حسنًا عبد الناصر لم يكن سوى بشر بمميزات وعيوب، فيراه البعض يحمل وصف “الديكتاتور” وآخرون يصفونه بـ “الديكتاتور العادل”، وغيرهم أُغرموا به حتى جعلوا من اسمه مذهبًا سياسيًا – الناصرية -، ويشترك السيسي معه في كثير من الصفات جعلت التشبيه بينهما محتملاً، وجعلت الكثيرين يتصورون السيسي امتدادًا وخليفة لعبد الناصر، سواء من المعارضين لكليهما الذين يطلقون عليهما جملة “دكتاتورييْن” أو من محبيهما؛ حيث إن الاثنين من خريجي المدرسة العسكرية ولهما نفس النظرة من تنظيم الإخوان، لكن يبدو أن هناك اختلافات لم تتبين للبعض.

1- اللباقة

بينما اشتهر عبد الناصر بخطبه الرنانة المؤثرة، وكيف كان ينتظر المصريون سماعه، وكيف كان الشعب كله أمام الراديو وقت إلقائه لخطبه، وكيف تأثروا وتفاعلوا معه، كان السيسي رجل “الكلمات القليلة”، فلم تكن حصيلة اللقاءات الحوارية للسيسي قبل ترشحه سوى ثلاثة فقط، وكلهم لقاءات صحفية غير مصورة، ومع اضطرار الرجل للحديث في الإعلام عقب دخوله سباق المنافسة على الانتخابات ظهرت فلتاته الكلامية كأن يقول “لنضة” بدلاً من “لمبة” أو توقفه كثيرًا للتفكير في الإجابات، أو عجزه عن الرد في أحيان أخرى، حتى وجدنا على اليوتيوب مقطعًا ساخرًا عن صمته هذا.

2- الكاريزما

دائمًا ما كان الحديث عن عبد الناصر مرتبطًا بالحديث عن امتلاكه للكاريزما، وكيف كان الرجل يحسن استغلالها؛ حيث سحر الزعامة والكلمات الرنانة والبناء الجسماني لعبد الناصر المتميز بالطول والاستعداد الدائم لمواجهة الجماهير، وفي المقابل كان ظهور السيسي في الإعلام مُظهرًا عدم امتلاكه ملكة مواجهة الجماهير؛ حيث تخونه القدرة على التعبير والقدرة على الإقناع كثيرًا.

3- العلاقة مع إسرائيل

“سنلقي إسرائيل في البحر” كانت تلك أشهر كلمات عبد الناصر، ومع هزيمته في 67 إلا أن عقيدة الرجل فيما يخص إسرائيل من حيث كونها عدوًا يلزم محاربته لم تتغير – على الأقل ظاهريًا – حتى وفاته، بينما السيسي يؤكد أكثر من مرة احترامه لمعاهدة السلام والالتزام بها، وأكثر من هذا يصرح بأن محاربته للإرهاب في سيناء جزء من أسبابه لكي لا يشن هؤلاء “الإرهابيون” هجمات على الحدود الإسرائيلية.

4- الريادة العربية

ما أكثر الحديث في كتب التاريخ عن التفوق المصري على المستوى العربي وقت عبد الناصر، وكيف كان الرجل زعيمًا للأمة العربية، وكيف هي نظرة العرب – في أغلبهم – لعبد الناصر كفارس العروبة، وكيف كان يبعث الجيش المصري لمساندة الثورة اليمنية ويهاجم آل سعود في خطبة شهيرة له لعدم مناصرتهم للثورة اليمنية.

في حين يصف السيسي الملك عبد الله ملك السعودية بـ “كبير العرب ورجل العرب وحكيم العرب”، وأنه لا مجال للحديث عن وقف المعونات العربية المساعدة لمصر.

5- العلاقة مع أمريكا

“إذا استدعى الأمر لتوفير المعونة الأمريكية.. على الجزمة ولا بتهمنا والله العظيم.. ولو مش عاجبهم يشربوا من البحر”، هكذا خطب عبد الناصر مؤكدًا أن المعونة لن تكون سلاح ضغط عليه يومًا ما.

وعلى العكس نجد السيسي في آخر حوار له مع رويترز يصرح بقوله: “هناك معدات عسكرية نحن في حاجة إلى أن تزودنا بها أمريكا.. وأنه على أمريكا أن تستأنف مساعداتها العسكرية لمصر لمساعدتنا في محاربة الإرهاب”.

6- المشاركة في الحرب

بينما كان عبد الناصر عسكريًا شارك في حرب 48؛ حيث ترسخت له قناعة العداء لإسرائيل، فإن السيسي قد حصل على رتبة مشير – رتبة لم يصل لها عبد الناصر – دون مشاركته في أي حروب طوال تاريخه.

7- موقفه من فلسطين

إذا ما كان عبد الناصر هو أول من نادى بالقومية العربية وحارب بنفسه وأصيب في حرب 48، وظل يعادي إسرائيل حتى وفاته، فإن السيسي في خطاباته متحفظ تجاه إسرائيل ولا يرد حينما يُسئل عن موقفه من حماس.

 

8- الرضا الشعبي


الاثنان قد وصلا للحكم نتيجة انقلاب، عبد الناصر بانقلابه على محمد نجيب، والسيسي بانقلابه على محمد مرسي. لكن عبد الناصر كان مقبولاً شعبيًا، وحتى المختلفين معه كانوا يوقرونه ويقبلون به، وذلك بخلاف السيسي الرجل الذي يحظى حاليًا بمعارضة كل القوى التي شاركت في الثورة تقريبًا، سواء كانوا من الاشتراكيين الثوريين أو 6 ابريل أو الإخوان بالتأكيد.

9- ثروة كلٍ منهما

“3718.273 جنيه مصري في حسابه رقم 64226 99 بنك مصر”، تلك كانت ثروة عبد الناصر – الذي آمن بالاشتراكية وبالعدالة الاجتماعية – يوم وفاته، ويبدو أن الاختلاف هنا كبير؛ حيث إن السيسي ابن حي الجمالية بلغت ثروته – وفق تقرير نشرته جريدة الوطن صودر على إثره ذلك العدد منها – 30 مليون جنيه.

10- الرؤية السياسية

خطوط عريضة كثيرة يمكن الحديث عنها حين الحديث عن عبد الناصر في الرؤية السياسية كالعروبة والاشتراكية والعدالة الاجتماعية، أما عن السيسي فالرجل لم يتحدث عن انتمائه أو إيمانه بشكل سياسي محدد، بل ينفرد حتى الآن بعدم امتلاكه لبرنامج انتخابي، وأن إجاباته على ما يتعلق بالحلول الاقتصادية غالبًا ما تثير السخرية.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد