بعد حادثة اغتيال المسؤول الأبرز في نظام ما بعد 3 يوليو، النائب العام المستشار هشام بركات، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي- 30 يونيو 2015 – بين أسرة “بركات” ووسط عدد من كبار رجال القضاء والجيش والشرطة، قائلا: “يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين التي يجب أن تعدل لمجابهة التطورات التي تحدث”.

ولم تتأخر السلطة التنفيذية كثيرا – في غياب البرلمان – في إصدار مشروع قانون مكافحة الإرهاب، في وقت قريب من الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع في سيناء وتباين الأرقام الرسمية وغير الرسمية حول أعداد الضحايا من الطرفين، وأثارت تلك القوانين موجة من الجدل السياسي و القانوني، وكانت بعض مواده تتطابق إلى حد كبير مع مشروعي تشديد عقوبات الجرائم الإرهابية وتنظيم الإجراءات الجنائية والتعاون الدولي في مجال الإرهاب، اللذين كانا جاهزين في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، ولم يصدرهما موجها بإجراء حوار مجتمعي حولهما.

كما أن أحد مواده المرتبطة بعدم إلزام القاضي بسماع الشهود كان قد أقرها مجلس الوزراء في فبراير الماضي، ولكن قسم التشريع بمجلس الدولة رفضه.

وأقرت الحكومة مشروع القانون وأحالته للسيسي – الذي بموافقته التي لم تصدر بعد – يصبح نافذا، ومن ناحية أخرى كانت مسودة القانون قد تم عرضها على مجلس الدولة من أجل مراجعتها وأقرها، باﻹضافة إلى عرضها على مجلس القضاء اﻷعلى، طبقًا للدستور الذي يعطي الخيار للحكومة لاستشارة اﻷجهزة القضائية ﻹبداء آرائها حول القوانين المتعلقة بالجهاز القضائي.

وأبدى “القضاء الأعلى” تحفظاته على مسودة القانون، جانبا بجانب مع انتقادات واسعة للقانون سياسيا ودستوريا من عدد من الجهات الحزبية والحقوقية والنقابية.
وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز ما جاء في مشروع القانون وردود الأفعال حوله.

أولا أبرز ما جاء في القانون

 

1- أحكام مغلظة .. 12 حالة حكمها الإعدام

 

-تقترح مسودة القانون توقيع عقوبات أكثر قسوة على جرائم تنفيذ عمليات إرهابية، والانضمام لتنظيمات إرهابية، أو تمويلها، أو مساعدتها بالتدريب أو العتاد أو الاتصالات. وتتراوح العقوبات من السجن المشدد لعشرة سنوات وحتى اﻹعدام.

وينظم الفصل الثاني من الباب الأول الجرائم والعقوبات متضمنًا 12 حالة للمعاقبة بالإعدام، وتنص المادة 12 على أن “يعاقب بالإعدام والسجن المؤبد كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جماعة إرهابية أو تولى زعامة أو قيادة فيها، ويعاقب بالسجن المشدد كل من انضم إلى جماعة إرهابية أو شارك فيها بأية صورة مع علمه بأغراضها وتكون العقوبة السجن المشدد الذي لا تقل مدته عن 10 سنوات إذا تلقى الجاني تدريبات عسكرية أو أمنية أو تقنية لدى الجماعة الإرهابية لتحقيق أغراضها. أو كان الجاني من أفراد القوات المسلحة ويعاقب بالسجن المؤبد كل من أكره شخصًا أو حمله على الانضمام إلى الجماعة الإرهابية أو منعه من الانفصال عنها. وتكون عقوبة الإعدام إذا ترتب على الإكراه أو الحمل أو المنع وفاته”.

وتعاقب المادة 13 بالسجن المؤبد كل من ارتكب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب إذا كان التمويل لإرهابي وتكون العقوبة الإعدام إذا كان التمويل لجماعة إرهابية أو لعمل إرهابي، وتعاقب المادة 14 بالسجن المؤبد أيضًا كل من سعى أو تخابر لدى دولة أجنبية أو أية جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة أو غيرها يكون مقرها داخل مصر أو خارجها أو لدى أحد ممن يعملون لمصلحة هذه الدولة الأجنبية أو أي من الجهات المذكورة، وذلك بهدف ارتكاب أو الإعداد لارتكاب جريمة إرهابية داخل مصر أو ضد أي من مواطنيها أو مصالحها أو ممتلكاتها أو مقار ومكاتب بعثاتها الدبلوماسية أو القنصلية أو مؤسساتها أو فروع مؤسساتها في الخارج أو ضد أي من العاملين في أي من الجهات السابقة أو ضد أي من المتمتعين بحماية دولية، وتكون عقوبة الإعدام إذا وقعت الجريمة الإرهابية موضوع السعي أو التخابر أو شرع في ارتكابها.

