“المعلومات تساوي أموالا” هكذا تؤكد كل النظريات الاقتصادية، فبمعلومة تعرف النشاط الاقتصادي المفضل في بلد ما، وبمعلومة تعرف منافسيك وما يفعلون لجذب زبائنهم، وبمعلومة تقرر هل تستمر أم أن ما تقوم به قد عفا عليه الزمن وآن آوان تغيير نشاطك ليلائم عقليات العصر.

في ضوء هذا الحديث كانت أهم التفسيرات التي طرحت حول صفقة شراء الفيس بوك للواتس آب مؤخراً، حيث يظن الكثير من الباحثين أن الأمر متعلق برغبة مارك زوكربيرج في التعرف الجيد على عقول كل البشر في كل البلاد، الأمر الذي قد يفيده في تحليل ما لديه من “كلام” كثير للغاية، وبيع ما ينتج من تحليلات وإحصاءات للاقتصاديين والاستثمار بها. وهي نفس طريقة التفكير التي فسر بها البعض إقبال جوجل على تصنيع طائرات توفر الإنترنت للمناطق التي لم يصل لها.

الأمر الذي يمثل ثورة في طريقة استخدام الإنترنت وما على مواقع التواصل من مستخدمين، وتحت مظلة ذلك التفسير يمكننا عرض 9 من تلك الطرق التي أصبح يستخدمها أفراد عاديون للتنبؤ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بالمستقبل.

8) أسعار الأسهم

تعد وسائل التواصل الاجتماعي خير ممثل لتأرجح الآراء واتجاهات ميول البشر، فمن خلال رأي هؤلاء المؤثرين في حركة السوق يمكنك معرفة هل أسهم بعض الشركات في صعود أو هبوط، ومع انتشار تويتر كانت رؤية بعض الاستشاريين لاستخدامه في معرفة المزاج العام، وهو بالفعل ما طوره باحثون بجامعة إنديانا عام 2010، مؤكدين أنه يمكن التنبؤ باتجاه سوق الأسهم من خلال تويتر لمدة 6 أيام قادمة، وذلك بعد تحليلهم لأكثر من 10 مليون تغريدة منذ عام 2008.

وأما عن آلية القياس فجزء كبير منه كما يؤكد الباحثون قائم على تحليل المشاعر والمزاج عن طريق الكلمات التي يستخدمها الأغلبية وتأرجحها بين (قلق – خوف – تفاؤل… ) وغيرها. الأمر الذي أثار انتباه مديري شركات الأموال في وول ستريت، وبدأت بالفعل شركة مثل MarketPsych في 2012 بالاعتماد على القراءات الآتية من السوشيال ميديا، وليدعي العضو المنتدب بتلك الشركة ريتشارد أندرسون أن طرقهم في التحليل قد وفرت عليهم خسائر بنسبة تصل لـ30%.

 

7) نتائج الانتخابات

في عام 2013 أكد الباحثون أن النقاشات على تويتر كانت فعالة بشكل لا يصدق في توقع الفائزين في  مجلس النواب الأمريكي. تحليل التغريدات كان يظهر اتجاهات الميل للآراء ودرجة تصديق المرشحين والاقتناع بهم، وكون نتيجة الدعاية لكل مرشح كانت إيجابية أو سلبية، فمثلاً في الدائرة الثالثة بولاية أوهايو حصل مايك تيرنر على 65% من عدد التغريدات التي ذكر بها أسماء المرشحين في تلك الدائرة، ليفوز تيرنر بنسبة 68% ، وليكون الفارق بين نسبة حصوله على تويتات وأصوات هو هامش الخطأ الطبيعي في أي استطلاع رأي.

لكن بالطبع تلك الإحصاءات يصعب الاعتماد عليها في كثير من البلاد التي ما زالت شعوبها غير متفاعلة بشكل جيد على وسائل التواصل الإلكتروني.

 

6) سلوك الشراء

تلك الإحصاءات والتقديرات التي يتمنى كل اقتصادي ورجل أعمال لو تمكن من قياسها ومعرفتها كل دقيقة، أما عن تفسير استخدام ما يكتبه البشر على وسائل التواصل ودلالته على أذواقهم الشرائية، فالأمر غير بسيط وخاضع لمعادلات عديدة، لكن كمحاولة تبسيط فهناك مثلاً ما يكتب مباشرةً، كإعجاب ذوي عدد المتابعين المقدرين بالآلاف على تويتر بسلعة ما، الأمر الذي يدفع الكثير من متابعيه لتجريبها، والعكس،ذمه في سلعة على الأغلب يؤثر في اقتناع متابعيه بجودتها.

الأمر بالطبع متجاوز للمثال السابق، فتلك الإستراتيجيات تمثل جزءًا كبيرًا من إستراتيجيات الاقتصاد الأساسية مستقبلاً بشكل لا يصدق، فمن خلال وسائل التواصل الإلكتروني يمكننا معرفة عدد النساء الحوامل في أغلب البلاد ذات النشاط المرتفع على الفيس بوك وتويتر، عدد المستهلكين الواقعين في كل فئة عمرية، عدد المتزوجين/المرتبطين/العزاب، وغيرها من إحصاءات مهمة لكل مقبل على مشروع في بلد ما، إلا أن الأبحاث في مجال تحليل ما يكتب على الفيس بوك وتويتر وكيفية استغلالها والاستفادة منها في معرفة المزاج الشرائي ما زال قائماً على قدمِ وساق.

 

5) اتجاهات الموضة

الأمر هنا قد يكون مختلفًا تماماً عن أي من الاستخدامات السابقة لوسائل التواصل الإلكتروني، فبداية جزء كبير من تحليل هذا الاتجاه قائم على تحليل الصور التي يرفعها المستخدمون على الفيس بوك وتويتر وإنستجرام، جزء آخر من استغلال السوشيال ميديا في هذا الاتجاه بدأته شركات الملابس والمصممون بإشراك الجمهور في اختيار الموديلات المناسبة من بين عدة رسومات قبل تنفيذها، كذلك متابعة صفحات المشاهير والحديث الذي يدور حول جمال ذلك الفستان الذي ترتديه الممثلة فلانة أو السخرية من هذا التصميم الذي ترتديه زميلتها.

 

4) تقييم أداء الموظفين

لقد أصبح الأمر شائعاً عند أغلب المديرين، حيث يقومون قبل مقابلات التوظيف بعمل بحث على حساب الفيس بوك وتويتر الخاص بكل متقدم، وذلك لمعرفة خلفياتهم الأخلاقية والمعرفية، فهذا فلان في صورة وهو يشرب الخمر أو المخدرات قد يكون دليلا لديهم على عدم قدرته على تحمل المسئولية، بل ظهرت بعض المواقع التي تقيم الدوافع والتوجهات الداخلية لكل فرد من خلال ما يعجبه من منشورات وصفحات على الفيسوك، فهذا يتميز بالجدية أو التهور أو الرومانسية، وغيرها من روابط واستنتاجات تختلف من تقييم مدير لآخر تبعاً لما تظهره توجهاتك عبر ما تكتبه وتسعد به. الأمر الذي لا يختلف كثيراً على تويتر لكن من خلال قائمة من تتابعهم، وعدد من يهتمون بمتابعتك، وطريقة استخدامك لتويتر عموماً.

 

3) كل ما عليك لتواصل اجتماعي جيد

توقع ما عليك من واجبات اجتماعية أو طرق للتواصل مع محيطك الاجتماعي قبل اللقاء بهم أصبح أمرًا هامًا توفره مواقع التواصل الاجتماعي، فمثلاً قبل لقائك بأي شخص يمكنك من خلال صفحته على الفيس بوك معرفة هل عليك تهنئته بعيد مولده، هل هناك من توفي في أسرته، هل تزوج أو قد يرزق بمولود قريباً. كل هذا وغيره أصبح يسهل علىغيرالاجتماعيين ورواد الأعمال التواصل الجيد مع أفراد المجتمع، وبالنسبة لرواد الأعمال كسب محبة وعقل من يمثلون أهمية لهم.

 

2) التنقل

مع إعدادت تمت إضافتها للفيس بوك وتويتر أصبح بالإمكان معرفة موقع الكثيرين من المستخدمين، وعلى ذلك يمكنك اتخاذ قرار لأي طريق ستتوجه لتقابل أصدقاءك إذا كان في نتيتك مقابلتهم مثلاً. أو ما تقدمه العديد من التطبيقات حول العالم الآنمنإفادة حول ازدحام هذا الطريق، وإذا ما كنت متعجلا فهناك حادثة قد وقعت على الطريق الذي كنت تنوي استخدامه لذلك من الأفضل أن تسلك البديل، ومن أبرز تلك التطبيقات في مصر مثلاً تطبيق “بيقولك”.

 

1) تقليل نسب الانتحار

وجد الباحثون في جامعة بيرجهام أن تويتر يمكن استعماله كجهاز إنذار مبكر لاحتمالية إقبال البعض على الانتحار، فقد لاحظوا بعد دراسة ملايين التغريدات خلال ثلاثة أشهر أن هناك علاقة فعلية بين نسب ما يُكتب عن وحول الانتحار وعدد المنتحرين.

ويأمل هؤلاء الباحثون  في تطوير تطبيق يعملون عليه لإنذار منظمات الوقاية من الانتحار والمسئولين الاجتماعيين في المدارس والجامعات بأي حالة يمكن رصدها قبل إقبالها على الانتحار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد