بعد تخرجه من كلية التجارة بإحدى الجامعات المصرية، خاض محمد فتحي تجربة البحث عن العمل لسنوات طويلة، مثله مثل أغلب الشباب المصري، كان يدور في حلقات مُفرغة من الخبرة التي تتطلبها الشركات شرطًا أساسيًا لتوظيفك لديها، يمرّ العام ويتبعه الآخر، ولا توجد فرصة عمل مُناسبة مُتاحة، وجد نفسه في سلسلة لا تنتهي من الدورات التدريبية، وبين مُحاولات دؤوبة مُستمرة لتعلم لغة، ثم أخرى.

لمدة ثلاثة أعوام، كانت مُحاولات محمد لا تنقطع، حتى قرر قرارًا سيُغير الكثير من مفردات حياته إلى حد كبير، سيستغل أن جميع من حوله يقضون على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر مما ينظرون حولهم في الشارع وأكثر مما يشاهدون التلفاز أو يقرأون الصحف، سيبدأ في تنفيذ مشروعه على شبكة الإنترنت، وسيستغل مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لمشروعه هذا، كان مشروعه ببساطة التجارة في ساعات الحائط والبراويز، وهو يحكي لـ«ساسة بوست» أنه يشتري الساعات والبراويز ويعرضها على صفحته والعميل الذي يرغب في سلعته يوصلها له إلى باب منزله.

«بيزنس إنسايدر»: 8 علامات تدل على عدم جاهزيتك لتصبح رائد أعمال

مشروع «أونلاين»

عمل محمد بأكمله على شبكة الإنترنت، لا يرى عملاءه، لكن من يراهم هم مندوبو مشروعه، فقد اختار لمشروعه اثنين من المندوبين، لا تتجاوز أعمارهم 17 عامًا، حاصلين على مؤهلات متوسطة، ويبحثون عن فرصة عمل تمكن محمد من توفيرها لهم، ودورهم في مشروعه أنهم يتولون توصيل السلعة إلى العميل.

ربما لازال محمد في بداية طريقه، لكن هناك الكثيرين ممن سبقوه في العمل نفسه، أشخاص كل عملهم على الشبكة الافتراضية، لا يرون ولا يعرفون من يُحدثهم ويتعامل معهم على الطرف الآخر، ولا يوجد بينهم أي تواصل مُباشر، وهناك مشاريع صغيرة ومشاريع بدأت صغيرة والآن صارت عملاقة، وزاد رأس مالها ضعفين أو ثلاثة دون أن يكون لها أي مقر على أرض الواقع، فالعمل كله عبارة عن شركة رقمية، ليس لها متاجر تذهب للشراء منها.

وأصحاب هذه المشروعات لا يمتلكون أكثر من مخازن لتخزين سلعهم، أما الإعلان عن هذه السلع وطلب العملاء لها، فكل هذا يتم «أونلاين» عبر الإنترنت، يطلب العميل السلعة لتصله إلى باب منزله.

قد يكون التعامل مع عميل لا تراه أمرًا من الصعوبات الكبرى التي تواجه أصحاب هذه المشروعات، فأحيانًا يكون العميل شخصًا يُريد أن يتسلى فقط، وهذا ما كانت تتعرض له هند السيد في مشروعها الذي أسسته بشكل رئيس على شبكة الإنترنت.

أكثر دول العالم رعايًة لموهوبيها.. دولة عربية في ذيل الترتيب

صعوبات مطبخ هند الإلكتروني

هند فتاة عشرينية، واجهت الكثير من المُضايقات عندما كانت تحاول العمل، كثير من الشركات تُسرح موظفيها دون سابق إنذار، وشركات أخرى بيئة العمل بها سيئة نفسيًا بشكل لم تحتمله الفتاة العشرينية، وأعمال أخرى لا يكفي راتبه تكلفة المواصلات اليومية التي تتنقل بها من البيت للعمل.

تنقلت هند في الكثير من أماكن العمل إلى أن قررت أن تبدأ مشروعها من المنزل، وأن تستغل وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لهذا المشروع، التي تحكي عنه هند لـ«ساسة بوست»، كانت تُصمم بعض الوجبات الجاهزة التي يُمكنها طهيها وبيعها للراغبين في ذلك، وكانت هي تتولى أمر توصيل الوجبات بنفسها، لكنها كانت تتفاجأ بعنوان خاطئ أو شخص كان يلهو ويمزح فجعلها تطهو الطعام وتذهب به إلى عنوان وهمي.

Embed from Getty Images

بخلاف المشروعات الصغيرة التي لا تتجاوز الحدود الجغرافية لمدينتك، يُمكنك العمل عبّر شبكة الإنترنت والحصول على فرص عمل في شركات دولية، مثل تلك الشركات المُتخصصة في البرمجة، والتي تتعامل مع موظفيها عبر شبكة الإنترنت، وفي هذه الحالة ربما يكون عملاؤك على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، أي أنك لا تراهم أبدًا.

يُمكنك الحصول على فرصة أحلامك

بعد سنوات من الدورات التدريبية، والبحث عن فرصة عمل مُلائمة بمرتب مقبول، أخذ عبد المجيد السيد  قرارًا بأن يبدأ طريقه في مجال البرمجة، ويقول السيد لـ«ساسة بوست» إنه بدأ هذا المجال حينما كان عمره 23 عامًا، أحبّه وطورّ نفسه به سريعًا، وتمكن من أن يحصل على فرصة عمل في شركة دولية تعمل بمجال البرمجة.

10 تطبيقات لتسهيل إدارة عملك.. توفر الوقت والجهد والمال

ورغم مرور أربعة أعوام على انتظام عمله وحصوله على راتب مُجز، إلا إنه لازال يطورّ نفسه في مجال يتم تحديثه وتطويره كل لحظة، تأتي أيام على السيد يعمل خلالها 20 ساعة يوميًا، لا يتحرك من منزله، وربما لا يتحرك من غرفته، وأحيانًا لا يرى أي شخص، ولا يتكلم مع أحد طوال هذه المدة، لكنه سعيد بحصوله على فرصة العمل تلك التي يرى أنها لا تعوض في هذه الأيام الصعبة.

نصائح تمكنك من التعامل الفعال مع العملاء عن بعد

فإذا كُنت تُمارس عملك أو ترغب في بداية مشروعك عبر شبكة الإنترنت، فإليك بعض النصائح التي يُمكن أن تستخدمها دليلًا في التعامل مع العُملاء عن بُعد.

–  بناء الثقة والاجتماعات الدورية

أولى هذه النصائح هو بناء الثقة في العمل الذي تؤديه أو الخدمة التي تُقدمها من البداية، وهذا لن يتأتى إلا باجتماعات دورية مع العملاء تتعرف فيها إلى رغباتهم وأفكارهم، وما يُمكنك تقديمه لهم وما هي الأشياء التي عليك أن تتجنبها في العمل معهم، ويمكن تنفيذ هذه الاجتماعات عبر برامج مُتاحة عبر الانترنت، ستوفر عليك الاجتماعات والمُكالمات الهاتفية الكثير من الوقت والجهد، ودون الاجتماعات فأنت مُعرض أن تقضي ساعات طويلة تشرح خلالها أفكارك وإمكاناتك ولا تصل في النهاية للعميل بالشكل الأمثل. عند تحديد مواعيد الاجتماعات يجب مُراعاة فروق التوقيت.

يجب أن تأخذ الاستعدادات المُناسبة للاجتماع، فإجراؤك الاجتماع من منزلك لن يُعطيك الحق أن تظهر أمام عُملائك بملابس المنزل، يجب أن ترتدي ملابس رسمية عند حضورك للاجتماع، فهذا سيبني صورة ذهنية جيدّة لك أمام عُملائك.

– اكتب عقدًا بينك وبين عُملائك

قدر المُستطاع حاول كتابة عقد بينك وبين العملاء إذا كان المشروع طويل المدى، أو سيتكرر فيه التعامل بينكم بشكل دوري تُحدد فيه بوضوح ما المطلوب منك تحديدًا، وما المُقابل الذي ستحصل عليه، وما الفترة الزمنية التي سيستغرقها تنفيذ العمل.

كثير من  الذين يعملون من خلال شبكة الإنترنت لا يُحبون أن يزعجوا أنفسهم بكتابة هذا النوع من الوثائق، لكن ما لا تعرفه أن كتابه عقد يحتوي على حقوقك وواجباتك قد يحميك من مشكلة كبيرة قد تحدث بينك وبين عملائك، العقد أيضًا يحميك أن تقع عليك في المُستقبل مسؤوليات لم تكن مُتفقًا عليها من البداية.

– استخدم تطبيقات الإنترنت

يُمكنك استخدام تطبيقات الإنترنت لتسهيل التواصل وتنظيم العمل وضبط المهام والتكليفات بينك وبين عُملائك، يُمكنك الاختيار بين تطبيقات مُتعددة وفقًا لما يتلاءم مع طبيعة عملك، هناك بعض العملاء لا يحبون أن يتم إزعاجهم بالتعامل مع وسائط جديدة عليهم، وأدوات ربما لم يكونوا استخدموها من قبل، ويُفضلون، بدلًا عن لك استخدام البريد الإلكتروني.

هناك تطبيقات تُساعدك على إدارة المشاريع مثل تطبيق«Basecamp»، وهو من أوسع تطبيقات إدارة المشروعات انتشارًا لسهولة استخدامه، وإذا لم يكن مُناسبًا لاستخدامك، فيُمكنك الاستعانة بتطبيق «huddle» أو «تطبيق «wrike».

عرض التعليقات
تحميل المزيد