تشكلت الإمارات العربية المتحدة فعليًا بعد إعلان بريطانيا نيتها الانسحاب عام 1968 من محميات ومستعمرات منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط نهائيًا، وجاء هذا الانسحاب تمهيدًا لنهاية الوصاية والانتداب البريطاني على ثروات منطقة الخليج الغنية بالنفط.

ومنذ نهاية ستينيات القرن الماضي، بدأت تتشكل دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها نظامًا وهيكلة وثقافة وهوية لا تختلف فيها كثيرًا عن المشهد العام الخليجي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، إلا أنها بدأت تفقد هويتها مع كثافة العمالة الأجنبية التي ربما تُمثّل ما يفوق 80% من إجمالي سكان الإمارات، وهو ما قد يُهدد مستقبلها في ظل نمو لوبيات الضغط المالية والتجارية من قبل الأجانب.

ويعتبر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1918 – 2004)، مؤسس وأب الإمارات العربية المتحدة، أولًا لجهوده في توحيد الإمارات تحت راية دولة واحدة، وثانيًا لما قام به من نقلة في البنية التحتية للدولة وتحديث وعصرنة للإدارة والمؤسسات التعليمية والصحية والثقافية، حتى دخلت منذ سنوات قليلة في التنافسية العالمية ومؤشرات الخدمات التي يمكن مشاهدتها فقط في العالم المتقدم، كما تحولت الحكومة إلى التقنية وأصبح الحديث عن الحكومة الذكية مألوفًا لدى الإماراتيين.

وعن الشيخ زايد آل نهيان، يحكي رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق مولود حمروش: «كنت مع الرئيس هواري بومدين رحمه الله في زيارة للإمارات العربية المتحدة، واستقبلنا الشيخ زايد في خيمته وفي صحراء بها حر شديد، وما لاحظناه أن الشيخ كان يحدثنا عن أحلامه في بناء دولته، وكنا نتغامز أنا والرئيس بومدين من هذه الأحلام التي اعتبرناها أضغاث أحلام وأوهامًا، لأن الرجل لا يملك حتى ثلاجة ويعيش في خيمة، فكيف يحلم أحلامًا أكبر منه، كبناء ناطحات سحاب ودولة قوية مزدهرة. لكن تبيّن لنا فيما بعد أن الرجل، كان يحلم وكان استراتيجيًّا بامتياز».

هذا التمدن والتحديث والتقدم التكنولوجي الكبير لم يمنع الإمارات من لعب دور سياسي مُؤثر في منطقة إقليمية معروفة بالنزاعات والاضطرابات، ولعل أهم دور يقترن بهذه الدولة الخليجية، الخاص بالثورات العربية التي أطاحت بمشروعها الثورات المضادة ونجحت إلى حد كبير من إفشال الشوط الأول من رياح التغيير، التي أطاحت بعدد من الأنظمة وثبتت أخرى. بالإضافة إلى إطلاق الإمارات حزمة من المشاريع والمؤسسات السياسية والفكرية التي تحتكم إلى النمو الناعم، في أوسط المجتمعات العربية المسلمة، دون الإعلان المباشر عمن يقف وراءها في حكومة خليفة بن زايد آل نهيان.

في هذا الملف من «ساسة بوست» سنحاول تقديم مجموعة من المحاور التي جعلت دور الإمارات يبدو غامضًا في الكثير من الملفات الإقليمية الشائكة والمعقدة، حيث يعتبرها المتابع العربي تحمل الكثير من التناقضات في التعاطي مع الشأن اليمني على سبيل المثال باستضافتها لعائلة علي عبد الله صالح من جانب، ومحاربتها إلى جانب السعودية ضد الحوثيين وفلول صالح من جانب آخر، كما تسعى إلى بناء مرجعية دينية تحت مسمّى «حكماء المسلمين» في تناقض صارخ مع المرجعية التي تعتمدها السعودية، بالإضافة إلى جهودها العسكرية في منطقة القرن الإفريقي بدولة جيبوتي والسّاحل الإفريقي بدولة ليبيا المتعثرة فيها جهود السّلام.

أذرع الإمارات إلى الخارج:

الداخل الإماراتي:

تعليقات الفيسبوك