«القصاص القصاص..قتلوا ولادنا بالرصاص»، تلك كانت إحدى الشعارات المطالبة بالقصاص من نظام الرئيس المخلوع «محمد حُسني مُبارك»، بعد اندلاع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، التي كانت سببًا في تعرض رجال مبارك للمحاكمة؛ ليصبح القضاء صاحب القرار النهائي في إصدار الأحكام، سواءً بالبراءة أو السجن أو التصالح.

أحمد نظيف

آخر رئيس وزراء في عهد مبارك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، إذ شغل المنصب من يوليو (تموز) 2004 وحتى نهاية يناير (كانون الثاني) 2011، قبل أن يصدر قرار بحبسه على ذمة قضية اللوحات المعدنية، وقضية الكسب غير المشروع، وهذه الأخيرة اتهم فيها باستغلال منصبه ليتربح 64 مليون جنيه. وبعد أن صدر حكم أولي بسجنه، استأنف على الحكم ليحصل على حكم بالبراءة، ويعود للتدريس في كلية الهندسة جامعة القاهرة من جديد.

أحمد شفيق

في عام 2002 شغل أحمد شفيق منصب وزير الطيران المدني، وظل في منصبه هذا حتى بعد اندلاع ثورة يناير ليعيّن رئيسًا لمجلس الوزراء بتاريخ 31 يناير (كانون الثاني) 2011،قبل أن يتقدم باستقالته بعد ذلك في مارس (آذار) من نفس العام، نتيجة للتظاهرات التي خرجت ضده كونه من رجال مبارك.

أحمد شفيق

واتهم شفيق في القضية التي عُرفت إعلاميًا بـ«أرض الطيارين»،والتي كان متهمًا فيها أيضًا كل من نجلي مبارك، علاء وجمال، لكن شفيق حصل في النهاية على حكم بالبراءة، قبل أن يوضع اسمه على قوائم ترقّب الوصول، إذ إنه يُقيم في الإمارات العربية المتحدة، لكن في نهاية 2016 رفعت السلطات المصرية اسمه من تلك القوائم، إلا أنه لم يقرر عودته إلى مصر حتى الآن.

رشيد محمد رشيد

شغل رشيد محمد رشيد منصب وزير التجارة والصناعة في الفترة ما بين يوليو (تموز) 2004 وحتى قيام ثورة 25  يناير، التي أطاحت به مع غيره من رجال مبارك، ليهرب إلى دبي فتعلن السلطات المصرية تجميد أرصدته البنوك، ثم يرد اسمه كمتهم في أربعة قضايا، الأولى «تراخيص الحديد» التي اتهم فيها بإعطاء تراخيص لإنشاء مصنع حديد لصالح أحمد عز، دون دفع الرسوم المقرر، ما تسبب في ضياع مبلغ 345 مليون جنيه على الدولة، والقضية الثاني هي «صندوق تنمية الصادرات»، التي اتهم فيها باستغلال منصبه كرئيس لمجلس إدارة الصندوق للحصول على تسعة ملايين 385 ألف جنيه.

رشيد محمد رشيد

أما القضية الثالثة فهي «مركز تحديث الصناعة»، والتي اتهم فيها بإهدار مبلغ 15 مليون جنيه، والرابعة والأخيرة هي «الكسب غير المشروع»، حيث اتهم بإعطائه ابنته مبلغ نصف مليار جنيه هربت به إلى قبرص.

في نهاية المطاف تقد رشيد بطلب تصالح بحيث تُسقط التهم عنه مقابل دفعه مبلغ ثلاثة مليار جنيه مصري، وتم التصالح بالفعل، لكن مقابل دفعه 500 مليون جنيه فقط!

يوسف بطرس غالي

شغل يوسف بطرس غالي منصب وزير المالية في عهد مبارك خلال الفترة ما بين 2004 وحتى 2011 عقب اندلاع ثورة يناير التي دفعته للهروب خارج البلاد، قبل أن يتقدّم بطلب للتصالح مع الدولة في القضايا المتهم بها.

وبحسب موقع صحيفة «أخبار اليوم» الرسمية، فإن طلب التصالح المقدم من قبل «غايل» لم يُنظر فيه حتى الآن، كما أن غالي لم يذكر فيه مبلغًا مُحددًا للتصالح، وإنما «ما يطلب من أموال، يحددها جهاز الكسب غير المشروع من أجل التصالح». ومن المحتمل أن يُسدد مليار، و400 مليون جنيه تقريبًا.

وكان قد صدر بحق غالي حكمًا بالسجن المشدد لـ30 عامًا غيابيًا بتهمة إهدار المال العام، مع رد مبلغ 35 مليون جنيهًا مصريًا، بالإضافة إلى أحكام اُخرى مثل قضية اللوحات المعدنية، وإهدار أموال التأمينات والمعاشات، وقضية «كوبونات الغاز».

أحمد عز

قبل قيام ثورة يناير (كانون الثاني)، كان أحمد عز يشغل منصب أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، وأثناء الثورة وتحت ضغط الشعب قدم استقالته من أمانة الحزب لتقبل فورًا؛ ليصدر  النائب العام بعدها بأيام قرارًا بتجميد أرصدته في البنوك، ومنعه من السفر، وإلقاء القبض عليه، وفي أغسطس(آب) 2014 تصدر النيابة العامة قرارًا بإخلاء سبيله، ودفع كفالة بمبلغ 152 مليون جنيه في القضايا الثلاثة المتهم فيها.

أحمد عز

ويُشار إلى أن هناك جلسة للمحاكمة في السابع من مارس(آذار) 2017 في قضية «تراخيص الحديد»، وحسب موقع انفراد فقد طلب عز التصالح مع الدولة مقابل دفع ثلاثة مليارات جنيه.

حبيب العادلي

في 31 يناير(كانون الثاني) 2011، كان موعد إقالة وزير الداخلية حبيب العادلي من منصبه على إثر تظاهرات الثورة، ليصدر النائب العام بعدها بأيام قليلة قرار بمنعه من السفر وتجميد أرصدته في البنوك، ثم بدء محاكمته في القضايا المتهم فيها، وهي «قتل المتظاهرين» و«تسخير الجنود» و«اللوحات المعدنية» و«الكسب غير المشروع».

وفي مارس(آذار) 2015، وبعد أربع سنوات من السجن  يصدر القرار النهائي ببراءته من القضايا السابقة، ولكنه لا يزال يحاكم حتى الآن في
قضية الاستيلاء على المال العام
بأكثر من ملياري جنيه في الفترة من 2000 إلى 2011.

أنس الفقي

شغل أنس الفقي منصب وزير الإعلام في الفترة من 2005 وحتى 2011؛ ليتقدم باستقالته بعد خلع مبارك، لتصدر مباحث الأموال العامة قررًل بإلقاء القبض عليه، وحبسه في قضية الكسب غير المشروع،التي ظل يحاكم عليها أربع سنوات بتهمة الاستيلاء على 33 مليون و400 ألف جنيه، قبل أن يصدر حكم نهائي براءته في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وفي قضية «إهدار المال العام» الخاصة ببث مباريات كرة القدم، التي كان متهمًا فيها بإهدار مبلغ 12 مليون جنيه من أموال «اتحاد الإذاعة والتلفزيون»، فقد برأته المحكمة منه، وذلك بسبب «عدم استهدافه الإضرار بالمال العام، وإنما مراعات المصلحة العامة ورغبة الجماهير في مشاهدة المباريات»، حسبما جاء في حيثيات الحكم.

زكريا عزمي

في مارس (آذار) 2016، حرر رئيس ديوان الجمهورية الأسبق زكريا عزمي، توكيلًا لرئيس جهاز الكسب غير المشروع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتسوية القضايا المتهم فيها بالتكسب غير المشروع، وبالفعل توافق الدولة وتتصالح معه بعد إثبات حصوله على مليون و819 ألف جنيه، ودفع غرامة مماثلة بإجمالي ثلاثة ملايين و638 ألف جنيه، لتسقط عنه القضايا المتهم فيها.

زكريا عزمي

أحمد فتحي سرور

شغل أحمد فتحي سرور منصب رئيس مجلس الشعب في الفترة من 1990 وحتى 2011 حيث حُلّ البرلمان المصري؛ ثم أُلقي القبض عليه بتهمة التورط في قتل المتظاهرين فيما عُرف باسم موقعة الجمل، لكنه يحصل على البراءة بعد ذلك في هذه القضية في أكتوبر (تشرين الأول)2012،ليظل متهمًا في قضية «الكسب غير المشروع وتضخم الثروة»، ويصدر قرار بالتحفظ على أمواله، قبل أن يتصالح مع الدولة مقابل 31 مليون جنيه ويعود لممارسة مهنته الأصلية المحاماة.

حسين سالم

رجل أعمال مصري ومن أبرز الشخصيات المقربة من نظام مبارك. وعلى إثر ثورة يناير وقبل أيام من خلع مبارك، هرب سالم إلى إسبانيا خوفًا من أن تطاله يد القانون، والتي طلبت بالفعل من إسبانيا تسليم سالم لاتهامه في قضايا فساد، وفي نفس العام يُلقى القبض عليه ويُحاكم في مدريد، ثُم يُطلق سراحه بكفالة 27 مليون يورو، فيما تصدر عليه أحكام غيابية في مصر بالسجن سبع سنوات في قضية غسيل أموال، و15 عامًا في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، و15 عامًا في قضية الاستيلاء على 35 فدانًا من أراضي الدولة و10 سنوات في قضية بيع الكهرباء.

وفي مارس (آذار) 2016، تصالح سالم مع الدولة مقابل تنازله عن 75%من أملاكه داخل مصر والمقدرة بخمسة مليارات و341 مليونًا و859 ألفًا وخمسون جنيهًا.

صفوت الشريف

شغل صفوت الشريف منصب رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطني المنحل، حتى قيام ثورة 25 يناير 2011، والتي كانت سببًا في الإطاحة به مع غيره رجال مبارك، ليصدر جهاز الكسب غير المشروع بعدها في أبريل (نيسان) في العام نفسه، قرارًا بحبس الشريف والتحقيق معه في قضية «الكسب غير المشروع»، والمتهم فيها باستغلال نفوذه، وتحقيق ثروات طائلة بطرق غير مشروعة.

ولا يزال حتى الآن يحاكم في هذه القضية، كما قررت النيابة العام، وقتها قرار سجنه في قضية قتل المتظاهرين، والمعروفة إعلاميًا بـ«موقعة الجمل»، وبعد جلسات من المحاكمة صدر الحكم في فبراير (شباط)2013، ببراءته في هذه القضية.

العودة للمشهد مرة أُخرى

تقريبًا حصل كل رجال الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك على أحكام ببراءة، دفعت بعضهم للعودة إلى المشهد من جديد، صحيح أن ذلك يحدث على استحياء، إلا أنه في النهاية يحدث، بعد نحو ست سنوات على الثورة التي أطاحت بهم كما يُفترض.

على هذا يُعلق صلاح هاشم أستاذ التنمية والتخطيط في جامعة الفيوم، بقوله إن
«ظهور أعضاء الحزب الوطني عبر الفضائيات وإطلاقها  في الشوارع كمؤيدين هو نذير كارثة». والسبب في هذه العودة كما يراه هاشم هو «بحث النظام الحالي عن انتماءات سياسية لا كفاءات»، يُضاف إلى ذلك عدم جرأة النظام على خوض مغامرة مع «كفاءات جديدة» كما أسماها هاشم.

من جانبه يرى الناشط السياسي ممدوح حمزة أن ثمّة في حديثه لـ«ساسة بوست» أن ثمّة فرقًا بين التصالح مع بعض رجال مبارك بدفع المقابل للدولة وبين عودتهم للساحة السياسية، مُوضحًا أنه يوافق على التصالح، وليس على الممارسة السياسية «لأن السياسة التي اتبعوها أدت إلى ثورة عليهم.

ويتفق السفير «معصوم مرزوق»، مساعد وزير الخارجية السابق والقيادي بحزب التيار الشعبي ممدوح حمزة، على أنّ «رجال نظام مبارك لم يختفوا بعد ثورة 25 يناير، وإنما كانوا ينتظرون الفرصة للعودة مرة أخرى». وعلى ما يبدو فإن هذه العودة لم تفاجئ البعض، مثل الناشط السياسي ياسر الهواري الذي كان متوقعًا ذلك، بخاصة «في ظل عدم وجود محاكمات سياسية تحاسب هؤلاء على الفساد السياسي»، على حد قوله.

عرض التعليقات
تحميل المزيد