في الثقافة الأمريكية هناك مصطلح يعبر عن الأمطار الغزيرة القوية يقول: «إن السماء تُمطر كلابًا وقططًا»، ولكن هل من الممكن أن تمطر السماء حيوانات بالفعل؟

«المطر الحيواني» هو ظاهرة مناخية عادًة ما تقع حين تأخذ الأعاصير المخروطية أو الرياح الشديدة بعض الحيوانات الصغيرة في طريقها، وحين يهدأ الإعصار تقع الحيوانات على رؤوس البشر فيبدو وكأن السماء تمطر حيوانات، وتاريخ كوكب الأرض مع الأمطار الحيوانية يمتد لعدة قرون؛ فقد أمطرت السماء على مر التاريخ من قبل خفافيش، وثعابين، وضفادع، وقناديل البحر أيضًا.

وعلى الرغم أن معظم الأماكن التي وقع فيها مطر حيواني من قبل كانت في المناطق التي تهاجمها الأعاصير المخروطية؛ إلا أن خبراء الأرصاد الجوية أحيانًا يشككون في أن الأعاصير المخروطية هي السبب الوحيد لهذه الظاهرة، كما ورد في «ناشينوال جيوجرافيك»، وأن هناك أسبابًا أخرى عرفها العلم وأسبابًا لا زالت مجهولة خاصًة في الوقائع التي حدثت منذ أزمنة بعيدة قبل قدرة التكنولوجيا على توثيق الحدث أو تطور علوم البيئة لاكتشاف سبب وقوعها.

وفي هذا التقرير نستعرض لكم بعض أنواع المطر الحيواني الذي وقع في التاريخ الحديث، وتفسيرها.

كم ستكون درجة حرارة مدينتك عام 2100؟

السماء تُمطر عناكب في البرازيل

كان المراهق البرازيلي جواو مارتينيللي يزور مزرعة جدته في منطقة إسبيريتو سانتو دو دورادو بالبرازيل منذ أيام قليلة، وحينما كان يستعد لجولة بالسيارة في المزرعة؛ وجد عنكبوتًا صغيرًا يسقط على رأسه، ومن ورائه عنكبوت آخر يسقط على قدمه؛ ليخرج من السيارة ويرى ما يحدث؛ فيجد السماء مكتظة بالعناكب المتحركة في اتجاهات مختلفة؛  الأمر الذي بدا له وكأن العناكب تطير في السماء؛ فأخرج هاتفه وصوّر المشهد كاملًا.

شاهد المقطع المصور الذي التقطه جواو بالبرازيل من هُنا.

وصرحت جدة المراهق للإعلام بعد أن اهتم بنشر المقطع المصور؛ موضحة أن ما ظهر في المقطع هو أقل بكثير مما كانوا يرونه بأعينهم، فقد كان هناك مئات العناكب في السماء، وعلى الرغم من أن العناكب تبدو وكأنها تسقط من السماء كالمطر؛ إلا أنها في الواقع تتحرك على شبكة عنكبوتية ضخمة تشبه المظلة يتشارك في صنعها مئات العناكب، وتكون خيوطها شفافة للغاية لا يمكن لعين الإنسان أن تراها من تلك المسافة.

وهذا لقدرة العناكب على الطيران بتلك الطريقة لمئات الكيلومترات في خدعة يُطلق عليها في علم الحيوان اسم «ballooning»، ومع الأعداد الكبيرة للعناكب، وخيوط الشبكة الهشة؛ مع أي نسمة هواء قوية؛ تسقط العناكب على رؤوس وأكتاف البشر وكأن السماء تُمطر عناكب، وتلجأ العناكب لتلك الحيلة في ظروف طقسية معينة؛ حينما تسيطر الرطوبة والجو الحار على المنطقة التي تسكنها العناكب.

شاهد العناكب في السماء بالبرازيل في العام 2013 من هُنا.

وحتى يطمئن سكان تلك المنطقة من الشباب والمراهقين، والذين يشهدون الحدث ربما للمرة الأولى في حياتهم على عكس الأجداد الذين عاصروه في تغيرات طقسية بالماضي؛ أكدت عالمة الأحياء كرستينا ريميسأن تلك العناكب غير ضارة على البشر ولا تسبب أي حوادث حتى وإن لدغت شخصًا ما فإنها ليست سامة على البشر، بل أن سُمها لا يقتل سوى فرائسها التي تتغذى عليهم.

وتلك ليست المرة الأولى التي تُمطر فيها السماء عناكب في البرازيل فقد تكررت تلك الواقعة من قبل في العام 2013، ووقتها كتبت «واشنطن بوست» عن تلك الواقعة واصفةً الموقف بأن «العناكب تسيطر على المدينة».

«مضخات المياه».. خطة العلماء لإنقاذ الأرض من الغرق بسبب ذوبان المنطقة القطبية

أمطار السمك.. «معجزة ونعمة من الله»

«إنها معجزة»؛ هكذا يصف لوسيو بريز أحد سكان منطقة يورو بالهندوراس في أمريكا الوسطى؛ متحدثة عن أمطار الأسماك التي تزور قريتهم الفقيرة سنويًا لشهرين أو ثلاثة شهور على الأكثر تبدأ في شهر مايو (أيار)، وخلال تلك الأشهر؛ تتشكل عواصف شديدة لا يستطيع أحد من القرية أن يكون خارج البيت أثناءها، وبعد أن يهدأ الطقس يخرج الجميع من أعشاشهم ومعهم الأوعية حتى يحصدوا الأسماك من على الأرض ويطبخوها؛ وللبعض في تلك القرية، يكون هذا هو التوقيت الوحيد الذي يحظون فيه بالأسماك على مائدة غذائهم، ولذلك يكمل لوسيو قائلًا :«نحن نرى هذه الظاهرة على أنها نعمة من الله ولا نبحث عن تفسير؛ فهي أسماك وضعت لنا بإرادة الله».

ويذكر سكان تلك القرية قصة أسطورية عن مبشر كاثوليكي اسمه مانويل دي خيسوس؛ صلى بسكان تلك المنطقة في منتصف القرن التاسع عشر؛ بغرض طلب المساعدة من الله في تخفيف الجوع والفقر على سكان تلك المنطقة، وبعد فترة وجيزة من صلاته بدأت ظاهرة مطر الأسماك.

شاهد تقريرتا قصيرًا باللغة الإنجليزية يشرح بالصور كيفية وقوع أمطار الأسماك.

ولكن لخبراء الطبيعية والأرصاد الجوية؛ هذا الحدث يسمى «المطر الحيواني»، وغالبًا ما يسببه في تلك المنطقة ارتفاع منسوب المياه في الجداول والكهوف الجوفية أثناء العواصف المطيرة، والتي بمجرد توقفها وانحسار فيضانها؛ تترك الأسماك تسقط من أماكن عالية عن الأرض؛ فيبدو أن السماء تمطر أسماكًا، والتفسير الآخر هو وقوع الأعاصير المخروطية والتي تحمل الأسماك من المحيط الأطلسي والذي يبعد 45 كيلومترًا عن المنطقة؛ ووقتها تسقط الأسماك من السماء حرفيًا، ولكن بالنسبة لسكان القرية؛ الدين كان التفسير الوحيد لتلك الظاهرة حتى الآن، ويرفضون الإيمان بغير ذلك.

شاهد تقريرًا يوثق لحظات سقوط السمك من السماء في هندوراس.

ويخبر مدير بلدية تلك المنطقة خوسيه ريجوبرتو لـ«نيويورك تايمز» أن سكان تلك المنطقة شديدو الإيمان، ولا يمكن إخبارهم عن التفسيرات العلمية لتلك الظاهر لأن هذا: «يغضبهم بشدة»، وتقول أوديليا جونزاليس راعية الكنيسة الإنجيلية في المنطقة أن تلك الظاهرة: «سر لا يعلمه إلا الله، وهي نعمة عظيمة تأتي لنا من السماء فلماذا نسأل عن تفسيرها».

5 حيوانات خلف القضبان حول العالم.. ما هي التهم الموجهة لها؟ 

ضفادع! مطر مُخيف

كان للضفادع نصيب أيضًا مع ظاهرة المطر الحيواني، ففي العام 1873؛ حينما سقطت الضفادع من السماء على سكان مدينة كانساس، وكان الأمر وقتها محيرًا لسكان تلك المنطقة خاصة وإن لم يكن هناك مصادر مياه قريبة من القرى التي سقطت الضفادع عليها مثل المطر.

وبعد دراسة الخبراء لتلك الواقعة خمنوا أن هناك إعصارًا قويًا هو ما أحضر تلك الضفادع من أماكن بعيدة عن المدينة، وقد تكرر الأمر في عام 2005 بمدينة صربيا حينما سقطت آلاف الضفادع من السماء على سكان المدينة وكان هذا أثناء عاصفة غاية في القوة؛ حينها تأكد الأمر للخبراء بأن العواصف هي المسؤولة عن نقل تلك الحيوانات بتلك الطريقة وسقوطها من السماء، ولكن في ذاك الوقت لم يكن سكان مدينة تكساس على علم بهذا الأمر ولك أن تتخيل كم الخوف والرعب الذي شعروا به حينما سقطت الضفادع على رؤوسهم من السماء.

شاهد مشهد سقوط أمطار الضفادع من فيلم «Magnolia»

الفيلم الأمريكي «Magnolia» والذي عرض في عام 1999؛ قد جسد تلك الواقعة في مشهد مميز خلال أحداثه، موضحًا حالة الرعب التي قد تصيب المواطنين حين وقوع ظاهرة أمطار الضفادع، وهم لا يدركون سببها، وكأنها واحدة من علامات الساعة.

المصادر

تحميل المزيد