عبد القادر بن مسعود 5
عبد القادر بن مسعود 5

4,200

في سرّية تامة، اجتمع في الثالث والعشرين من أكتوبر (تشرين الأوّل) عام 1954، ستّة شبّانٍ جزائريين في منزل بحي رايس حميدو بالجزائر العاصمة. كان اجتماع هذه الشخصيّات التي سمّيت لاحقًا بـ«مجموعة الستة» هو الاتفاق على تفجير الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، في الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1954.

وقد أوصت هذه المجموعة في اجتماعها التاريخي تحضيرًا للثورة، على ضرورة الجلوس على الطاولة بعدها بأشهر قليلة في يناير (كانون الثاني) عام 1955، لدراسة نتائج العام الأوّل للثورة الجزائرية، لكن وقوع عدّة أحداث أثناء الثورة حال دون هذا الاجتماع التقييمي، بعد سقوط بعض قادة في دائرة الاعتقال والسجون، وسقوط آخرين قتلى على يدي الاستعمار الفرنسي.

مجموعة الستّة المفجرة للثورة الجزائرية

استمرّ تأجيل الاجتماع لمدة، حتى تقرّر تنظيمه في مثل هذا اليوم الموافق للعشرين من أغسطس (آب) عام 1956، واصطُلح عليه تاريخيًّا بـ«مؤتمر الصومام» نسبةً لوادي الصومام، الذي انعقد في سفوح جباله، وبالضبط بقرية إيفري بمحافظة بجاية، شرقي العاصمة الجزائر، وقد كان هذا المؤتمر أحد أهم الاجتماعات في الثورة التحريرية الجزائرية، ومنعرجًا للكثير من الأحداث التي طبعت الثورة، وما زال المؤتمر محلّ جدل وتجاذبات بين الباحثين، حتى بعد استقلال الجزائر سنة 1962.

في الأسطر الموالية نضعك في ضوء مؤتمر الصومام وتجلياته على الثورة التحريرية الجزائرية.

أشياء قد لا تعرفها عن الثورة الجزائرية

عامان قبل المؤتمر.. الثورة الجزائرية تحتضر بسبب الانقسام

في تمام الساعة 00:00 من الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1954، قرّرت مجموعة الستّة تفجير الثورة الجزائرية تحت إطار تنظيمي جديد اُتّفق على تسميته بجبهة التحرير الوطني، لتنطلق ثورة أول نوفمبر، بتفجيرات وعمليّات مسلّحة في مناطق مختلفة من أنحاء الجزائر، وبحسب المؤرّخ محمد العربي زبيري في كتابه «الثورة الجزائرية في عامها الأوّل» ولضمان تعبئةٍ ودعمٍ شعبي؛ قام المجتمعون الستّة بتحرير بيان أوّل نوفمبر الذي أصبح فيما بعد أحد أهم الوثائق السياسية في تاريخ الجزائر المستقلّة.

نُفّذ خلال أوّل يومٍ من الثورة الجزائرية أكثر من مئة هجوم استهدف 30 موقعًا عسكريًا فرنسيًّا، وشملت الهجمات معظم المناطق العسكرية الخمس المقسمة حسب ما اتفق عليه (الأوراس، الشمال القسنطيني، القبائل، الجزائر، وهران)، وكان لمنطقة الأوراس والقبائل النصيب الأكبر من تلك الهجمات، واستمرت هجمات جبهة التحرير الجزائري بعدها لتشمل جميع التراب الجزائري مذيقةً الاحتلال الفرنسي خسائر باهظة. صحيح أنه مع انطلاقة الثورة سنة 1954، لم يكن المشهد يوحي بأي بادرةٍ للشقاق بين الثوار الجزائريين، لكن هذا لن يدوم طويلاً.

لم تسلم أي ثورة في التاريخ من صراعاتٍ داخلية، ولم تخرج الثورة الجزائرية عن هذه القاعدة، وقد كان الصراع في الثورة الجزائرية بحسب الدكتور رابح لونيسي، أستاذ التاريخ بجامعة وهران في كتابه «الجزائر في دوامة الصراع بين العسكريين والسياسيين» بدأ سريعًا من خلال مواقف الأحزاب السياسية الجزائرية منها، فقد اختلفت مواقفها ما بین معارضٍ للثورة، وما بين متحفظ ومشكك في نجاحها، فكان موقف المركزييّن «جناح منبثق من حزب الشعب» ضبابیًّا وغامضًا بعد أن رأى هذا الجناح أنّ تفجیر الثورة لم يحن وقته بعد.

على جانب آخر، أعلن المصاليون «جناح تابع للقيادي الثوري مصالي الحاج» رفضهم للثورة وتمسكهم بزعيمهم مصالي الحاج؛ لتدخل الثورة الجزائرية مرحلة صراعٍ بين قادة جبهة التحرير الوطني، وبين «الحركة الوطنية الجزائرية»، التي كان يتزعمها الثوري مصالي الحاج.

من مظاهر هذا الصراع أن شهدت مدينة باريس خلال شهر مايو (أيّار) عام 1955، أي بعد أقلّ من سنةٍ على اندلاع الثورة الجزائرية؛ عدّة مشادّات بين جناح جبهة التحرير الوطني والحركة الوطنية الجزائرية؛ خاصة بين المتأثرين بما ينشر من مطبوعات سرية في جريدة «العمل الجزائري» التابعة لجبهة التحرير الوطني و«صوت الشعب» التابعة لحركة المصاليين مع تهديد كل جهة للجهة الأخرى، كما حدثت عدّة معارك مسلّحة بين القوّات التابعة للحركة الوطنية الجزائرية تحت زعامة محمد بلونيس وجبهة التحرير الوطني، وارتُكبت العديد من الانتهاكات في حقّ قادة الجبهة، وفي حق المواطنين الجزائريين، واتهم بلونيس مفجري الثورة الجزائرية بخيانة مصالي الحاج.

وأمام هذا الانقسام الذي شهدته مواقف القادة الجزائريين، وجدت الثورة الجزائرية نفسها حسب صالح بلحاج، في كتابه «أزمات جبهة التحرير الوطني وصراع السلطة» في مرحلة ضعفٍ كادت تفشلها، خصوصًا بعد دخول الثورة مرحلة الاغتيالات التي لم يسلم منها خيرة قادتها، إذ اغتيل قائد المنطقة الأولى مصطفى بن بولعيد في حادثة المذياع المفخّخ، كما قتل كلّ من القياديين رمضان بن عبد الملك وديدوش مراد «عضو من مجموعة الستّة» إضافة إلى باجي مختار في معارك ضد المحتل الفرنسي، بالإضافة إلى سقوط العديد من القادة في فخ الاعتقال، منهم رابح بيطاط «أحد الستّة» وأحمد زبانة، الذي أُعدم فيما بعد بالمقصلة.

هجمات الشمال القسنطيني تعيد الروح إلى الثورة

بعيدًا عن كواليس الصراع السياسي الذي شهدته الثورة الجزائرية، ومع كثرة العمليات الناجحة التي نفذتها قيادة جبهة التحرير الوطني حتى ربيع عام 1955، وجدت فرنسا نفسها حسب المؤرخ زهير إحدادن في كتابه «المختصر في تاريخ الثورة التحريرية» في صدمةٍ نتيجة تفاجئها بالثورة الجزائرية، ليبدأ القلق بالتسرب للسلطات الفرنسية، رغم تمركز هجمات الثوار الجزائريين في الوسط الشمالي للجزائر، لم يجد قائد المنطقة الثانية «الشمال القسنطيني» زيغود يوسف من سبيلٍ لخلق توازنٍ في الهجمات ضد المحتلّ الفرنسي غير القيام بهجماتٍ واسعة النطاق تشمل تراب منطقته العسكرية تخفف قليلاً عن المنطقة الأولى التي كانت فرنسا تستهدفها يوميًّا بعملياتها العسكرية.

وبعد اتفاقٍ لأعضاء المنطقة الثانية في دشرة زمان بمحافظة سكيكدة على نوعية وكيفية الهجوم، اندفع المئات من الثوار الجزائريين مدججين بالأسلحة والبنادق الحربية انطلاقًا من الساعة الثانية عشر من ليلة العشرين من أغسطس (آب) عام 1955 للهجوم على قرى وتجمعات استيطانية، وكل ما كان يعبّر عن الوجود الاستعماري الفرنسي، واستمرت الهجمات حتى الساعة الرابعة مساءً، مخلّفة مقتل أكثر من 120 فرنسيًّا بين عسكري ومدني، لتشنّ بعدها القوّات الفرنسيّة هجمات انتقاميّة ضد سكان المنطقة المدنيّين، مخلّفة مقتل 12 ألف شخص في إحدى أبشع المجازر التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر.

وأمام الرقم المهول للضحايا الجزائريين، انتقدت قيادة جبهة التحرير الوطني لقيادة الناحية الثانية على قيامها بالهجوم، وهو ما تجلى في الانتقادات اللاذعة التي شنّها كلٌ من عبّان رمضان «مناضل خرج من السجن سنة 1955 والتحق بالثورة» والعربي بن مهيدي «عضو في مجموعة الستة التي فجّرت الثورة»، معتبرين أحداثًا كتلك من شأنها أن تضعف الثورة، وتزج بالمدنيين في مجازر الاستعمار، وهذا ما عجّل بقيادة الثورة الجزائرية للاجتماع من جديد، من أجل مناقشة كل قضايا الثورة العالقة.

مؤتمر «الصومام».. نقطة الانعطاف التي غيّرت مسار الثورة الجزائرية

يذكر المؤرخ محمد لحسن الزغيدي في كتابه «مؤتمر الصومام وتطور ثورة التحرير (1954 -1956» أنّه أمام التطورات التي شهدتها الجزائر بعد نجاح هجمات الشمال القسنطيني في إعادة بعث روحٍ جديدة للثورة، رأى القادة الجزائريون أنّ عقد المؤتمر اتفقوا عليه منذ انطلاق الثورة بات ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، ليتولى قائد المنطقة الثانية زيغود يوسف زمام مبادرة جمع قادة الثورة ببعث رسائل إلى قادة المناطق الخمسة، ويقترح فيها عقد مؤتمر وطني يهدف إلى تقييم نتائج العمل المسلح وتوحيده، ليوضع يوم 21 يوليو (تموز) عام 1956 موعدًا أوليًّا للمؤتمر، غير أنّ تسريب مكان وموعد انعقاده للسلطات الفرنسية دفعت قادة الثورة لتغيير المكان والزمان.

وبعد اتصالات بين قادة الداخل والخارج، تقرر أن يعقد المؤتمر في منطقة البيبان بمحافظة برج بوعريريج، غير أنّ طارئًا متمثلاً في اشتباكٍ خاضه الوفد القادم للمؤتمر مع السلطات الفرنسية، وهروب البغلة التي كانت تحمل وثائقه التي سقطت لاحقًا في يد الفرنسيين، أدى إلى نقل المؤتمر إلى وادي الصومام، إذ عقد في العشرين من أغسطس (آب) من السنة نفسها.

حضر المؤتمر كلٌ من كريم
بلقاسم «عضو الستّة» وعبّان رمضان، وعمر أوعمران إضافةً إلى محمد السعيد وآيت حمودة عميروش، وعبد الله بن طوبال، وزيغود يوسف، وأخيرًا العربي بن مهيدي «عضو الستّة» الذي تولى رئاسة المؤتمر، فيما تغيّبت قيادة المنطقة الأولى نظرًا إلى استشهاد قائدها مصطفى بن بولعيد ونائبه بشير شيهاني.

مقر انعقاد مؤتمر الصومام

وينقل المؤرخ عمار بومايدة شهادة العقيد أوعمران من خلال كتابه «بومدين وآخرون ما قاله وما أثبتته الأيام» أن أشغال المؤتمر جرت في جلسات عملٍ وحلقات دراسية، ففي كل جلسة عملٍ قدم قادة كل منطقة تفاصيل عن الوضع العسكري لمنطقته، فالمنطقة الثانية قدمت تقريرًا مكتوبًا قرأه زيغود يوسف، أمّا المنطقة الثانية فتولى عرض حصيلتها كريم بلقاسم، والرابعة فصّل تقريرها عمر أوعمران، أمّا الخامسة فعرض تقريرها العربي بن مهيدي.

بعد الفراغ من عرض تقارير المناطق العسكرية، درس المؤتمر مختلف القضايا المعروضة عليه وناقشها ليخرج بجملة من القرارات، كان أبرزها إنشاء مجلس وطني للثورة، وإعادة التقسيم بإدراج ولاية سادسة تشمل الصحراء الجزائرية، وتنظيم جيش التحرير، وإعطاء أولوية للعمل السياسي على العسكري وأولوية العمل الداخلي على الخارجي؛ لتدخل الثورة الجزائرية بعدها في نفق المفاوضات مع فرنسا.

ويذكر المجاهد الأخضر بورقعة، قائد المنطقة التاريخية الرابعة في مذكراته «شاهد على اغتيال الثورة»، أنّه على الرغم من أهمية مقررات مؤتمر الصومام في المجال التنظيمي، وإصرار القيادة الجديدة المنبثقة على المؤتمر على التنفيذ الصارم لتلك المقررات؛ فإنّ تجسيد تلك المقرّرات تأخر في بعض المناطق إلى النصف الأول من عام 1957، ما ألزم على القادة المشاركين في مؤتمر الصومام إلى العودة لمركز نشاطهم من أجل السهر على تطبيق ما جاء في اجتماعهم بوادي الصومام، وقد بادرت بعض المناطق إلى عقد الاجتماعات لمناقشة مقررات الصومام وإثرائه، كما صدرت في بعض المناطق التي تأخرت في تجسيد مخرجات مؤتمر الصومام أوامر تطلب التعجيل بتجسيد تلك الأوامر العسكرية منها والسياسية.

وفي هذا الشأن يؤكد علي كافي، أحد قادة الولاية الثانية في مذكراته «مذكرات الرئيس علي كافي من المناضل السياسي إلى القائد العسكري» بقوله: «وشرعت الولاية في عملية شرح ضخمة لقرارات المؤتمر بعد مؤتمر المحلي»، وجسدت منطقة القبائل مقررات المؤتمر بانضباطية وحزم، إذ أرسي النظام السياسي والإداري وأعيدت هيكلة الجيش، وكذلك الأمر بالنسبة للمنطقة الرابعة التي كان يقودها أوعمران، وأما المنطقة الخامسة فقد تفاجأ قادتها بانعقاد المؤتمر واحتج البعض على مقرراته، لكن ما لبث أن أقنع العربي بن مهيدي نوابه بضرورة تجسيد مقررات الصومام، كما وجدت مهمة تجسيد القرارات صعوبات ميدانية، لكن عملت قيادة الولايات على تجاوزها، من مثل تحديد المسؤوليات بدقة.

لماذا ينقسم المؤرّخون حول المؤتمر إلى اليوم؟

ولم يسلم المؤتمر من المعارضة؛ لتظهر مواقف تطعن في شرعيته المتمثلة في غياب الطابع التمثيلي للمؤتمر، وكذا غياب الوفد الخارجي للثورة، وهذا ما حمل القيادي أحمد مهساس يثير مسألة شرعية المؤتمر بقوله: «انعقد المؤتمر لكن بمن حضر، فالولاية الأولى التي كانت تتزعم الثورة في الأوراس لم يحضر قادتها، المناطق الشرقية هي الأخرى لم تحضر، الوفد الخارجي في فرنسا لم يحضر هو الآخر، بالنسبة للولاية الخامسة هم يقولون بأنها كانت ممثلة بالعربي بن مهيدي والحقيقة أنّ بن مهيدي كان يمثل منطقة الجزائر، وسلّم مسؤولية وهران إلى بو الصوف، وبالتالي فإنه أثناء انعقاد المؤتمر لم يكن هذا الأخير ممثلاً للولاية الخامسة».

المناضل عبان رمضان

ويضيف مهساس: «وأما بالنسبة للولاية الرابعة، فإن قائدها الفعلي آنذاك هو أمحمد بوقرة، فلماذا يحل محله أوعمران في هذا المؤتمر؟» وأضاف أهساس: «ما تمخّض عن هذا اللقاء من مواثيق ونصوص لم يكن من صنع الحاضرين، وهذا بشهادة بن طوبال – أحد المشاركين في المؤتمر- نفسه في ذلك الوقت إذ صرّح قائلاً: «أحضر لنا عبّان رمضان أوراقًا وطلب منا الإمضاء عليها، رغم أننا لم نشارك في صياغتها فأمضينا».

ويضيف: «والأمر الثاني أن هناك لجنة كانت تحت تصرف عبّان رمضان وجماعته، وهي التي حررت جميع الوثائق أغلب أفرادها من الذين كانوا مناوئين لتفجير الثورة في البداية، وكنا مختلفين معهم حتى وإن انخرطوا في الثورة، وعلى رأسهم عمر أوزقان الذي كان أمين عام الحزب الشيوعي. وبالتالي لو قمنا بدراسة موضوعية دقيقة لوجدنا بأن المؤتمر لا يعدوا كونه مناورة لاحتواء الثورة، وما اعتبار المؤتمر قاعدة الثورة سوى أكذوبة، والمدعين بأن المؤتمر أعطى دفعًا للثورة مضللون، فنجاح الثورة يرجع إلى نظامها الأول، وإصرار قوافل المجاهدين على التشبّث بالخط الثوري الأصيل. هذه هي الحقيقة أقولها للتاريخ بعيدًا عن تصفية الحسابات الشخصية، أو محاولة للانتقاص من قيمة أشخاص كان لهم دور أثناء الثورة التحريرية».

وكان القيادي في جبهة التحرير، وأول رئيس للجزائر بعد الاستقلال أحمد بن بلّة، من أكثر الشخصيات المهاجمة لمؤتمر الصومام، بعد أن وصفه بأنه طعنة خنجر في ظهر الثورة الجزائرية، لافتًا إلى أنه رفض مقرّرات المؤتمر، وبحسب المؤرخ الجزائري محمد الحربي في كتابه «جبهة التحرير الوطني.. الأسطورة والواقع» أن المؤتمر الذي عقد لتسوية مشاكل الثورة قد فتح عهد الصراعات الداخلية، وأعاد الربط مع تجربة الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية. أمّا المؤرخ منتصر أوبترون فيرى أن «اجتماع الصومام حدث لا هو مفصلي ولا هو منعرج في تاريخ الثورة، إنه اجتماع جاء كمحاولة لتنظيم الكفاح المسلح، كما غابت عنه المنطقة الأولى والوفد الخارجي».

يرى بعضهم أن الجدل الذي يثار حول مؤتمر الصومام سببه القيادة الجديدة للثورة، المتمثّلة في عبّان رمضان الذي لم يكن من مجموعة الستّة، ولا من الاثنين وعشرين التاريخيين، رغم ذلك فرض نفسه داخل جبهة التحرير بقوّة، كما أنّه عمل على تحييد نفوذ العسكريين وقيادة الخارج، من خلال المبادئ التي أقرّها في المؤتمر، من خلال مبدأ «أولوية الداخل على الخارج والسياسي على العسكري» وعمله على دمج عدد من أصحاب الشهادات -التابعين له– في قيادة الثورة، الأمر الذي أثار حفيظة العديد من القادة التاريخيين، وبالتالي يمكن القول بأن المؤتمر شهد تنافسًا على تزعّم الثورة، وصراع نفوذ بين عدد من القيادات العسكرية والسياسيّة.