لم يكن المذيع المصري هو المتلقي الوحيد للطمة على يد الحرس في محاولته التحدث للسيسي أثناء الانتخابات الرئاسية، بل كانت تلك لطمة السيسي الأولى, فرغم سياسات غير موفقة للرئيس الجديد راهن فيها على حب المصريين له، نجح السيسي في الحفاظ على شعبية اعتبرها ضمانًا يمنع المصريين من الثورة عليه, وبعد شهر من تنصيبه رئيسًا لجمهورية مصر العربية أخفض فيه سقف المطالب والأهداف للثورتين، وأساء فيها الحكم لشعب طيع ربما لم يعد انقطاع الكهرباء وغلاء الأسعار من الأمور التي تزعجه.

قراراته الاقتصادية


كانت طوابير من السيارات أمام محطات البنزين, غلاء في الأسعار, انقطاع التيار الكهربي وهبوط سعر الجنيه المصري خلف ثورة 30 يوليو ضد حكم الإخوان المسلمين؛ ليأتي السيسي متخذًا إجراءات تقشف قاسية بتقليل الدعم على الوقود، ليتحمل الفقراء والطبقة الوسطى العبء الأكبر في تلك الزيادة, وساعدت إجراءات التقشف المتبعة بضم الأسر التي تقل دخولها الشهرية عن 2000 جنية لحيز الفقراء؛ مما دفع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى عنونة تقريرها عن موازنة عام 2014 – 2015 بـ “إجراءات تقشفية لمواجهة الأزمة على حساب العدالة الاجتماعية”, وجاء اتجاه الحكومة لخفض عجز الموازنة بتوسيع القاعدة الضريبية؛ لتتركز على ضريبة المبيعات أو القيمة المضافة ليتحملها المستهلك، وتزيد من صدع التفاوت الاجتماعي وتحمل الفقراء أثر الخلل الاقتصادي.

التحدي لثورة 25 يناير

بدأت معاداة السيسي لثورة 25 يناير وشبابها في محاولة اعتبرتها الحركات الثورية انتقامًا من الثورة، بالاعتماد على قانون التظاهر الصادر بعهد الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور ليأتى الحكم في الأيام الأولى من تولى السيسي على الناشط علاء عبد الفتاح و24 آخرين بالسجن 15 عامًا بتهمة التظاهر؛ لتلحق بهم ماهينور المصري بنفس التهمة، ثم القبض على سناء سيف ويارا سلام في مظاهرة ضد الأحكام, واعتبر الكثيرون موقف السيسي من صحفيي الجزيرة غضب من قطر لدعمها جماعة الإخوان المسلمين، وجاء في خطاب له رفضه للتدخل في أحكام القضاء بعد حكم قاس على الصحفي عبد الله الشامي حتى العفو عنه لظروفه الصحية، ليتم القبض على آخرين من القناة بتهمة مساعدة منظمة إرهابية في إشارة للإخوان المسلمين.

وكان وجود محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق وسامي عنان رئيس القوات المسلحة الأسبق في قائمة المدعوين لحفل تنصيب السيسي، فيما اعتبره الكثير تحديًّا للثورة التي أساء المجلس العسكري التعامل معها, ليصدر تعليمات بعد ذلك بأيام بضرورة حضور المشير محمد حسين طنطاوي حفل تخريج بالكلية الحربية، بعد موجة انتقادات واجهها الأخير فترة إدارة المجلس العسكري للبلاد عقب سقوط مبارك، متناسيًا بذلك جرائم تورط فيها المجلس العسكري من أحداث ماسبيرو ومحمد محمود وكشوف العذرية.

مخالفات دستورية


وفي وأد لروح الديمقراطية التي أرستها ثورة 25 يناير، جاء قرار السيسي بتعيين رؤساء الجامعات والكليات بدلاً من الانتخاب القائم بعد الثورة الأولى وثورة طلاب الجامعات بدءًا من جامعة القاهرة لرفضهم رموز الحزب الوطني المنحل، ليرى الكثير قرار السيسي عودة لزمن التدخلات الأمنية التي تنقص من استقلالية الجامعات، وتعيين رجال النظام ليكونوا أداة للسيطرة على الشباب كما في عهد مبارك, القرار الذي اعتبره أعضاء حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات مخالفة واضحة للدستور الذي منح الجامعات مكانة خاصة ونص على استقلالها إداريًّا وماديًّا، ليعارضه السيسي ويعدل قانون الجامعات ويسعى لاختيار رئيس هيئة نص القانون على دستوريتها.

ويتنازل السيسي عن نصف ثروته بعد 16 يومًا من توليه الرئاسة، وهو القرار المخالف للدستور المصري والذي يمنع الرئيس من إصدار أية قرارات بقوانين أو حتى تشكيل الحكومة إلا بعد اأن يقدم إقرارًا بذمته المالية، وهو ما تجاهله السيسي ولم يحدد حتى الوجهة التي سيتبرع لها.

تجاوزات دبلوماسية


وفي زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأخيرة لمصر لمناقشة الوضع في غزة قام ضباط أمن مصريين بتفتيشه قبل أن يسمحوا له بالمرور للاجتماع بالسيسي، مستخدمين جهاز الكشف عن المعادن وأمره هو ووفده بإفراغ جيوبهم في إجراء غير مسبوق.

ووصفت زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للسيسي بأنها “ترانزيت” تخطى فيها الطرفان البروتوكولات، وقد استغرقت 40 دقيقة بدأت بصعود السيسي للطائرة الملكية وتقبيله لرأس الملك عبد الله الحاكم الأول عربيًّا الذي وقف ضد ثورة 25 يناير والداعم لمبارك، ليؤيد السيسي بعد ثورة 30 يونيو في محاربته ضد الإرهاب والذي قدمت له السعودية تمويلاً وغطاءً سياسيًّا في الوطن العربي لعقود طويلة.

واستكمالاً لذلك قام السيسي – وتبعه الوفد المصري- في الدورة الـ 23 للقمة الأفريقية بغينيا الاستوائية بتجاهل نظيره التونسي المنصف المرزوقي عند مقابلته، ولم يلق عليه التحية؛ مما دفع المرزوقي للرد بأنه تعمد تصفح الأوراق خلال إلقاء السيسي لكلمته في الجلسة الافتتاحية.

موقفه من القضية الفلسطينية


منذ بدء القصف الإسرائيلي لغزة لم يصدر عن السيسي بيان إدانة واحد, في خطابه الأول بحفل تنصيبه رئيسًا للجمهورية أكد على اهتمامه بالقضية الفلسطينية، وسعيه لإقرار السلام بفلسطين وعاصمتها “القدس الشرقية”، والتي ذكرها في خطاب آخر كخفض لسقف التفاوض وتغيرًا في السياسة المصرية الخارجية تجاه فلسطين, وقد وصف السيسي في خطابه الأخير ما يحدث بغزة من عدوان إسرائيلي بأنه مجرد أزمة وتوتر واقتتال.

وبعد أيام من القصف أفرج السيسي عن مبادرة بشأن غزة، جاءت عقب اختطاف ثلاثة إسرائيليين نهاية يونيو الماضي، والتي نصت على وقف جميع العمليات العدائية من الجانبين وفتح المعابر وتسهيل حركة المرور للمواطنين والبضائع، وفق ما تسمح به الظروف الأمنية, تلك المبادرة التي رحبت بها إسرائيل ورفضتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي مشترطتين الرفع الكلي للحصار القائم على غزة منذ عام س2006.

وقالت حماس على لسان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، إن هناك من يسعى تحت الطاولة إلى نزع سلاح المقاومة تحقيقًا لمطلب إسرائيلي بهذا الشأن؛ مما دفع البعض للتمسك بالمبادرة التي تضمن وقف النار بعد خسائر إسرائيلية، ولا تضمن حق الفلسطينين في التفاوض ورفع الحصار, جاء هذا مع فتح متقطع لمعبر رفح أمام المصريين والأجانب دون الفلسطينيين, ومنع قوات الجيش في كمين بالوظة قافلة المساعدات الشعبية المصرية المتجهة لغزة من المرور، مع تهديد المصريين المشاركين بالسلاح من الجنود وفض القافلة بالقوة بأمر من عقيد بالكمين.


المصادر

تحميل المزيد