هناك العديد من التصورات التي قدمتها الأعمال الفنية من دراما وسينما في جميع أنحاء العالم حول نهاية الحياة على كوكب الأرض. بدءًا من الغزو الفضائي وسيطرة الكائنات الفضائية على حياتنا، وربما حتى محاولة إبادة البشرية مثل فيلم «يوم الاستقلال»، مرورًا بهيمنة الذكاء الاصطناعي وانقلابه على البشر وتسخيره لهم مثل سلسلة أفلام «ماتريكس» و«terminator»، ووصولًا إلى التغير المناخي الحاد الذي يتسبب في دخول الأرض في عصر جليدي.

وإذا ركزنا على السيناريو الأخير، سنجد سيناريوهات متعددة عرضتها الأعمال السينمائية والدرامية، مثل دخول نصف الكرة الشمالي في عصر جليدي كما ظهر في فيلم «the day after tomorrow»، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه كما في «Geostorm». لكن أحد الأعمال الدرامية التي انضمت لهذه السلسلة وبسيناريو مختلف نسبيًّا كان مسلسل «Snowpiercer» الذي يعرض على شبكة «نتفلكس» حاليًا، ونتناوله في هذا التقرير.

العالم ينتهي بفعل التغيُّر المناخي

مسلسل «Snowpiercer» يقدم نهاية غريبة للحياة على كوكب الأرض على أيدي البشر أنفسهم، والذين ينطبق عليهم المثل الشعبي المصري «جاء يكحلها عماها». فقد بدأ الطقس في التغير وظل كبار القادة ينكرون ما يحدث، حتى قامت الحرب وتسببت في مزيد من الاحتباس الحراري لدرجة أن كثيرًا من الفصائل بدأت تختفي. لذلك لجأ العلماء إلى وسيلة ما لتبريد الكوكب لعكس الضرر الذي تسببوا فيه.

محاولة التبريد لم تفشل فحسب، بل تسببت في تجمد كوكب الأرض بالكامل، ليس على السطح فقط بل وصولًا إلى نواة الكوكب. تجمد كوكب الأرض حرفيًّا، ووصلت درجات الحرارة على الكوكب إلى قرابة 100 درجة تحت الصفر. لكن كان هناك السيد ويلفورد، أحد كبار رجال الصناعة الذي توقع حدوث هذه الكارثة، وقد استعد لهذا المستقبل المفجع من خلال قطار عظيم.

في الأيام الأخيرة قبل التجمد التام لكوكب الأرض، لجأ الأثرياء، وأغلبهم كان مسؤولًا عن الكارثة، إلى قطار «سنوبيرسر» الذي يتألف من 1001 عربة عملاقة، ويسير إلى ما لانهاية في مسار معد مسبقًا حول كل قارات العالم، إذ ساعد تجمد المحيطات على جعل سطح الأرض صلبًا بشكل كامل. يعمل القطار بواسطة «محرك أبدي» يمكنه العمل وتوليد ما يلزم من طاقة للقطار كله، طالما يظل القطار متحركًا.

العالم ينتهي وطبقية البشر وعنصريتهم باقية!

يعكس القطار النظام الطبقي للعالم، وكيف يمكن أن تقوم ثورة داخله من الفقراء ضد سكان الدرجة الأولى. القطار كان مخصصًا لخدمة الأثرياء، إذ ينقسم بالنسبة للركاب إلى ثلاث درجات، الدرجة الأولى تمثل الأثرياء الذين يعيشون في أجنحة فخمة ويحصلون على كل الامتيازات، بينما سكان الدرجتين الثانية والثالثة هم أولئك الذين يعملون في خدمة الأثرياء وضمان بقاء الحياة مستمرة، فنجد بينهم قوات الأمن والمشرفين على الزراعة والماشية، وصولًا إلى عمال الصرف الصحي، وحتى فتيات الليل، الذين ركبوا القطار عبر تذاكر.

لكن مجموعة من عامة الشعب التي تركهم الأغنياء ليلاقوا مصيرهم المحتوم، استطاعت هي الأخرى الوصول إلى القطار قبل انطلاقه بوقت قصير، إذ هجموا على عربات المؤخرة وتمكن بعضهم من الدخول إليه، وبالطبع تصدت لهم قوات الأمن وألقت ببعضهم من القطار، فيما تشبث البقية بمواقعهم وتحصنوا في آخر عربة من عربات القطار. ترك هؤلاء في العربة الأخيرة بعد أن تحرك القطار، وبدأت توزع عليهم حصص من الطعام بالكاد تكفيهم للبقاء على قيد الحياة. ومن هنا انطلقت فكرة التمرد والثورة.

يستند هذا المسلسل التلفزيوني إلى السلسلة الأصلية من الروايات المصورة التي كتبها جاك لوب، وجان مارك روشيت، وبنيامين ليجراند، بالإضافة إلى فيلم الكوري «بونغ جون» الذي حمل الاسم نفسه عام 2014، والذي أخذ الروايات وحوَّلها إلى قصة خرافية عن الحياة تحت الرأسمالية.

مقدمة القطار والعربة الأخيرة

تدور أحداث المسلسل حول شخصيتين رئيسيتين، الأولى تأتي من مقدمة القطار، وتمثلها قائد فريق الضيافة في القطار، ميلاني كافيل، التي تقوم بدورها الممثلة جينيفر كونولي، ووظيفتها هي ضمان النظام المثالي في القطار. ميلاني تبدو أنيقة جدًّا في زيها الفيروزي الرائع، وتتميز بشخصية ملكية وغامضة، لكنها إنسانية جدًّا.

ومن الجزء الخلفي للقطار حيث عامة الشعب الذين ركبوا دون دعوة، نحصل على محقق جرائم قتل سابق، يدعى أندريه ليتون، والذي يلعب دوره الممثل ديف ديجز. أمضى أندريه سبع سنوات منذ انطلاق القطار في العيش في ظل ظروف فظيعة ومروعة في عربة نهاية القطار، ويكافح من أجل تغطية نفقاته، ويعمل بلا نهاية نحو الثورة التي يتوق إليها أصحابها.

منوعات

منذ شهر
بين الفلسفة والعلم.. دليلك لفهم مسلسل «Dark»

يلتقي هذان القائدان عندما يجري إحضار أندريه وتهيئته وتنظيفه من القذارة، بصفته ضابط الشرطة الوحيد الذي يحل جرائم القتل على الكوكب، ويؤتى به لمقدمة القطار لحل جريمة قتل هناك. وربما يعد هذا الإجراء البوليسي إضافة غريبة وسط مستقبل بائس في القطار الذي يحاول النجاة من بعض الانهيارات الثلجية، ولكن ميزة ذلك، هي أننا نستكشف القطار بشكل صحيح بينما يدور المحقق في كل أنحاء القطار للبحث عن القاتل.

توجد في القطار عربات مخصصة للزراعة، بالإضافة لحوض مائي جميل به الثروة السمكية المتبقية على كوكب الأرض، بالإضافة إلى أماكن المعيشة المختلفة، ونظام السكك الحديدية الثانوي الذي يقبع تحت العربات في الطابق السفلي، والذي يمر عبره العمال في جميع أنحاء مناطق العمل بالقطار.

مستر ويلفورد: اللغز الكبير

في الوقت الذي يبحث فيه المحقق عن القاتل ويقوم بتجميع قصة القتل، تبدأ في الظهور أدلة حول لغز غريب، السيد ويلفورد، الذي يقال إنه مالك القطار ومخترعه، وأنه موجود على متن القطار لكنه فضل عزل نفسه في مقر القيادة، على الرغم من أن حاملي التذاكر لم يرونه منذ انطلاق القطار.

ورغم أنه لا يمكن معرفة إلى أي مدى يمكن لهذه القصة أن تستمر بعد هذه الحلقات العشرة، بالنظر إلى مدى صغر هذا العالم المغلق، وما إذا كان البشر على متنه سيلتقون بأشخاص آخرين، ويغادرون القطار. فقد جرى التكليف بالعمل على إنتاج الموسم الثاني بالفعل، لذا يبدو أن هذا المحرك الأبدي سيستمر في الدوران لبعض الوقت في المستقبل، إن لم يكن إلى الأبد.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد