في خطوة جديدة في إطار سباق التسلح في المنطقة، وقعت وزارتا الدفاع الأمريكية والإسرائيلية اتفاقية ضخمة تقوم بموجبها واشنطن بتوريد 14 طائرة مقاتلة من طراز F-35 إلى تل أبيب.

الـF-35 تنتمي إلى الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة، ويعتبر هذا الجيل من الطائرات هو الأحدث على مستوى العالم، ويتميز بنقلة تكنولوجية كبيرة مقارنة بطائرات الأجيال السابقة، حيث تتميز طائرات الجيل الخامس بأنها جميعها شبحية، بمعنى أنها تستخدم تقنية التخفي لتجنب اكتشافها من قبل الرادارات وذلك بسبب تصميم سطحها الخاص والمواد المستخدمة في صناعتها، بالإضافة إلى هياكل الطائرات عالية الأداء، والأنظمة الإلكترونية المتطورة وأنظمة كومبيوتر قادرة على التواصل مع العناصر الأخرى في ساحة المعركة وإعطاء صورة متكاملة عن الوضع.

تنتمي إلى عائلة الجيل الخامس أيضًا: طائرة الـ F-22 Raptor الأمريكية، بالإضافة إلى Sukhoi T-50، HAL FGFA الروسيتين والـ HAL AMCA الهندية، Chengdu J-20 وShenyang J-31 الصينيتين.

لماذا تحتل طائرة F-35 وF-22 عرش الطائرات المقاتلة؟

 

بنيت وصممت F-22 من قبل شركة لوكهيد مارتين بالاشتراك مع شركة بوينج، دخلت الطائرة للمرة الأولى إلى الخدمة عام 2005، بعد 20 عامًا كاملة من التطوير، وبالرغم من هذه المدة الطويلة، فإن الطائرة اكتسبت سريعًا سمعة جارفة في الدوائر العسكرية والجوية، بفضل تفوُّقها من ناحية السرعة والمناورة ونظامها الإلكتروني، وبرمجياتها.

“إنها أفضل مقاتلة تم بناؤها على الإطلاق” * قائد السلاج الجوي الأسترالي أنجس هيوستن،

وبالفعل لم تكن الولايات المتحدة تجامل نفسها، عندما ادعت أنها أفضل مقاتلة نفاثة على الإطلاق، مما يجعلها الدعامة الرئيسية لتفوق سلاج الجوي الأمريكي الآن وفي المستقبل، وتمتلك القوات الجوية الأمريكية حوالي 195 طائرة، وتكلف البرنامج حوالي 66 مليار دولار، ويبلغ سعر الطائرة الواحدة حوالي 150 مليون دولار.

ما يجعل طائرة F-22 حقًا متميزة عن بقية الطائرات الأخرى هو المزج بين السرعة التي تبلغ 1300 ميل في الساعة، مع قدرتها على التخفي، مع إلكترونيات الطيران الأكثر تقدما من أي وقت مضى، مع قدرات القتال جو أرض وجو، وبسبب هذا التفوق، تم حذر تصدير ال F-22 إلى الخارج من خلال تشريع قانوني.

طائرات F-35

أما بخصوص الــ F-35، فإن برنامج طائرات F-35هو الأغلى في تاريخ البنتاغون، وكان الهدف الرئيسي من برنامجها في العام 2001 هو تصنيع طائرة مقاتلة قاذفة للقنابل.

وتتميز هذه المقاتلات المصنعة من قبل شركة لوكهيد مارتين، بإمكانات اختراقية، تمكنها من مواجهة مقاتلات صينية وروسية في المستقبل، ومن اختراق مناطق تعتبر فيها الدفاعات الجوية قوية. وتتميز بأجهزة الاستشعار المتعددة التي زودت بها هذه الطائرات السماح لها بالتقدم على أي طائرة معادية “سيتم تدميرها حتى قبل معرفة ما إذا كانت مشاركة في معركة”، بحسب رئيس أركان سلاح الجو مارك ويلش في تصريحات لقناة سي بي إس، كذلك فإن طائرات F-35مصممة لتكون بمثابة جهاز كمبيوتر طائر. وفي خوذته، بإمكان قائد الطائرة النظر إلى قدميه ومشاهدة البر بفضل كاميرات موزعة على أنحاء الطائرة ومتصلة بالخوذة.

من شأن طائرات F-35أن تشكل العمود الفقري للأسطول الأميركي إذ أنها ستستبدل غالبية المقاتلات القاذفات الموجودة حاليا، سواء بالنسبة لسلاح الجو أو للقوات البحرية وقوات مشاة البحرية التي ستحظى بنسخة من هذه الطائرات مجهزة للهبوط عموديا، ويشارك في بنائها ثمانية بلدان، إضافة إلى الولايات المتحدة، ما له بعض التبعات الصناعية. لكنها لم تتخط بعد في أغلبيتها مرحلة إعلان النوايا رسميا، تنوي بريطانيا التزود بـ 138 طائرة من هذا الطراز، وإيطاليا بـ 90 طائرة. كما ترغب تركيا في الحصول على 100 طائرة F-35 ، شأنها في ذلك شأن أستراليا.

هل هناك مشاكل في طائرة F-35 ؟

 

“ضخم لدرجة لا يمكن السماح بفشله”.

هكذا عبر جوردون أدامز، الأستاذ في الجامعة الأميركية في واشنطن عن مشروع F-35، فرغم عدم دخول الطائرة إلى الخدمة رسميًا حتى الآن ورغم تعليق البرنامج لبعض الوقت في السابق بسبب اندلاع حريق في إحدى الطائرات في قاعدة “إجلين” في فلوريدا؛ إلا أن الدول المشتركة في المشروع تصر على استكماله للنهاية، فالمشروع الذي استهلك الكثير من الوقت والمال، حيث بلغت تكلفة البرنامج ما يقارب 400 مليار دولار؛ لا يمكن التضحية به بسهولة.

في 2011، أثناء الاختبارات، تم اكتشاف أعطال كهربائية أجبرت الطائرة على الهبوط، بالإضافة إلى مشاكل في حزمة الطاقة الخاصة بالطائرة، كما تم اكتشاف مشاكل تتعلق ببرمجيات الطائرة، كما تم الكشف عن تشققات في جسم الطائرة مما يشكك في قدرة الهيكل على تحمل المعارك الجوية.

ومن المفترض أن تسمح الخوذة المتقدمة في الطائرة للطيار أن يرى المعلومات التي تتعلق بحال الطائرة أمامه على زجاج الخوزة، مما يسمح بمقدار من الحرية أكثر للطيار للالتفات برأسه في جميع الاتجاهات، لكن رغم ذلك هناك مشاكل تتعلق بالرؤية الليلية الخاصة بالخوذة، بالإضافة إلى تأخر في عرض المعلومات، كما تم اكتشاف توهج أخضر في حواف القناع، ومشاكل في المحاكاة.

 

يعد برنامج طائرات إف – 35 الأغلى في تاريخ البنتاغون، فهذه الطائرة ذات التكنولوجيا المعقدة، صاحبة خاصية الإقلاع والهبوط العمودي، كان يؤمل أن تكون تكلفتها مقبولة إلا أن الذي حدث كان العكس، ويأتي هذا في مرحلة صعبة تشهد فيها الميزانيات العسكرية تراجعًا ويحاول خلالها الجيش الأميركي إطلاق برامج أخرى لاستبدال أعتدة متقادمة، وكان الهدف الرئيسي في العام 2001 تصنيع طائرة مقاتلة قاذفة للقنابل بسعر مقبول، لكن الوضع الراهن يشير إلى منظومة باهظة للغاية: فبعد أن كانت التوقعات تحدد تكلفة البرنامج ب233 مليار دولار كتكلفة لـ 2852 طائرة، بات البنتاغون يعول حاليا على تصنيع 2443 طائرة بتكلفة 391,2 مليار دولار (بزيادة 68%)، أي ما يوازي 160 مليون دولار للطائرة الواحدة.

ومع الأخذ في الاعتبار كلفة ساعة الطيران ومصاريف الصيانة، فإن تكلفة البرنامج خلال مجمل العمر المتوقع له قد تتجاوز 1000 مليار دولار، بحسب تقديرات ديوان المحاسبة الأميركي.

مخاطر تهدد عرش الطائرتين!

J-31 الصينية

“عندما تصعد ال J-31 إلى السماء، فإنها بلا شك ستسقط ال F-35”.

يبدو أن “لين زومينج” رئيس شركة “أفيك”، الشركة الرائدة في الصناعات الحربية في الصين؛ يثق في طائرة الصين الشبحية J-31، بشكل مفرط، رغم اعتقاد الكثير من الدوائر العسكرية أنه تم بناؤها على أساس نماذج مسروقة لتكنولوجيا F-35، ويعتقد لين أن الـ J-31 سوف تنافس الـ F-35 في السوق العالمية، حيث تعتبر هذه الطائرة بديلًا أقل تكلفة بكثير مقارنة بالطائرة الأمريكية، ومما لا شك أنها ستسرق الأضواء عن F-35 باهظة التكاليف والتي لا تستطيع جميع الدول شراءها فضلاً عن بنائها.

ليست الطائرة الصينية وحدها من تهدد عرش الطائرتين، فقد ثار جدل خلال العامين السابقين حول تفوق كل من F-22 أو طائرة Eurofighter Typhoon على الأخرى، حيث يعتبر البعض أن تكنولوجيا “توجيه الدفع” الخاصة بال F-22 لن تعطي أفضلية نوعية عند الدخول في قتال جوي مع مقاتلة متقدمة من الجيل الرابع مثل التايفون، بجانب أن هذه التكنولوجيا التي تمتلكها الF-22 تستخدم الكثير من الطاقة مقارنة بالتايفون، وبالفعل استطاعت التايفون هزم الرابتور عدة مرات في تدريبات “العلم الأحمر” في ألاسكا، ليس هذا فحسب فهناك الرافال الفرنسية التي تعتبر أيضًا هي الأخرى منافسًا حقيقيًا للرابتور رغم انتماء الطائرة للجيل الرابع من الطائرات.

Eurofighter Typhoon

بل هناك من يشكك في قدرة الرابتور على مواجهة السوخوي 35، حيث يدعي الخبراء الروس أن صواريخ الرابتور متوسطة المدى ذات منظومات توجيه متقادمة، في حين أن القوات الجوية الروسية طورت منظومات التشويش التي تعتمد على أجهزة رقمية حافظة للترددات اللاسلكية، مما يبطل مفعول الرادارات المركبة على الصواريخ الأمريكية.

سوخوي 35

ماذا بعد الجيل الخامس من المقاتلات؟

نموذج تصوري ل FA-XX

بالرغم من اعتبار F-22 أفضل مقاتلة جو-جو في العالم، إلا أنها قد مر عليها حوالي عشر سنوات في الخدمة، ومما لا شك فيه أن هذه المدة كافية لظهور العديد من المنافسين لهذه الطائرة حول العالم رغم توقع بقاء تأثيرها على الساحة حتى عام 2030 بحسب الجنرال مايك هوستاج، قائد القوات الجوية الأمريكية. ومن هنا بدأ التفكير في الجيل السادس من الطائرات المقاتلة، وبحسب الخبراء العسكرييين فإنه لا بد من وضع عنصر السرعة في المقام الأول بالإضافة إلى تطوير القدرة على التخفي من الرادارات، خصوصًا وأنه سيكون هناك العديد من الرادارات المتطورة في المستقبل، بالإضافة إلى أسلحة الليزر وأشعة المايكروويف والتي من المتوقع أن تحتل مكانة بارزة في ساحات المعارك خلال الـ25 إلى 30 سنة القادمة.

وفي إطار هذه الأهداف، بدأت كل من القوات الجوية الأمريكية والبحرية الأمريكية، بالعمل بشكل تمهيدي على وضع تصور حول الجيل السادس للطائرات المقاتلة، حيث تسعى الجوية الأمريكية بإحلال نموزج F-X مكان أسطول السيادة الجوية الخاص بها، بجانب تطوير أسطولها المكون من طائرات F-22، بينما تسعى البحرية من خلال برنامجها F/A-XX بوضع بديل للطائرة F/A-18E/F Super Hornet، وسوف تقوم البحرية الأمريكية هذا العام بدراسة البدائل.

وبحسب بعض العسكريين، فإنه من الصعب أن تتحمل الميزانية الأمريكية مشروعين منفصلين، حيث يتوقع أن تضم البحرية الأمريكية والقوات الجوية جهودهما لإخراج نموذج واحد لكل منهما. يظل موضوع المنافسة مدارًا للنقاش، لكن الأمر غير الخاضع للنقاش أن الولايات المتحدة تورد لإسرائيل العديد من الأسلحة التي من الصعب جدًا أن تستوردها أية دولة في المنطقة!

عرض التعليقات
تحميل المزيد