداية الربيع العربي.

في عهد مبارك؛ اعتقل الجيش المصري ما يقرب من 12000 من المدنيين بتهم مختلفة، بما في ذلك التحريض على العنف خلال الاحتجاجات خلال الثورة في عام 2011، وتم عرضهم على محاكم عسكرية. ووفقًا لمسئولين في المجلس الأعلى للقوات المسلحة فإن مصر حاكمت 11879 من المدنيين عسكريًّا في الفترة ما بين 28 يناير إلى أغسطس 2011، وتم إدانة أكثر من 8000 متهم.

الآن في عهد السيسي فإن مصر تعود لتوسيع محاكمة المدنيين عسكريًّا، فقد أصدر السيسي هذا القانون الجديد بعد أيام من الهجوم الذي حدث في سيناء والذي أسفر عن مقتل عشرات الجنود، والذي يعد من أكثر الهجمات دموية منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي على يد المجلس العسكري في يوليو 2013. ووفقًا لتقرير منظمة هيومان رايتس ووتش؛ فمنذ الإطاحة بالرئيس – محمد مرسي- قد حاكمت مصر عسكريًّا على الأقل 140 مدنيًّا، وما زالت حتى الآن التهم التي يواجهها كل فرد منهم غير معروفة، ولكن الكثير منهم تم القبض عليهم خلال احتجاجاتهم على الإطاحة بمرسي من السلطة.

مسمار في نعش العدالة

وقالت سارة لي ويتسون – مديرة الشرق الأوسط وأفريقيا-  في التقرير: “هذا القانون يعتبر مسمارًا آخر في نعش العدالة في مصر، توسيع هذا القانون بعبثية يعني أن الكثير من المدنيين المشاركين في التظاهرات من المتوقع أن يواجهوا محاكم خاضعة للقضاء العسكري”.

وفقًا لهيومان رايتس ووتش فقد بدأت حملة السيسي ضد المتظاهرين المدنيين في وقت مبكر في بداية العام الدراسي، حيث اقتحم ضباط الشرطة قاعات المحاضرات بجامعة الإسكندرية وألقوا فيها قنابل غاز مسيل للدموع، وتم اعتقال وإصابة العشرات من الطلاب. الطلاب تظاهروا في جامعات أخرى مثل جامعة بني سويف وجامعة أسيوط أيضًا احتجاجًا على الإطاحة بمرسي. في عطلة نهاية أسبوع واحدة تم اعتقال أكثر من تسعين طالبًا من قبل الداخلية المصرية. في 16 نوفمبر تمت محاكمة خمسة طلاب بجامعة الأزهر عسكريًّا لمشاركتهم في التظاهرات، وتم اتهامهم بالانضمام لمنظمة إرهابية وعرض القوة والتهديد باستخدام العنف وحيازة قنابل مولوتوف والتخريب.

وأضافت ويتسن في التقرير: “المرسوم الجديد خبيث ويتعارض مع المعايير الأساسية للعدالة، والسلطات المصرية يجب أن تقوم بإلغاء كافة المحاكمات العسكرية التي تمت بحق المدنيين منذ تولي الحكومة الجديدة زمام السلطة، والسيسي يجب عليه التحرك سريعًا لتعديل هذا المرسوم”.


الجيش والسياسة

تاريخيًّا، الجيش المصري متأثر بالسياسة، فقد وثَّق مبارك الروابط بين إدارته وبين المجلس العسكري وقام بالاعتماد على الجيش لتولي معظم المهام الأمنية في البلاد. الجيش في الأساس حل محل قوات الشرطة، ومنذ حكم مبارك ظل الجيش يؤثر في العملية السياسية في مصر.
والسيسي مثل مبارك حريص على مساعدة ودعم المجلس العسكري وقوته للسيطرة على الشوارع.
الفيديو في الرابط الأصلي من هنا 

عرض التعليقات
تحميل المزيد