 

2- توسيع المراقبة

وتنص المادة 44 على أنه “للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة بالتحقيق في جريمة إرهابية أن تأذن بأمر مسبب لمدة أو مدد محددة بمراقبة وتسجيل المحادثات والرسائل التي ترد على وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، وتسجيل وتصوير ما يجري في الأماكن الخاصة أو عبر شبكات الاتصال أو المعلومات أو المواقع الإلكترونية وما يدون فيها، وضبط المكاتبات والرسائل العادية أو الإلكترونية والمطبوعات والطرود والبرقيات بجميع أنواعها”.

3- سوابق قانونية

وبحسب المجلس الأعلى للقضاء فقد حوى مسودة القانون، سوابق قانونية على النظام القضائي المصري ، ومن أبرز تلك السوابق هو ما تتضمنه المسودة “حضور المحامي الموكل من المتهم الغائب يغني عن حضور المتهم، ويعفي قوات اﻷمن من أي تبعات قانونية لاستخدامها العنف أثناء تنفيذ القانون، كما يسمح القانون أيضًا للنيابة بتمديد فترات الحبس الاحتياطي لفترات أطول. كما يفيد القانون بإنشاء محاكم خاصة بجرائم الإرهاب يقلص فيها فترات التقاضي، ولا يلزم المحكمة بالسماع للشهود”.

4- حبس الصحفيين وتغريمهم


حوى القانون 5 مواد متعلقة بحبس الصحفين وتغريمهم في قضايا النشر، وهم 26 و27و 29و33 و37، وبحسب المواد فإن 4 مواد أفادت بأن الحبس يبدأ من سنتين وقد يمتد لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وتحدثت مادة واحدة عن التغريم في قضايا النشر بمبلغ لا يزيد عن 10 آلاف جنيه.

1-

وتنص المادة 26: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات، كل من روج أو أعد للترويج، بطريق مباشر أو غير مباشر، لارتكاب أي جريمة إرهابية سواء بالقول أو الكتابة أو أي وسيلة أخرى”.

2-

وتنص المادة 27: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات كل من أنشأ أو استخدم موقعا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة، بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية. أو التأثير على سير العدالة في أي جريمة إرهابية”.

3-

وتنص المادة 29: “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز الـ5 سنوات، كل من جمع دون مقتضى، معلومات من أحد القائمين على تنفيذ أو تطبيق أحكام هذا القانون، وذلك بغرض استخدامها في تهديده، أو في الإعداد لإلحاق الأذى به أو بمصالحه، أو مصالح جهة عمله”.

4-

وتنص المادة 33: “يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمد نشر أخبار وبيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية، بما يخالف الرواية الرسمية الصادرة من الجهات المعنية” وتجدر الإشارة هنا إلى تباين أعداد الضحايا التي تداولتها صحف محلية وأجنبية عن أحداث العنف الأخيرة في سيناء، عن الرواية الرسمية للقوات المسلحة.

5-

وتنص المادة 37: “في قضايا الإرهاب المنصوص عليها في هذا القانون، يحظر أي فرد أو جهة بتسجيل أو تصوير وقائع جلسات المحاكمة بأي وسيلة كانت أو بثها عبر وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة أو على شبكات الاتصالات أو التواصل الاجتماعي، أو أي وسيلة أخرى مالم تأذن المحكمة، ويعاقب كل من يخالف ذلك بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه.

 

ثانيا ردود الأفعال

1-المجلس الأعلى للقضاء

اعترض مجلس القضاء اﻷعلى على بعض المواد في مسودة القانون، والتي يعتبر بعضها سوابق قانونية في النظام القانوني للدولة، وطلب المجلس تعديل تلك المواد.

أحد أهم الاعتراضات تعلقت بالمادة التي تنص على أن “حضور المحامي الموكل من المتهم الغائب يغني عن حضور المتهم”، إذ أكد المجلس أن هذا المقترح ينال من ضمانات التقاضي التي تتطلب حضور المتهم. كما اعترض مجلس القضاء اﻷعلى أيضًا على تقييد موعد الطعن على حكم محكمة أول درجة بـ 40 يومًا فقط، واقترح مد الفترة إلى 60 يومًا.

ورفض مجلس القضاء اﻷعلى أيضًا إنشاء محاكم مختصة بجرائم الإرهاب، مماثلة لمحكمة اﻷسرة والمحكمة الاقتصادية، واقترح بدلًا عنها إنشاء دوائر لنظر قضايا اﻹرهاب داخل محكمة الاستئناف.

طبقًا لما نشرته الشروق، فإن المجلس لم يحسم بعد موقفه من المقترح الذي يجعل الطعن أمام محاكم النقض على درجة واحدة، وأن تفصل “النقض” في الطعن موضوعيًا من تلقاء نفسها، في حالة قبوله شكلًا، بدلًا من إحالته مرة أخرى إلى محكمة الجنايات.

1 2

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد