هل يرتبط معدل الذكاء بالنفوذ والقوة؟ وكم يبلغ تعداد الأشخاص ذوي النفوذ في الولايات المتحدة والمصنفين بالفعل كعباقرة؟ وإلى أي مدى يؤثر الذكاء فعليًا في النجاح؟

استهل الكاتب مقاله بتلك الأسئلة التي طرحها في واحدة من أوراقه البحثية التي نشرت العام الماضي، مُستقصيًا فيها عن رجال النخبة في الولايات المتحدة الأمريكية، وجمع فيها بيانات بعض الفئات الرئيسية التي تؤثر بشكل كبير في المجتمع مثل المديرين التنفيذيين لأكبر 500 شركة أمريكية مُصنّفة سنويًا حسب جريدة فورتشن، والمليارديرات، والقضاة الفيدراليين، وأعضاء مجلس الشيوخ بالإضافة إلى أعضاء مجلس النواب.

وبحسب البحث فقد اعتُبر أن الأفراد خريجي جامعة أو كلية دراسات عليا بمتوسط تقدير مرتفع جدًا في الاختبارات الموحدة، هم الأشخاص المثاليون ليكونوا على رأس أفضل واحد بالمائة من حيث الأعلى كفاءة. وقد أقرّ الباحثون بأن الاختبارات الموحدة مثل اختبار المهارات الأكاديمية للطالب (سات)، والاختبارات القياسية للقبول الجامعي (إيه سي تي) تعطي قياسًا معقولًا نسبيًا – لكنه ناقص بطبيعة الحال – حول القدرة الفكرية العامة للشخص.

وأشار الكاتب إلى أن حوالي 40% أو أكثر من المليارديرات والقضاة والمديرين التنفيذيين وأعضاء مجلس الشيوخ بالإضافة إلى 20% من مجلس النواب، كانوا على رأس قائمة أعلى 1% من حيث القدرة الإدراكية، ومن ثم فمن المؤكد أن غالبية رجال النخبة في الولايات المتحدة هم من الأذكياء والمثقفين، ولكن هذا لا يعني أنهم عباقرة (قد يحتفظ الكاتب بهذا التشبيه لمن يقومون بعمل مُجهِد للعقل أمثال ألبرت أينشتاين) ولكنهم حقًا أذكياء.

المصدر: Jonathan Wai – businessinsider

وأضاف جوناثان واي أنه علاوة على ذلك فقد اتضح أنه حتى ضمن المجموعات المختارة بعناية من المديرين التنفيذيين لأكبر 500 شركة والمليارديرات، فقد ارتبط ارتفاع القدرة الإدراكية والتعليم لديهم بقيمة تعويضية وصافي رأس مال أعلى، على التوالي، داعمين الفكرة القائلة بأن القدرات العقلية لديها مردود جيد حينما يتعلق الأمر ببعض نماذج القيادة والأداء، وهذا ينعكس على نتائج دراسة حديثة لطلاب عظيمي الموهبة جاءوا على رأس أفضل واحد في المائة، بمعدل ذكاء يُقدر بـ180 درجة، ونشرت الدراسة في جريدة العلوم النفسية، والتي طرح فيها زملائي الباحثين – هاريسون كيل، وديفيد لوبنسكي، وكاميلا بنبو- سؤال: “من يصعد إلى القمة؟”.

المضدر: Jonathan Wai – businessinsider

وقد تتبع الباحثون مجموعة الطلاب الأذكياء تلك – والذين تحددت أعمارهم باثني عشر عامًا – لمدة ثلاثة عقود تقريبًا ليعرفوا ماهية المراكز التي حصلوا عليها في المجتمع، فقد أصبح العديد منهم مدراء تنفيذيين، ونُواب رؤساء لشركات، ومحامين وأطباء على مستوى عالٍ، وأساتذة في أفضل الجامعات بالإضافة إلى المهندسين الكِبار. ويبدو أن نخبة اليوم يأتي أغلبيتهم من أصحاب معدلات الذكاء الأعلى، خاصة في المجالات المعقدة للغاية مثل التمويل والتكنولوجيا، وهناك أمثلة شهيرة لهم مثل بيل جيتس، وارين بوفيت، لاري بيدج، ومارك زوكربيرج.

وكما أشار رئيس تحرير بيزنيس إنسايدر جو وايزنثال، إلى أن استحواذ موقع فيسبوك على تطبيق الواتس آب، ضرب مثلًا حول كيفية تنمية التكنولوجيا لمواهب من هم على رأس أفضل واحد في المائة حيث قال: “قليلون من تمكنوا بفضل الإنترنت ممن كان لديهم الحق في الجمع بين المهارة والحظ، من القدرة على إنشاء مشروع تجاري عملاق، امتد إلى العالم في غضون بضع ساعات، ونحن نشهد هذا مرارًا وتكرارًا هذه الأيام بطرق كان صعبًا إدراكها في أجيال سابقة.”

ولاشك أن العلاقة بين الذكاء والسلطة والنوع الاجتماعي أثبتت نتائج مذهلة وإن كانت ما تزال صعبة في دراستها، وبشكل عام فقد تضاءل تمثيل النساء في فحص مجموعات النخبة الأمريكية إلى حد كبير، لاسيما نسبة المديرين التنفيذيين الإناث للـ 500 شركة والتي تضاءلت بعامل 28.3 إلى 1، ولكن من بين تلك النساء اللواتي صعدن إلى أعلى الرتب، كان عليهن أن يكنَّ أكثر ذكاءً وانتقاءً في المتوسط، من نظرائهن الذكور.

المصدر: Jonathan Wai – businessinsider

وأظهرت الدراسة أن ما يقرب من 60% من المديرين التنفيذيين الإناث كنَّ في قائمة أعلى 1% من حيث القدرة الإدراكية، في مقابل 40% فقط من المديرين الذكور، وهذا ما أشارت إليه المليارديرة شيريل ساندربيرج في أنه ما زالت هناك العديد من العقبات أمام النساء في عالم إدارة الأعمال.

ويُنبّه الكاتب إلى أن مجموعات النخبة الأميركية المذكورة هنا، تُعطي شواهد تُوضح أنه بالرغم من أن نسبة كبيرة من الشعب (حوالي 40%) من بينها تلك المجموعات كانت ضمن أفضل 1%، إلا أن هذا يعني أن ما يقرب من النصف أو أكثر لم يكونوا كذلك.

لذا يختتم جوناثان مقاله بأنه على الرغم من أهمية الذكاء، إلا أنه ليس العامل الوحيد المساهم في نجاح الفرد، فهناك عوامل أخرى – بما فيها من ضمير، وتركيز، ورؤية، وأخلاقيات عمل هائلة، ومهارات اجتماعية، ودهاء سياسي، ورغبة في النفوذ وأخيرًا حظ جيّد – تجتمع لتحدد ما إذا كان الشخص سيرتقي إلى مركز قيادي ليكون ضمن صفوة الولايات المتحدة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد