الأخطاء الصغيرة ليست دائمًا كما تبدو، فكلما كان الشخص أكثر أهمية، كلما كانت عواقب أفكاره أكثر فداحة، ويختلف الأمر على مستوى الدول؛ فالأخطاء الصغيرة شكلت في بعض الأحيان نتائج كارثية، ربما بتفاديها كان سيتغير التاريخ.

حين منحنا خطأ «زيروكس» حاسوب «آبل»

«زيروكس ألتو» هذا هو أول حاسوب يدعم نظام التشغيل بناء على واجهة المستخدم الرسومية، وقدمت النسخة الأولى منه عام 1973، أي قبل عقد من إتاحة آلات واجهة المستخدم الرسومية في السوق، وبحلول أواخر السبعينات، كان حوالي ألف في مختبرات «زيروكس» المختلفة، وحوالي 500 آخرين في العديد من الجامعات.

وفقًا للكاتب والتر إيزاكسون فإن إدارة زيروكس هم رؤساء لطابعات، وليس لديهم أدنى فكرة عما يمكن أن يفعله الكمبيوتر، يقول إيزاكسون: «كان بإمكان (زيروكس) امتلاك صناعة الكمبيوتر بالكامل»، الخطأ التي ارتكبته زيروكس أنها سمحت بزيارة ستيف جوبز ومهندسيه إلى الشركة، وشاهدوا اختراع زيروكس، والتي وجدوا فيها ضالتهم.

وفقًا لمجلة «فوربس»، فقد أخذ ستيف جوبز من زيروكس العديد من ابتكاراتها، مثل واجهة المستخدم الرسومية، و«الماوس»، والحوسبة التي تركز على المستندات، والموجودين في كمبيوتر «زيروكس ألتو»، وقدمها في «آبل ليزا» أحد أول أجهزة الكمبيوتر الشخصية في العالم، بينما يصف والتر إيزاكسون ما فعله ستيف جوبز بـ«واحدة من أكبر عمليات السطو في سجلات الصناعة».

فارق التوقيت يُبقي كاسترو في المقدمة لعقود

كان غزو خليج الخنازير غزو أمريكي عسكري فاشل في كوبا عام 1961، وكانت خطة «وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)» تتركز على دعم مجموعة من المنفيين الكوبيين المعارضين لنظام فيدل كاسترو عسكريًا، يلعبون دورة المشاة، بالإضافة إلى التغطية الجوية من القوات الأمريكية بهدف الإطاحة بالحكومة الشيوعية الكوبية، لكن القوات العسكرية الكوبية تحت القيادة المباشرة لكاسترو؛ تمكنت من هزيمة القوات الغازية.

Embed from Getty Images

هبطت قوات المعارضين المنفيين الكوبيين، والمعروفة باسم «اللواء 2506» على الشواطئ بطول خليج الخنازير، فتعرضت على الفور لنيران كثيفة، وقصفت الطائرات الكوبية الغزاة، وغرقت سفينتان مرافقتان، ودمرت نصف الدعم الجوي للقوات، وكان لابد من دعمهم جويًا، وأذن الرئيس الأمريكي جون كينيدي آنذاك بمظلة جوية لهم في اليوم التالي، وكانت الخطة هي إرسال طائرات للهجوم وأخرى كغطاء حراسة، لكن خطأ صغير أضاع الخطة، وهو التوقيت الزمني.

الطائرات المقاتلة الأمريكية والتي كانت وظيفتها التغطية الجوية وصلت متأخرة ساعة كاملة بسبب إغفال التوقيت الزمني بين نيكاراجوا وكوبا، ووفقًا للموقع الرسمي «مكتبة ومتحف جون كينيدي» فإن فارق التوقيت الزمني تسبب في فشل الغزو في وقت لاحق من ذلك اليوم، وتسبب أيضًا في هرب قوات المنفيين إلى البحر، في حين قُتل الباقون أو اعتقلوا وسجنوا على يد قوات كاسترو. 

حين أمر الكتاب المقدس بـ«الزنا»

خطأ مطبعي نادر في الكتاب المقدس عام 1631 تسبب في ضجة كبيرة، الخطأ كان في الوصية السابعة من الوصايا العشرة، وفيه سقطت كلمة «لا» في وصية «لا تزنِ»، فخرجت الوصية آمرة بـ«الزنا»، ووفقًا لجريدة «التليجراف» البريطانية اكتشف الخطأ بعد عام كامل، وبعد طبع ألف نسخة منه؛ مما أغضب الأمر الملك تشارلز الأول، وأمر بسحب الأناجيل الخاطئة وحرقها.

أطلق على هذه النسخة الخاطئة «الكتاب المقدس الشرير»، واستدعى الملك أصحاب المطابع المسئولين عن هذه النسخة، وغرم كل منهم 300 جنيه إسترليني أي ما يوازي 44 ألف جنيه إسترليني حاليًا، ونجا من هذه النسخة وفقًا لجريدة «الإندبندنت» البريطانية تسع نسخ، عرض إحداها في مزاد علني بـ15 ألف جنيه إسترليني.

حفلة جنسية على شرف البابا.. كيف حول ألكسندر السادس الكنيسة إلى «بيت للمتعة»؟

موظف يُفلس ثاني أقدم بنك في العالم

كان نيك ليسون موظفًا في بنك «بارينجز» في فرع سنغافورة، وكان ناجحًا جدًا في صفقات المضاربة، وحقق أرباحًا ضخمة لصالح البنك، حتى قرر أن يستثمر أموال البنك في المضاربة عام 1995، ووفقًا لجريدة «الجارديان» البريطانية فقد راهن ليسون بـ827 مليون جنيه استرليني باسم البنك، ووضعهم على مؤشر نيكاي؛ وهو مؤشر سوق الأسهم لبورصة طوكيو اليابانية للأوراق المالية، لكن زلزالًا ضرب اليابان فأضر بمؤشر نيكاي، وبالتالي خسارة ليسون، أو بالأحرى البنك. 

تمكن ليسون من التلاعب باسم البنك من خلال خطأ في إدارة البنك، منحه مسؤولية إدارة صفقاته بشكل مزدوج، بدلًا عن وجود مشرف عليه كما في البنوك الأخرى، لذا واصل ليسون لعب احتمالات أكبر بشكل متزايد في محاولة لاستعادة الأموال المفقودة، ووفقًا لجريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية راهن على ارتفاع أسعار الأسهم اليابانية، وأن أسعار الفائدة سترتفع، واتخذ شكل عقود تمثل سندات حكومية يابانية، واستثمارات بالعملة بقيمة 22 مليار دولار.

حين شعر ليسون بالخسارة الفادحة، حزم حقائبه وهرب من سنغافورة، لكن في النهاية تم اعتقاله في ألمانيا، أما بنك «بارينجز» ففقد أكثر من ضعف رأس المال المتاح لها، وبالتالي أعلن إفلاسه، وكان من الممكن تجاوز كل هذا لو قيد عمليات التدوال.  

هكذا سقطت القسطنطينية

لم تكن القسطنطينية مجرد مدينة تاريخية، بل كانت عاصمة لأبرز إمبراطوريات حكمت العالم في وقت من الأوقات، فكانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية في القرن الرابع الميلادي، قبل أن تتحول إلى عاصمة الدولة البيزنطية على مدار 10 قرون، حتى فُتحت على يد العثمانيين بعد محاولات عديدة في القرن الخامس عشر، ثم صارت عاصمة الخلافة العثمانية حتى مطلع القرن العشرين، وتغير اسمها إلى إسطنبول.

كانت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية محاصرة من الجيش العثماني عام 1453، وعلى مدار أسابيع كانت المدينة صامدة، وكان سقوطها يعني نهاية الإمبراطورية البيزنطية صاحبة 15 قرنًا، وأيضًا سقوط خط الدفاع القوي لأوروبا، وكان العثمانيون يدركون ذلك، وحاولوا عدة مرات اقتحامها، لكن فشلوا في ذلك، إلا أنه في الحصار الأخير ساهم خطأ صغير في سقوطها، فشخص ما نسى وترك إحدى بوابتها مفتوحة.

وفقًا للمؤرخ البريطاني روجر كراولي في كتابه «1453: The Holy War for Constantinople and the Clash of Islam and the West» فإن سقوط الإمبراطورية البيزنطية كان بسبب ترك إحدى بوابات المدينة مفتوحة أثناء ذروة المعركة، ويؤكد كراولي أن استغلال الأتراك هذه الثغرة مع الهجوم بالأعداد الهائلة، والمدافع، وحماسهم الديني جعلهم يتمكنون من حسم المعركة لصالحهم، ويقول كراولي: «إن نقطة التحول في الهجوم النهائي على القسطنطينية، كان بسبب البوابة التي سمحت للأتراك بالدخول والتغلب على الإمبراطورية البيزنطية».

ثمن التجاهل.. هؤلاء رفضوا تحذيرات الخبراء فكانت النتائج كارثية

المصادر

تحميل المزيد