حدث بالطبع أن لعنت الضوضاء والزحام والغباء ربما في صباح أحد الأيام الصعبة وما أكثرها، تلك التي يُطلب منا فيها إنجاز الكثير من العمل بينما نعتبر الوصول إلى مكان العمل في حد ذاته إنجاز، في هذا العرض سنكون بين دفتي كتاب «التخلف الاجتماعي.. مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور» للمفكر والأكاديمي اللبناني د. مصطفى حجازي أستاذ الصحة الذهنية بجامعة البحرين، والحاصل على الدكتوراه في مجال علم النفس من جامعة ليون بفرنسا، وهو كتاب شيق يقدم تفسيرات لكثير من الأمور التي اعتدناها في العالم العربي، ولم نفكر فيها كثيرًا، وستجد الكثيرين ممن تعرفهم، وستجد نفسك أحيانًا.

الدكتور مصطفى حجازي

في كتابه يتناول حجازي البنية النفسية للإنسان في مجتمعات العالم الثالث، يدور حديثه عن الإنسان في العالم المتخلف (إنسان العالم الثالث) بشكلٍ عام، ويستقي مادته من واقع الإنسان اللبناني خاصة والعربي عامة، مشيرًا إلى أن ما ورد في كتابة لا ينطبق على كل لبناني أو كل عربي، فهناك خصائص نوعية في كل حالة، لكنها لا تمنع محاولات النظر في إمكانية التعميم.

ويأتي هذا الكتاب ضمن مشروع قدمه الدكتور مصطفى حجازي لفهم بنية التخلف والخصائص النفسية للإنسان المقهور وأساليبه التي شكلت وتشكل عقبات جدية أمام تغيير وتنمية مجتمعنا العربي.

القسم الأول بفصوله الأربعة يخصصه الكاتب للملامح النفسية للوجود المتخلف، يتضمن تعريفات التخلف والنظريات التي تناولته والخصائص النفسية والذهنية للتخلف. أما القسم الثاني فيأتي بعنوان «الأساليب الدفاعية» ومن خلال فصوله الخمسة يعدد فيه الكاتب الأساليب التي يلجأ لها الإنسان المقهور لمواجهة مشكلاته. فإلى الكتاب إذن:

بين غوائل الطبيعة واستبداد المتسلط

يستهل الكاتب القسم الأول بالحديث عن نظريات التخلف وتعريفاته – التي أصبحت مرتبطة بالعالم الثالث- مستعرضًا في البداية الطريقتين الاقتصادية والاجتماعية في دراسة التخلف، قبل أن يصل إلى المنظور النفساني الذي يرافق البنى الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا أن التخلف بالمنظور النفسي يتجاوز مسألة التكنولوجيا ليتمحور حول قيمة الحياة الإنسانية والكرامة البشرية، فالتقدم المادي مهما بلغ مستواه ليس إلا مظهرًا جزئيًّا لا يجوز أن يُخفي المشكلة، فالإنسان في المجتمع المتخلف يفقد إنسانيته، حيث يخضع لسطوة الطبيعة بغوائلها وأخطارها التي لا يجد لنفسه حماية منها، إذ يولد مصادفة أو عبئًا ويتعرض لغزو المرض وغيره من الأخطار الطبيعية، ويخضع من ناحية أخرى لمتسلط سواء كان استعمارًا أو متسلطًا داخليًّا وهم الفئة ذات الحظوة، فيفقد الإنسان المقهور السيطرة على حياته، فيصبح لا حق له سوى الرضوخ، ويقع في الدونية كقدر مفروض.

«نلاحظ أن إنسان العالم المتخلف يرزح تحت عبء انفعالاته التي تفيض على العالم ملونة إياه بصبغة ذاتية واضحة، العالم وقضاياه تعاش من خلال الذات، ولذلك فإن درجة الموضوعية تنحسر في معظم الأحيان كي تتلاشى كليًّا في حالات خاصة وبالتحديد في أوقات الشدة».

والنفس لا تحتمل

يصف الكاتب ما يعتمل في نفس الإنسان في العالم «المتخلف» إذ تخل الوضعية التي يعيشها من قهر ورضوخ بالتوازن الوجودي، وتجعل حياته غير ممكنة دون حلول، فهي تولد لديه توترًا نفسيًّا كبيرًا يتجاوز طاقته على الاحتمال، وتحرمه من الانسجام والتوازن اللذين لا بد منهما لكي يستمر في مسيرة الحياة، فالإنسان لا يمكنه العيش دون شيء من الاعتداد بالذات.

يواصل الكاتب موضحًا أن الإنسان المقهور يزدري ذاته ويخجل منها متهمًا إياها بالتقصير والتخاذل، ويميل لإنزال العقاب بنفسه عقابًا على تخاذله، وهنا يصبح حلفًا للمتسلط في حربه ضد وجوده ووجود الآخرين أمثاله، وبينه وبين أمثاله تقوم علامة ازدراء ضمني، لأنهم يعكسون مأساته وعاره كما يعكس هو لهم مأساتهم وعارهم.

عالم من الكذب

في العالم «المتخلف» يكذب المتسلط على المقهور بوعود إصلاحية وخطط تنموية ومستقبل أفضل، ويكذب الإنسان المقهور على المتسلط متظاهرًا بالولاء والتبعية، وهكذا يصبح الكذب جزءًا من نسيج الكيان المتخلف، يكذب الشرطي حين يدَّعي الحفاظ على القيم، ويكذب البائع على المشتري، والحرفي على الزبون، يصبح الآخر ليس مكافئًا لنا وإنما أداة نستغلها، وعلى كل واحد أن يلعب اللعبة كما تسمح إمكانياته، وويل لذي النية الطيبة فإنه لا يخسر فقط من خلال استغلاله، وإنما يزدرى باعتباره ساذجًا وغبيًا.

تعليم.. وحياة في وادٍ آخر

يعرض المؤلف في الفصل الثالث لخصائص ما أسماها «العقلية المتخلفة»، والتي يطلقها على عقلية البشر في العالم الثالث وعوامل تخلف هذه العقلية، مؤكدًا أن سياسة التعليم، وعلاقات التسلط هما لب تخلف العقلية في العالم العربي على الأقل، حيث يبدو أن التعليم في الوطن العربي لم يؤثر في الشخصية، بل ظل في الكثير من الأحوال قشرة خارجية تنهار عند الأزمات لتعود الشخصية لنظرتها الخرافية، حيث يغلب التلقين على التعليم. كما أن مواده مستوردة لا تعالج واقع الطالب في العالم المتخلف، إلى جانب انفصام لغة العلم – الأجنبية- عن اللغة الحية؛ مما يعزز الانفصال بين شخصيته وبين ما يتعلمه.

«يظل العمل إذن مسألة نظرية لا يعالج واقع الطالب في العالم المتخلف، لا يتيح له فرصة الإرصان العقلي لهذا الواقع، ولذا فأنه يلبس ثوب العالم في المدرسة يتعامل بشكل لفظي محض مع العلم وقوانينه، بينما هو يتعامل مع واقعه بأسلوب انفعالي خرافي تقليدي».

حلول وهمية

وينتقل الكاتب في الجزء الثاني من الكتاب للحديث عن الأساليب الدفاعية موضحًا أن الإنسان المقهور لا يستطيع أن يتحمل وضعية القهر والعجز، ببساطة وحتى لا تصبح حياته مستحيلة فإنه حين لا تتيسر له الحلول الناجعة التي تمكنه من التحكم الفعلي في الواقع، يلجأ لتلك الأساليب الدفاعية، لحلول مثل الخرافة والسحر وغيرهما، ليعلل بها النفس ويجمل بها الواقع ويستعين بها على تحمل أعبائه، ويصل بذلك إلى شيء من التوازن الوجودي الضروري لاستمراره، هذه الحلول تدخل الاطمئنان الوهمي إلى نفسه.

وهذه الحلول كما يشير الكاتب تنقسم لفئتين تشمل الفئة الأولى محاولات تغيير من خلال قلب المعادلة المفروضة على الإنسان المقهور بما يتلاءم مع الأهداف الوجودية وتحقيق الذات، لكنها ليست دائمًا ممكنة، ولذلك تسبقها فئة الحلول الدفاعية وهي التي يفرد لها الكاتب القسم الثاني من كتابه، وهي لا تهدف للتغيير ولا تقوى عليه. كما وأنها لا تلبي الحاجات الحيوية على المدى البعيد.

وتتعدد هذه الأساليب بين الانكفاء على الذات؛ فيبتعد الإنسان عن كل ما يمثل المتسلط من نمط حياة وقيم وأدوات (قضاء وشرطة ومحاكم وغيرها)، وبين التمسك بالتقاليد والرجوع إلى الماضي المجيد الذي يبدو للإنسان المقهور مطمئنًا بأبعاده المعروفة وتحدياته المألوفة التي يمكنه التكيف معها، فضلاً عن أنها تتضمن تعبيرًا للعجز الذاتي لديه فهو إذا كان راضخًا أو فاشلاً فالذنب ليس ذنبه، بل هو نظام الحياة الذي قسم له دوره وحدد مكانته.

اتخاذ الحسد تفسيرًا لما يصيب الفرد في المجتمعات المتخلفة من نكبات، هو أيضًا أحد الحلول الدفاعية التي يلجأ لها الإنسان المقهور، وهو تفسير ينال رضاه لأنه يشعر بتميزه عن الآخرين طالما امتلك شيئًا ما يستحق الحسد.

«على عكس حلول الهرب وبالإضافة إليها يشيع في العالم المتخلف الاجترار السوداوي للمأساة الوجودية، هذا الاجترار يجمد الزمن من خلال اجتياف مرارة الحياة وبالتالي يسيطر على المأساة، من هنا نفهم طغيان الطابع الحزين على الحالة المزاجية للإنسان المقهور، طابع الحزن يعمم كل شيء تقريبًا ويبدو بأوضح صوره في الأغاني الشعبية التي تكاد تدخل جميعها في إطار المراثي».

ماذا عن المستقبل؟

هذا كله يخص الحاضر فماذا عن المستقبل؟ يوضِّح الكاتب أن الإنسان المقهور نتيجة لما يصاحبه من حرمان طويل وإحباط تعلم أنه لا حول له ولا قوة فيما سيؤول إليه وضعه في المستقبل، فتَدَخُّلُه الفعَّال من أجل التغيير والإمساك بزمام الأمور غير متوفر ولا متصور، فهل يقف وقفة المتفرج؟ لا .. إنه يحاول أن يستشف ما سيحدث في المستقبل بأساليب متنوعة منها التطير إذ يتخذ من الأحداث الخارجية علامات يضفي عليها معنى ومغزى، يحولها لرموز تنذره من شر أو تبشره بخير. فالإنسان لا يستطيع احتمال الغموض لذا يسقط جبروته الفكري على ظواهر الواقع الموضوعي وينفي في الوقت نفسه مسؤوليته عما سيحدث.

على سبيل المثال: حذاء طفل صغير والسلحفاة وحدوة الحصان من علامات الفأل الحسن، البومة والرقم 13 والغراب دليل شؤم.

الأحلام ستخبرك

وفي مرتبة أعلى تأتي الأحلام . يحتل تأويل الأحلام مكانة مرموقة بين وسائل استشفاف المستقبل، فالأحلام تربط الذاتي بالخارجي، ويختلف التأويل الشعبي للأحلام عن التفسير النفسي الحديث حيث ينبئ الأول عما يصيب الإنسان من الخارج، فيما يشير الثاني إلى ما يعتمل في النفس من رغبات ومخاوف.

وتدور التفسيرات الشعبية للأحلام حول الضيق والفرج، الضحك في الحلم بكاء وحزن، الفرج في الحلم غم، الحفاء عوز وفاقة، سقوط السن وفاة قريب، كلها تفسيرات لا تمكن الإنسان من السيطرة على مصيره أو القدرة على تغييره، ولذلك فوظيفتها لا تتعدى الاستعداد لحظ أو خير يأتيه، أو الاحتياط لشر.

العنف بأشكاله.. لغة مفهومة وسلاح أخير

لكن مثل هذه الأساليب تظل – كما يشير الكاتب- غير كافية لحفظ التوازن النفسي للإنسان المقهور، فهي تحمل حلولاً جزئية، لكنها لا تجنبه تراكم التوتر النفسي، وتفاقم الحقد الداخلي، وهنا تظهر وسائل دفاعية أخرى تفرغ هذا التوتر وتقضي على خطر الغليان الداخلي بتصريف الحقد: إنه العنف والقتال، الذي يتخذ معنى التغيير الفعال ويصبح السلاح الأخير لإعادة شيء من الاعتبار المفقود للذات، ويصبح العنف لغة التخاطب الوحيدة الممكنة مع الواقع ومع الآخرين حين يحس الفرد بعجزه عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي، وحين تترسخ القناعة لديه بالفشل في إقناعهم بالاعتراف بكيانه وقيمته، والعنف هو الوسيلة الأكثر شيوعًا لتجنب العدوانية التي يشعر بها الإنسان المقهور نحو ذاته بسبب فشله، من خلال توجيه العدوانية للخارج بشكل مستمر أو دوري كلما تجاوزت حدود الاحتمال الشخصي.

يستكمل الكاتب حديثه عن مظاهر العنف موضحًا أنه فيما يظل المتسلط يغرس في الإنسان المقهور قيم الجهد والإنتاج والعمل المضني ليكون أداة تخدم أغراضه، نجد الإنسان المقهور يبذل الحد الأدنى من الجهد ليقينه من أن كل هذا لن يغير وضعه، ولأنه يئس من إمكانية الارتقاء بوضعه وتحسين مصيره من خلال جهده الخاص، لذا تشيع أساليب مثل الرشوة وغيرها من الطرق الملتوية في الإثراء بشكل مريع.

وبالإضافة إلى الكسل هناك أساليب عدوانية أكثر صراحة هي تخريب الممتلكات العامة: كسر الإشارات، واقتلاع شجيرات الزينة، واقتلاع حواجز الأرصفة. ورغم أنها تعود عليهم هم بالنفع إلا أنهم هنا يهاجمون رموز المتسلط لإحساسهم بأن ما هو عام ليس ملكهم، فالإنسان المقهور يشعر بالغربة في بلده.

التعبير بالنكات والتشنيعات أيضًا من أشكال العدوانية التي تتشيع ضد السلطة وهي من وسائل التفريج، والمتسلط المتفهم يتساهل بشأنها لأنها ترد عنه خطر العدوانية المباشرة.

ويقترب المؤلف أكثر محاولاً فهم العنف في المجتمع المتخلف والنظريات التي تفسره، مؤكدًا أن العدوانية والعنف ينخران بنية المجمع رغم مظاهر السكون والمسالمة الظاهرية، يظل العنف هو لحظة انفجار الحقيقة الكامنة في بنية التخلف، فالإنسان المقهور في حالة تعبئة نفسية دائمة استعدادًا للصراع. يبدو ذلك على محياه وفي حركاته، ولأقل الأسباب ينفجر سيل من السباب ويتدهور الخطاب اللفظي إلى المهاترة، التحدي والوعيد والعدوانية اللفظية، وينهار التفكير المنطقي، وتطغى الانفعالات وتشل القدرة على تفهُّم الآخرين، وأحيانًا ينفذ التهديد ويحدث الاشتباك باستخدام العضلات أو السلاح، ذلك لأن هناك إحساسًا دفينًا بانعدام فعالية اللغة اللفظية. فعالم الإنسان المقهور – كما يقول الكاتب- هو عالم ذئاب ليس هناك ما يضمن له حقه «إنه متروك لنفسه كي يتدبر نفسه» عليه هو أن يحافظ على هذا الحق كما تمكنه الظروف بالاحتيال أو بالتقرب من ذوي السلطة والنفوذ أو بالعنف والصراع، عليه أن يظل يقظًا طوال الوقت ويتحول الآخر لمصدر تهديد أو خطر على الذات.

المرأة وقهر أكبر دائمًا

يخصص الكاتب الفصل الأخير للحديث عن المرأة باعتبارها أكثر من يتعرض للقهر، قهر يتناسب مع درجة القهر التي يخضع لها الرجل، كلما كان الرجل أكثر غبنًا في مكانته الاجتماعية كلما مارس على المرأة قهرًا أكبر، لذا يفرِّق الكاتب بين وضع المرأة في الطبقات المجتمع الثلاثة.

1ـ في الطبقة الكادحة وحتى يحتفظ الرجل بشيء من توازنه وكبريائه الظاهري باعتباره كاسب الرزق يسقط الهوان على المرأة، ويشحن الرجل بقوة لا يتمتع بها في واقع الحال.

2ـ في الطبقة المتوسطة التي تتمتع بالمرونة والسير في اتجاه التغيير بدأ الرجل يعي أهمية مشاركة المرأة وضرورة نمو شخصيتها وبناء كيانها الذاتي كشرط لارتقائه هو، لكن هذه الفئة ما زالت تعاني الكثير من رواسب الماضي عند كلا الجنسين؛ فالمرأة تطمئن لدور الراضخ وقد أعدت نفسيًّا لهذا الدور رغم أنه لم يعد يرضيها، والرجل يتحدث عن المساواة وعن تحرير المرأة لكنه لا يستطيع التخلي عن امتيازاته بسهولة، وهكذا يعاني كل منهما من صراعات نفسية وتناقضات داخلية، وبالطبع تظل معاناة الرجل أقل في هذا الصدد.

3ـ أما في الفئة ذات الامتياز فتعاني المرأة أيضًا، لكنها معاناة مختلفة فهي تحظي بكل التسهيلات الحياتية وتتقلب في ضروب النعيم، لكنها أداة رغم كل شيء للمحافظة على الأسرة أو زيادة سطوة هذه الأسرة وبسط نفوذها من خلال المصاهرة إذ تضم ثروة الأب إلى ثروة الزوج، ويصبح دورها الجديد هو استعراض جاه الأسرتين وثروتهما، وهكذا تفلت من القهر المادي لتعيش أسيرة لقهر أمر هو الاستلاب المعنوي لكيانها والذي لا تجد له علاجًا إلا المزيد من الإسراف والاستهلاك.

مشروع كبير

الكتاب شيق ويقدم تفسيرات للعديد من المشكلات المتعلقة بمجتمعاتنا العربية، ويهدف الكاتب من خلال هذا التحليل في كتابه إلى الفهم العلمي لإنسان العالم الثالث بما يمكننا من وضع خطط تنمية وتطوير فعالة. حيث يوضح أن معظم الدراسات تركزت حول الاقتصاد والصناعة والعناية بالسكان من حيث الصحة والتعليم والتغذية، لكن الإنسان لم يحظ بالاهتمام نفسه، وهذا التجاهل أوقع دارسي «التخلف» ومن ورائهم القادة السياسيين الذين يقررون التغيير في مآزق أهدرت الكثير من الجهد والوقت، ووضعت الكثير من الخطط المستوردة التي نجحت في مجتمعات صناعية، لكنها باءت بالفشل لأن إنسان هذه المجتمعات لم ينظر إليه باعتباره عنصرًا أساسيًّا ومحوريًّا في أي خطط تنموية.

ودائمًا ما يؤكد الدكتور مصطفى حجازي أن الميدان يحتاج لكثير من الجهود والأبحاث والإضافات لتنطلق مشاريع التغيير من أسس صلبة تتحكم بالواقع وبالقوى التي تحركه، لتؤتي مخططات التنمية بعض ثمارها، وقد أضافت مؤلفاته اللاحقة «الإنسان المهدور دراسة تحليلية نفسية اجتماعية» و«إطلاق طاقات الحياة: قراءات في علم النفس الإيجابي» للمشروع نفسه.

صفحة الكتاب على موقع Goodreads.

عرض التعليقات
تحميل المزيد