هل الأوسكار جائزة محايدة تمامًا؟ يظل هذا السؤال محل جدل كبير بين النقاد السينمائيين والمهتمين بالسينما، بين من يرى أن الجائزة لا تُمنَح إلا للأفضل وفق معايير فنية صارمة، وبين من يرى أن عوامل سياسية واجتماعية قد تتدخل بشكل ما في مسار الجائزة كمثل فيلم أرجو Argo2012″” الفائز بجائزة أفضل فيلم عام 2012 والذي يحكي قصة الرهائن الأمريكيين الذين احتُجِزوا في السفارة الإيرانية لمدة 444 يومًا إبّان الثورة الإيرانية في نوفمبر 1979، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا خاصة أن ميشيل أوباما – زوجة الرئيس الأمريكي – هي من قامت بتسليم الجائزة بنفسها خلال العام الماضي.

الأمر لا يتعلق فقط بالميول السياسية، فبعض النقاد يزعمون أن هناك قضايا معينة تجعل الأفلام التي تتناولها أوفر حظًّا في الترشح والفوز بجوائز الأوسكار ربما على حساب بعض الأفلام التي تفوقها من حيث المعايير الفنية، أحد أبرز هذه القضايا هي قضايا العنصرية والعبودية.

فللعام الثاني على التوالي نلمس الحضور القويَّ لأفلام العبودية في جوائز الأوسكار، ففي حين فاز فيلم جانجو طليقًا “Djanjo unchained2012” بجائزتيْ أوسكار أفضل ممثل مساعد وأفضل كاتب سيناريو أصلي من إجمالي 5 جوائز ترشح لها، يعود هذا العام فيلم 12 عامًا من العبودية “Twelve years slave 2013” ليحصد هو الآخر 3 جوائز أوسكار هذا العام هي جوائز أفضل فيلم وأفضل ممثلة مساعدة وأفضل سيناريو مأخوذ عن عمل أدبي.

وتضم القائمة التالية قائمة بـ6 من أبرز أفلام السينما الأمريكية التي تناولت قضية العبودية ونجحت في حصد جائزة أو أكثر من جوائز الأوسكار.

1) ذهب مع الريح «Gone with the wind 1939»

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/2105.jpg” caption=”بوستر الفيلم” source=”” ]

يتناول الفيلم انعكاسات الحرب الأهلية الأمريكية على المجتمع الجنوبي في الولايات المتحدة بسبب التمييز العنصري الذي تعرض له الجنوبيون، وذلك من خلال قصة الفتاة الجنوبية الحسناء سكارليت أوهارا التي نشأت في أسرة أرستقراطية جنوبية، والتي تدخل في سلسلة من قصص الحب والزواج المتشابكة تدور في خلفية أحداث الحرب الأهلية الأمريكية.

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/380.jpg” caption=”فيفان لي في لقطة من الفيلم” source=”” ]

الفيلم مأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتبة الأمريكية مارغريت ميتشل، وتم ترشيح الفيلم إلى 13 جائزة أوسكار حصل منها على 8 جوائز، أبرزها جائزة أفضل فيلم، وجائزة أفضل ممثلة لصالح فيفان لي عن أدائها لدور سكارليت أوهارا، ويصنف الفيلم كأحد أفضل الأفلام في تاريخ السينما الأمريكية طبقًا لمعهد الفيلم الأمريكي.

2) مجد «glory 1989»

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/483.jpg” caption=”بوستر الفيلم” source=”” ]

الفيلم من إنتاج عام 1989، ويروي قصة الفوج 54 وهو أول فوج من المتطوعين السود في جيش الشمال الذي يحارب من أجل إنهاء عبودية السود في ولايات الجنوب الأميركية، بقيادة الكولونيل روبرت جولد شو  – يجسد دوره ماثيو برودريك – الذي يتردد كثيرًا في قبول المهمة في البداية، إلا أنه يقبل بالنهاية لتكون بذلك أول فرقة للمحاربين المتطوعين من السود.

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/58.png” caption=”برودريك وفريمان وواشنطن في لقطة من الفيلم” source=”” ]

تضم الفرقة أيضًا جون رولين – يجسده مورجان فريمان – وهو حفار قبور أسود سبق أن أنقذ حياة جولد شو، إضافة إلى تريب – يجسده دينزل واشنطن – وهو جندي متمرد هارب من العبودية وناقم على ما تعرض له من ظلم، وهذا الدور كان بطاقة حصول واشنطن لأول مرة لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد ضمن 3 جوائز للأوسكار حصدها الفيلم.

3) أميستاد «Amistad 1997»

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/664.jpg” caption=”بوستر الفيلم” source=”” ]

أميستاد هي مفردة إسبانية الأصل وتعني بالعربية “صداقة”، أما  أميستاد فهو فيلم أمريكي درامي تاريخي من إخراج ستيفن سبيلبرغ، أًنتِج في العام 1997 عن قصة واقعية لإحدى أهم قضايا تجارة العبيد في إفريقيا، وأميستاد هي سفينة إسبانية، وكانت قد ابتاعت (53 شخصًا من العبيد) من إفريقيا بعدما خطفوا من قراهم فيما يعرف اليوم بـ(سيراليون) لتنقلهم إلى كوبا، لكن العبيد, بقيادة سينك – الذي أدى دوره جيمون هونسو – يستولون على السفينة وهي في عرض البحر ويقتلون كل بحارتها الإسبان والبرتغاليين باستثناء ملاحيْن اثنيْن، يطلب منهما المتمردون إعادتهم إلى إفريقيا, لكن البحاريْن إذ يتظاهران بذلك نهارًا, كانا ينحرفان ليلاً حتى دخلت السفينة المياه الإقليمية الأمريكية لولاية (لونغ آيلاند).

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/752.jpg” caption=”أنتوني هوبكنز في لقطة من الفيلم” source=”” ]

وفي أمريكا يُلقى القبض عليهم ويقدمون إلى المحاكمة على أساس أنهم أتباع إسبانيون تمردوا على متن سفينة إسبانية وارتكبوا جرائم قتل عليها، لكن الموضوع يثير أمريكيًّا أسود (تحرر من الرق سابقًا) اسمه ثيودور جودسون  – يؤديه مورغان فريمان – الذي يجد وشريكه الأبيض تابان  – ويؤديه ستيلان سكارغارد – الموضوع حافزًا على ممارسة دعوتهما محاربة الرق، وتتداعى أحداث المحاكمة إلى أن يظهر الرئيس السابق جون كوينسي آدامز – وأداه أنطوني هوبكنز – الذي كان محاميًا متقاعدًا ويقرر مساعدة المحامي الشاب في قضيته بعد أن وصلت إلى مرحلتها الحاسمة، وينتهي الفيلم بنجاحه وعودة سانغ ومعظم رفاقه على متن سفينة أمريكية إلى شرقي إفريقيا.

تم ترشيح الفيلم لـ4 جوائز أوسكار حصل منها على جائزة واحدة هي أوسكار أفضل ممثل مساعد لأنتوني هوبكينز عن أدائه لدور المحامي والرئيس الأمريكي الأسبق جون كوينسي آدمز.

4) جانجو طليقًا «Djanjo unchained 2012»

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/850.jpg” caption=”بوستر الفيلم” source=”” ]

صدر الفيلم في ديسمبر2012 وهو من إخراج كوينتن ترانتينوز، وتقع أحداثه في الجنوب الأمريكي خلال حقبة ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية، ويحكي الفيلم قصة أحد العبيد المحررين ويدعى جانجو فريمان – يقوم بدوره جيمي فوكس – والذي يرتحل عبر أمريكا مع طبيب ألماني سابق  يدعى كينج شولتز ترك مهنته وعمل في اصطياد المجرمين المطلوبين للعدالة – يقوم بدوره كريستوف والتز -.

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/946.jpg” caption=”جيمي فوكس في لقطة من الفيلم” source=”” ]

بعد أن يساعد جانجو شولتز في الكشف عن ثلاثة أشقياء وقتلهم، يمنح شولتز جانجو حريته ومبلغ 75 دولارًا – كما وعده – ثم يعقد معه اتفاقًا على أن يصبح شريكًا له في عمله، وينتقل الاثنان من ولاية إلى أخرى، ويحققان النجاح ويجنيان الثروة، وأخيرًا يقرر شولتز أن يساعد رفيقه جانجو الحر، وهناك تقع الكثير من المفارقات والمواجهات العنيفة ويلقى شولتز حتفه بينما يتمكن جانجو من النجاة بصحبة زوجته برومهيلدا  – تجسدها كيري واشنطن -.

يتناول الفيلم فكرة تحقيق العدالة عبر الانتقام المباشر بطريقة أشبه بطريقة “الكاوبويز” في غياب عدالة القانون، ولَقِيَ الفيلم قبولاً واسعًا من الجمهور والنقاد وتم ترشيح الفيلم لخمس جوائز أوسكار حصل منها على جائزتين، هما جائزتي أفضل ممثل مساعد لكريستوف والتز وأفضل كاتب سيناريو أصلي لكوينتن تارانتينوز.

5) لينكولن «Lincolin 2012»

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/1042.jpg” caption=”بوستر الفيلم” source=”” ]

صدر الفيلم في نوفمبر 2012 وهو من إخراج ستيفن سبيلبرج، ويجسد  فترة هي الأصعب في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية وهي فترة الرئيس إبراهام لنكولن – يجسده دانييل دي لويس –  الذي قام بتمرير قانون يلغي الرق تمامًا في البلاد وينهي الحرب الأهلية الامريكية ويجمع الولايات الشمالية والجنوبية ضمن إطار دولة موحدة  قبل أن يتم اغتياله في النهاية.

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/1161.jpg” caption=”دانيل دي لويس في لقطة من الفيلم” source=”” ]

ورغم أن الفيلم يُركِّز في المقام الأول على شخصية لينكولن أكثر مما يركز على قضية الحرب أو العبودية، إلا أن الخلفية التي دارت في رحاها أحداث الفيلم جعلته يصنف كأحد أهم الافلام التي تناولت الحرب الأمريكية وقضية العبودية.

وتم ترشيح الفيلم إلى 12 جائزة أوسكار، فاز منها بجائزتين هما أفضل ممثل رئيسي من نصيب دانيل دي لويس، وأفضل تصميم إنتاجي من نصيب كل من ريك كارتر وجيم إريكسون.

6) 12 عامًا من العبودية «Twelve years slave 2013»

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/1227.jpg” caption=”بوستر الفيلم” source=”” ]

وأخيرًا يأتي فيلم 12 عامًا عبدًا، وهو الفيلم الذي أُعْلِن منذ ساعات فقط عن فوزه بجائزة أوسكار أفضل فيلم لعام 2013، إضافة إلى جائزة أوسكار أفضل ممثلة مساعدة لصالح الممثلة السمراء لوبيتا نيونج في أول أدوارها السينمائية، وأخيرًا جائزة أفضل سيناريو مأخوذ عن عمل أدبي لجون ريدلي.

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/1326.jpg” caption=”لوبيتا نيونج في لقطة من الفيلم” source=”” ]

الفيلم من إخراج ستيف ماكوين، وهو مأخوذ عن السيرة الذاتية “اثني عشر عامًا من العبودية” لسليمان نورثوب – يؤدي دوره شيواتال إيجيوفور –  وهو شخص أسود حر يتم اختطافه في واشنطن العاصمة في سنة 1841، ويباع في سوق العبودية، سليمان عمل كعبد لـ12 سنة في إحدى المزارع في ولاية لويزيانا قبل أن يُطلق سراحه، ويركز الفيلم بشكل بارز على معاناة العبيد عبر تكليفهم بأعمال شاقة في المزارع وتعرضهم للإهانة والتعذيب من قبل السيد الذي يظن أن إساءة معاملة العبيد واجب ديني وأنه على العبيد أن يستسلموا للقدر الذي جعل منهم عبيدًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد