صرح الرئيس السوداني عمر البشير الخميس أنه قد تلقى طلبات من جهات جنوبية ـ لم يسمها ـ بالعودة إلى السودان لتكون شطري السودان دولة واحدة. وقال أن جهات دولية دفعت للانفصال طلبت منه عودة جنوب السودان ليصيرا بلدًا موحدًا. في نفس الخطاب اعتبر البشير أن الهدف الأول من فصل جنوب السودان عن شماله هو محاولة لتدمير السودان.

البشير يصرح أن جهات طلبت منه عودة جنوب السودان مع السودان كدولة موحدة

حسب محللين يعتبر هذا الخطاب خطابًا عاطفيًا وجهه البشير أمام أعضاء حزبه الحاكم. إلا أن مراقبين للشأن السوداني اعتبروا أنَّ خطاب البشير يريد ارسال رسالة للمطالبين بالانفصال في في دارفور.

 

نضال طويل من أجل الاستقلال وحرب أهلية بعد الاستقلال!

 

مر السودان كدولة واحدة بعدة مراحل وحربين أهليتين توجتا بإعلان جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة بعد استفتاء شعبي جاءت نتيجته مؤيدة للانفصال بنسبة 99%.

 

الحرب الاهلية الأولي

 

بدأت الحرب الأهلية الأولى بين الجنوب والشمال السوداني عام 1955 إبان استقلال السودان واستمرت حتى العام 1972، سبعة عشر عاماً كان عدد ضحاياها نصف مليون سوداني حسب بعض التقديرات. كان جنوب السودان يطالب بالحكم الذاتي وحكومة الشمال ترفض. توقفت الحرب لمدة 11عاماً لتستمر بعدها لمدة 22 سنة أخرى.

 

الحرب الأهلية الثانية

 

“بدأت الحرب الاهلية الثانية عندما أسس جون قرنق الحركة الشعبية لتحرير السودان وكان للحركة ذراع عسكري، لم يكن قرنق يطالب بدولة مستقلة وإنما كان يطالب بحكم ذاتي”

 

جون قرنق

خلف قرنق الرئيس الحالي سلفاكير ميارديت في زعامة الحركة، ومع صعود سلفاكير لزعامة الحركة بدأت المطالب بالانفصال تظهر على السطح، حيث كان يتبنى مسارًا مغايرًا لمسار قرنق.

انتهت الحرب الأهلية الثانية مع توقيع اتفاق نيفاشا للسلام عام 2005 قتل خلال الحرب الأهلية 1.9 مليون من المدنيين، ونزح أكثر من 4 ملايين سوداني منذ بدء الحرب. ويعد عدد الضحايا المدنيين لهذه الحرب أحد أعلى النسب في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية.

لعب سلفاكير دورًا بارزًا في انفصال جنوب السودان

حسب اتفاق نيفاشا تتمتع جنوب السودان بالحكم الذاتي لمدة ست سنوات وحق بناء المؤسسات وحق الانتخابات على أن يتم استفتاء شعبي في حق تقرير المصير في العام 2011 جاء الاستفتاء بنسبة 99% بنعم للانفصال.

قيادات جيش جنوب السودان في احتفال الاستقلال

أعلنت جنوب السودان استقلالها في 9 يوليو 2011 وأصبحت العضو 193 في الأمم المتحدة بعد خمسة أيام من إعلانها. يبلغ عدد سكانها 8,3 ملايين نسمة. إنتاج النفط هو المصدر الرئيسي للدخل في جنوب السودان.

 

ماذا بعد الاستقلال؟

 

لم تمر على ذكرى الانفصال الثانية ستة أشهر حتى كان الاضطراب والتشتت يضرب بين قادة حركة انفصال السودان، في ديسمبر الماضي أعلن الرئيس سلفاكير ميارديت تمكنه من إفشال حركة تمرد وانقلاب عسكري كاد ليطيح به، ظهر سلفاكير في بزته العسكرية بدلاً من الزي المدني. اتهم سلفاكير نائبه السابق رياك مشار ـ والذي أقاله قبل محاولة الانقلاب بقليل ـ بأنه وراء هذا الانقلاب.

رياك مشار

بسهولة في تضارب التصريحات وبتسلسل قد ينساه البعض بدأت الحرب بين الجيش النظامي الجنوب سوداني والمتمردين بقيادة مشار. ما بين اتهامات متبادلة بين كير ومشار وتراجع عن الاتهامات ومحاولة للتصالح إلى الحرب فجأة ودون أية مقدمات. المتمردون بقيادة مشار والجيش بقيادة كير.

شهد الجيش النظامي انشقاقات كبيرة وواسعة، والحرب بين الفريقين سجال، يوم للجيش وكير ويوم لمشار وأتباعه. أعلنت خلال الأيام السابقة سيطرة القوات المتمردة علي مدينة بانتيو في الجنوب، وهي المحافظة التي تنتج أكبر نسب النفط في جنوب السودان. حسب محللين لا يمتلك أيًا من القوتين القوة لإحكام السيطرة على مدينة كبيرة لمدة طويلة. لكن الملاحظ أن سيطرة المتمردين على هذه المدينة سيكبل حكومة ميارديت التي تعتمد بالأساس على عوائد النفط.

تسببت الحرب الأهلية بين أخوة الأمس في فرار أكثر من سبعمائة ألف من منازلهم، ونزوح 250 ألف آخرين إلى أوغندا وإثيوبيا وكينيا والسودان. حسب محللين فإن هذه الحرب الأهلية الحالية تعتبر بين القبيلتين الكبيرتين اللتين ينتمي إليهما كل من مشار وكير، وهما قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها كير والنوير التي ينتمي إليها مشار وهي ما قد تعيد إلى الأذهان الحرب الأهلية الرواندية التي بلغ عدد ضحاياها 800 ألفًا. مؤخراً أعلنت الأمم المتحدة أن جنوب السودان على أعتاب مجاعة. الآن تواجه جنوب السودان أكبر خطرين قد يهددا دولة، الحرب الأهلية والمجاعة!

عرض التعليقات
تحميل المزيد