كعادتها إسرائيل لا تفصح عما بحوزتها بكل ما يتعلق بالنفط، على اعتبار أنه الكنز الثمين في الوقت الراهن، علها تخوض غمار المرحلة المقبلة بجدارة وسط تفوق للإمكانات والقدرات العسكرية، لا سيما وأنها تنقب لحظة بلحظة عن محطات للنفط داخل الأراضي الفلسطينية منذ عشرات السنين، وتبحث عن تخزينها للكميات المستوردة من الخارج.

ومنذ قيام إسرائيل وهي تتطلع إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي والسياسي في موارد الطاقة لتتجاوز المقاطعة المفروضة عليها من العالم العربي؛ حيث تم الحفر والتنقيب في نحو 500 حقل للغاز والنفط في اليابسة والبحر، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة البني التحتية والطاقة والمياه في تل أبيب.

ويشار إلى أن بداية إنتاج إسرائيل من النفط ضئيل جدًّا، حيث تنتج 2000 برميل من النفط يوميا، وهو ما يعني أنها تعتمد على السوق العالمية لأكثر من 99 في المائة من استهلاكها، حتى إنه في عام 2004، اعترف وزيرالبنيةالتحتية الإسرائيلي سلفان شالوم أن وضع إسرائيل معقد، كونها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع معظم الدول التي نستورد منها النفط.

ولكن على مدى السنوات الـ 25 الماضية، استوردتإسرائيل الوقود بكميات كبيرة من أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج، وفي الآونة الأخيرة، تحولت إلى روسيا، وكازاخستان، وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.

والحقيقة الغائبة الحاضرة أن إسرائيل تستورد النفط الإيراني والخليجيعلى نطاق واسع على الرغم من مقاطعة الاتصالات والتجارةمع إيران وغيرهاحيث تحصل إسرائيل على النفط عبر شركات أوروبية وسيطة .

ويُستورد النفط أيضًا بمعظمه إلى إسرائيل من بلاد كانت في الماضي تحت حكم الاتحاد السوفييتي، بواسطة أنبوب النفط باكو – تبليسي – جيهان(BTC)   الذي يربط بحر قزوين مع البحر المتوسط ويمر عبر جورجيا وتركيا.

دولة فقيرة

والمتعارف عن إسرائيل أنها دولة فقيرة في موارد الوقود، وتضطر إلى تكرير معظم منتجات الوقود اللازمة لها من النفط الخام المستورد، أو أنها تستورد منتجات الوقود، وفي أعقاب الاعتماد على الاستيراد، وكذلك المكانة المركزية للوقود في الاقتصاد، وجوانب السلامة والبيئة المركبة في استعماله، فإن قطاع الوقود في إسرائيل يخضع إلى تنظيم حكومي على مدى واسع.

وتبقى حقول “مجد” للنفط الممتدة من منطقة رأس العين على طول حدود 4 يونيو/حزيران بطول 261 كلم وصولا إلى بلدة رنتيس قضاء رام الله، محط أطماع إسرائيل وسلاحها الإستراتيجي في موارد الطاقة، حين ضمت المنطقة -التابعة بمساحات واسعة منها للسلطة الفلسطينية- إلى نفوذها؛ حيث يقدر الاحتياطي النفطي بها نحو 1.5 مليار برميل.
ووضعت إسرائيل  خطة عمل لعام 2014 للتنقيب عن النفط في اليابسة بالجولان والجليل ومنطقة البحر الميت والنقب وقضاء القدس، بالإضافة إلى طبقة الصخور النفطية التي اكتشفت بمساحات واسعة لكن استغلالها يكلف مبالغ طائلة.

تحت نفوذها

وبحلول العام 2016 سيكون بالإمكان تغطية السوق الإسرائيلي المحلي بالغاز للصناعة والتجارة والاستهلاك المنزلي، وبحلول العام 2020 ستكون إسرائيل دولة مصدرة للغاز؛ حيث تجري مشاورات لتصدير الغاز إلى كل من الأردن ومصر وتركيا والسلطة الفلسطينية، وتعزيز التعاون بين تل أبيب وقبرص في مجال الطاقة، ودراسة الجدوى الاقتصادية من مشاريع الغاز المسال ليصدرّ إلى العديد من الدول النامية وشرق آسيا.

ووفقا لإحصائيات المعهد الجيولوجي الأميركي لعام 2010 حول احتياطي الغاز والنفط الذي عثر عليه في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وتحديدًا في المياه الإقليمية لإسرائيل وقبرص، إذ رجحت التقديرات أن الحقول تحوي 3400 مليار متر مكعب من الغاز و1.7 مليار برميل من النفط، ثلثا هذا الاحتياط يوجد تحت نفوذ إسرائيل.

خطوط جديدة

وكانت إسرائيل قد اكتشفت مؤخرًا بعض الحقول بالقرب من منطقة غزة البحرية ووصل إنتاجها إلى 48 مليار قدم مكعب (م ق م) في السنة وبدأ الانخفاض مما دفع إسرائيل إلى استيراد الغاز من مصر ضمن صفقة ووجهت بالانتقاد.

ومطلع الأسبوع الجاري انضمت مصافي نفط إسرائيلية وأمريكية إلى قائمة متنامية من مشتري النفط الخام من إقليم كردستان العراق, الذي يخوض صراعًا مريرًا مع الحكومة المركزية في بغداد التي تقول إن مبيعات الإقليم غير مشروعة.

واتجهت أربع شحنات على الأقل إلى إسرائيل منذ يناير/كانون الثاني الماضي بعد توجه شحنتين إلى هناك في الصيف الماضي، غير أنه ليس معروفًا هل اشترت إسرائيل النفط من إقليم كردستان العراق بشكل مباشر أم عبر وسطاء بدون علم حكومة الإقليم، إلا أن ذلك يشير أن إسرائيل فتحت خطًّا نفطيًّا مع كردستان العراق.

​وُضعت الأسس لقطاع الوقود في إسرائيل في أيام الانتداب البريطاني، حيث بنيت مصافي التكرير في حيفا (1938) وأُقيمت حاويات التخزين والبنى التحتية لنقل الوقود بواسطة الموانئ البحرية، وبعد قيام الدولة انتقلت المسئولية عن إدارة قطاع الوقود إلى الحكومة الإسرائيلية.

وتعمل في إسرائيل مصفاتان للتكرير، الأولى في حيفا التي أُنشئت من قِبل بريطانيا سنة 1938؛  والثانية في أسدود التي باشرت العمل سنة 1973 وتابعة لشركة “باز”، بعد أن شكلتا في الماضي شركة حكومية واحدة، والتي انفصلت إلى شركتين وخُصخصت في السنتين 2006-2007، حينها  حدثت  تغيرات بارزة في طرق العمل وطرق مراقبة الأسعار في المصفاتين.

ومع هذا، ففي السنوات 2009-2011 اكتُشفت تجمّعات غاز طبيعي بكميات كبيرة في آبار بحرية قبالة سواحل البلاد، من موقع الاستخراج يُنقل النفط الخام في ناقلات إلى موانئ نفط خاصة، وهي مهيأة أيضا لاستيعاب وإصدار النفط المكرر بالقرب من الميناء يُخزّن النفط الخام في حاويات ضخمة، ومنها يجري إلى مصافي التكرير، وبعد تكريره يُنقل إلى حاويات تخزين منتجات النفط النهائية، أو يجري مباشرة إلى مواقع تخزين وإصدار لمستهلكين كبار مثل محطات القوة، القواعد العسكرية والمطارات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد