وافق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي – مساء أمس – على تعديل قانون الهيئات القضائية، بعد رفض القضاة له، وسجال طويل بينهم وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ مما أثار غضب قضاة أعلنوا اتخاذ خطوات «تصعيدية»، واصفين موافقة الرئيس بـ«إعلان وفاة استقلال القضاء».

ماهية التعديلات

قبل التعديلات كان يعتمد تعيين رؤساء الهيئات القضائية في مصر، على ترشيح داخلي من الجمعيات العمومية لتلك الهيئات، وتزكية اسم شخص معين – غالبًا ما يكون الأقدم – للرئيس؛ للتصديق على ترشيحه، ولكن الأمر اختلف بعد التعديلات: فبموجب التعديلات، يرشح المجلس الأعلى للهيئة ثلاثة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة؛ ليعين الرئيس شخصًا واحدًا من بين الثلاثة نواب.

وتنطبق تلك التعديلات على أربعة قوانين، وهي: قانون السلطة القضائية، وقانون هيئة النيابة الإدارية، وقانون هيئة قضايا الدولة، وقانون مجلس الدولة، وعلى الهيئات القضائية المذكورة تقديم ترشيحاتها لرئيس الجمهورية قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يومًا على الأقل، وهو ما يعني أن مجلس القضاء الأعلى والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، عليها تقديم مرشيحها في موعد أقصاه الأول من مايو (أيار) القادم، لأن مدة ولاية رئيس تلك الهيئات تنتهي في 30 يونيو (حزيران) القادم.

فيما يتعين على مجلس الدولة تقديم ترشيحاته في 20 مايو (أيار) المقبل، لتقاعد رئيسه في 19 يوليو (تموز) المقبل، وإن لم تلتزم الهيئات المعنية بتقديم مرشحيها في الوقت المحدد، سيُعين رئيس الجمهورية مباشرةً رئيس الهيئة القدائية من بين أقدم سبع أعضاء.

إذ تنص المادة في صياغتها النهائية بعد التصديق التعديلات من البرلمان والرئيس السيسي، على «يعين رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نواب الرئيس فى كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة أربع سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أٌقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله».

وتضيف: «ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يومًا على الأقل، وفى حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة».

سجال طويل انتهى بموافقة البرلمان والرئيس

شهد تعديل قانون الهيئات القضائية هذا سجالًا طويلًا بين القضاة من الناحية الذين رفضوه منذ الأيام الأولى للإعلان عنه، وبين البرلمان المصري ورئيس الجمهورية، اللذين أصرّا على إقرار القانون، بالرغم من رفض القضاة له.

وبدأ السجال في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي ، عندما قدّم النائب أحمد حلمي – وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر – مشروع القانون الخاص بطريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ليحيل علي عبد العال – رئيس البرلمان – المشروع إلى الهيئات القضائية المعنية؛ لأخذ رأيها.

ورفضت الهيئات القضائية – بالإجماع – مشروع القانون، وقدموا ذلك الرفض رسميًا لمجلس النواب، معتبرين أن التعديلات غير دستورية و«تمثل اعتداءً على استقلال القضاء»، وجاء رفض مجلس القضاء الأعلى بالإجماع في 12 مارس (آذار) الماضي، وأرسلوا رفضهم للبرلمان ، متسمكين بالقانون قبل تعديله، والذي يتضمن مبدا الأقدمية في تعيين الرؤساء.

وفي يوم الأربعاء الماضي الموافق 26 أبريل (نيسان) الجاري، تجاهل البرلمان رفض القضاة لمشروع القانون، ووافق على التعديلات بأغلبية الثلثين، الأمر الذي دفع القضاة في نفس اليوم إلى إرسال مذكرة لرئيس الجمهورية، معلنين رفضهم لمشروع القانون ومطالبين الرئيس بعدم التصديق عليه، بحسب بيان نادي القضاة الذي دعى لعقد جمعية عمومية طارئة لقضاة مصر في الخامس من مايو (أيار) المقبل، ودعوا محكمة النقض بعقد جمعية عمومية لها في الثاني من نفس الشهر، ودعوا إلى الطعن على بكافة الطرق القانونية.

بدوره تخطى نادي قضاة مجلس الدولة مرحلة الدعوات لعدم التصديق على القانون، ووصل إلى التهديد بمقاطعة الإشراف على الانتخابات البرلمانية وأي انتخابات أخرى، وإلغاء انتداء القضاة في مجلس النواب في حال تمرير القانون، لكن الرئيس السيسي تجاهل رفض القضاة أيضًا، وصدّق على التعديلات مساء أمس الخميس ناشرًا إياها في الجريدة الرسمية

«إعلان وفاة استقلال القضاء»

لم يتوحد القضاة على رد فعل فوري لتصديق السيسي للمشروع، وتباينت بعض رودو الأفعال الرسمية التي ظهرت  بين «التفاؤل» بالوصول إلى حل، واستمرار الغضب والانتقاد، واعتبار إقرار القانون «وفاة لاستقلال القضاء».

ففي أول تعليق لأحد أعضاء مجلس القضاء الأعلى، قال المستشار عادل الشوربجي، النائب الأول لرئيس محكمة النقض، قال: إن الرئيس مارس اختصاصه، مؤكدًا التزام القضاة بتطبيق القانون، وأضاف في تصريحات صحافية «إن شاء الله كل حاجة تتحل، وكل شيء وارد، وهشوف زمايلي في المجلس هيعملوا إيه وهنتناقش سوا في الأمر دا، ونشوف الاتجاه إيه، أنا مش لوحدي، إحنا سبعة في المجلس» لافتًا «بالنسبة لتهديد القضاة باستقالات جماعية، فالكلام دا مينفعش»

وفي المقابل، جاءت لهجة المستشار سمير البهي، رئيس نادي قضاة مجلس الدولة مختلفة، واعتبر أن التصديق على التعديلات، «إعلان بوفاة استقلال القضاء في مصر وانتهاء الحريات» و«عقاب لمن يخالف الهوى السياسي» لافتًا في تصريحات صحافية، إلى أن الهدف من تمرير القانون هو «إلحاق السلطة القضائية برئاسة الجمهورية» وأضاف «العالم سيعرف أن القضاء في مصر لا استقلال له»، محذرًا «المعركة مع القضاء والأزهر محفوفة بالمخاطر على النظام والدولة».

وحول الخطوات القادمة لوقف القانون، قال البهي « سنلجأ في جميع الأحوال إلى كل الأساليب القانونية المتاحة، ولا يجب أن نختزل الأمر في المحكمة الدستورية العليا، فهناك مجالس خاصة» مؤكدًا«المحكمة الدستورية العليا يجب أن تتحرك، فهي كانت تراهن على أن القانون لن يصدر بهذا العوار».

كيف يستغل النظام «يوم الخميس» ليتخذ قرارات مصيرية

دائمًا ما يسعد الكثير من المصريين بقدوم يوم الخميس الذي يعقبه إجازة الجمعة، فيأتي الخميس، بعد أسبوع عمل طويل، ويرتبط دائمًا بالاسترخاء والراحة والمتعة والتخفيف عن الذات، ولكن يبدو الأمر مختلفًا بالنسبة للنظام المصري الذي يستغل يوم الخميس لاتخاذ العديد من القرارات المصيرية والمثيرة للجدل.

ومن أبرز تلك القرارات، تصديق السيسي على قانون الهيئات القضائية أمس الخميس، واتخاذ قرار تعويم الجنيه يوم الخميس الموافق الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) ، ذلك بالإضافة إلى قرارات رفع أسعار الوقود والدخان والدواء ، وتذاكر الطيران والجمارك، التي اتخذت جميعها يوم الخميس.

قانونيون وساسة وإعلاميون ينتقدون تمرير القانون

وبعيدًا عن الرد الفعل الرسمي للهيئات القضائية، انتقد العديد من القانونيين والساسة والإعلاميين المصريين، تمرير القانون، لافتين إلى اتخاذه يوم الخميس ليلًا، وتأثيره على استقلال القضاء والاستثمارات، كما ربط البعض بين تمريره وعزل قضاة معارضين، وعزل المستشار هشام جنينة في إطار مواجهة بين الدولة والهيئات المستقلة، وربط آخرون بين تمرير القانون وقضية تيران وصنافير، والمستشار يحيى الدكروي الذي أكد مصريتها، لافتين إلى أحقيته بالأقدمية إلى رئاسة مجلس الدولة، كما أشار البعض إلى «خضوع» البرلمان للرئيس.

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/a_sayyad/status/857711578828996609″ ]

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/MohammedMAHSOOB/status/857959520093581312″ ]

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”” url=”https://www.facebook.com/HatemAzzamOfficial/posts/1356699621086571″ width=”446″ ]

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/HamzawyAmr/status/857948094780121088″ ]

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/waleedsharaby/status/857595641324851200″ ]

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/Youssefalhosiny/status/857240945493987329″ ]

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/shadygh/status/857720489120321537″ ]

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”” url=”https://www.facebook.com/anwar.elhawary.3/posts/821162251367314″ width=”446″ ]

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/Hazem__Azim/status/857897403453767680″ ]

عرض التعليقات
تحميل المزيد