تتسوق في أكبر المجمعات التجارية في مصر وتلون جفونها بمظلل عيون ألوانه هادئة وترتدي الحجاب العصري، لديها انجذاب للمدن العالمية وتستخدم في حديثها كلمات أمريكية عصرية جدا لتبدو عكس هذا النوع المتعارف عليه من جماعة الإخوان المسلمين، مقنعة وحازمة وتشير بثقة وهي تتحدث لكنها لا تزال تنظر للأرض بين لحظات لتثير الريب.

خلال زيارتها الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن مقابلة سندس مع شبكة CNN سهلة وإن حاولت هي الابتسام والهروب من توترها على وعد بتكرار التجربة، لكن هل راود سندس في هذا الليلة إحساس بالقلق يتخطى صورتها على شاشة التليفزيون؟

مقابلة أعضاء حزب الحرية والعدالة مع CNN

من قريب أو بعيد أصبحت هذه الليلة سببا في حكم الإعدام الصادر غيابيا من محكمة أمن الدولة العليا في مصر ضد سندس عاصم شلبي ضمن 108 أشخاص آخرين بينهم محمد البلتاجي وخيرت الشاطر، تم إدانتهم بالتخابر ليكون حكم الإعدام الأول بحق امرأة من جماعة الإخوان المسلمين بعد أحداث 30 يونيو وهو الحكم الذي قوبل بالشجب من منظمات حقوق الإنسان الدولية.

تم إحالة أوراق سندس “الهاربة” والمتهمين الآخرين للمفتي العام لمصر يوم 16 مايو 2015 تمهيدا للحكم عليهم وسيتم اتخاذ القرار في 2 يونيو المقبل.

ظهرت سندس على الساحة الإعلامية الغربية لاول مرة عام 2009 وقدمت نموذجا لجيل جديد من جماعة الإخوان المسلمين، ليزداد دورها بعد ثورة 25 يناير وخاصة في الفترة الانتقالية تحت حكم المجلس العسكري لتشارك كأحد المتحدثين الرسميين في العديد من المؤتمرات الدولية باعتبارها عضوا في الحزب الذي كان وليدا وقتها، فكانت سفيرة الإخوان في الغرب وحلقة وصل بين الجماعة وأمريكا لتحسين صورة الحزب الديني قبل خوض الانتخابات الرئاسية وتبديد مخاوف الجانب الأمريكي من الإسلام السياسي.

لقاءات نظمتها وسائل الإعلام الغربية مع جماعة الإخوان المسلمين كانت سندس فيها هي لسان الجماعة وأداة تجميلها كما أسموها، ففي مقابلة لها عام 2011 مع صحيفة نيويورك تايمز تحدثت سندس عن مشاكل تنوي جماعة الإخوان المسلمين حلها بدءا بالنظام الاقتصادي والقضاء على الفساد وقالت إنها ترفض الآراء التي ترى أن جماعة الإخوان المسلمين ظالمة للنساء وتهمش المرأة، وأكدت أن النساء تشكل 50% من الجماعة، وأوضحت خلال اللقاء أن الجماعة تقدم وجهة نظر معتدلة ووسطية، وأولوياتها اقتصادية بالأساس وسياسية تحافظ على قيم الثورة كالعدل الاجتماعي والتعليم والأمن، وإلى هنا “من المفترض” انتهى دور سندس على الشاشة.

مقابلة سندس عاصم مع BCC عن الاستفتاء على الدستور تحت حكم محمد مرسي

تصريح سندس لـ FP عن وضع المرأة في مصر بعد ثورة 25 يناير

أسرة إخوانية، الأب رئيس اتحاد الناشرين والأم تثير الرأي العام بمصر

سندس إلى جوار أمها منال أبو الحسن بعد لقاء CNN

سندس عاصم شلبي “الابنة”

سندس عاصم شلبي، 26 عاما، حاصلة على ليسانس آداب، قسم اللغة الإنجليزية، ماجستير في الصحافة والإعلام من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن بحثها «كيف يلجأ شباب مصر لمواقع التواصل الإجتماعي كمصادر موثقة للمعلومات بدلًا من وسائل الإعلام التقليدية؟» وتستكمل دراستها الآن في جامعة أوكسفورد البريطانية، مدرسة بلافاتنيك للإدارة الحكومية، وفقًا للتعريف الخاص بها على موقع جامعة «أوكسفورد».

سندس متزوجة حديثا من أحد الأتراك وحضر عقد قرانها المرشد العام محمد بديع والرئيس السابق محمد مرسي، عملت سندس لفترة مع محمد مرسي فى رئاسة الجمهوية، وتنقلت بين عمل المترجمة الشخصية له فى عدد من المقابلات، وسكرتيرة داخل القصر الجمهوري، عملت سندس كرئيس تحرير موقع الجماعة الناطق باللغة الإنجليزية، واستطاعت جذب أنظار الإعلام الغربي لكثرة سفرها ضمن وفود الحزب لواشنطن لتوضيح رؤية الحرية والعدالة في مختلف المجالات، بعد إعلان اسم خيرت الشاطر، كمرشح للجماعة في الانتخابات الرئاسية.

عاصم شلبي “الأب”

هو عاصم شلبي رئيس اتحاد الناشرين المصريين، كان يدير مؤسسة لنشر الكتب التعليمية، مثل مجموعة “كيف تكون أبًا مسلما ناجحا”، تعرض للاعتقال أكثر من مرة في عهد حسني مبارك لدعمه جماعة الإخوان المسلمين واتهامه بالانتماء للجماعة المحظورة في هذا الوقت.

مقابلة مع عاصم شلبي لمنظمة هيومن رايتس ووتش

منال أبو الحسن “الام”

ركضت الدكتورة منال أبو الحسن دون جدوى نحو البرلمان في عهد محمد مرسي، وكانت وقتئذ أمينة لجنة المرأة في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين والأستاذة في كلية الإعلام جامعة 6 أكتوبر وكانت المسؤولة عن الأخوات في اعتصام رابعة وتأمين الطعام والشراب لهن في الاعتصام.

ظهرت الأم مع سندس في تقرير CNN ولم يكن لها دور حقيقي كابنتها لتثير منال الرأي العام في مصر ضدها في حوار لصحيفة الشرق الأوسط والذي وصفت فيه السيدات المشاركات في مسيرة حرائر مصر بعد واقعة سحل فتاة معروفة بـ”ست البنات” في ميدان التحرير على أيدي عناصر الجيش، بأنهن ممولات من الخارج لتحقيق أجندات خاصة، ووصفت المسيرة بالطائفية يندس فيها عناصر مأجورة تعيش في خيام بميدان التحرير بداخلها نجاسة، وأضافت في حوارها إنه «عندما تسير المرأة للدفاع عن حقها فهذا امتهان لكرامتها .. أليس لها زوج، أو أخ، أو ابن يدافع عنها؟!»، واستكملت حديثها عن عدم نزول الإخوان للميدان – تحت حكم المجلس العسكري – ووصفت الأمر بالمنطقي لأن الإخوان لهم مطالب قدموها وخارطة الطريق تسير في مسارها الطبيعي، “فما الداعي للتظاهر؟!”.

الحوار الذي انتشر وقتها واعتبرته وسائل الإعلام تجاوزا في حق المرأة المصرية وثورة 25 يناير من أمينة لجنة المرأة في حزب شكل في هذا الوقت أغلبية برلمانية لتقوم منال أبو الحسن بعد ذلك بتكذيب حوارها مع صحيفة الشرق الأوسط ووعدت بمقاضاة الصحيفة، الأمر الذي لم يحدث بعد ذلك.

التخابر مع منظمات أجنبية “التهمة ودليل الإدانة”

التهم المسندة إلى سندس وأول 30 اسما معها في قائمة الاتهام هي: التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، بغية ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها، وتمويل الإرهاب، والتدريب العسكري لتحقيق أغراض التنظيم الدولي للإخوان، وارتكاب أفعال تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والتحالف والتنسيق مع منظمات جهادية في الداخل والخارج، والتسلل بطرق غير مشروعة إلى قطاع غزة لتلقي تدريبات عسكرية داخل معسكرات أعدت لذلك وبأسلحة قاموا بتهريبها عبر الحدود الشرقية والغربية للبلاد، وتبادلوا عبر شبكة المعلومات الدولية نقل تلك التكليفات فيما بينهم وقيادات التنظيم الدولي وكذا البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشهد السياسي والاقتصادي بالبلاد.

وكانت الأدلة التي جمعتها النيابة ضد سندس المتهمة رقم 20 في القضية هي:

1- شاركت سندس في منتدى بجامعة جورج تاون في واشنطن المعروفة باحتضانها خلايا الإخوان.

2- العثور على رسالة بتاريخ 9-11-2011، بعنوان مؤتمر مع الإخوان (خاص وسري ولا يجوز تمريره أو إعادة إنتاجه) صادرة من خيرت الشاطر إلى نجله حسن الشاطر، وتتضمن الرسالة باللغة الإنجليزية الواردة بتاريخ 27-10-2011 لـ”سندس عاصم شلبي” عبر بريدها الإلكتروني من “جوليان وينبرج” مدير برنامج عملية “nyon” بمنظمة التفكير المتقدم “فوروارد ثينكينج” في لندن وبها إخطار جوليان لسندس بسعادتها للحديث معها في نفس اليوم وشكر على مساعدتها في تنظيم اجتماع مع أعضاء بارزين في الإخوان وبرلمانيين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ليكون الاجتماع في السفارة الألمانية بلندن يوم 5-12-2011 مع “رويتر تيسن يولينز” عضو الاتحاد الديمقراطي cdu”” ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاج البرلمان الألماني.

الجزء الآخر من الرسالة كانت رسالة من سندس بتاريخ 8-11-2011 عبر بريدها الإلكتروني إلى جهاد الحداد القيادي الإخواني تضمنت اقتراحها بترشيح كل من عصام العريان ومحمد مرسي للحضور لأنهم يطلبون أعضاء بارزين والاجتماع سيكون لمدة يوم واحد خلال شهر ديسمبر عام 2011، وأخيرا قام جهاد الحداد بإرسال نفس الرسالة 8-11 -2011 إلى كل من والده عصام الحداد وخيرت الشاطر.

زيارة أمريكا لم تكن فاتحة أمل لسندس

شغلت سندس عاصم عضوية اللجنة الخارجية لحزب الحرية والعدالة الذي أنشأته الجماعة بعد ثورة 25 يناير 2011، وكانت العنصر النسائي الوحيد ضمن وفد سافر الولايات المتحدة الأمريكية بعد إعلان الإخوان رغبتهم في خوض الانتخابات الرئاسية في رسالة للخارج تؤكد إيمان الجماعة بدور المرأة وكنوع من تصحيح كثير من المفاهيم عن الإخوان وهو هدف الوفد من الزيارة.

بدأ الاعلام الغربي – قليلا – بالثقة في سندس خاصة بهذا الشكل المعتدل الذي تقدمه عن شباب الإخوان حتى أن صحافيا ألمانيا كتب في اعتقاده بسلمية الجماعة واعتدالها بعد مقابلتها.

وشاركت سندس في منتدى بجامعة جورج تاون في واشنطن عام 2012 ضمن وفد للحزب بدعوة من مركز كارنيجي قبيل الانتخابات الرئاسية المصرية لإجراء محادثات مع مسؤولين وخبراء في مؤسسات بحثية في واشنطن حول دور الإسلام السياسي المتنامي وقالت في كلمتها بالمنتدى “نحن هنا لنبدأ مد جسور التفاهم مع الولايات المتحدة، وندرك الدور شديد الأهمية الذي تلعبه الولايات المتحدة في العالم، ونود أن تتحسن علاقاتنا مع الولايات المتحدة عما كانت عليه قبل ذلك، وأن مبادئ الحرية وحقوق الإنسان والعدالة للجميع هي الأولوية لحزب الحرية والعدالة”.

بعد عودة سندس من الزيارة كتبت مقالا باللغة الإنجليزية لمؤسسة قرطبة للحوار بين الثقافات بعنوان “الإخوان المسلمون والديمقراطية الأمريكية هل يستطيع أوباما أن يكون فاتحة آمال جديدة للإسلام السياسي؟” دعت خلاله إدارة أوباما للحوار مع الإخوان المسلمين معتبرة أنها خطوة مهمة لاستعادة الولايات المتحدة مصداقيتها التي فقدتها في عهد الإدارة السابقة والمتعلقة بتمسك واشنطن بالقيم الديمقراطية، وطمأنت أعضاء الجماعة بنتائج زيارتها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد