أعلنت أول أمس الثلاثاء نتيجة الانتخابات المصرية، والتي فاز فيها وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، على منافسه حمدين صباحي بنتيجة كاسحة، حيث فاز السيسي بما نسبته 96% من إجمالي أصوات الناخبين..

حفل التنصيب، كحفل عالمي

ربما بسبب الأحداث المتتالية على مصر الفترة السابقة، بعد عزل الرئيس السابق والدور الذي اضطلع به وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي في الإطاحة به، وربما بسبب توتر وتباين ردة فعل الدول ذات العلاقات مع مصر في التعامل مع ما حدث في مصر، باعتباره ثورة أو باعتباره انقلابًا.

عبد الفتاح السيسي بالزيّ المدني

بسبب هذه الأسباب، وربما بسبب محاولات جلب الشرعية للنظام الجديد، قامت الخارجية المصرية والرئيس المصري عدلي منصور بتوجيه دعوات عديدة للعديد من الدول والرؤساء لحضور حفل تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسًا منتخبًا لمصر. حسب بعض التسريبات لبعض الصحف سيقام حفل التنصيب يوم الأحد القادم بقصر القبة، بينما ادعت صحيفة المصري اليوم المصرية أنَّ الحفل ستحتضنه جامعة القاهرة.

ترحيبات بفوز السيسي

العاهل السعودي أبرز المهنئين 

بعد إعلان النتيجة استقبلت مصر العديد من الترحيبات والتهنئات بفوز السيسي، بالطبع كانت المملكة العربية السعودية أكثر الدول وأولها ترحيبًا، في برقية تهنئته وصف عاهل السعودية فوز السيسي بأنه “يوم تاريخي” ودعى لعقد مؤتمر للمانحين لمساعدة مصر للخروج من أزمتها الاقتصادية. تلقى كذلك الرئيس الجديد تهنئة دولة الإمارات والكويت والبحرين وكذلك ملك الأردن. على الصعيد الدولي أعرب البيت الأبيض عن نية أوباما الحديث مع السيسي خلال الأيام المقبلة، وأنه يتطلع للتعامل معه.

أبرز الوجوه المدعوة، وأبرز الملبين

بالطبع أولى الدول المدعوة دول الخليج التي دعمت السيسي منذ البداية، فقد أعلنت كلًا من الإمارات والسعودية والكويت أنهم لن يكتفوا بحضور السفراء فقط حفل التنصيب، وإنما سيبعثون ممثلين رفيعي المستوي لتمثيلهم.

محمد بن زايد: نؤيد دعوة السعودية لمساعدة مصر

دعت الخارجية المصرية روسيا، وقد تلقت سفارتها في مصر الدعوة إلا أنها لم تعلن بعد من سيمثلها خلال الاحتفال. كما دعت القاهرة اليونان، الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، وموريتانيا، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وإيران باعتبارها الرئيس الحالي لمجموعة دول عدم الانحياز، وقد سلم مدير مكتب رعاية المصالح المصرية في إيران دعوة رسمية موجهة للرئيس حسن روحاني شخصيًا لحضور الحفل.

بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وستحضر الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إلى جانب رئيس البرلمان الأوروبي ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيس المفوضية الأوروبية.

مصر وإيران: علاقات متوترة قد تجد أفقًا جديدًا

علاقة نسب كانت بداية العلاقات بين البلدين، أيام الملكية، ساءت العلاقات بعد طلاق أخت الملك فاروق الأميرة فوزية من الشاه، وساءت أكثر مع حكم جمال عبد الناصر الذي كان يرفع لواء العداء لاسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة، حيث كان الشاه يوصف بـ”قاعدة أمريكا في المنطقة”.. ومع صعود السادات كانت العلاقات المصرية الإيرانية تأخذ منحىً جديدًا فقد بدأ السادات التقارب مع الولايات المتحدة واسرائيل ما كان عاملًا لبدء علاقات جيدة مع شاه إيران.

السادات مع شاه إيران 

“بعد انتصار الثورة الإسلامية وهروب الشاه، استضافه الرئيس السادات في مصر، ساءت العلاقات أكثر عندما قتل السادات فأطلقت إيران على أحد شوارع طهران اسم قاتله “خالد الإسلامبولي”

حاول الرئيس خاتمي في التسعينيات أن يبدء علاقات جيدة مع مصر، وبدأت بالفعل العلاقات في اتخاذ مسار جديد، وصلت العلاقة إلى مرحلة متقدمة بعد لقاء الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك مع الرئيس خاتمي في سويسرا على هامش قمة معلوماتية عام 2003، إلا أن هذا الأفق لم يستمر.

خاتمي (يمين) مبارك (يسار) 2003 

مع ثورة 25 يناير اعترفت إيران بالثورة، حسب محللين اعتبر العديد من المسؤولين الإيرانيين الثورة في مصر امتدادًا للثورة الإسلامية في إيران، خصوصًا أن التيار الإسلامي كان التيار الأكثر ظهورًا وشعبية.

“التمثيل الديبلوماسي المصري في إيران وصل إلى مستوي مكتب رعاية المصالح المصرية فقط”

في العام 2012 زار الرئيس المصري السابق محمد مرسي، والمحسوب على التيار الإسلامي، إيران لتسليمها رئاسة حركة عدم الانحياز، وقد قابل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، ما حدا بمحللين للقول أن العلاقات ربما تشهد تطورًا بسبب وجود رئيس “إسلامي” على رأس السلطة في مصر.

نجاد يرحب بمرسي في طهران 2012

في مشاركته في قمة منظمة التعاون الإسلامي، زار نجاد مصر وقابل الرئيس المصري، كما زار المسجد الأزهر ومقام السيدة زينب في مصر،

اعتبرت زيارة نجاد تطورًا كبيرًا، حيث جاءت بعد أربعة أشهر فقط من زيارة مرسي لإيران. عادت العلاقات للانغلاق بعض الشيء مع تحرك 30 يونيو وحركة الجيش بعدها بأيام والإطاحة بمرسي.

يبدو أنَّ العلاقات الجديدة التي تشهد تطورًا إيجابيًا بين السعودية وإيران ستشهد ثمارها في مصر أيضًا، بعد توجيه دعوة مصرية للرئيس الإيراني حسن روحاني لحضور حفل تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسًا، خصوصًا أن إيران أبدت سعادتها بالمشاركة في الحفل، جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد