بين كل 100 ألف إسرائيلي، هناك 233 فردًا مصابًا بسرطان الجلد، لتصبح إسرائيل إحدى أعلى الدول من حيث معدلات الإصابة!

بدأت هجرة يهوديَّة على نطاق واسع إلى بولندا المُعاصرة، خلال القرن الثالث عشر، وبمرور الوقت، انتشر اليهود في بلدان أخرى في شرق ووسط أوروبا، ومع نمو السكان، وبحلول مطلع القرن العشرين، وصلَ عددهم إلى 5 ملايين نسمة، هاجر الكثير منهم إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، وطبعًا فلسطين والأجزاء التي احتلَّت منها عام النكبة 1948 لتأسيس دولة إسرائيل، بعد مزاعم وادِّعاءات الحركة الصهيونية بأحقية اليهود في أرض فلسطين، والتأكيد في سردياتها على أنهم – الإسرائيليون – ينحدرون جينيًّا، من قبيلة عبرانية سكنت في فلسطين قبل الميلاد!

اليهود أنثروبولوجيًّا

هذه السردية المزعومة، وظَّفتها الحركة الصهيونية في دعايتها السياسية، فيما ردَّ عليها كثيرون وفندوها، كان من بينهم المفكر والجغرافي المصري جمال حمدان، في كتابه «اليهود أنثروبولوجيًّا» المنشور عام 1967، الذي بحث فيه مدى صحة أن اليهود المعاصرين ينحدرون جينيًّا من اليهود الذين خرجوا من فلسطين في فترة ما قبل الميلاد، ويوظِّفون هذا الزعم بوصفه حجة للـ«حق الأبدي» لليهود في فلسطين.

اليهود أوروبا

في كتابه، يُجادل حمدان بأن معظم اليهود الإسرائيليين اليوم ينحدرون من إمبراطورية الخزر التترية، التي قامت بين بحر قزوين والبحر الأسود، والتي اعتنقت الديانة اليهودية في القرن الثامن الميلادي، ويؤكد حمدان أنه لا يمكن تفسير الزيادة المفاجئة في عدد السكان اليهود في أوروبا الشرقية بالهجرة من التجمعات اليهودية الأخرى، ويرى أن التحول الشامل للخزر إلى اليهودية هو ما يُفسِّر هذه الزيادة العددية.

يؤكد حمدان أيضًا أن كتلة اليهود في شرق أوروبا لا يمكن أن تنتج من هجرة اليهود القادمين من أوروبا الغربية، خاصةً أن التيار الرئيسي للهجرات اليهودية تحرَّك في اتجاه ثابت دائمًا نحو الغرب وليس العكس.

فيما أثبتت الأبحاث الجينية خطأ المزاعم التي تقول بأن الأشكناز ساميون ينحدرون من نسل سام ابن النبي نوح. فهم شعوب أو بقايا شعوب من سلالات أخرى، تهودت لاحقًا، وأثبتت خطأ ادعائهم إلى النسب العبراني السامي، الأمر الذي يهدم الوعد الرباني لبني إسرائيل بأرض فلسطين!

وعليه، يتندرُ الفلسطينيون طوال الوقت على حساسية الإسرائيليين الشديدة من شمس البلاد التي يزعمون الانتماء القديم إليها، الأمر الذي تظهره معدلات الإصابة بسرطان الجلد بين الإسرائيليين، والتي سبق وأن كانت الأعلى في العالم كله، قبل أن تتراجع بفعل البحث العلمي الإسرائيلي واكتشاف علاجات لهاـ لتصبح في المرتبة 50 بمعدل 233 إصابة لكل 100 ألف نسمة من الجنسين، فما الذي يعنيه هذا؟

ما هو سرطان الجلد؟ وما أعراضه؟

يأتي سرطان الجلد في قائمة أكثر الأسباب التي تؤدي إلى الوفاة، وهناك 3 ملايين إصابة به كل عام عالميًّا، وسرطان الجلد طبقًا لموقع «مايو كلينك» الطبي، هو نموٌ غير طبيعيٍّ للجلد. ويتكوَّن السرطان تحديدًا على الجلد الذي يتعرَّض للشمس بشكل خاص، ومن الممكن أن يظهر أيضًا على الجلد المحميِّ. ولسرطان الجلد ثلاثة أنواع رئيسية: سرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية، والميلانوما، ويمكن تقليل خطر الإصابة به بالحدِّ من التعرض للأشعة فوق البنفسجية أو تجنبها.

Embed from Getty Images

جلدٌ لشخص مصاب بسرطان الخلايا الصبغية (ميلانوما) 

يُكتشف السرطان في مراحله المبكرة بالفحص الدوري للبشرة، وهو ما يزيد من فرص نجاح العلاج منه، ويتطوَّر سرطان الجلد في الأجزاء المعرضة للشمس من الجسم، مثل فروة الرأس، والوجه، والشفتين، والأذنين، والرقبة والصدر، والذراعين، واليدين، والساقين عند النساء، ويمكن أن ينشأ في أجزاء لا تتعرَّض بشكل مباشر لضوء الشمس، مثل راحة اليد، وتحت الأظافر، وفي منطقة الأعضاء التناسلية، ويصيب البشر على اختلاف ألوان بشراتهم.

ومن هم اليهود الأشكناز؟

اليهود الأشكناز هم أكبر الجماعات اليهودية، ويبلغ عددهم 10 إلى 11 مليونًا في جميع أنحاء العالم، من اليهود البالغ عددهم 13 مليونًا، ووفقًا للروايات اليهودية، ينحدر اليهود من نسل ثلاثة رجال، هم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ويُعتقد أن جميعهم مدفونون في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل في فلسطين.

ويُعتقد أيضًا أنَّ النبي آدم، وزوجته حواء مدفونان بجانب الثلاثة، ومعهم الأمهات الأربعة، سارة زوجة إبراهيم، وريبيكا زوجة إسحاق، وراشيل وليا، زوجات يعقوب. ولذا تحاول قوات الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنون المتطرفون، بشكل مستمر ودائم السيطرة على المسجد الإبراهيمي وتقسيمه.

طفرة جينية تتسبب في إصابة الأشكناز بسرطان الجلد

لا يُعرف سوى القليل عن تاريخ اليهود الأشكناز قبل استقرارهم فيما يعرف اليوم ببولندا في القرن الثاني عشر، وقد بيَّنت دراسةٌ تحليلية جينية أنَّ 80% من اليهود الأشكناز ينتسبون لأوروبا جينيًّا، وتُشير الدراسة إلى أنَّ غالبية أمهات الأشكناز المذكورين، أصلهنَّ أوروبي، وتحوَّلن للديانة اليهودية.

واليوم يعيش في إسرائيل عددٌ كبيرٌ من اليهود البيض، من المهاجرين وأبناء المهاجرين من أوروبا والأمريكتين على مدار القرن ونصف الماضيين، ويتعرَّضون في الأراضي المحتلَّة لمستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية.

Embed from Getty Images

في 2003، ذكرت جمعية السرطان الإسرائيلية أن نسبة الإصابة بسرطان الجلد في إسرائيل من بين أعلى المعدلات في العالم، وفي نهاية عام 2000 كان هناك 3631 مريضًا بسرطان الجلد في إسرائيل، ويموت حوالي 200 منهم كل عام بسبب المرض، لكن المثير أن السرطان لا ينتشر بين اليهود الإسرائيليين بالتساوي؛ إذ توجد عند الأشكناز بشكل خاص الطفرات الجينية المؤدية لارتفاع معدل الإصابة بالسرطان، ويقول البعض إن سبب ارتفاع نسبة سرطان الجلد هو أشعة الشمس القوية، لكن الشمس ليست كل شيء.

تقولُ هارييت كلوجر، أستاذة وباحثة السرطان في جامعة ييل الأمريكية، إنَّ اليهود الأشكناز – جينيًّا – يُشكلون حوالي نصف يهود إسرائيل، وهم أكثر عرضة بشكل ملحوظ للطفرة الجينية «BRCA-2» التي يرتبط وجودها بمستويات إصابة أعلى بسرطان الجلد، ومع غزارة أشعة الشمس في الأراضي المحتلَّة تتفاقم مشكلة يهود أوروبا، وهذا ما يفسر أن العرب واليهود الأرثوذوكس الإسرائيليين لديهم معدل إصابة أقل بسرطان الجلد.

إذن.. من أين أتى اليهود الأشكناز؟

بحسب موقع «ذا ساينتست» فإن معظم اليهود الأشكناز الذين يقولون إنهم منحدرون من قبائل إسرائيلية قديمة، قد يكونون في الواقع منحدرين من ناحية الأم من الأوروبيين في عصور ما قبل التاريخ، ووفقًا لدراسة نُشرت في «ناتشر كوميونيكاشنز» عام 2013، ينحدر أغلبية اليهود الأشكناز من نساء أوروبيات في عصور ما قبل التاريخ.

وكما هو معلوم، بدأت الديانة اليهودية في الشرق الأدنى، وكان يقال بأن أصول اليهود الأشكناز تعود إلى القبائل الأصلية المبكرة لهذه المنطقة، لكن الأدلة الجديدة من الحمض النووي للميتوكوندريا، والتي تُنقل حصريًّا من الأم إلى الطفل، تشير إلى أن أسلاف الأشكناز الحديثين من الإناث تحولوا إلى اليهودية في شمال البحر الأبيض المتوسط منذ حوالي ألفي عام، ثم في غرب ووسط أوروبا. ما يجعل هذه النتائج الجديدة تدحض وتتناقض مع السردية السابقة بأن سلالات الميتوكوندريا الأشكنازية نشأت في الشرق الأدنى، وأن فلسطين هي أرض الميعاد.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
أبراهام السرفاتي.. اليهودي الذي ناهض الصهيونية وثار لأجل المغرب

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد