كانت روديسيا التي اكتشفها أحد الصيادين صدفةً عام 1865 غنية بمناجم الذهب، ونتيجة لذلك أصبحت هدفًا مُستقبليًا للإمبراطورية البريطانية الناشئة.

في 17 يونيو (حزيران) نشرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي – بنيامين نتنياهو – عن تدشين مستعمرة إسرائيلية جديدة في مرتفعات الجولان، أطلق عليها اسم «صديق عظيم»، هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كانت تلك البادرة من نتنياهو عبارة عن رد الجميل للرئيس الأمريكي على الجهود التي بذلها من أجل الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في مارس (آذار) الماضي.

تحمل المستعمرة اسم «رامات ترامب» أو «مرتفعات ترامب»، وعن ذلك يقول نتنياهو: «ترامب صديق عظيم لإسرائيل، اتخذ قرارات لم يتخذها أحد من قبل»، مؤكدًا أن الجولان إسرائيلية، وستظل كذلك.

لكن الجولان لم تكن أول مستعمرة في التاريخ يطلق عليها أحد اسم المستعمرين! هل سمعت من قبل عن روديسيا الجنوبية؟

من هو سيسل رودس الذي سميت روديسيا على اسمه؟

قبل أن نتعرف على قصة مستعمرة روديسيا وشعبها، يجب أن نتعرف أولًا عن الرجل الذي كان وراء هذا المشروع الاستعماري العملاق. ولد سيسل رودس في منتصف القرن التاسع عشر لرجل دين ريفي، هو فرانسيس وليم رودس، من أسرة ريفية إنجليزية تقدر قيمة الأرض الزراعية، مكونة من 12 طفلًا، كان ترتيبه الخامس بينهم.

في ذلك الوقت كانت مدينتا كيب وناتال الأفريقية مستعمرتين بريطانيتين، يرسل أبناء المجتمع الإنجليزي – خاصةً الريفيون – أبناءهم للعمل هناك في المزارع. وقد أرسل وليم رودس اثنين من أبنائه، هما هيربرت وفرانك، للعمل هناك. أما سيسل رودس، فكان طفلًا مُصابًا بالربو، اعتقدت عائلته أن الجو الدافئ والجاف من شأنه أن يحسن حالته الصحية، ولذلك أرسلوه وهو في سن السابعة عشرة من عمره للعيش مع أخيه الأكبر هيربرت في جنوب أفريقيا.

كان سيسل يساعد شقيقه في مزرعة قطن بمدينة ناتال، والتي تقع على الساحل الشرقي لجنوب أفريقيا، إلا أنه لم يمض عام حتى استثمر الأخوان رودس في مناجم وحقول الألماس، وقتها كانت «حقول كمبرلي» للماس قد افتتحت حديثًا، فعاش سيسل في معسكرٍ للتعدين تحت ظروفٍ قاسية، غير تلك التي اعتاد عليها.

أراد رودس أن يصبح من الطبقة الراقية، ولذلك عاد إلى إنجلترا عام 1873، بعد أن جمع بعض المال من أجل الالتحاق بـ«جامعة أوكسفورد»، كان يقول لأصدقائه: «انظروا حولكم في كل مكان بإنجلترا، وستجدون أن رجال أوكسفورد على القمة»، لكنه عجز عن إنهاء دراسته قبل عام 1881؛ إذ كانت صناعة الألماس مزدهرة في ذلك الوقت؛ ما أجبر الشاب الصغير على خوض رحلات تجاري متكررة من وإلى جنوب أفريقيا، ومن هنا استلهم مشروعه الاستعماري.

سيسل رودس

سيسل رودس

كان رودس في الخامسة والعشرين من عمره، وقد أصبح من الأثرياء من خلال عمله بشركة «دي بيرز De Beers» لتعدين الألماس، وأصبح فيما بعد مُحتكرًا لـ90% من إنتاج الألماس العالمي. وقد كان لرحلات رودس بين المقاطعات الغنية لجنوب أفريقيا أثرها؛ إذ تجول بين ترانسفال – والتي تقع على الحدود بين زيمبابوي وبوتسوانا – وبيتشوانا لاند (بوتسوانا)، وهناك راوده حلم «بريطانيا العظمى»، وأن تتوسع الأراضي البريطانية، لتشمل في حوزتها جنوب أفريقيا. كان حلمه سيادة بريطانية من كيب إلى القاهرة.

«الله أراد للإنسان أن يكون في أحسن هيئة، ليعبر للعالم عن إرادته، وينشر المبادئ السامية. والجنس «الأنجلوساكسوني» تتمثل فيه أفضل هيئة للإنسان، ولذا يجب أن يمد نفوذه على مختلف أنحاء الأرض». *سيسل رودس

من هنا بدأ عمل سيسل رودس السياسي؛ إذ انتخب عضوًا في برلمان مستعمرة كيب الأفريقية والتي تعني «الرأس» عام 1881، وهناك أصبح واحدًا من أقوى الرجال الأوروبيين. شدد رودس حينها على ضرورة تبني سياسة التوسع البريطاني نحو ترانسفال. ولم يخجل يومًا من أفكاره الاستعمارية، بل عُرف عنه اهتمامه بأخبار وتاريخ الإمبراطوريات الاستعمارية القائمة على أساسٍ عنصري، بسيادة وامتياز شعب على باقي شعوب العالم، ومنها الإمبراطورية الرومانية.

كانت أفكار رودس تتجه نحو الإسراع إلى أفريقيا، وذلك قبل أن تسبق بريطانيا إلى هناك دولًا أخرى، كما كان يؤمن بضرورة حث هذه الشعوب على الولاء لبريطانيا العظمى. كل هذا كان نواة لمشروع رودس الاستعماري، وبالفعل أسست بريطانيا العظمى محمية بيتشوانا لاند بناءًا على توجيهات رودس عام 1885، ولم يمض عام 1890 حتى أصبح هذا الشاب البالغ من العمر 35 عامًا، رئيس وزراء مستعمرة كيب، والمحرك الرئيس لسياسة بريطانيا في جنوب أفريقيا.

كانت شخصية رودس تجسيدًا لإمبريالية القرن التاسع عشر، واستخدم في ذلك ثروته الطائلة ونفوذه من أجل خدمة المشروع الاستعماري، وتدعيم نفوذ التاج والسلطان البريطاني، وتوسيع رقعة بلاده بامتلاك المزيد من الأراضي.

 مملكة الذهب: قصة روديسيا الأفريقية

عام 1888 خدع كلٌّ من سيسل رودس وجون سميث موفات، مملكة الميتابلي – زامبيزيا، وقضوا على آخر ملوكها؛ وذلك من خلال تدشين معاهدة، من شأنها توسيع الأراضي البريطانية في أفريقيا. منذ ذلك اليوم، أصبحت روديسيا تحكم من قبل أقلية بيضاء.

كانت مملكة الميتابلي (زيمبابوي حاليًا، روديسيا سابقًا)، غنية بمناجم الذهب، التي اكتشفها أحد الصيادين صدفةً عام 1865، ونتيجة لذلك أصبحت هدفًا مُستقبليًا للإمبراطورية البريطانية الناشئة، إلا أن قوة المملكة وزعيمها مزيليكازي، قد أجبرت بريطانيا على اتباع أساليب ملتوية من أجل الاستيلاء عليها، وذلك من خلال اتفاقيات التجارة.

كان مشروع رودس يهدف إلى قطع القارة الأفريقية رأسيًا بمد خط سكة حديد من جنوب القارة حتى شمالها، وقد لعبت شركته «جنوب أفريقيا البريطانية» دورًا خطيرًا في تنفيذ هذا المشروع الاستعماري، إذ أدت دورًا هامًا وفعالًا في استعمارِ روديسيا الأفريقية؛ وحققت الشركة أغراضها الاستعمارية في ثنايا المشروعات الاقتصادية التي ادعت القيام بها في جنوب القارة. في ذلك الوقت كانت الشركات التجارية البريطانية، ومعاهداتها واتفاقياتها، هي ذريعة للاحتلال وبسط نفوذ وسيطرة بريطانيا على دول المشروع.

عاملون في تنقيب الماس بروديسيا 

بعد وفاة مزيليكازي كانت مملكة الميتابلي تعاني من الفوضى؛ بعدما اعتلى لوبنجويلا العرش، كما لم يكن التاج البريطاني وحده الطامع في ذهب الميتابلي؛ إذ كان هناك منافسة بين أمراء البوريين – سلالة حكمت في دمشق – وبريطانيا. في ذلك الوقت استطاع بيتر جلوبلر، حليف البوريين، عقد معاهدة مع الملك لوبنجويلا عام 1887، عرفت باسم «معاهدة جوبلر»، تتيح له وحلفائه امتيازات خاصة بالتعدين في أراضي ميتابلي. وبينما اتجه أمراء بوري نحو مد نفوذهم في «أراضي الذهب» الأفريقية، وقفت لهم بريطانيا بالمرصاد، فلم تمض إلا عدة شهور حتى وجد جوبلر مقتولًا، وقد اتهم البوريون رودس صراحةً بقتله.

«إذا سمحت للبريطانيين بالبحثِ عن الذهب في بلادك، فإن ذلك فيه نهايتك» *رسالة من كروجر زعيم البوريين إلى لوبنجويلا

طلب رودس من حاكم مستعمرة كيب إرسال أحد رجاله إلى ملك الميتابلي، وذلك من أجل إقناعه بإلغاء معاهدة جوبلز، لما فيه من خطرٍ يهدد بلاده. وقد وقع الاختيار على جون سميث موفات، والذي كان على علاقة وطيدة بالملك ووالده من قبله، ونتيجة لذلك تقرب جون موفات من لوبنجويلا، ونال احترامه وتقديره حتى أصبح مستشاره السياسي في التعامل مع الأوروبيين، والبريطانيين خاصةً. وبناءً على نصائح موفات للملك، فضل الأخير البريطانيين على شعوب الدول الأوروبية الأخرى.

الصراع السوري قد يمنح هضبة الجولان إلى إسرائيل على طبق من ذهب

«الغاية تبرر الوسيلة»، مذهب ميكيافيلي اعتنقه موفات ومن قبله رودس، وبه برروا أفعالهما، سواء من خلال الإطاحة بالبوريين، أو الأسلوب الذي اتبعه موفات من أجل استمالة لوبنجويلا لتوقيع معاهدة مع البريطانيين. كان ملك الميتابلي أميًا لا يجيد القراءة والكتابة، وهو الأمر الذي استغله موفات جيدًا؛ بدفعه إلى توقيع معاهدة عام 1888، والتي تتيح لبريطانيا التحكم بشكلٍ كامل في مملكة الميتابلي وأراضيها.

نصت المعاهدة على أن يتعهد الملك، عن نفسه وعن رعيته، ألا يوقع على أية اتفاقية مشابهة مع دولةٍ أخرى، وألا يتنازل أو يبيع أي جزء من أراضيه دون موافقة من المندوب السامي البريطاني في جنوب أفريقيا، لكن كيف وقع الملك على معاهدة من شأنها أن تسلبه حكم بلاده؟

ذكرت سوزان عبد المحسن في كتابها «مشروع سيسل رودس الإستعماري» ما يفيد بأن ملك الميتابلي كان واقعًا تحت تأثير المورفين أثناء توقيعه على بنود المعاهدة؛ إذ كان موفات يعطيه حبات المورفين، مُدعيًا أنها حبوب لتسكين الآلام، مُستغلًا مرضه، في وقتٍ كان فيه الملك يرفض قبول أية معاهدة أخرى بعد جوبلز، إلا أن موفات أقنعه بأهمية تلك الاتفاقية التي من شأنها أن تحميه وبلاده من البوريين، وأنها بمثابة عقد صداقة مع الملكة فيكتوريا، وبذلك نزعت بريطانيا سلطة أراضي الميتابلي من مليكها.

بعد المعاهدة بدأ رجال رودس في التعدين داخل أراضي المملكة، بعد أن حصلوا على امتيازات تتيح لهم استخراج واستغلال المعادن داخل حدود ميتابلي، كما تمنع الملك من التصرف مستقبلًا في المناجم إلا بموافقة الشركة البريطانية، وبذلك فتح الامتياز الأراضي كاملةً أمام البريطانيين للبحث عن الذهب.

لم يكتف رودس بكل هذه الامتيازات، وبدأ في تجهيز حملة للإغارة على أراضي الميتابلي، واستغل أمواله من أجل شراء القوات والأسلحة، وقد كانت شركة جنوب أفريقيا البريطانية غطاءًا مناسبة لعملية الغزو والإطاحة بالملك لوبنجويلا؛ إذ دخلت القوات إلى أراضي ميتابلي عام 1893 عاملين تابعين للشركة البريطانية.

عندما وصلت القوات البريطانية إلى المملكة، كان الملك قد علم بما يحاك ضده، فأحرق العاصمة، وهرب بجنوده وكنوزه وزوجاته إلى الشمال، واختفى هناك حتى مات في 24 يناير (كانون الثاني) عام 1894، وبموت لوبنجويلا انتهت أكبر قوة عسكرية في المنطقة. بعد سقوط ميتابلي بين يدي رودس وأتباعه، وفي عام 1895 أطلق على المملكة اسم «روديسيا الجنوبية»، نسبةً إلى رودس، وتخليدًا لمجهوداته في خدمة التاج البريطاني.

قرن من النضال حتى الاستقلال

لم تنل روديسيا الجنوبية استقلالها على طبقٍ من فضة؛ إذ خاضت غمار حرب أهلية منذ عام 1964 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 1979. تقاتل خلالها على السلطة قوتان: هما حكومة إيان سميث «البيضاء»، وهو رئيس الحكومة، والوطنيون السود تحت زعامة «حزب الاتحاد الوطني الأفريقي» بقيادة روبرت موغابي، والاتحاد الشعبي الأفريقي تحت قيادة جوشوا نكومو، وانتهت بالاتفاق على عقد الاقتراع العام في البلاد، ونهاية حكم الأقلية البيضاء، وحينها تحولت البلاد من روديسيا إلى زيمبابوي.

«لكن يكون هناك حكم للأكثرية في روديسيا، لا في حياتي، ولا في فترة حياة أولادي» * إيان سميث، 1968.

عندما استولى سيسل رودس أول الأمر على هذه الأراضي باسم شركة «جنوب أفريقيا البريطانية» عام 1895، تبعه الآلاف من المهاجرين البيض نحو جنوب روديسيا الغنية بالذهب. نشأ عن ذلك أقلية بيضاء داخل المستعمرة الأفريقية، ومن هنا نشأت أزمة روديسيا الكبرى؛ إذ استأثر المقيمون البيض بالسلطة منذ عام 1923، ومُنحوا الحُكم الذاتي الكامل، والذي كان يعني الاستيلاء على حقوق 900 ألف أفريقي، هم سكان البلاد.

طوال ثلاثة عقود كانت الأقلية البيضاء في جنوب روديسيا تحكم البلاد على هواها تحت راية التاج البريطاني، وتمارس تمييزًا عنصريًا جائرًا ضد سكان البلاد؛ إذ منعوا الأفارقة عن السكن في «المناطق البيضاء»، واستحوذوا على ثروات البلاد، في وقتٍ عاش فيه المواطنون الأفارقة على الكفاف، وخضعوا لقوانين الضرائب والرقابة، وقوانين الأسياد والعبيد التي أجبرتهم على الطاعة، ومنعتهم من إنشاء النقابات، وبنيت لهم مدارس ومستشفيات ومسابح منفصلة، مخصصة للسود، وقائمة على الفصل العنصري، كما منعوا من التصويت في الانتخابات لعدم الأهلية.

المستوطنون البيض في جنوب روديسيا

يقول عن ذلك ج. آ. س غرنفيل في كتابه «الموسوعة التاريخية العسكرية الكبرى لأحداث القرن العشرين»: إن «التحرك السياسي الأسود قد جاء متأخرًا جدًا، تحديدًا في ستينات القرن الماضي؛ إذ كانت الدول المجاورة للبلاد، وهي نياسالاند (مالاوي حاليًا) وروديسيا الشمالية (زامبيا حاليًا)، قد سعوا للحصول على استقلالهم، وفي ديسمبر 1963 قاموا بإلغاء الكونفدرالية مع دولة روديسيا الجنوبية، وأعلنوا استقلالهم عن التاج البريطاني عام 1964، وهو الأمر الذي واجهته بريطانيا بفرض عقوبات اقتصادية».

كان الوضع في دولتي نياسالاند وروديسيا الشمالية يختلف عن روديسيا الجنوبية؛ إذ كان عدد المقيمين البيض في كلتا الدولتين بضعة آلاف، أما الأغلبية العظمى للنازحين البيض، فقد تركزت في روديسيا الجنوبية، واستولوا على الحكم، وعندما أعلنت الدول المحيطة استقلالها عن التاج البريطاني، سعت حكومة «الأقلية البيضاء» تحت قيادة إيان سميث – رئيس وزراء روديسيا الجنوبية – إلى الاستقلال عن بريطانيا، وأعلنت استقلالها من طرفٍ واحد عام 1965، وهو الأمر الذي نتج عنه حرب عصابات استمرت أكثر من 15 عامًا بين الوطنيين السود والمقيمين البيض.

وإبان حكومة مارجريت تاتشر البريطانية عام 1979، جرى عقد مفاوضات بين القوى المتصارعة في «قصر لانكاستر» ببريطانيا، توصلوا خلالها إلى اتفاقٍ جديد يقضي بوقف إطلاق النار بين الأطراف المتقاتلة، ويضمن انتقالًا سلميًا للسلطة إلى حكم الأكثرية السوداء، وإجراء انتخابات في روديسيا، وفي هذه الأثناء تقوم حكومة مؤقتة بقيادة حاكم بريطاني بتسيير شؤون البلاد.

وفي فبراير (شباط) من عام 1980 عقدت أول انتخاباتٍ نزيهة في روديسيا، فاز فيها الناشط السياسي وزعيم «حزب الاتحاد الوطني» الزيمبابوي روبرت موغابي، وذلك بعدما عاد إلى روديسيا لخوض الانتخابات بعد 16 عامًا قضاها بين المعتقل والمنفى.

في أبريل (نيسان) من العام نفسه حصلت روديسيا أخيرًا على استقلالها بعد إراقة الكثير من الدماء، واستعادت هويتها الأصلية، وذلك بتغيير الاسم الذي اقترن بـ100 عام من الاستعمار والاستعباد، وأصبحت زيمبابوي التي نعرفها جميعًا اليوم دولة أفريقية مستقلة، لا تحمل اسم محتلها.

مفاجأة ترامب الجديدة.. 5 أسئلة تشرح لك أزمة الجولان السوري المحتل

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد