لم يكن أحد يتخيل أن يظل نظام العبودية سارياً بعد إلغائه منذ ما يقارب القرن في العالم الحديث. وبينما ألغت المملكة العربية السعودية العمل بنظام العبيد في العام 1961 كانت موريتانيا لا تزال تقبع تحت الحكم العسكري وكلما وصل رئيس بحركة ديموقراطية قام الجيش بانقلاب عليه. إلا أن هذا الوضع المضطرب ليس هو السبب بالتأكيد الذي يصل بالإنسان لاستعباد إنسان مثله فقط لأنه من طائفة تعتبر “أقل” من طائفته.

 

موريتانيا أعلى معدل عبودية في العالم!

 

أصدرت مؤسسة walk freeتقريراً شاملاً عن العبودية في العالم (2013)، جاءت موريتانيا فيه الدولة الأعلى في معدل العبودية في العالم، ويذكر التقرير أن نحواً من 10% إلى 20% من الشعب الموريتاني يواجه العبودية، وهو ما يصل إلى 140.000 موريتاني. حسب تقارير أخرى يصل عدد العبيد في موريتانيا نحواً من 500.000 موريتاني.

يذكر أن الحكومات الموريتانية المتتالية قد حرمت العبودية ثلاث مرات إلا أنها وكل مرة لا تتم محاكمة ممارسي العبودية على طائفة الحراطين. بدأت أولى التجريمات هذه عام 1961 مع حصول موريتانيا على استقلالها. في العام 1981 وبعد الانقلاب العسكري حرمت الحكومة العبودية. ظلت العبودية تمارس ـ حتى في العاصمة نواكشوط ـ حتى عاقب عليها القانون عام 2007. إلا أن الغريب في الأمر أنه لم تتم ملاحقة ومعاقبة سوى حالة واحدة فقط عام 2011.

 

“حسب ناشطين موريتانيين يرجع عدم محاسبة أو ملاحقة أحد من مالكي العبيد أن الطبقة السياسية والاقتصادية التي تحكم هي ذاتها التي تمتلك عبيداً”

 

عام 1987جرت أوسع عملية تطهير للضباط السود “الحراطين” من الجيش الوطني الموريتاني. عام 1989 انفجر نزاع عرقي واسع أدى إلى قتل المئات وتهجير 60 ألف شخص من السود الموريتانيين إلى السنغال.

 

مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية “إيرا”

 

أسس الحركة وترأسها الناشط الحقوقي والسياسي بيرام ولد الداه ولد عبيدي، لا تتبنى الحركة فقط حقوق “الحراطين ـ العبيد أو العبيد السابقون” وإنما تتبنى أيضاً مواقف من السلطة السياسية للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. يتعهد ولد اعبيدي ـ والبيانات المتكررة للحركة ـ بإسقاط نظام ولد عبد العزيز، وقد دعت الحركة للنزول للشوارع في 2011 على غرار الثورات العربية لإسقاط النظام الحالي في موريتانيا.

 

ولد عبيدي


تسعي الحركة لإسقاط حكم ولد عبد العزيز 

 

حرق كتب المذهب المالكي

 

كان التحرك الأعنف للحركة، والذي مثل حراكاً كبيراً في الأوساط الاجتماعية وأثار حفيظة الأوساط الدينية في موريتانيا، إحراق نشطاء الحركة لكتب من الفقه المالكي التي تبيح العبودية في الإسلام، حبس ولد عبيدي وبعض النشطاء معه على إثر هذه الحركة، وتمت مهاجمته من قبل بعض العلماء في موريتانيا.

 


 

 

 

العبودية في موريتانيا وضع اجتماعي بغطاء ديني

 

ترتكز في موريتانيا ثلاثة أعراق، 20% أفارقة وزنوج، و80% عرب وبربر. ينقسم العرب والبربر إلى عرقين (البيضان) و (العرب السمر/الحراطين). حسب تصريحات ولد أعبيدي فإن الحراطين هم الأغلبية (بعض التقديرات تتحدث عن نسبة48%) الذين تحكمهم الأقلية (البيضان) وتتحكم بهم وتستعبدهم.
حسب بعض ناشطي عرق الحراطين، فإن شريحة “الحراطين” قطنت البلاد منذ قرون قبل قدوم العرب الذين ـ حسب تصريحاتهم ـ “احتلوا هذا القطر فارضين على ساكنيه الاستعباد والرق والخضوع بعد تدمير قيمهم وثقافتهم الخاصة ودفنها في أدغال التاريخ القديم في ظرفية مدبرة”.

“حسب إحصاءات فـإن 99% من الحراطين أميون، وأكثر من 90% فقراء دون مأوى يعيشون جماعياً في أكواخ تسمى محلياً “آدوابه” تنعدم فيها ظروف العيش الكريم، وترتفع فيها نسبة الوفيات بسبب سوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية والتعليمية”

 

حسب مراقبين لوضع العبيد في موريتانيا، فإنه وبعد تجريم العبودية في موريتانيا في العام 2007 زادت هذه الممارسات ضد الحراطين، حيث أبعد المنتمون إلى الحراطين من دوائر النفوذ داخل الحكومة. حسب ولد بيه ـ أحد الناشطين ضد العبودية ـ هناك من الحراطين ثلاثة وزراء فقط من بين ثلاثين وزيراً في الحكومة، ويوجد سفير واحد على المستوى الديبلوماسي، وتنعدم نسبتهم بين ولاة الولايات، يوجد منهم اثنان فقط من بين 53 حاكم مقاطعة بموريتانيا.

على الجانب الآخر يتهم الناشطون من عرق”الحراطين” علماء الدين بتمرير ممارسات العبودية عليهم من خلال كتب الفقه المالكي ـ المعتمد في موريتانيا ـ ما دفع نشطاء حركة إيرا بحرق بعض هذه الكتب عام 2012.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد