من المعروف أن ثلث عمر الإنسان يقضيه وهو في سبات عميق نائمًا، فغالبية الناس تنام 8 ساعات يوميًّا من أصل 24 ساعة في اليوم والليلة، وفي هذا التقرير نعطيك أفضل النصائح التي توصل إليها العلم الحديث حول النوم وكيفية وعدد ساعاته.

عدد ساعات النوم التي نحتاجها

تتفاوت عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي تفاوتًا كبيرًا من شخص إلى آخر، ولكن المؤكد أن عدد الساعات التي يحتاجها نفس الشخص تكون ثابتة دائمًا. فبالرغم من أن الإنسان قد ينام في أحد الليالي أكثر من ليلة أخرى إلى عدد الساعات التي ينامها الشخص خلال أسبوع أو شهر تكون عادة ثابتة، فيما تنصح المؤسسة الوطنية للنوم في أمريكا بالحصول على قسط كاف من النوم يتراوح ما بين 7 إلى 9 ساعات يوميًّا، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عامًا للحفاظ على صحة جيدة.

 

” الإحصائيات تتحدث عن أن عدد ساعات النوم المثالية هي سبع ساعات”

يعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يوميًّا هو ثمان ساعات. وهذا الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس، ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان يحتاج ذلك العدد من الساعات. فالنوم يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.

 

وخلاصة القول هنا أن عدد ساعات النوم مرتبط بك بالدرجة الأساسية، وكلما شعرت بالنشاط، يعني ذلك أنك لست بحاجة لعدد ساعات نوم إضافية، وهناك حالات عدة كانت تنام 3 ساعات في اليوم والليلة والبعض ينام 5 فقط!

“لم يثبت علميًّا أنه على الإنسان أن ينام 8 ساعات يوميًّا”

وهناك أقل من 5% من البشر ينامون لفترات قصيرة بشكل طبيعي، وتتحدث الدراسات عن أن ثمة تغيرًا بيولوجيًّا في الجينات يسمى “دي أي سي 2” قد يسمح لبعض الناس بالنوم بصفة مستمرة لأربع ساعات فقط في الليلة، دون معاناة من أي آثار بدنية سلبية، فإذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني من مشاكل ونقص النوم.

 

فيما يدلل الخبراء على أن ثمة علامات أخرى تدلل على حاجتك للنوم ومنها؛ احمرار في العينين وبروزها للأمام وكذلك شحوب في الوجه؛ وعدم القدرة على الربط بين الأشياء أثناء الحديث بحيث تكون الحالة أقرب للهذيان، الخمول والضحك، وبعض الناس تكون علامات النوم عندهم هي الثورة والعصبية لأتفه الأسباب.

كيف ننام؟

· اخلد إلى السرير فقط عندما تشعر بالنعاس

إذا شعرت بعدم القدرة على النوم، فانهض واذهب إلى غرفة أخرى ولا تعُد لغرفة النوم إلى أن تشعر بالنعاس، عندها فقط عد إلى السرير. وإذا لم تستطع النوم فغادر غرفة النوم مرة أخرى. الهدف من هذه العملية هو الربط ما بين السرير والنوم، ويجب الإدراك أن محاولة إجبار النفس على النوم عند عدم الشعور بالنعاس ينتج عنه الانزعاج والتذمر أكثر من كونه ينفع النوم. فاختصار الوقت في السرير يحسّن نومك، في حين أن الإفراط في الوقت في السرير ينتج عنه نوم متقطع.

· المواعيد الثابتة عند الاستيقاظ

قد لا تجدي هذه النصيحة مع التكنولوجيا التي أتعبت الجميع بحق، حيث تعلق البشر الزائد بمواقع التواصل وغيرها بات أمرًا يشغلهم حتى عن أنفسهم، بيد أنه ولنوم صحي يجب الاستيقاظ بموعد ثابت يوميًّا بغض النظر عن عدد الساعات التي قد نمتها في الليل والمحافظة على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة خلال أيام الأسبوع، وكذلك في عطلة نهاية الأسبوع.

 

· التخلص من أفكار النوم

إذا كنت من الناس الذين تراودهم الأفكار والهواجس عندما يخلدون إلى النوم ولا تستطيع إيقاف تلك الأفكار، أو أنك تبدأ بالتفكير بجدول عمل اليوم التالي، فقد يكون الحل لك هو (وقت إزالة القلق)، وذلك بتحديد وقت ثابت كل يوم (نحو 30 دقيقة) وتصفية جميع الأمور المقلقة باستخدام ورقة وقلم. اتباع ذلك سوف يسمح لك بالذهاب إلى الفراش بفكر صافٍ ومستريح، يجب أن تجنب إجبار نفسك على النوم، فالنوم لا يأتي بالقوة؛ بدلًا عن ذلك ركّز على عمل شيء هادئ يريح بالك كالقراءة أو مشاهدة التلفزيون وذلك لتشجيع الاسترخاء ومن ثم النوم. فالإنسان الذي يستمر في العمل حتى وقت نومه عادة ما يجد صعوبة في النوم لأن جسمه لم يأخذ حاجته من الاسترخاء الذي عادة ما يسبق النوم.

 

وثمة نصائح جيدة يمكن أن تتبعها للتخلص من هذه الأفكار والخلود الى الراحة بكل اطمئنان، ومنها:

1. القراءة

كقراءة روايات الخيال العلمي أو تراث الفلسفة قبل النوم، فالقراءة يوميًّا تعمل على تقليص الضغط العصبي وتحسين الذاكرة وفقًا لدراسة أُجريت في جامعة إسيكس الإنجليزية لعام 2009.

 

2. التخطيط للغد

وللتخطيط قبل النوم عامل هام أيضًا فى عدم تضييع الوقت في اليوم التالي، وهنا يمكن أن نحدد ما الذي ستفعله غدًا أو خلال الأسبوع، أو كتابة 3 أشياء تتمنى حدوثها على مدار يومك. “تدوينات الشكر والامتنان” تذكّر الأفراد بالإنجاز الذي حققوه. وإفراغ تلك الأفكار على قائمة يمنعها من أن تغزو رأسهم أثناء النوم ليلًا.

3. العمل في مكان العمل

قد يفعل الأشخاص الناجحون الحقيقيون أي شيء قبل النوم إلا مطالعة بريدهم الإلكتروني أو التركيز في الأمور المتعلقة بالعمل وهنا تجب التذكرة بضرورة الابتعاد عن التحديق في هاتفك الذكي أو جهازك! وقد يكون أغلب عملك من خلال الإنترنت أو ربما كله.

· الرياضة قبل النوم

ما زالت الحكمة الأفلاطونية “العقل السليم في الجسم السليم“، خالدة وتثبت صحتها في كل المواقف، الدراسات العلمية أثبتت أن الرياضيين ينامون بشكل أفضل من الذين لا يمارسون الرياضة، فالتمارين العادية قد تشجع على النوم. ووقت ممارسة الرياضة ذو أهمية قصوى بالنسبة إلى النوم، فبداية الدخول في النوم يصاحبها انخفاض في درجة حرارة الجسم، بينما الرياضة تزيد من درجة الحرارة الجسم؛ لذلك يفضل أن يكون التمرين الرياضي قبل وقت النوم على الأقل بثلاث إلى أربع ساعات. ومما يشجع النوم أيضًا قضاء 20 دقيقة في حمام ساخن قبل النوم بساعات قليلة (ساعتان إلى ثلاث ساعات).

· الطعام والشراب

يجب تجنب تناول الوجبات الغذائية الثقيلة قبل موعد النوم بنحو 3 إلى 4 ساعات، حيث إنه من الثابت أن تناول الوجبات الثقيلة في أي وقت من النهار يؤثر سلبًا في جودة النوم. لكن يمكن لوجبة خفيفة قبل موعد النوم أن تساعد في عملية الاسترخاء وصولًا لنوم هانئ وسعيد.

أما بخصوص المشروبات فجميع أنواع المشروبات التي تحتوي على كافيين تؤثر سلبًا في النوم، خاصة إذا تم تناولها في فترة المساء أو قبل موعد النوم. وقد أثبتت الدراسات أن الكافيين يسبب الأرق حتى عند أولئك الذين يدّعون أنه لا يؤثر في نومهم كالشاي والقهوة أو المشروبات الكحولية وكذلك التدخين.

تجارب النوم عند بعض المشهورين

ولا ضير أن نذكر بعضًا من تجارب النوم لدى المشهورين، في مختلف المناصب، حيث يظهر رسم بياني نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية بعضًا من عادات النوم الغريبة لدى شخصيات العالم الأكثر نجاحًا وشهرة، وغالبيتهم ينام لفترات أقل من المستوى الموصى به، والذي يلبي حاجة جسم الإنسان.

فرئيسة وزراء بريطانيا والتي كانت تلقب بالمرأة الحديدية مارغريت تاتشر لم تكن تحظى سوى بأربع ساعات من النوم يوميًّا، كما أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وينستون تشرشل كان يقضي أيضًا أربع ساعات نومًا يدعمها بساعة ونصف من القيلولة النهارية.

 

أما الرئيس الأمريكي باراك أوباما فيحظى بفترة نوم أطول تصل إلى ست ساعات، ويعد أوباما من السياسيين الأكثر حظوة بساعات أكبر من النوم مقارنة بغيرهم من الشخصيات الهامة.

والمخترع نيكولا تيسلا الذي يعرف بأبي الكهرباء، لم يكن ينام سوى لساعتين كل ليلة، ولا يحظى الملياردير دونالد ترامب سوى بثلاث ساعات إلى أربع ساعات من النوم، القدر نفسه الذي كان يأخذه المخترع توماس إديسون، فيما يأخذ بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت قسطًا من النوم يصل إلى سبع ساعات يوميًّا.

ومما كشفه الرسم البياني أيضًا أن الأشخاص الذين يعملون في مجال التسويق والعلاقات العامة هم الفئة التي تحظى بساعات أقل من النوم، فهذان المجالان يضمان أعلى نسبة من الأشخاص الذين ينامون أقل من 3 ساعات يوميًّا.

حقائق إضافية عن النوم

ونقدم لكم هنا جملة من الحقائق التي تحدثت عنها الدراسات تلقي بعض الضوء على الأسباب التي تجعلنا بحاجة إلى نوم هادئ خلال الليل:

  • الروائح المألوفة يمكن أن تساعد في تكوين الذكريات في عقلك خلال النوم، مما يؤدي إلى تحسين أدائك في مهام التعلم البسيطة.
  • ارتجافات الجسد التي يتحدث عنها الناس والتي تحدث لهم عندما يغفون هي مجرد أعراض شائعة، وغير ضارة، ويطلق عليها اسم “ارتجاجات النوم”. فلا داعي للقلق منها.
  • أفضل وقت طبيعي للقيلولة، استنادًا إلى إيقاعات الجسم نفسه، هو ما بين الثانية ظهرًا والرابعة عصرًا، فيما تتحدث دراسات أخرى عن أنها لا تزيد عن نصف ساعة فقط وليس كما يتوهم البعض من ساعة إلى ثلاث ساعات.
  • إحدى النظريات الخاصة بأسباب احتياج البشر للنوم تقول إن العقول تستغل فترة النوم لتعزيز ذكريات ذلك اليوم، وقد نتعامل كذلك مع ذكريات أحداث غير سارة أو مأساوية أثناء النوم.
  • بعض الباحثين استخدم النشاط العقلي لدى بعض الناس لإعادة بناء مقاطع فيديو كانوا يشاهدونها بالفعل على موقع يوتيوب.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد