قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون دعا الرئيس المصري لزيارة بريطانيا الشهر الماضي، لكن السيسي أرجأ الزيارة “خشية اعتقاله أو اعتقال أفراد آخرين في نظامه” إذا سعى محامون حقوقيون لاستصدار أوامر اعتقال بحقهم من محاكم بريطانية.

وبحسب تقرير الصحيفة، فإن محامين حقوقيين، يؤكدون أن مسؤولين بارزين مصريين يواجهون احتمال الاعتقال في بريطانيا لعلاقتهم بـ”جرائم ضد الإنسانية”.

ونقلت الصحيفة عن المحامي المتخصص في جرائم الحرب توبي كادمان، قوله: “إذا جاءوا إلى بريطانيا، سنبذل كل ما في وسعنا لضمان اعتقالهم”.

وقال كادمان إنه يعتقد أن الحكومة المصرية قلقة بسبب إلقاء القبض على جنرال من روندا في يونيو / حزيران داخل بريطانيا بعد اتهامه في إسبانيا بالتورط في جرائم حرب.

وبحسب الغارديان، فإن السفارة المصرية في لندن لم ترد على طلب التعليق على زيارة السيسي أو “التهديدات بإلقاء القبض عليه”.

وذكرت الصحيفة أن الخارجية البريطانية أكدت أنه من المتوقع أن يأتي السيسي إلى بريطانيا قبل نهاية العام الحالي، لكن لم يُحدد موعد بعد.

ويأتي ذلك تزامنا مع الذكرى الثانية لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، لأنصار الرئيس المصري الشرعي محمد مرسي، الذي راح ضحيته آلاف القتلى والجرحى.

ووقع الانقلاب على نظام الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 من قبل الجيش المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي، نجم عن الانقلاب احتجاجات لمؤيدي مرسي والتي واجهها الجيش المصري، ثم تطور الأمر باتجاه القمع الدموي، حيث قتل الجيش واحداً وخمسين من مؤيدي مرسي خارج مقر نادي الحرس الجمهوري بعد خمسة أيام من وقوع الانقلاب، ثم قضى ثمانون آخرون نحبهم حينما أطلقت عليهم النيران الحية في السابع والعشرين من يوليو.

وتؤكد الصحيفة أن أن مذبحة رابعة في الرابع عشر من أغسطس من عام 2013 كانت هي الأكثر دموية على الإطلاق، واعتبرتها منظمة هيومان رايتس واتش آنذاك جريمة ضد الإنسانية ارتكبت مع سابق إصرار وترصد.

وبحسب تقرير صحيفة الغارديان، كان من بين الحشد المجتمع صباح يوم الرابع عشر من أغسطس طالبان بريطانيان هما محمد بندق وصلاح عبد الشهيد، مشيرة أنهما كانا في ذلك الصيف يزوران عائلتيهما في مصر وقررا الانضمام إلى المتظاهرين في الاعتصام المقام خارج المسجد، ولم يكن أي منهما من أنصار الإخوان المسلمين إلا أنهما شعرا بأنه من المهم أن يكون لهما موقف إزاء إطاحة الجيش بالحكومة والرئيس المنتخبين.

ونقلت الصحيفة عن بندق قوله: “كنت عائداً من الدكان عندما رأيت طفلاً يشير بيده باتجاه شيء في الطريق ويهرول بعيداً. كانت هناك شاحنة كبيرة تابعة للجيش، ثم عربة أصغر من نوع همفي تتوجه نحو الميدان، وما أن هرولت عائداً حتى بدأت قنابل الغاز المسيل للدموع تتساقط كالمطر”.

ويضيف بندق: “كنا نتواجد خارج مبنى عسكري وكان بإمكاننا رؤية ما بين سبعة إلى عشرة من عناصر الجيش تقف على السطوح وكانوا جميعاً يحملون بنادق قنص، وبدأوا يطلقون النار علينا، اختبأنا تحت بعض السلالم ولم ندر ماذا نفعل أصيب شخص يبعد عني مجرد بوصات قليلة برصاصة في الرقبة تسببت في فتحة كبيرة في رقبته فتدفق الدم منها بغزارة”.

أما صديق بندق من لندن، صلاح عبد الشهيد البالغ من العمر تسعة عشر عاماً، فقد ساعد في حمل رجل مصاب باتجاه الميدان حيث كانت لديهم عيادة ميدانية بإمكانيات متواضعة، ولكن ما لبث أن أصبح واضحاً أن قوات الأمن قد استولت على المنطقة وسيطرت عليها، حسب الصحيفة.

يقول عبد الشهيد: “كان الناس يتساقطون في كل مكان من حولنا، نادى علينا صاحب أحد المتاجر حتى نختبئ في مخزن داخل المحل سبقنا إليه خمسة عشر شخصاً كانوا يختبئون فيه، كانت غرفة صغيرة جداً وكان الناس يتكدسون بعضهم فوق بعض، وكان أحد المصابين ممدداً فوقي وكان الدم يقطر منه، وكنا نسمع أصوات إطلاق الرصاص وصرخات الناس في الخارج، لو كنت حينها في الخارج لكان مصيري القتل حتماً”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد