هل تساءلت يومًا عن كيفية اكتشاف العلماء لكواكب المجموعة الشمسية؟ متى تم اكتشافها ومن مكتشفها؟ وحتى لماذا تمت تسميتها بهذه الأسماء؟

هل تساءلت يومًا عن كيفية اكتشاف العلماء لكواكب المجموعة الشمسية؟ متى تم اكتشافها ومن مكتشفها؟ وحتى لماذا تمت تسميتها بهذه الأسماء؟

تعالَ معنا في رحلة علمية فضائية مشوقة.

عطارد


يرجع تاريخ رصد الكوكب للألفية الأولى قبل الميلاد، فقد كان علماء الفلك الإغريق يعتقدون أنه جرمين منفصلين في الفترة قبل القرن الرابع قبل الميلاد وأطلقوا على أحد هذين الجرمين اسم أبوللو، وكانوا يعتقدون أنه لا يظهر للعيان إلا عند الشروق، كما أطلقوا على الآخر اسم هرمس واعتقدوا أنه لا يمكن رؤيته إلا عند الغروب.

كما تعتبر جداول “مل أبن” هي أقدم الملاحظات الفلكية عن كوكب عطارد وذلك في القرن الرابع عشر قبل الميلاد بواسطة الفلكيين الآشوريين، فقد كانت ترجمة الكتابة المسمارية لاسم الكوكب تعني الكوكب القافز. وتعود سجلات البابليين للكوكب للألفية الأولى قبل الميلاد حيث أطلقوا عليه اسم “نابو” وهو إله الحكمة عندهم.

أول مسبار فضائي يزور كوكب عطارد هو المسبار “مارينر 10” والذي تمكن من رسم خرائط لنسبة 45% من إجمالي الكوكب خلال عامي 1974 و1975. وكانت الزيارة الثانية من قبل المسبار “ميسنجر” الذي أضاف 30% من خرائط الكوكب عام 2008.

تم تسمية الكوكب على اسم الإله الروماني ميركوري وهو ابن الآلهة مايا والمشترى. اسمه باللاتينية يعني التجارة. وعطارد هو الإله الشفيع للمكسب المالي والتجارة والفصاحة والشعر والرسائل، كما أنه دليل الأرواح في العالم السفلي. وفي اللغة العربية فإن عطارد تأتي من كلمتي طارد ومطرد أي المتتابع في سيره وسريع الجري، وذلك لسرعته الكبيرة في الدوران حول الشمس. ويلاحظ أن اسم الكوكب ينطق بضم حرف العين.

الزهرة


كان الزهرة معروفًا في الحضارات القديمة باسم نجمة الصباح ونجمة المساء، واعتقدت بعض الحضارات القديمة أن المشاهدتين الصباحية والمسائية للزهرة تعودان إلى جرمين مختلفين، لكن العالم والفيلسوف الإغريقي الشهير فيثاغورث هو أول من ميز المشاهدتين لكوكب واحد وذلك في القرن السادس قبل الميلاد، واعتقد أن الزهرة يدور حول الأرض في ذلك الوقت.

وتم رصد عبور كوكب الزهرة بين الأرض والشمس لأول مرة عام 1032 بواسطة الفلكيين المسلمين، كما استنتج ابن سينا أن الزهرة أقرب للأرض منه للشمس. وكان غاليليو غاليلي هو أول من رصد الزهرة بالتليسكوب في أوائل القرن السابع عشر الميلادي.

كانت أولى محاولات إرسال مسبار للكوكب عام 1961، عبر إرسال المسبار “فينيرا 1” ضمن برنامج الفضاء الروسي لكن تم فقدان الاتصال به بعد 7 أيام من الإطلاق. وأول محاولة ناجحة كانت عام 1962، عندما نجح مسبار الفضاء “مارينر 2” في الدخول لمسار الزهرة.

تم تسميته على اسم إلهة الحب والجمال عند الرومان (فينوس). وعند العرب سمي بهذا الاسم نسبة إلى الحسن والبياض، فالأزهر هو الأبيض المستنير، فيعود اسمه نتيجة سطوعه في السماء. وينطق اسم الكوكب بضم الزاي وفتح الراء.

المريخ


يعود تاريخ رصد الكوكب إلى الفلكيين المصريين في الألفية الثانية قبل الميلاد، كذلك فهناك سجلات صينية ترصد تحركات المريخ تعود إلى عام 1045 قبل الميلاد، كما قام فلكيو بابل بتسجيل ملاحظتهم عن تحرك المريخ بالتفصيل وطوروا تقنيات رياضية تتنبأ بموضع المريخ في المستقبل.

وكان غاليليو غاليلي هو أول من راقب المريخ باستخدام التليسكوب عام 1610.

أطلق عليه اسم “مارس” وهو إله الحرب عند الرومان نتيجة لونه الأحمر. وأطلق العرب عليه اسم المريخ نسبة إلى كلمة “أمرخ” أي ذي البقع الحمراء.

المشتري


تعود عملية رصد المشتري إلى القرن السابع أو الثامن قبل الميلاد لعلماء الفلك البابليين، وذكر باحثون صينيون أن الفلكي الصيني غان دي قد اكتشف أحد أقمار المشتري بالعين المجردة.

منذ عام 1973، زار كوكب المشتري العديد من المركبات الفضائية التي كان أهمها المسبار “بيونير 10” فهو أول مسبار يقترب لمسافة كافية من سطح الكوكب.

أطلق عليه الرومان اسم “جوبيتر” نسبة لإله السماء والبرق عند الرومان. وأطلق عليه العرب اسم المشتري لأنه يستشري في سيره أي يلج ويمضي ويجد بلا فتور ولا انكسار.

زحل


عرف الإنسان كوكب زحل منذ عصور ما قبل التاريخ لإمكانية رؤيته بالعين المجردة بسهولة. وكان هذا الكوكب في العصور القديمة هو أبعد الكواكب الخمسة المعروفة في النظام الشمسي باستثناء الأرض، مما جعل له خواص رئيسية في الأساطير القديمة.

تمكن علماء الفلك البابليون من رصده بصورة منتظمة وقاموا بتسجيل حركاته، وكان العالم الإيطالي غاليليو غاليلي من أوائل من رصدوا الكوكب بالتليسكوب. وكانت أول مركبة فضائية تزور زحل هي المركبة “بايونير 11” عام 1979.

اسمه باللاتينية “ساتورن” مشتق من إله الزراعة والحصاد عند الرومان. واسمه في العربية مشتق من الجذر “زحل” بفتح الزاء بمعنى تنحى وتباعد، وذلك لبعده في السماء.

أورانوس


لم يتم تمييز هذا الكوكب من قبل الحضارات القديمة على أنه كوكب رغم أنه مرئي بالعين المجردة، وذلك نظرًا لبهوته وبطء دورانه في مداره.

في 13 مارس 1781، أعلن الفلكي البريطاني فريدريك ويليام هيرشل اكتشافه للكوكب، موسعًا باكتشافه هذا حدود الكواكب المعروفة لأول مرة في التاريخ. وليكون كوكب أورانوس بالتالي أول كوكب يتم اكتشافه من خلال التليسكوب في التاريخ.

تم استكشاف كوكب أورانوس عبر رحلة واحدة تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، هي رحلة المسبار “فوياجر 2” الذي اقترب من الكوكب إلى أقصى درجة يوم 24 يناير 1986، وقد تمكن هذا المسبار من اكتشاف 10 أقمار جديدة للكوكب لم تكن معروفة من قبل.

سمي أورانوس على اسم الإله “أورانوس” في الحضارة الإغريقية.

نبتون


تم اكتشاف هذا الكوكب يوم 23 سبتمبر 1846، وكان حينها أول كوكب يتم اكتشافه عبر المعادلات والتوقع الرياضي بدلًا من عملية الرصد. التغيرات غير المتوقعة في مدار كوكب أورانوس حول الشمس قادت الفلكيين إلى استنتاج وجود عملية جذب للكوكب من قبل كوكب مجهول يقع خلفه. وقد تم اكتشاف الكوكب بالفعل على بعد درجة واحدة مما أظهرته المعادلات الرياضية.

اكتشف الكوكب عالم الفلك يوهان غتفريد غال. وقد أظهرت رسومت غاليليو أنه كان أول من لاحظه يوم 28 ديسمبر 1612 ويوم 27 يناير 1613، وفي كلتا الحالتين اعتقد غاليليو أنه كان يراقب نجمًا ثابتًا عندما ظهر إلى جانب المشترى في ظلمة الليل.

تعود تسميته إلى الإله نبتون عند الرومان وهو إله الماء والبحر، حيث يطلق عليه اسم الكوكب الأزرق.

بلوتو


مكتشف الكوكب هو العالم الأمريكي كلايد تومبو عام 1928، حيث استخدم مرآة عاكسة بقطر 23 سنتيمترمع عمود مرفقي من سيارة “بويك” قديمة وأجزاء من ماكينة فصل القشدة عن اللبن، ليقوم بصناعة تليسكوب بدائي مكنه من رصد تفاصيل كوكبي المريخ والمشتري، ليقوم بإرسال الصور إلى المرصد “لوويل” لمعرفة ردود أفعال الفلكيين المخضرمين ليكون رد المرصد هو عرض وظيفة دائمة على الشاب، إذ كان العلماء بالمرصد في حاجة إلى فلكي من الهواة لتشغيل تليسكوبهم الجديد، المخصص لمحاولة اكتشاف الكواكب التي تقع وراء كوكب نبتون.

بعد اكتشاف كل من كوكبي أورانوس ونبتون، توقع الفلكيون وجود كوكب آخر يتسبب في بعض الاضطرابات الخفيفة في مساري الكوكبين. وقد استمر تومبو لفترة طويلة في دراسة الصور التي يلتقطها التليسكوب الجديد، حتى تمكن من اكتشاف جسم صغير بعد كوكب نبتون.

تم تسميته نسبةً إلى الإله بلوتو وهو إله العالم السفلي لدى الرومان.

أول مسبار فضائي يتمكن من الوصول للكوكب كان المركبة الفضائية “نيوهورايزونز” يوم 13 يوليو 2015.

عرض التعليقات
تحميل المزيد