وفي هذا التقرير نسلط الضوء على ترتيب الدول في المؤشر مُشيرين في البداية على مفهوم القوة الناعمة ومنهجية القياس والتقييم، ذلك بالإضافة إلى توضيح أسباب تقدم الدولة المتصدرة للمؤشر ، وأسباب تأخر الدولة المُتذيلة للمؤشر.

أصدرت مؤسسة بورتلاند للاتصالات مؤشر القوة الناعمة العالمي الأحدث لعام 2015، ذلك المؤشر الذي تصدره المؤسسة كل 5 سنوات لتصنيف القوة الناعمة لـ30 دولة غاب عنهم الوجود العربي والإفريقي، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على ترتيب الدول في المؤشر مُشيرين في البداية على مفهوم القوة الناعمة ومنهجية القياس والتقييم، ذلك بالإضافة إلى توضيح أسباب تقدم الدولة المتصدرة للمؤشر ، وأسباب تأخر الدولة المُتذيلة للمؤشر.

ماذا يعني مفهوم القوى الناعمة؟

هو مفهوم صاغه جوزيف ناي الأستاذ في جامعة هارفارد -عام 1990- لوصف القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، وكيف يمكن للدول الحديثة استخدام الجذب الإيجابي والإقناع لتحقيق التأثير العالمي، بما يتسق مع أهداف السياسة الخارجية للدولة.

وتعني القوة الناعمة أن يكون للدولة قوة روحية ومعنوية من خلال ما تجسده من أفكار ومبادئ وأخلاق ومن خلال الدعم في مجالات حقوق الإنسان والبنية التحتية والثقافة والفن؛ مما يؤدي بالآخرين إلى احترام هذا الأسلوب والإعجاب به ثم اتباع مصادره.

منهجية التقييم

قاست مؤسسة بورتلاند للاتصالات وهي مؤسسة تعمل بالاستشارات الإستراتيجية للحكومات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات للتواصل بشكل أكثير فاعلية مع الجمهور العالمي، واعتمدت بورتلاند على قياس القوى الناعمة للدول بتحديد درجة من 100، بناء على 6 أسس للسمعة والنفوذ وهي:

1- الحكومة وتقييم جودة المؤسسات السياسية في البلاد.

2- الثقافة؛ أي مدى الانتشار الثقافي للدولة عالميًّا.

3- المشاركة العالمية و السياسة الخارجية وقوة العلاقات الديبلوماسية.

4- التعليم، والسمعة العالمية لنظام التعليم العالي الخاص بالدولة.

5- الاقتصاد ومدى جاذبية النظام الاقتصادي للدولة واجتذابه لمشاريع المستثمرين حول العالم.

6- التواصل الرقمي للدولة مع العالم.

وقد استعان المؤشر في تقييمه للدول ببيانات من الفيسبوك عن تأثير الدولة عبر الإنترنت، ومن مركز ComRes، الذي يقيم دراسات و استطلاعات رأي حول المفاهيم الدولية للبلدان، وعن السمعة الخارجية والسياسة العامة والاتصالات.

الدول الـ10 الأوائل

احتلت المملكة المتحدة المرتبة الأولى للمقياس متفوقة على ألمانيا التي جاءت في المرتبة الثانية والولايات المتحدة الأمريكية التي جاءت في المرتبة الثالثة، وهي بذلك تفوقت على أمريكا التي احتلت صدارة الترتيب في المقياس السابق في 2010 -فهو مقياس يُجرى كل 5 سنوات- وقد كان لقارة أوروبا النصيب الأكبر من المراتب العشرة الأولى في المؤشر بحصولها على 6 مراتب، وقد جاء الترتيب كالتالي:

1- المملكة المتحدة (بتقدير 75.61).
2- ألمانيا (بتقدير73.89).
3- الولايات المتحدة الأمريكية (بتقدير73.68).
4- فرنسا (بتقدير 73.64).
5- كندا (بتقدير 71.71).
6- أستراليا (68.92).
7- سويسرا (67.52).
8- اليابان (بتقدير66.86).
9- السويد (بتقدير 66.49).
10- هولندا (بتقدير 65.21).



المراكز العشرة الوسطى

استمرت السيطرة الأوروبية على المراكز الـ10 الأولى لتمتد إلى الـ10 مراتب المتوسطة؛ إذ احتلت 8 دول أوروبية من بين 10 مراتب في متوسط الترتيب الذي جاء كالآتي:

11- الدنمارك (63.2).
12- إيطاليا (63.09).
13- النمسا (62).
14- فنلندا (60.19).
15- نيوزلاندا (60).
16- بلجيكا (58.85).
17- النرويج (57.96).

19- أيرلندا (55.61).
20- كوريا الجنوبية (54.32).


الدول الأخيرة

تذيلت الصين قائمة الثلاثين، واستمرت الأكثرية الأوروبية في المراتب الـ10 الأخيرة بوجود 5 دول أوروبية، في ظل غياب عربي وإفريقي عن القائمة ككل، وقد جاء الترتيب كالآتي:

21- سنغافورة (52.5).
22- البرتغال (48.97).
23- البرازيل(46.63).
24- بولاندا (46.5).
25- اليونان (45.73).
26- إسرائيل(44.51).
27- التشيك (43.26).
28- تركيا (42.55).
29- المكسيك (42.52).
30- الصين (40.85).


لماذا تصدرت بريطانيا القائمة؟


“إنها جزيرة صغيرة لا يستمع إليها أحد”.

هكذا سخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من قوة تأثير المملكة المتحدة، ولكن تصدرها للمؤشر العالمي للقوى الناعمة جاء ليُكذب تلك الاتهمامات، وقد أرجع “بورتلاند” تصدر بريطانيا للترتيب لعدة أسباب من أبرزها:

التأثير الذكي التي جلبته بريطانيا عن طريق فريق البيتلز، ومجموعة أفلام هاري بوتر، والأعمال الأدبية لوليام شكسبير، وشهرة اللاعب ديفيد بيكهام، وتأثير العائلة المالكة وجماهيرية الدوري الإنجليزي الممتاز، ذلك بالإضافة إلى نجاحها في استضافة دورة الألعاب الأولومبية لعام 2012 التي مكنها من استعادة ثقتها وتأثيرها الدولي بشكل كبير.

وعلاوة على ذلك تمكنت بريطانيا من جلب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة متفوقة على ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، ولفت المؤشر إلى أنه سيتم اختبار المدى الحقيقي للتأثير الدولي البريطاني خلال مفاوضات إصلاح الاتحاد الأوروبي القادمة، وقد راهن رئيس الوزارء البريطاني ديفيد كاميرون كثيرا على مصداقيته كزعيم لتلك المفاوضات، وإن عاد خالي الوفاض فإن ذلك سيعد ضربة قوية للثقة الوطنية في كاميرون.

أما عن العاصمة البريطانية لندن، فقد شبهتها الدراسة بكونها “جوهرة التاج البريطاني” والسبب الرئيسي في تصدرها المؤشر باعتبارها أكثر مدينة تمت زيارتها في العالم بحسب المؤشر.

لماذا تذيلت الصين المؤشر؟


الصين لديها ثروة من أصول القوة الناعمة عندما يتعلق الأمر بالثقافة والتاريخ، كما أن حجم سكانها الكبير يعطيها قوة اقتصادية وجماهيرية شعبية ونفوذًا سياسيًّا ما كانت لتمتع به لو كانت أمة متوسطة الحجم. الشركات الأجنبية على استعداد لتقديم تنازلات بشأن حقوق الملكية الفكرية ونقل المعرفة للوصول إلى السوق الصينية، في حين أن الحكومات الأجنبية تخفف ردودها على العدوان الإقليمي الصيني أو قرصنة الكمبيوتر التي ترعاها الدولة لتجنب زعزعة استقرار علاقاتها مع تلك القوة الاقتصادية العظمى التي تتمتع بها الصين.

ولكن تذيلت الصين الترتيب لأن النظام السياسي في الصين لم يواكب الدينامية الاقتصادية للبلاد. في ظل السيطرة المركزية للحكومة التي سمحت باقتصاد الحزب الشيوعي للحفاظ على قبضتها على السلطة، وتسببت الرقابة على الإنترنت وخنق المعارضة السياسية في إخماد روح المبادرة في البلاد وإعاقة التنمية الاجتماعية، كما أن انتهاكات حقوق الإنسان وتقويض الصحافة تسببت في خلق صورة ذهنية سلبية حولها وإثارة القلاقل وبالأخص من المجتمعات المتقدمة عنها في إفريقيا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد