أبرز موقع ميدل إيست آي في افتتاحيته التي صدرت في الحادي والعشرين من شهر مايو الجاري تطورات العملية السياسية التي تشهدها مصر في الوقت الراهن بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها يومي السادس والعشرين والسابع والعشرين من الشهر الجاري، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تنبئ بفوز كاسح  للمرشح الرئاسي وزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي الذي لم يكتفِ بالإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي ذي الخلفية الإسلامية، بل وعمد إلى سحق مؤيديه أيضًا حسب ما ذكر الموقع.

وبالرغم مما أشار إليه الموقع من أن الملايين الذين يؤيدون المشير المتعاقد يعتقدون بأنه قادر على القضاء على الاضطرابات التي خلفها قيام الجيش بعزل الرئيس الذي تم انتخابه عبر عملية ديمقراطية حقيقية في شهر يوليو من العام الماضي وما سيصاحب ذلك من إنهاء لواحدة من أكثر الفترات الدموية في تاريخ مصر الحديث، إلا أنه عاد وأبرز تصريحات للسيسي نفسه أعلن من خلالها أن الديمقراطية الحقيقية التي احتشد من أجلها الملايين في ثورة الخامس والعشرين من يناير في عام 2011 والتي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك قد يتطلب تحقيقها عقدين من الزمان، مضيفًا بأنه سيسعى بجد نحو استعادة القانون والاقتصاد الذي يعاني أزمات عدة.

ونوه الموقع أيضًا إلى أن السيسي يلقى منافسة وحيدة من المرشح الرئاسي حمدين صباحي السياسي ذي الخلفية اليسارية والذي يروج لحملته الرئاسية واصفًا نفسه بمرشح ثورة الخامس والعشرين من يناير في مقابل دولة مبارك.

كما ألمح الموقع إلى أن العديد من المصوتين في مصر و التي يبلغ التعداد السكاني بها ستة وثمانين مليون نسمة يعربون عن أملهم في تحقيق الاستقرار خاصة في ظل الفشل الذي يعاني منه الاقتصاد والاضطرابات المتفرقة التي تعصف بالبلاد، والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد على ألف وأربعمائة شخص منذ يوليو الماضي ناهيك عن مقتل المئات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في يوم واحد في شهر أغسطس، في إشارة من الموقع إلى يوم الرابع عشر من أغسطس والذي شهد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة من قبل قوات الجيش والشرطة، بالإضافة إلى مقتل ما يقارب الخمسمائة من عناصر الجيش والشرطة في هجمات متفرقة للمتشددين.

وأبرز الموقع في هذا الصدد تصريحات إيساندر العمراني مدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية والتي أكد من خلالها على أن وضع الانتخابات المصرية في الوقت الراهن لن يفضي إلى إجراء انتخابات مفتوحة على حد وصفه خاصة في ظل رسائل التكريم المتتالية التي وجهتها وسائل الإعلام المصريه للسسيسي لعدة أشهر فيما بعد الثالث من يوليو قبل أن يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية في شهر مارس الماضي.

وحول الهاجس الأمني الذي يعتري الحملة الرئاسية للسيسي الذي خاطب حشدًا من مؤيديه عبر الفيديو كونفرانس، نقل الموقع عن مساعدي السيسي قولهم أن لديه مخاوف أمنية حقيقية خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن محاولتي اغتيال تعرض لهما خلال الفترة الماضية.

ورصد الموقع جانبًا من تصريحات السيسي التي كشف عنها خلال المقابلات التليفزيونية التي أجراها مع البعض من وسائل الإعلام المصرية والتي امتنع خلالها عن الإدلاء من جانبه عن أية تفاصيل بشأن برنامجه الانتخابي لأسباب تتعلق بالأمن القومي حسب قوله، مكتفيًا بالتأكيد على أن الجداول الزمنيه الخاصة بالمشاريع التي يعتزم تنفيذها حال توليه الرئاسة قد تم وضعها وهو ما خلف العديد من الانتقادات لحملته كشفت عنها بعض وسائل الإعلام المعارضة والمؤيدة في ذات الوقت.

ولفت الموقع الانتباه إلى مواقف السيسي تجاه جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها محمد مرسي الرئيس المعزول و التي تم حظرها كإحدى الجماعات الإرهابية بعد الثالث من يوليو من قبل الحكومة الانتقالية، حيث نقل الموقع تعهدات السيسي بإنهاء التواجد الفعلي للجماعة في الشارع المصري خلال فترة رئاسته.

وفي ظل حملة الاعتقالات التي طالت خمسة عشر ألفًا بجانب العديد من القيادات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والعديد من النشطاء السياسيين الذين أشعلوا جذوة الثورة في الخامس والعشرين من يناير، تبدو الآمال ضعيفة في التوصل إلى أي تسوية سياسية في الوقت الراهن حسب ما أورده الموقع الذي نقل عن العمراني قوله أنه لا يوجد سبب واحد للاعتقاد بأن الرجل الذي يقف خلف واحدة من أعظم فترات القمع في التاريخ المصري قد يحمل على عاتقه مهمة الإصلاح الديموقراطي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد