نشر موقع «عربي21» تقريرًا بعنوان «كيف قرأ محللون موقف السيستاني من أزمة الحشد والكاظمي؟»، للكاتب وليد الخزرجي، يبحثُ التقرير المشهد السياسي العراقي في ضوء تصريحاتٍ للمرجعية الشيعية، آية الله علي السيستاني، في سياق المواجهات الأخيرة بين الحكومة العراقية ورئيس وزرائها مصطفى الكاظمي، وبين الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وتاليًا نص التقرير:

لا تزال قضية اعتقال القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، تشهد تطوراتٍ على الصعيدين السياسي والأمني في العراق؛ إذ طالبت شخصيات تنتمي إلى «الحشد» وأخرى قريبة منه بتدبير انقلاب عسكري على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وفرض واقع جديد في البلد.

وبعد يوم واحد من مظاهرات 25 مايو (أيار) الجاري، والتي شهدت مقتل متظاهرين اثنين وإصابة 150 آخرين، اعتقلت قوة أمنية عراقية قائد الحشد الشعبي في الأنبار، قاسم مصلح، وفق مذكرة اعتقال بتهمة الإرهاب، في واقعة لم تحدث سابقًا في العراق.

انقلاب عسكري

على خلفية عملية الاعتقال، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع صوتي منسوب لأحد قيادات الحشد الشعبي (لم تُكشف هويته) يطالب فيه بضرورة تنفيذ انقلاب عسكري على الكاظمي والسيطرة على المنطقة الخضراء، وجعل المجتمع الدولي أمام الأمر الواقع كما حصل في مصر والسودان.

وفي السياق ذاته، نشر الكاتب المقرب من الحشد الشعبي، أحمد عبد السادة، تغريدة على «تويتر» جاء فيها:«قلت سابقًا إن الحل الأمثل لتأديب سلطة التآمر والعمالة في العراق يكون باستنساخ تجربة أنصار الله في اليمن حين طردوا عبد ربه منصور هادي وقتلوا علي عبد الله صالح؛ لأن قادة هذه السلطة لم يتعلموا من تجارب العملاء السابقين لأمريكا وآل سعود حين تم تركهم وحدهم بمواجهة مصيرهم المظلم المحتوم».

وعلى ضوء هذه التطورات أعاد مكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني يوم الجمعة، نشر جزءٍ من بيان إنشاء الحشد الشعبي، دعا فيه إلى عدم استخدام «الحشد» لتحقيق مآرب سياسية تؤدي في النهاية إلى أن «يحلَّ بهذا العنوان المقدس ما حل بغيره من العناوين المحترمة نتيجة الأخطاء التي ارتكبها من ادعوها».

عقب موقف السيستاني، أصدر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بيانًا مطولًا الجمعة، قال فيه إنه لا يحق لـ«المجاهدين» أن ينصِّبوا أنفسهم حكامًا وجلادين وقضاة وشرطة، وإن كانت الحكومة ضعيفة.

نقطة تحوُّل

وحول تفسير موقف المرجعية الشيعية التي شكلت الحشد الشعبي عام 2014 بفتوى «الجهاد الكفائي» ضد تنظيم الدولة، قال المحلل السياسي العراقي مهدي جاسم لـ«عربي 21» إن «خطورة التحركات الأخيرة للمليشيات عمقت الفجوة والخلاف داخل البيت الشيعي».

وأضاف جاسم أن «الجميع يعلم أن الدولة كانت مبتلعة من هذه المليشيات، فلذلك كان لا بد من تحرك حازم وحاسم من الكاظمي، وبالتالي استشعرت مرجعية النجف خطورة الفتوى التي أصدرتها (الجهاد الكفائي)، لأن هناك ملامة عليها بأنها صامتة وتتفرج على ما يجري».

وأوضح الخبير العراقي أن «المرجعية الدينية في النجف كانت في موقف لا تُحسد عليه، لذلك خرجت اليوم في هذا التصريح لتبرئ ساحتها من أن هذه الفصائل لم تعد تحت عباءتها، وأن العراق فوق الجميع».

وأشار إلى أن «الفصائل المسلحة لم تمر بموقف حرج كالذي تمر فيه خلال هذه اللحظات، وبالتالي هم أرادوا أن يقوموا بدعاية إعلامية من أجل حفظ ماء الوجه على الأقل، لأنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون التحرك نحو تصعيد عسكري، وإنما ربما يذهبون إلى تصعيد سياسي داخل قبة البرلمان».

ورأى جاسم أن «هذه القوى تحاول التصعيد للحصول على أي مكاسب من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وربما الضغط من أجل إخراج قاسم مصلح، لكنهم لن يفرطوا بامتيازاتهم ومناصبهم في الدولة».

ورجح الخبير العراقي أن يشهد البلد «نقطة تحول في المستقبل وتطويق لدور هذه المليشيات، وربما سنشهد – بحسب تسريبات – اعتقال شخصيات أخرى خلال المدة القليلة المقبلة، لأنه لا بد أن يسود القانون ويكون فوق الجميع».

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي باسل حسين، في تغريدة على «تويتر»: «يبدو أن هناك انقلابًا شيعيًّا على المليشيات الولائية، لا سيما بعد تطويقها الخضراء عقب اعتقال قاسم مصلح، ومؤشراتها نشر الصدر للتغريدة الأخيرة التي تضمنت انتقادًا كبيرًا لهذه المليشيات، في حين أعادت العتبة العباسية خطبة المرجعية التي حذر فيها من استغلال فتوى الجهاد الكفائي لتشكيل مليشيات».

دعم الكاظمي

وفي المقابل، رأى الباحث في الشأن السياسي العراقي، سعدون التكريتي أن «توقيت إعادة نشر بيان السيستاني بخصوص (الجهاد الكفائي) مؤشر على دعم المرجعية الدينية الشيعية لخطوة الكاظمي في قضية اعتقال قاسم مصلح».

وأضاف التكريتي في حديث لـ«عربي21» أن «بيان السيستاني وما تبعه من بيان للصدر، ينتقدان استخدام الحشد الشعبي لتحقيق مكاسب سياسية، يقطعان الطريق أمام مَن يفكر في أي انقلاب عسكري ضد حكومة الكاظمي.

وبيَّن الباحث أن «الخطوات التصعيدية من الكاظمي ضد المليشيات الموالية الولائية ورفض الضغوطات لإطلاق سراح قيادي بارز مثل قاسم مصلح، تأتي بعد تقارير تحدثت عن إيقاف إيران دعمها عن مليشيات عراقية كبيرة، لذلك فقد يكون الأمر مبيتًا لضرب عدد من قادة المليشيات».

وفي السياق، قال الخبير السياسي مهدي جاسم إنه «لا يخفى على أحد أن حكومة الكاظمي مدعومة داخليًّا من الوطنيين، وكذلك من الدول الإقليمية، لأن استقرار العراق من استقرار المنطقة، وتثبت تجارب المرحلة الماضية أنه عندما ابتعد العمق العربي عن العراق فقد كانت التداعيات كثيرة».

ولفت إلى أن «المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن علموا خطورة تحركات المليشيات التي تتبع عقائديًّا إيران، وبالتالي فإن خطورة المرحلة أشعرت المجتمع الدولي بضرورة الوقوف إلى جانب حكومة الكاظمي».

عرض التعليقات
تحميل المزيد